من وراء النافذة

فخ اللقاء المحرم

هالة العيسوى
هالة العيسوى


فكان اعتراضها أول احتكاك بتلك المتمردة الرافضة نجوى عويس لأنها كانت الأسبق فى الوصول

فيما يشبه الأمر المبطن يتصاعد الحديث القادم من واشنطن عن احتمال قيام لقاء مباشر بين الرئيس اللبنانى جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو فى إطار مباحثات وقف القتال التى ترعاها الولايات المتحدة.
لم يقف الحديث عند حدود اللهجة الآمرة من الرئيس دونالد ترامب بالقول: «لا وقت للتردد»، ولكن تعداه إلى الضغط المعنوى بتسريبات على لسان نتنياهو بترجيح قيام هذا اللقاء المحرم.
لقاء إن حصل سيتجاوز دلالته الدبلوماسية إلى تغيير قواعد الاشتباك السياسى فى لبنان، ويشعل الفتن بين القوى المختلفة.
فالقانون الأساسى يحظر على الساسة والمواطنين اللبنانيين التعامل مع الإسرائيليين تحت اسم «قانون مقاطعة إسرائيل» الصادر فى 23 يونيو عام 1955، يحظر هذا القانون فى مادته الأولى على أى شخص طبيعى أو معنوى عقد أى اتفاق أو تعامل، سواء كان مالياً، تجارياً، ثقافياً، فكرياً، أو أى نوع آخر، مع هيئات أو أشخاص مقيمين فى إسرائيل أو منتمين إليها بجنسيتهم.
كما يتضمن قانون العقوبات اللبنانى مواد تجرم التواصل مع «بلاد العدو»، وأبرزها: المادة 285: تعاقب بالحبس كل لبنانى أو ساكن فى لبنان يقدم على صفقة تجارية أو مقايضة مع «أحد رعايا العدو»، مواد أخرى قد تصنف بعض أشكال التواصل ضمن خانة «الخيانة العظمى» أو «التعامل مع العدو» إذا مست بأمن الدولة.
مشكلة الرئيس اللبنانى أنه محصور بين مصالح بلاده التى تتوق لإنهاء الحرب الإسرائيلية عليها والانتقال إلى مرحلة الاستقرار بعد حقبة من الفوضى والفشل السياسى والاقتصادى، والتى قد تجبره على القبول بما ليس منه بد، وبين الرضوخ للدستور الوطنى واحترام ثوابت سياسته الراسخة والتعرض لضغوط سياسية وقانونية لو التقى رئيس وزراء الاحتلال وصافحه.
تصريحات الرئيس اللبنانى ضاعفت من ضبابية موقفه حين شدد على أهمية مسار المفاوضات لضمان انسحاب إسرائيل من الأراضى المحتلة وإعادة الأسرى، لكنه رهن أى لقاء محتمل بالتوصل إلى اتفاق أمنى مسبق، ورفض فكرة اللقاء لمجرد «التقاط الصور»، فتحت هذه العبارات باب التكهنات باحتمال رضوخه للضغط الأمريكى والإسرائيلى، والقبول بإجراء اللقاء المباشر.
الرئيس عون يمر بمأزق حقيقى فهو - على عكس نتنياهو - لا يملك تحت سلطته ترزية قوانين، قادرين على تحليل وتسويغ وتبرير كل جريمة يرتكبها رئيس الوزراء تحت مظلة تشريعات قانونية تطلق يده فى العبث بمقدرات بلاده، كما أن وراءه قوى سياسية هائلة التأثير مثل حزب الله قادرة على إجهاض أى تحرك يحمل صبغة التهاون أو التفريط فى الثوابت الوطنية، الأيام القادمة ستحسم صراع القوى فى المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران وستكون لذلك انعكاساته على الوضع فى لبنان.
نجوى.. الفراشة المتمردة
كان أول لقاء لنا حين جمعتنا الصدفة أمام باب الأستاذ الراحل موسى صبرى رئيس مجلس إدارة أخبار اليوم ورئيس تحرير الأخبار لإجراء الاختبار الشخصى لنا، فتاتان حديثتا التخرج تتطلعان إلى الولوج لعالم الصحافة الرحب، سمح لى الأستاذ موسى بالدخول أولًا فكان اعتراضها أول احتكاك بتلك المتمردة الرافضة نجوى عويس لأنها كانت الأسبق فى الوصول، من هذه اللحظة بدأت صداقة دامت ستة وأربعين عامًا بالتمام والكمال، نجوى كانت كالفراشة تحوم وتهبط فى كل المكاتب، مفعمة بالحيوية والبهجة والتعليقات الساخرة واللاذعة، حتى ابتلاها القدير بالمرض الذى صاحبها طيلة العشرين سنة الأخيرة وأقعدها عن الحركة، امتثلت لإرادة الله، لكنها تحدت المرض ولم تسمح لقلمها بالركون والتوقف، فكان مقالها الأسبوعى «بكل الحب» فواحًا بمشاعر وطنية راقية وملهمة، رحمك الله يا نوجة وأسكنك فسيح جناته، وجعل صبرك على المرض والابتلاء فى ميزان حسناتك.