رحلة إعلامية بدأت من مدرجات كلية الحقوق بجامعة المنوفية مرورًا بقنوات فضائية عربية متعددة وصولًا إلى شاشة قناة “البغدادية”، حيث الشغف والانضباط والإيمان بدور الإعلام الحقيقي، في رحلة إعلامية نتحدث فيها عن الإعلامي عبد الرحمن كمال مقدم نشرات الأخبار على شاشة “الكوفية” الفلسطينية.
في هذا الحوار مع “أخبار النجوم” يكشف لنا عن بداياته وتأثير والده عليه وأصعب لحظات الهواء ورؤيته لمستقبل الإعلام في عصر الذكاء الاصطناعي ورؤيته الخاصة التي تضع الموضوعية فوق الحياد في زمن الأزمات.
في البداية ما هي دراستك؟
درست بكلية الحقوق في جامعة المنوفية، وهي دراسة جاءت على غير المتوقع، إذ كانت أمنيتي منذ البداية أن أدرس كل ما يتعلق بالصحافة وفنونها، لكن الظروف لم تسعفني لتحقيق ذلك. ومع ذلك كانت كلية الحقوق بمثابة التأهيل الحقيقي للعمل الإعلامي، فهي من الكليات التي تعتمد على فهم النصوص وسرعة البديهة ورصانة التعبير والقدرة على الكتابة بشكل منظم ودقيق.
متى بدأ شغفك بالعمل في المجال الإعلامي؟
بدأ شغفي منذ كنت طفلًا، حيث كنت مولعًا بفنون الغناء والخطابة. وقد رزقني الله صوتًا غنائيًا جيدًا، كما كنت أعشق الخطابة التي ورثتها عن والدي رحمه الله، فقد كان عالمًا من علماء الأزهر وخطيبًا يهز المنابر.
نمت هذه الموهبة بداخلي منذ المرحلة الابتدائية، حيث كان مدرس اللغة العربية يطلب مني قراءة الدروس أمام زملائي، ثم يطلب منهم تقليد طريقتي في القراءة.
ومنذ تلك المرحلة وحتى الثانوية العامة كنت المذيع الأول في الإذاعة المدرسية في جميع المراحل الدراسية.
بما أن لديك صوت غنائي جيد لمن تحب تغني وتستمع له؟
أحب الغناء لمطربي زمن الفن الجميل العندليب وأم كلثوم ومحمد عبد الوهاب، وأحب الاستماع من الجيل الجديد بهاء سلطان وتامر عاشور.
هل كنت ترى نفسك مذيع أخبار منذ البداية أم كان لديك طموحات أخرى؟
في الحقيقة كان يشدني أكثر الغناء والإنشاد الديني وقراءة القرآن الكريم، فأنا مغرم بالشيخ النقشبندي والشيخ المنشاوي وموسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب.
ورغم إلمامي الجيد باللغة العربية وقدرتي على القراءة لم أكن أتوقع يومًا أن أصبح مذيعًا.
كيف ومتى جاءت أولى خطواتك المهنية؟
بدأت أولى خطواتي كمعلق صوتي وقارئ للتقارير في قناة الحدث العراقية، والتي كانت تضم آنذاك مجموعة متميزة من المواهب التي أصبحت لاحقًا نجومًا في كبرى القنوات المصرية والعربية.
أتاحت لي هذه التجربة تعلم كيفية التعامل مع الميكروفون والتحكم في طبقات الصوت المختلفة وتوظيف النغمة بما يتناسب مع طبيعة كل تقرير.
ثم تدرجت داخل القناة لأصبح قارئًا للنشرة الرياضية ثم النشرة السياسية وصولًا إلى تقديم بعض البرامج السياسية.
ماذا عن محطاتك المهنية؟
كانت الخطوة الأهم في مسيرتي الإعلامية هي العمل في قناة البغدادية، إذ كانت قناة إخبارية احترافية تمتلك كوادر متميزة وأحدث التقنيات في ذلك الوقت.
وقد منحتني هذه التجربة فرصة كبيرة للتدرب على الانضباط والتعامل مع الشاشة باعتبارها مسؤولية مقدسة تتطلب من المذيع حسن المظهر وجودة الإلقاء وضبط اللغة وسعة الاطلاع.
بعد ذلك انتقلت للعمل في قناة تن المصرية وكانت تجربة أضافت لي الكثير من الخبرات رغم أنها ليست قناة إخبارية متخصصة.
ماذا عن العمل حاليًا في قناة الكوفية الفلسطينية؟
قناة الكوفية الفلسطينية تهتم بوحدة الصف الفلسطيني وتسليط الضوء على معاناة الشعب الفلسطيني، وهو ما كان يتوافق مع مشاعري ومشاعر كل عربي تجاه هذه القضية، فكانت فرصة للتعبير عن دعمي وتضامني مع القضية الفلسطينية والمسجد الأقصى، وظهوري على شاشتها من خلال تقديم الأخبار والتغطيات الحية.
