قلم حر

ما لا يراد فهمه فى الأهلى والزمالك !!

ياسر عبدالعزيز
ياسر عبدالعزيز


فى كرة القدم، لا تنتصر المدن.. تنتصر الأفكار. باريس لم تكن بعيدة، والقاهرة لم تكن أقل شأنًا، لكن الطريق بينهما لم يكن طريق طائرات .. بل طريق وعى.. هناك فى باريس، وقف ناصر الخليفى طويلًا أمام مرآة مليئة بالنجوم. كل شىء يلمع..  ثم اكتشف الحقيقة التى لا يحبها الأثرياء: الفريق لا يُشترى.
جاء  كومبس، لا ليضيف.. بل ليحذف. أخرج الضجيج، وترك الفكرة. خفّف الأعمار، زاد الجوع، وترك مساحة لفريق يتنفس لا لمعرض يتباهى.. ومع لمسات خبرة مثل ديمبلى وحكيمى، بدأ باريس يفهم نفسه… قبل أن يطلب من الآخرين فهمه.. وهنا، فى القاهرة، كانت الحكاية أكثر قسوة… وأجمل.
منتخب قيل عنه «مهلهل»،  وُضع عليه ختم الإحباط قبل أن يلمس الكرة.. ثم جاء رجل اسمه روجيريو ميكالى، لم يسأل: ماذا ينقصنا؟ بل سأل: ماذا لدينا؟
لم يجد  مواهب جاهزة .. بل اكتشفها. لم يرفع سقف الأحلام بالكلام… بل بالعمل. غزل فريقًا من خيوط كان الجميع يظنها مقطوعة. وفى أولمبياد  باريس 2024، لم يكن المنتخب المصرى ضيفًا… بل خصمًا يُقلق الكبار. مركز رابع، نعم… لكنه فى الحقيقة مركز أول فى إعادة تعريف الممكن.. خرجت أسماء من الظل إلى الضوء: إبراهيم عادل، محمد شحاتة، محمود صابر، حسام عبد المجيد، أسامة فيصل، أحمد نبيل كوكا، أحمد عيد… لم يكونوا نجومًا حين بدأوا، لكنهم صاروا فريقًا حين انتهوا.
وهنا يقف الأهلى، لا بين خيارين… بل بين مرآتين.. مرآة باريس تقول: لا تُغرك الأسماء.. ومرآة ميكالى تقول: لا تُهمل البدايات..لكن أخطر ما يمكن أن يحدث للأندية الكبيرة… أن تُخدع بانتصار كبير فى قمة ناقصة.
فالقمة الأخيرة، رغم الثلاثية، لا يمكن اختزالها باعتبارها شهادة كمال للأهلى، لأن الطرف الآخر لم يكن حاضرًا أصلًا. لا ذهنيًا، ولا فنيًا، ولا حتى روحيًا. وحين يغيب المنافس، تتحول المباراة أحيانًا إلى مرآة مضللة.
وهنا يظهر السؤال؛هل يملك الأهلى مشروعًا حقيقيًا يشبه ما فعله باريس بعد الفوضى؟ هل يملك شجاعة الاستثمار فى التطوير كما فعل ميكالى مع جيل ظنه الجميع منتهيًا؟
هل يرى ما وراء النتيجة؟
 وعلى الجانب الآخر، ربما يكون الزمالك هو الأكثر احتياجًا للنظر فى المرآة..لأن هذا الجيل، رغم كل شىء، لم يسقط وحده… بل تُرك وحده..جيل لعب تحت عقوبات القيد، وعاش وسط الأزمات المالية، وتحمل غيابًا إداريًا كاملًا، بينما كان مجلس الإدارة يظهر غالبًا فقط عند لحظة الصورة أو الميكروفون. ومع ذلك، قاوم اللاعبون أكثر مما ينبغى، وحاولوا أن يبقوا واقفين فوق أرض تهتز كل يوم.
ولهذا، فإن إعادة بناء الزمالك لا يجب أن تبدأ من التعاقدات..بل من الأعلى. من الفكرة نفسها. من الإدارة التى يجب أن تدرك أن الأندية لا تُدار بالشعارات ولا بالاستعراض، بل بالمشروع والاستقرار والعمل الحقيقى.
وربما تكون أول خطوة فى البناء.. هى رحيل هذا المجلس.. ليس كراهيةً فى أشخاص، بل احترامًا لكيان لم يعد يحتمل مزيدًا من الفوضى المؤقتة والحلول المؤجلة. فالزمالك لا يحتاج فقط إلى لاعبين جدد.. بل إلى عقل جديد يدير النادى بعقلية المستقبل لا بعقلية النجاة المؤقتة.
لأن الأندية الكبرى لا تُبنى بالمباريات الكبيرة فقط.. بل بالأفكار الكبيرة.
فى النهاية، السؤال ليس: هل تستطيع الأندية المصرية أن تنهض؟ بل: هل تريد فعلًا أن تفهم لماذا تتعثر؟ لأن الدرس واضح…الفريق لا يُصنع بالنجوم وحدها.. ولا بالمواهب وحدها..بل عندما تعرف كيف تجعل الجميع يعمل للفكرة نفسها؟