يوميات الأخبار

انتفاضة الأهلى .. ونصيحة الرولز رويس

محمد عبدالحافظ
محمد عبدالحافظ


الأهلى يحتاج لوقفة حاسمة، فيجب ألا نعتمد دائما على أنه يتعثر ولا يقع .
 

الأربعاء:


ذهبت مع صديق إلى فرع أحد البنوك بوسط القاهرة، لمعرفة شروط الحصول على تمويل عقارى لشراء شقة لنجله، واطلعنا على شروط المبادرة، وكانت المرة الأولى التى أعرف فيها شروط التمويل العقاري، وبغض النظر عن أن الفائدة -من وجهة نظرى- مبالغ فيها جدا ولا تشجع الشباب على الاستفادة من هذه المبادرة، ولفت نظرى شرطان أجدهما لا يحققان الحكمة من طرح الحكومة لهذه المبادرة، وهما:


١- شرط أن تكون الوحدة «متشطبة» فكيف لشاب فى مقتبل حياته أن يجد شقة متشطبة بسعر منخفض، وما الهدف من هذا الشرط الذى أراه مجحفا، لأن البنك يأخذ جميع الضمانات التى تضمن حقه فى الشقة ومنها دفع ٢٠٪، من ثمنها مقدما، والمشترى لا يحق له بيع الشقة، التى تظل ملكا للبنك إلى أن يتم سداد كامل أقساطها، وفى حالة التعثر تؤول ملكيتها للبنك، إذن فما الحكمة من أن تكون الشقة متشطبة؟


٢- المبادرة لا تمول أى شقق فى المجتمعات العمرانية الجديدة، بحجة أن أراضيها ليست مسجلة، فى حين نفس البنك يمكن أن يمول ذات الشقة بفائدة أعلى خارج المبادرة!.. ورغم أن كل المدن الجديدة مكتظة بالسكان وأصبحت لها امتدادات جديدة وشاسعة سواء فى التجمع أو ٦ أكتوبر أو فى الشيخ زايد، وكل المدن الجديدة فى كل أنحاء الجمهورية.


والسؤال البديهى لماذا تدخل البنوك الكبيرة -وهذا طبيعي- فى شراكة مع المطورين وتمول مشروعاتهم فى المدن الجديدة والساحل الشمالى بل وتمول مشروعاتهم، بمليارات الجنيهات، فى نفس الأرض غير المسجلة، وتضن «مبادرة التمويل العقارى» بعدة آلاف على الشباب، لتمويل شقق تأويهم ويبدأون فيها حياتهم .. وفى كل الأحوال كل هذه الأراضى ملك للدولة.. والشباب لن يهربوا بالشقة، ولن يهربوا بأموال بالبنوك للخارج ولن ينفقوا ما اقترضوه فى شراء سيارات وطائرات والماس كما فعل مقترضون آخرون، لأنه ببساطة البنك يسلم ثمن الوحدة لصاحب الشقة البائع، والشقة تكون هى الضمان للبنك بالإضافة للـ٢٠٪،التى تقاضاها مقدما.


يسروا حصول الشباب على وحدات سكنية، فهذا سيضمن شغل الوحدات المغلقة المنتشرة فى كل أنحاء مصر، ويجعل الشباب مرتبطين أكثر بالبلد.
يسروا ولا تعسروا.
 

الإثنين:


كنت أشاهد على فضائية (بى بى سي) العربية برنامجا يستضيف مصريا يحمل الجنسية البريطانية يدعى أنه العالم ببواطن الأمور فى الخليج والمنطقة العربية وجدته يقول: «كيف تريدون من مصر التى تطفئ الأنوار الساعة التاسعة مساءً لتوفير الطاقة ونفقات الاستهلاك، وعليها ديون خارجية وداخلية أن تساعد دول الخليج عسكريًا، ونقل المعدات العسكرية والقوات يتكلف مليارات الدولارات، وأن دول الخليج قادرة على إدارة معركتها مع إيران».


وبدا جليا أن لديه عقدة من مصر، ويحاول نفاق دول الخليج -حيث يقيم فى إحداها- على حساب مصر، وتزيّد فى إجابته وكأنه يعاير بلده بأن عليها ديون وأنها تحاول التوفير فى الطاقة، وخلط بين دولة تملك أكبر وأقوى جيش فى الشرق الأوسط وبين أوهام فى رأسه هيأت له أن الوضع الاقتصادى يمكن أن يؤثر على الجيش، وأجاب عن سؤال افتراضى لم يطرح، لأن دول الخليج التى تعرضت لضربات بربرية من إيران لم تطلب من مصر أى مساعدة عسكرية، بالإضافة إلى أن موقف مصر كان حازما وصارما وواضحا أن أمن الخليج جزء من الأمن القومى المصري، بالإضافة إلى أن السعودية والإمارات وقطر والبحرين والأردن والعراق لم تتحرك عسكريا ضد إيران واكتفت بصد الهجمات وإسقاط الصواريخ والمسيرات التى وجهتها إيران ضدهم! فلماذا يريد هو أن تتحرك مصر عسكريا.


ولو كلف -المحلل الهارب- نفسه عناء قراءة المجلات والتقارير العسكرية التى تتحدث عن جيش مصر لعلم مدى قوته وجاهزيته فى أى وقت وفى أى معركة وضد أى عدو.


