تجاهلوا ما يسمى بفقه النوازل، وهى المتغيرات والمسائل المستجدة التى تظهر فى حياة الناس ولا يوجد فيها نص شرعى صريح، وتتطلب اجتهاداً فقهياً لتحديد حكمها
أشرت فى المقال السابق للهجوم الغريب الذى يتعرض له شيخ الأزهر فى الفترة الأخيرة، وضربت مثلا بالهجوم الذى طاله بسبب آرائه فى قانون الأحوال الشخصية الجديد، وقلت إنها ليست المرة الأولى التى تتعرض فيها آراء شيخ الأزهر المعتدلة للهجوم، والتصدى لها بآراء متشددة..
فمازلنا نذكر الهجوم الذى تعرض له الإمام الأكبر الشهر قبل الماضى بسبب تصريحاته فى مؤتمر تعزيز حقوق المرأة، وهو الهجوم الذى أثار الدهشة والتساؤلات، بل والقلق على الأزهر وعلى منهج الوسطية الذى يقوم عليه، حيث كان العديد من المهاجمين من أبناء الأزهر نفسه!!
ففى هذا المؤتمر أعلن د.أحمد الطيب مجموعة قرارات ،أقرتها هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، بعد مناقشات مستفيضة ، ولكن للأسف، فإن إجماع هيئة كبار العلماء ومناقشاتهم المستفيضة، لم يكن كافيا لحماية هذه القرارات من الهجوم عليها.
ومن بين تصريحات شيخ الأزهر وهيئة كبار العلماء التى شهدت هجوما كبيرا، إقراره بجواز سفر المرأة فى زماننا بغير محرم، متى كان سفرها آمنًا بصحبة ترافقها، أو بوسيلة سفر آمنة، وأن القوامة لا علاقة لها بتفضيل الرجل على المرأة، وليست سلطة استبدادية للزوج، بل تعنى المسئولية التامة عن المرأة، وما يلزمها من أعباء الحماية، والرعاية، والنفقة، وإقراره أيضا بحق الكد والسعاية ووجوب تعويض الزوجة المشاركة فى تنمية ثروة زوجها، بأن تأخذ قبل تقسيم التركة ما يعادل حقها، إن علم مقداره، أو يتصالح عليه - بحسب ما يراه أهل الخبرة والحكمة - إن لم يعلم مقداره.
ومن تصريحات شيخ الأزهر التى هوجمت أيضا، إقراره بالاستغلال السيئ لقضية التعدد وقضية الطلاق، مؤكدا ابتعاد المسلمين فيهما عن أحكام شريعتهم ومقاصدها فى احترام إنسانية المرأة، وحقها فى مراعاة مشاعرها.
طال شيخ الأزهر هجوم كبير بسبب هذه القرارات، واستند المهاجمون إلى فتاوى جامدة متشددة تعيدنا للوراء، متجاهلين ما درسوه بالأزهر الشريف حول فقه الواقع، الذى يستند إلى الفهم العميق والدقيق للظروف الاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية المحيطة بحياة الناس، وضرورة دراستها جيدا للخروج بأحكام شرعية توازن بين النص ومتغيرات العصر .
تجاهلوا أيضا ما يسمى بفقه النوازل، وهى المتغيرات والمسائل المستجدة التى تظهر فى حياة الناس ولا يوجد فيها نص شرعى صريح، وتتطلب اجتهاداً فقهياً لتحديد حكمها.
ويعد هذا الفقه - كما تؤكد دار الافتاء - ركناً أساسيا من أركان الإفتاء، هدفه حماية الشريعة من الجمود ومن الفتاوى الشاذة الناتجة عن الجهل بملابسات الواقع ،و أن المفتى يجب أن يكون مدركًا لزمانه وأوقاته، و أحوال عصره، وأعرافه وبيئاته، وأنه لا يمكن للمفتى أن ينفرد بفهم الواقع وحده، بل يحتاج إلى الاستعانة بالمتخصصين فى مختلف المجالات لفهم الجوانب والمشكلات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وغيرها، نظرًا لتعقيد الواقع وتشعبه، وهو ما يجعل دراسة «فقه الواقع» أمرًا حيويًا لإصدار الفتوى الصحيحة التى تراعى النصوص الشرعية والظروف المجتمعية معًا.وهو المنهج الصحيح الذى يتبعه الأزهر ، وشيخه، وهيئة كبار العلماء.
وأعود للسؤال: ماذا يحدث داخل الأزهر؟ هل الأزهر بالفعل على قلب رجل واحد؟، أم أن هناك انقسامات فكرية وخلافات فقهية داخل جدرانه، وهو بلا شك، أخطر ما يمكن أن يهدد هذا الصرح العظيم.

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







