لا يوجد فى أى دولة عربية أو إسلامية أو غير إسلامية شيء اسمه «قايمة عفش الزوجية»، إنها بدعة مصرية خالصة لم يسبقنا إليها أحد من العالمين!
بحكم التجارب والخبرة والسفر عاشرت عشرات الجنسيات وحضرت أفراحهم وسمعت تفاصيل زواجهم سواء من الخليج إلى المغرب العربى، ومن الشام إلى اليمن، ولا مرة سمعت عن شيء اسمه قائمة، ولما سألت كمصرى أصيل «كتب قايمة ومضى عليها» وجدت أن الزواج الشرعى اللى «خلقه ربنا مفهوش قايمة» وكانت الصدمة!!
جميع هذه البلدان يذهب الرجل ليتقدم للزواج إلى أهل الفتاة، يعرض إمكاناته وعلى رأسها «المهر» الذى يستحل به الفتاة لنفسه، ويجهز شقة الزوجية «كل على قدر سعته ورزقه» ويتكفل بالعرس أيضا، وتأتى العروس بما تيسر لها من ملبس وأغراض بسيطة، ويوافق أهل الزوجة على العرض برمته أو يرفضونه، مع الوضع فى الاعتبار طبعًا الأخلاق والقبول والحب بين الطرفين.
هذا المهر يكون مالًا أو عقارًا أو خاتم زواج أو ألف كيلو ذهب، هو فى كل الأحوال مهر ليس له مسميات أخرى، ومقدمه ومؤخره (اللى احنا بنسميه المؤخر والبعض أحيانًا بيرفض دفعه) هو «دين فى رقبة الزوج» لابد أن يسدد حتى بدون طلاق!!
فى مصر الزواج ليس له أى مثيل فى العالم أجمع من أول «احنا بنشترى راجل» وبعدين أهلها يقعدوا يرصوا قائمة طلبات، من الشبكة للمقدم للمؤخر للهدية، إلى «قائمة العفش» وهذه مصيبة لوحدها، ولما سألت أكثر فى الموضوع عرفت أن أول «قائمة» فى مصر كانت لبنت يهودية!!، نعم يهودية وتم توثيق أقدم قائمة زواج كُتبت فى مصر عام 1160م منذ نحو 850 سنة تقريباً، داخل دار الجنيزة التابعة للمعبد اليهودى بالقاهرة، حينها كان الرجل المصرى يجمع فى الزواج بموجب قاعدة التعدد بين الزوجتين اليهودية والمسلمة، ولكن لم يكن هذا عرفًا لدى المرأة اليهودية، ولخوف «اليهود» على مستقبل بناتهم قاموا بـ «اختراع» قائمة منقولات تمنعه من الزواج بأخريات مسلمات، بتوثيق جميع المنقولات، والمجوهرات الذهبية لتستردها الزوجة بعد الطلاق، وهو ما يجعل الزوج يتراجع ويفكر ألف مرة قبل الزواج مرة أخرى.
وهاجر أغلب اليهود وبقيت «القايمة» يتوارثها المصريون يخلقون بها القضايا والمشاكل ويحبسون أزواجهم!

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