لكنه أراد أن يوجه رسالة بطريق غير مباشر للداخل المصري، لأنه هارب من أحكام قضائية ضده فى مصر، يشكك من خلالها فى الجيش المصري.


لكن ماذا ننتظر من شخص يفاخر بأنه ذهب لإسرائيل أكثر من مرة وأجرى حوارات مع قاده الاحتلال ليُحسن صورتهم، ولا يعبأ بأنه مشطوب من جدول عضوية نقابة الصحفيين، لعدم التزامه بقرار النقابة بعدم التطبيع مع الكيان الإسرائيلي.

اسمه دائما ما يذكرنى بالعقد النفسية التى تحدث عنها فرويد.

الثلاثاء:


من النصائح التى تجرى دائما على ألسنة كبار رجال الأعمال والمستثمرين البارزين فى العالم هي: لا تتابع أخبار الساعات الرولكس والسيارات «الرولز رويس» لشراء أحدث موديلاتها، ولكن لشراء أسهمها. ويبدو أن الحكومة تأخذ بهذه النصيحة الثمينة وأرادت أن تنقلها لبراعم مصر فى كل المدارس، حيث قامت يوم الثلاثاء الماضى بتوقيع مذكرة تفاهم «لتنفيذ منهج الثقافة المالية بالمدارس المصرية» مع جامعة وشركة يابانيتين، وأراها خطوة مهمة جدا فى منظومة تطوير التعليم وبناء الطالب المصري، بالتوازى مع تدريس التكنولوجيا والذكاء الصناعي، لتضاف لهما الثقافة المالية، لكى يتعلم التلميذ كيف يدير موارده، وأن يتحول من «فرد» استهلاكى إلى «فرد» مستثمر لموارده، سواء كانت هذه الموارد فنية أو مالية أو معرفية، وحسنا فعلت الحكومة باختيار اليابان لتنفيذ هذه التصور، لأن اليابان بارعة فى هذا المجال، ولعل إنتاج السيارات اليابانية خير شاهد على المثالية فى إدارة الموارد، فالسيارة اليابانية تنافس مثيلاتها الألمانية والأمريكية فى التكنولوجيا والجودة والاعتمادية ولكنها اقل سعرا.


وبصراحة دخول كل الجهات المعنية فى منظومة تنفيذ «مذكرة التفاهم» ومكان توقيعها يشى بأن الحكومة جادة وحريصة على النجاح، ولا تهدف لتوقيع مذكرة لتصبح مجرد شعار يتردد..

حيث تم التوقيع فى مقر البورصة المصرية، ووقعها محمد عبداللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفنى بحضور د. أحمد كجوك وزير المالية، ود. محمد فريد صالح وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، ود.أحمد رستم وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، ود. إسلام عزام رئيس الهيئة العامة للرقابة الإدارية وعمر رضوان رئيس مجلس إدارة البورصة، ورئيس جامعة هيروشيما، ورئيس شركة «سبريكس» اليابانية.

وقد تعمدت كتابة الأسماء والوظائف لأنها الدليل القاطع على جدية هذه الخطوة المهمة فى رؤية تطوير التعليم وبناء الإنسان.

ومن الدلائل العملية أيضا لهذه الجدية أنه سيتم تكويد الطالب الناجح فى المادة بالبورصة وفتح محفظة له بقيمة ٥٠٠ جنيه لتمكينه من التداول فى أسهم البورصة.

مبروك لأبنائنا الطلاب، وتحية للحكومة.

الأحد:


ساقتنى الظروف لمتابعة جزء من مباراة الزمالك وإنبى مع ثلاثة من الزملكاوية المتعصبين جدا للزمالك والساخطين أكثر على الأهلى وهم الزملاء الأعزاء فى أخبار اليوم الأساتذة وائل ضيف الله وأحمد ربيع وإلهامى مخيمر.. ولأن الدورى أصبح من وقتها شبه محسوم للزمالك، فقد قام الزملاء الثلاثة بالتنمر على الأهلاويه -وأنا منهم- وبصراحة كان معهم حق، فالأهلى فى أدنى مستوياته الفنية هذا الموسم، وكلما شاهدت مباراة للأهلى وجدتها أسوأ من «اللى قبلها»، لأسباب كثيرة لا يتسع المجال لسردها والدخول فى تفاصيلها، فلا أداء اللاعبين مُرضٍ ولا الخطط الفنية للمباريات جيدة، ولا اختيار التشكيل للفريق مناسب، والنتيجة أن المباريات كانت مخيبة لآمال وطموحات عشرات الملايين من مشجعى النادي، ولم يستطع النادى إدخال البهجة عليهم.. نعم احنا مع الأهلى على الحلوة والمرة، لكن ليس من المقبول أن نتجرع المرار على مدار موسم كامل، وبصراحه من ليس «قد المسئولية» يرحل، سواء كان لاعبا أو مسئولا فنيا أو إداريا.

ورغم فوز الأهلى -الطبيعى- على الزمالك إلا أن الفريق يحتاج لوقفة حازمة، حتى لا تتكرر كبوته، فى المواسم القادمة.

الأهلى يتعثر لكن لا يقع .