عفوًا.. عندما يعتلى الدخلاء المنصات الإعلامية وهم يفتقدون أساسيات التحليل أو النقد البنّاء، هنا يجب أن نتوقف ونقول ..(فى حاجة غلط) أتحدث عن البرامج الرياضية فى مصر، وما أكثرها، هذه البرامج أصبحت منصات للفتنة وتأجيج المشاعر، واللعب على أوتار الجماهير، مَن يريد أن يتصدر «التريند»، فعليه أن يقلل من شأن أى لاعب ينتمى إلى أى نادٍ جماهيرى، ويقوم بإطلاق رسائل غير هادفة لجذب أكبر عدد من مؤيدى النادى الذى ينتمى إليه.
كل هذا من الممكن أن يمر مرور الكرام ولا نتوقف عنده، إنما ما يجب أن نتوقف عنده، ونترك للعقول مساحتها لتحكم الأمور، هو: مَن هؤلاء؟ ولماذا يخرجون على الشاشات ويدخلون كل البيوت، أو ينتشرون على وسائل التواصل الاجتماعى، وهم يفتقدون كل مقومات تقديم الرسائل الإعلامية؟ مَن الذى يسمح لهؤلاء بالظهور على المحطات؟ وما هى المؤهلات والمقومات؟ هل تعتمد على اسم النادى الذى كان ينتمى إليه، أم على الشكل والوسامة، أم على الصوت العالى، أم على العلم والدراسة والفهم؟ . لا أعتقد أن الكثيرين ممن يظهرون على الشاشات يمتلكون الحد الأدنى من الخبرة أو العلم ليكونوا قادة فكر فى الإعلام الرياضى، تعصب أعمى، جهل فى المعلومات، خداع للمشاهدين.. والنتيجة: تراجع حاد فى مستوى الألعاب الرياضية، وتحديدًا لعبة كرة القدم، لأننا نحاول أن نجعل اللعبة بين فريقين فقط، ولو تجرأ طرف ثالث على الدخول فى المنافسة سيجد العراقيل والعقبات، ولا يجد مَن يسانده فى إعلام رياضى لا يرى إلا ألوان القمصان.
لو كنا نريد أن نقدم رسالة إعلامية حقيقية فى الإعلام الرياضى، فعلينا أن نضع ضوابط حاكمة لعمل المحللين، أساسها أن يكون حاصلًا على مؤهل تعليمى يؤهله للجلوس أمام الكاميرا، ليستطيع أن يقدم رسالة مصحوبة بالعلم والمعرفة، ويقنع المشاهد بما يقول، وأن تكون هناك اختيارات حقيقية، بعيدًا عن المجاملات والنجومية واللقطة.
نحن بلد- بفضل الله - تعداد سكانه أكثر من 100 مليون، ولا نمتلك خمسة لاعبين محترفين مؤثرين على مستوى العالم، رغم أن هناك دولًا إفريقية عدد محترفيها فى الخارج بالمئات، رغم أن تعداد سكانها قليل جدًا مقارنة بعدد سكان مصر. الإعلام هدفه التنوير والبناء، وبث روح المحبة، ونبذ العنف والتعصب، الانتماءات العمياء تضر بالرسالة الإعلامية، والجهل بالأمور يساعد على تقديم رسائل عكسية، أعتقد أن تعديل خريطة البرامج الرياضية شكلًا ومضمونًا، وإعادة النظر فى اختيار من يُطلق عليهم محللون، سيساعد على ضبط المنظومة، وتكون هناك قضايا وملفات أكثر عمقًا يطرحها أهل العلم والفكر، وتتم مناقشتها من خلال عقول مؤهلة لتقديم الأفكار، وليست عقول تعتمد على الإفيهات وتُسفّه الأمور، وتكون النتيجة فى النهاية أن المشاهد البسيط يسير فى اتجاه ما يقدمه أصحاب المصالح، دون فهم أو وعى.
حال الرياضة، وتحديدًا كرة القدم، يحتاج إلى رؤية أبعد وأشمل لنستطيع مواكبة المتغيرات العالمية، افتحوا الأبواب أمام الشباب للاحتراف دون مغالاة أو تعقيدات، أو خوف من فكرة «الكبارى» التى أضرت كثيرًا بالكرة المصرية. نحتاج إلى صناعة رياضة حقيقية تحمل شعار «صنع فى مصر»، وأعتقد أنها ستبدأ وتنجح إذا أُحسن اختيار العقول التى تدير المنظومة، بعيدًا عن المجاملات .
وتحيا مصر

شعب مصر.. وجيشها
إدانة.. ولكن «1»
التعامل مع البنوك بالتليفون ممنوع