ما الاختلاف بين العمل في القنوات المصرية والعربية؟
لا أرى اختلافًا كبيرًا، خاصة في القنوات الإخبارية، ربما توجد بعض الفوارق الطفيفة. ومع ذلك يظل الإعلام المصري هو المدرسة الأولى في الوطن العربي مع الاعتراف بتميز الإعلام العربي كذلك.
هل يختلف الجمهور العربي في تلقيه للأخبار؟
الأمر يعتمد على طبيعة اهتمام المتلقي، فهناك من يركز فقط على أخبار بلده، وهناك من يهتم بأخبار الوطن العربي بشكل عام، بينما يوجد نوع ثالث واسع الاطلاع يهتم بالأخبار العالمية ويرى تأثيرها المباشر على حياته اليومية.
يعرف عنك عشق الأخبار في ظل السوشيال ميديا لماذا لا تزال متمسكًا بالنشرة التقليدية؟
رغم سطوة وسائل التواصل الاجتماعي تظل نشرة الأخبار هي العمود الفقري للإعلام المهني لما تتميز به من دقة وعمق وتحليل وصناعة وعي، وهي أمور لا تتوفر بنفس المستوى في السوشيال ميديا التي تعتمد على السرعة والاختزال وقد تتسلل إليها الشائعات.
كما أن النشرة الإخبارية تعد سجلًا تاريخيًا لحظيًا لا يمكن تعديله أو حذفه على عكس المحتوى الرقمي.
ما أصعب لحظات الهواء التي لا تنسى؟
اللحظات الصعبة كثيرة، لكن الأصعب هو لحظات الارتجال عند وقوع حدث مفاجئ وطلب تغطية مباشرة دون استعداد مسبق.
في هذه اللحظة يحتاج المذيع إلى سرعة بديهة وحضور ذهني وثقافة واسعة حتى يتمكن من إدارة الموقف بشكل احترافي.
ما الخبر الذي لا تزال أصداؤه عالقة في ذاكرتك؟
كانت أصعب اللحظات مع بداية حرب الإبادة على غزة، حيث كان الألم يعتصرني مع كل خبر أقرأه، إنها مأساة مؤلمة ينظر لها الجبين وتدمي قلب المشاهد العادي فكيف بمن ينقل الخبر ويحلله.
كيف تفصل بين مشاعرك الإنسانية والحياد المهني؟
هذه من أصعب المهام، وربما أصبحت شبه مستحيلة مع تصاعد الأحداث. لكنني أؤمن بأن الموضوعية أهم من الحياد المطلق، لأن نقل الحقيقة لا يعني المساواة بين الضحية والجلاد.
ورغم الألم الذي أشعر به كعربي تجاه ما يحدث فإنني أحرص على تقديم الحقيقة كاملة للمشاهد دون تفريط.
كيف ترى مستقبل تقديم الأخبار في ظل الذكاء الاصطناعي؟
أرى أن من الصعب أن يحل المذيع الرقمي محل الإنسان، لأن الذكاء الاصطناعي يفتقر إلى مهارات التحليل والنقد والربط بين الأحداث، كما لا يمتلك سرعة البديهة في التعامل مع الطوارئ أو إدارة الحوار مع الضيوف.
هل تتمنى تقديم نوع معين من البرامج؟
أتمنى تقديم برنامج سياسي هادئ يركز على التحليل العميق دون صخب أو مبالغة، لأنني لا أميل إلى البرامج التي تعتمد على الصوت المرتفع على حساب المضمون.
هل ترى نفسك محظوظًا مهنيًا؟
أحمد الله على ما وصلت إليه، لكنني دائمًا أسعى للأفضل، لأن الشغف إذا انتهى أصبح الإنسان جسدًا بلا روح.
من صاحب الفضل في نجاحك؟
الفضل الأول يعود إلى إيماني بالله، ثم إلى استحضاري الدائم لسيرة والدي رحمه الله التي تمنحني القوة والصبر.
كما لا أنسى فضل أستاذي الإعلامي الدكتور أيمن خالد الذي أدخلني إلى استوديو الأخبار لأول مرة، وكذلك الأستاذ غازي فيصل رحمه الله الذي كان له دور كبير في توجيهي في بداياتي.
لو لم تكن مذيعًا ماذا كنت ستكون؟
ربما كنت منشِدًا أو مغنيًا باللغة العربية الفصحى، فأنا أعشقها وأحترم من يحافظ عليها.
من جامعة المنوفية إلى الشاشات العربية.. ما هي النصيحة التي تقدمها لطلاب الإعلام الذين يحلمون بمقعد مذيع الأخبار؟
أنصحهم بالمثابرة والاجتهاد وعدم اليأس والاهتمام باللغة العربية وتوسيع مداركهم الثقافية، لأن المذيع ليس مجرد صوت جميل أو وجه مألوف، بل هو مثقف قادر على إدارة الخبر والتعامل مع المواقف الطارئة باحترافية.
اقرأ أيضا: أستاذة إعلام تقترح إطلاق حملة علمية شاملة لضبط المحتوى الصحي
أحمد عز : « Dogs 7» ينقل السينما الـعربية إلى العالمية
أحمد بشتو : الذكاء الاصطناعى لا يبنى عقولاً l حوار
3 مسرحيات فى بروجرام واحد !







