التعاون المتنامى بين مصر واليابان فى مجال التعليم والتوسع فى إنشاء المدارس اليابانية ركيزة مهمة فى مسار تطوير التعليم وتبادل الخبرات وتحسين جودة العملية التعليمية.
يستعد مجلس النواب لمناقشات ساخنة ومتواصلة حول الموازنة العامة الجديدة وخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للسنة المالية القادمة «٢٠٢٦- ٢٠٢٧» بعدما تقدمت بهما الحكومة للبرلمان فى الموعد الذى حدده الدستور قبل نهاية العمل بالموازنة الحالية «٢٠٢٥-٢٠٢٦» بشهرين.. أى قبل نهاية إبريل الماضى.
وأحال المستشار هشام بدوى رئيس مجلس النواب بيان د.أحمد كجوك وزير المالية عن الموازنة الجديدة إلى لجنة الخطة والموازنة لدراسته وإعداد تقرير بشأنه.. كما أحال بيان د.أحمد رستم وزير التخطيط عن الخطة الجديدة إلى مجلس الشيوخ لدراسته وإعداد تقرير مماثل تمهيدا لمناقشة التقريرين بالمجلسين وبعد الموافقة عليهما يبدأ العمل بالخطة والموازنة الجديدة اعتبارا من أول يوليو القادم.
لا أبالغ إذا قلت إن الظروف الاقتصادية الصعبة التى نعيشها تجعل المواطنين يأملون أن تحقق الموازنة الجديدة تحسنا ملحوظا فى دخولهم الشهرية ومستويات معيشتهم والخدمات التى يتطلعون إليها من الحكومة.. وإذا كان د.أحمد كجوك وزير المالية قد أكد فى بيانه أمام مجلس النواب أن تقديرات الموازنة العامة الجديدة تستهدف تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين وتحسين الخدمات ومساندة النشاط الاقتصادى إلا أن ما استوقفنى بشكل خاص هو مانشت «الأخبار» الذكى يوم الخميس ٢٣ إبريل الماضى الذى أشار إلى ما تضمنته الموازنة الجديدة من زيادة قياسية فى مخصصات التعليم والصحة فما أحوجنا فعلاً إلى زيادة ملموسة فى موازنة هذين القطاعين فبدون الخدمات الصحية المتقدمة والتعليم المتطور لا تستطيع أى دولة أن تبنى الإنسان..
وطبقا للدستور الحالى الصادر عام ٢٠١٤ المفترض أن تخصص للتعليم والصحة نسبة محددة من الناتج المحلى الإجمالى حيث يلزم الدستور الحكومة بنسبة إنفاق لا تقل عن ٤٪ للتعليم قبل الجامعى و٢٪ للتعليم الجامعى و٣٪ للصحة من الناتج القومى الإجمالى مع ١٪ للبحث العلمى بإجمالى ١٠٪ على الأقل حيث تعتبر هذه النسبة استحقاقا دستوريا يجب بلوغه تدريجيا.. لكن للأسف لم نكن نصل إليها منذ صدور الدستور عام ٢٠١٤ إلا مؤخرا ولهذا يزداد أملنا أن تستمر الزيادة فى مخصصات التعليم والصحة والبحث العلمى عاما بعد آخر ولا تعود للتراجع أبدا.
وبالنسبة للموازنة الجديدة وطبقا لما أعلنه وزير المالية بلغت مخصصات التعليم بمرحلتيه «قبل الجامعى والجامعى» ٤٢٢٫٣ مليار جنيه بمعدل نمو ٢٠٪ عن الموازنة الحالية.. بينما بلغت مخصصات الصحة ٣٦٨٫٩ مليار جنيه بمعدل نمو ٣٠٪ عن الموازنة الحالية.. ولعل التعاون المتنامى بين مصر واليابان فى مجال التعليم والتوسع فى إنشاء المدارس اليابانية تطبيقا للاتفاقيات الموقعة بين وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى وهيئة التعاون الدولى اليابانية «جايكا» يعد ركيزة مهمة فى مسار تطوير التعليم لما يتيحه من تبادل للخبرات بما يسهم فى تحسين جودة العملية التعليمية وبناء نموذج تعليمى حديث يلبى احتياجات الطلاب ويواكب متطلبات المستقبل خاصة بعد نجاح تجربة المدارس المصرية اليابانية التى بلغ عددها حتى الآن ٧٩ مدرسة.. وهو ما يعطينا الأمل ويدفعنا للتفاؤل بمستقبل أفضل للتعليم فى مصر يبنى الإنسان الذى نتمناه.
من ناحية أخرى أشار وزير المالية إلى أن الموازنة الجديدة تضمنت تخصيص ١٢٠ مليار جنيه لدعم الطاقة وضمان خدمات جيدة ومنتظمة و١٣ مليار جنيه لتوفير مسكن ملائم لمحدودى ومتوسطى الدخل و٤٫٣ مليار جنيه لتطوير المناطق العشوائية.
وأضاف أنه من المستهدف تحقيق أكبر فائض أولى فى الموازنة الجديدة بنسبة ٥٪ وخفض العجز الكلى إلى ٤٫٩ ٪ من الناتج المحلي.. كما نستهدف خفض معدل الدين للناتج المحلى إلى ٧٨٪ فى يونيو ٢٠٢٧ وخفض الدين الخارجى بنحو ١-٢ مليار دولار سنويا.. وبلغت الإيرادات العامة المستهدفة ٤ تريليونات جنيه بزيادة ٣٠٪ عن إيرادات الموازنة الحالية مقابل مصروفات عامة متوقعة ٥٫١ تريليون جنيه بزيادة ١٣٫٢ عن المصروفات فى الموازنة الحالية.
وتتضمن الموازنة الجديدة ١٫٦ تريليون جنيه للأجور والدعم والحماية الاجتماعية منها ٨٢١ مليار جنيه للأجور و٨٣٢٫٣ مليار جنيه للدعم والحماية الاجتماعية و٥٥٫٣ مليار جنيه لبرامج تكافل وكرامة والضمان الاجتماعى ومعاش الطفل.
وعرض د.أحمد رستم وزير التخطيط ملامح خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للسنة المالية الجديدة «٢٦-٢٧» وقال إن حجم الاستثمارات فى السنة المالية القادمة ٣٫٧ تريليون جنيه ٤٫١٪ منها استثمارات عامة بقيمة ١٫٥ تريليون جنيه مقابل ٥٫٩٪ للاستثمارات الخاصة بقيمة ٢٫٢ تريليون جنيه.
خلاصة القول.. إنه رغم كل الصعاب.. الموازنة الجديدة مبشرة بالخير.. فلنتفاءل.

محمد علي السيد يكتب: الأسرى.. عبيد وألات.. وفي الإسلام بشر
شعب مصر.. وجيشها
إدانة.. ولكن «1»







