فى خطوة كبيرة تعكس توجه الدولة نحو تطوير منظومة التعليم وربطها باحتياجات الاقتصاد، أصدر الرئيس عبدالفتاح السيسى قراراً بتشكيل لجنتين تضمان عدداً من الوزارات والجهات المعنية، بهدف مواءمة التخصصات الدراسية مع متطلبات سوق العمل، بما يسهم فى إعداد كوادر مؤهلة قادرة على تلبية احتياجات التنمية الشاملة.
تضم اللجنة الأولى وزارات: العمل والتربية والتعليم والتعليم الفنى، والتعليم العالى والبحث العلمى، لضمان توافق مخرجات التعليم والتدريب مع متطلبات سوق العمل، وتضم اللجنة الثانية وزارات: العمل والصناعة والاستثمار والتجارة الخارجية، والتخطيط والتنمية الاقتصادية، لتلبية احتياجات سوق العمل .وتستهدف اللجنتان مراجعة البرامج الدراسية الحالية، وتحديد التخصصات الأكثر طلباً فى سوق العمل المحلى والدولى، مع العمل على تحديث المناهج بما يتوافق مع التطورات التكنولوجية المتسارعة. كما ستعمل اللجنتان على تعزيز التعاون بين المؤسسات التعليمية وقطاعات الصناعة والاستثمار، لضمان تخريج طلاب يمتلكون المهارات العملية المطلوبة.
ومن المقرر أن تضم اللجنتان ممثلين عن وزارات التعليم، والتعليم العالى، والصناعة، والتخطيط، والقوى العاملة، إلى جانب خبراء من القطاع الخاص، بما يضمن رؤية متكاملة تعكس احتياجات سوق العمل الفعلية، وتعد هذه الخطوة ضمن جهود الدولة لمعالجة الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات التوظيف، والتى تعد من أبرز التحديات التى تواجه الشباب.
وأوضح د. تامر شوقى الخبير التربوى ، أن توجيهات الرئيس السيسى بتشكيل لجان تضم وزارتى التربية والتعليم والتعليم العالى بجانب الوزارات الاقتصادية لربط التعليم ما قبل الجامعى وكذلك التخصصات الجامعية بسوق العمل ، هى خطوة فى الطريق الصح، وأن التوجيه الرئاسى يدعم التطوير والتحول التكنولوجى، بما يعيد للتعليم وظيفته المهمة فى خدمة سوق العمل، ومعالجة انفصال بعض المناهج عن الواقع مما قلل من جدواها بالنسبة للطلاب وللمجتمع، وأصبح الخريجون لا يمتلكون المهارات المختلفة التى يتطلبها سوق العمل الحديث والتى تتغير متطلباته بشكل متسارع وخاصة مع الثورة التكنولوجية والرقمية، مما أدى إلى تضخم أعداد المنضمين إلى طوابير البطالة سنويا، كما أدى غياب التخطيط فى السابق لربط التعليم بسوق العمل إلى التوسع العشوائى فى بعض التخصصات النظرية. وأوضح د. تامر شوقى أنه فى نفس الوقت تتناقص أعداد الطلاب المقبولين بالتخصصات الجديدة المطلوبة فى سوق العمل، ليأتى قرار الرئيس بما يحقق عديداً من الفوائد الإيجابية ومنها التوسع فى المناهج والتخصصات التى يتطلبها سوق العمل والتى تقوم أغلبها على البرمجة والذكاء الاصطناعى فى مختلف العلوم سواء الإنسانية أو الطبيعية، وتدخل وزارات المجموعة الاقتصادية بشكل دائم فى إمداد وزارتى التربية والتعليم والتعليم العالى بالمتطلبات والمهارات التى يحتاجها سوق العمل بشكل متجدد، وتحديد الأعداد المطلوبة سنويا فى سوق العمل من مختلف التخصصات بما يقضى على مشكلة البطالة، وهذا سيتبعه زيادة أعداد المقبولين فى التخصصات المطلوبة وتقليل أعداد المقبولين فى التخصصات الأخرى التى يوجد تشبع فى خريجيها، وكذلك تطوير التخصصات التقليدية وإنشاء برامج جديدة بها مطلوبة فى سوق العمل، والتوسع فى الشراكات مع الجامعات العالمية ذات السمعة العلمية الدولية والتى تعد خريجيها للعمل بكبرى الشركات حول العالم .
ويؤكد د. عاصم حجازى الخبير التربوى أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى تعكس رؤية واضحة لدور التعليم فى تحقيق التنمية المستدامة وتطوير الاقتصاد المصرى ومن المهم والضرورى بالفعل وجود تنسيق كامل بين كل من وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى ووزارة التعليم العالى بجانب الوزارات الاقتصادية والتى تمتلك خبرات عملية مرتبطة بسوق العمل . وأشار إلى أن التنسيق بين الوزارات التى تقدم الخدمة التعليمية والوزارات الاقتصادية سوف يؤدى إلى تنسيق الجهود لضمان الالتزام بالرؤية والاتجاه نحو الهدف والحفاظ على هذه الجهود وعدم إهدارها وتحقيق قدر كبير من الاتساق والتكامل بين مناهج التعليم قبل الجامعى والتعليم الجامعى لإعداد الخريج بشكل جيد ومتكامل لسوق العمل .
وأشار «حجازى» إلى أن عمل اللجنتين سوف يوفر ضمان الاستناد إلى الواقع والإنصات لسوق العمل قبل إنشاء البرامج والتخصصات وإعداد المناهج ، كما أن تكاتف الجهود بهذا الشكل سوف يؤدى إلى وجود خريج بمهارات مواكبة لسوق العمل « خريج يبحث عنه سوق العمل « .

خطابات ندب المراقبين الأسبوع المقبل
عودة اختبارات القدرات.. وتقييم التخصصات النظرية
«تسول» الاحتياج والاحتيال فى قاهرة المماليك







