شغلت الأزمة والمواجهات العسكرية بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى العالم الأسابيع الماضية خوفًا من خروج التصعيد عن السيطرة، ولكن القاهرة كانت لها رأى آخر، وجهد مُضاعف، فهى جزء من الوساطات للتوصل إلى حل مع دول أخرى منها: باكستان وتركيا وبتنسيق واسع مع جهات مختلفة ولكن البوصلة الأخرى كانت واضحة بأنه من غير المسموح غياب القضية الفلسطينية، ولم تسمح القاهرة بضياع الجهد الذى تم بذله مع شراكات أخرى تركيا وقطر فى وساطات نجحت فى الدفع بالولايات المتحدة الامريكية والرئيس ترامب إلى طرح مبادرة سلام ببنود واضحة ومراحل متعددة، وتم اتخاذ إجراءات مهمة لتشكيل إطار تنظيمى للعمل..
ويكفى هنا أن نشير إلى نماذج سريعة من تلك التحركات المصرية النشطة على كافة المستويات وفق ثوابت راسخة طرح الرئيس عبدالفتاح السيسى فى كل تحركاته ولقاءاته وآخرها الاجتماع التشاورى العربى - الأوروبى فى قبرص واعتبرها جوهر الأزمات فى المنطقة..
وكذلك زيارة وزير الخارجية الدكتور بدر عبدالعاطى إلى واشنطن.. وعلى الصعيد العملى فقد استضافت مصر العديد من الاجتماعات بين مسئولين من حركة حماس ومنهم رئيسها خليل الحية والممثل السامى لغزة فى مجلس السلام نيكولاى ملادينوف وكبير المستشارين الأمريكيين آرييه لا يتستون كما رعت حواراتٍ بين الفصائل الفلسطينية للتوصل إلى توافق كامل يضمن موقفًا موحدًا تجاه المرحلة القادمة..
المهمة ليست سهلة ونحن نتحدث عن أم المشاكل فى المنطقة ولكن هناك أخبار مبشرة ونتوقف عند التصريحات المهمة لوزير الخارجية الأمريكى ماركو روبيو الذى تحدث عن وجود مؤشرات إيجابية خلال الأيام الماضية قد تفتح الباب أمام تفاهم تدريجى.. ووجود حراك فى ملف نزع السلاح وأنه يأمل فى سماع أخبار جيدة..
وهناك أخبار عن قرب دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة، لتولى إدارة القطاع.. وفى هذا الملف نرصد بتوسع الجهد المصرى، ومناقشة لبعض العقبات المطروحة أمام الانتقال من المرحلة الأولى إلى الثانية من اتفاق السلام ورغبة الفلسطينيين فى تشكيل بنية وطنية للمرحلة القادمة من خلال الانتخابات البلدية التى ستفرز مجالس مسئولة عن إدارة حياة الفلسطينيين اليومية.
مع توجه أنظار العالم إلى إيران منذ اندلاع الحرب فى فبراير الماضى، لم تغفل مصر عن القضية الفلسطينية، التى وصفها الرئيس عبدالفتاح السيسى فى خطابه أمام الاجتماع التشاورى العربى الأوروبى فى قبرص بأنها جوهر الأزمات فى المنطقة، والقضية المركزية للعالم العربى والشرق الأوسط.
وخلال الشهرين الماضيين كثف الاحتلال الإسرائيلى انتهاكاته فى الأراضى الفلسطينية المحتلة، من خلال الغارات شبه اليومية على قطاع غزة، فى إخلال بوقف إطلاق النار ضمن خطة السلام الموقعة فى شرم الشيخ فى أكتوبر من العام الماضى، بالإضافة إلى الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى واستمرار اعتداءات المستوطنين فى الضفة الغربية، كما أقر الكنيست قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.
لذلك، أكد الرئيس السيسى ضرورة عدم السماح لأى طرف باستغلال الظرف الإقليمىش والإقدام على إجراءات تقوض أفق السلام، على أساس حل الدولتين.
ويرتكز الموقف المصرى على ثوابت واضحة أولها ضرورة بقاء الشعب الفلسطينى على أرضه ومنع أى محاولات لتهجيره أو تصفية القضية الفلسطينية.
بالإضافة إلى ضرورة تسليم اللجنة الوطنية الفلسطينية مسئولياتها فى إدارة قطاع غزة مع الإسراع فى نشر قوة استقرار دولية، لضمان مراقبة وقف إطلاق النار، والعمل على التزام إسرائيل بتنفيذ التزاماتها بموجب المرحلة الأولى والتزام جميع الأطراف بالمضى قدما فى تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار فى القطاع، فضلاً عن البدء الفورى فى مشروعات التعافى المبكر، وإعادة الإعمار فى مختلف أنحاء القطاع بما يضمن عودة الحياة الطبيعية للشعب الفلسطينى.
وكانت الدبلوماسية المصرية حاضرة لحشد الرأى العام الدولى فى مواجهة انتهاكات حكومة الاحتلال، حيث عملت مع مجموعة من كبرى الدول العربية والإسلامية، هى الأردن والإمارات وإندونيسيا وباكستان وتركيا والسعودية وقطر، على إصدار بيانات مشتركة للتنديد بالانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للوضع القانونى والتاريخى للمقدسات الدينية فى القدس المحتلة، وكذلك لاستنكار إصدار الكنيست قانون إعدام الأسرى.
وظلت القضية الفلسطينية بنداً ثابتاً فى مقدمة الملفات التى يبحثها الرئيس السيسى مع القادة الأجانب، وآخرها خلال القمة التى جمعته بنظيره الفنلندى ألكسندر ستوب فى القاهرة، حيث أكد أهمية عدم السماح بتشتيت الانتباه عن الأوضاع فى قطاع غزة والضفة الغربية، فى ظل ما يشهده الشعب الفلسطينى من معاناة متفاقمة وانتهاكات مستمرة، وضرورة تكثيف الجهود لضمان الالتزام بوقف إطلاق النار وتنفيذ كافة بنود المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب» لوقف الحرب فى غزة.
ولم تتوقف تحركات الدبلوماسية المصرية لإبقاء الملف الفلسطينى على قمة أولويات المجتمع الدولى، حيث ركز وزير الخارجية د.بدر عبدالعاطى فى اجتماعاته مع المسئولين الدوليين على أهمية عدم صرف الأنظار عن تنفيذ كافة استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكى بكافة بنودها، بما فى ذلك ضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق، تمهيداً لبدء مرحلة التعافى المبكر وإعادة الإعمار.
وخلال زيارته إلى واشنطن بحث الوزير مع مسئولى البنك الدولى المشاركة فى إعادة إعمار القطاع، كما استقبل فى القاهرة المبعوث اليابانى لملف إعادة بناء ومساعدات غزة أوكوبو تاكيشى، وتناول معه مسار جهود التعافى المبكر وإعادة الإعمار، فى ظل التصعيد الإقليمى الراهن.. ودفعت القاهرة باتجاه تنفيذ استحقاقات خطة ترامب من خلال استضافة لقاءات وفد حركة حماس مع الممثل الأعلى لمجلس السلام بشأن قطاع غزة، تمهيداً لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من الخطة والتوافق على خطوات الانتقال إلى المرحلة الثانية.
اختبار صعب للهدنة| ضربات أمريكية - إيرانية متبادلة.. وأضرار بمطار الكويت
تصعيد بلا توقف| مايو الأكثر دموية فى غزة منذ بداية العام
ثلاثية حرب لبنان| مفاوضات.. مخطط إسرائيلى للجنوب.. وانزعاج أمريكى من تل أبيب







