فضفضة

فراق بإحسان

علاء عبد الهادى
علاء عبد الهادى


تعرض بنيان الأسرة المصرية المشهود له بالتماسك لكثير من الهزات والتصدعات، فى العقود الأخيرة، وانعكس ذلك فى ارتفاع ملحوظ لا تخطئه عين فى حالات الطلاق، وقد عمقت وسائل التواصل الاجتماعى الجراح، وأصبحنا أمام كوارث وفضائح يندى لها الجبين وصلت فى بعض الأحيان إلى الانتحار. مآسِ يومية تنطق بها سجلات محاكم الأسرة، تدور فى جوهرها حول نزاعات مادية بين الزوجين حول العدة ونفقة الأولاد، والرؤية، وتسليم قائمة المنقولات.
بعد توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى، تقدمت الحكومة بمشروع قانون للبرلمان لإقراره فى محاولة لإيجاد علاقة مستقرة وآمنة تضمن حقوق وواجبات كل أعضاء الأسرة من الأب والأم والأطفال، مشروع القانون يعالج ثغرات قاتلة، مثلًا سوف يقضى على ظاهرة الطلاق الشفهى الذى يضع المرأة فى منطقة رمادية، لا هى مطلقة ولها حقوق، ولا هى زوجة فى حكم الشرع، كما يجرم عدم توثيقه بعقوبات تصل الى الحبس والغرامة، والأهم أنه يضع حدًا لظاهرة الأزواج الممتنعين عن الإنفاق بآليات واضحة، ممثلة فى الصندوق الذى سيتم استحداثه، وفى وقف الخدمات الحكومية عن الزوج الممتنع عن الإنفاق على أولاده.
من الجوانب المشرقة فى مشروع القانون هو إلغاء نظام الرؤية الذى كان للأسف سببا فى المزيد من التدمير لنفسية الأطفال، والمزيد من النزاعات والتلاعب بين الطرفين، الآن سوف يكون من حق الأب، الذى أصبح رقم اثنين وليس رقم 16، فى الولاية، أن يستضيف أطفاله أسبوعيا فى بيته، كما أعطى للأم حقا فى الولاية التعليمية على الأطفال.
كل هذا على العين والراس ولكن ورغم ذلك أنا ضد تسرع الحكومة فى اصدار القانون، فى تقديرى الأمر يحتاج إلى الاستماع إلى رؤى وأفكار علماء الاجتماع والنفس وعلماء الدين، جنبًا إلى جنب مع خبراء ورجال القانون والتشريع. كما أتمنى من الحكومة أن تطرح المشروع للحوار المجتمعى لمدة ستة أشهر مثلًا وتتيح دراسات معززة بأرقام دقيقة لحالات الطلاق، وقضايا الخُلع، والنفقة، وأشكال قضايا النزاع بين الطرفين بعد أن قررا انتهاء العلاقة، بدون إحسان ومودة. 
الشىء الآخر الذى أريد أن أؤكد عليه هو أن القانون لن ينجح وحده فى الحد من ظاهرة ارتفاع قضايا الطلاق، ولكن الأهم هو الحد من أسباب وقوعه، حتى يكون هو الاستثناء، فالطلاق حلال الله الذى شرعه، حال استحالة العشرة بين الطرفين .