انتشرت مؤخرا فى الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعى أطروحات بشأن هطول أمطار غزيرة على إيران والعراق وتركيا بعد غياب سنوات طويلة.
هطول هذه الأمطار بكميات وفيرة جاء بعد حرمان سنوات من الأمطار. الارتباط الشرطى هنا ضرب الرادارات الأمريكية العملاقة التى كانت وراء منع الأمطار من الهطول.
فهل يمكن أن تكون القصة حقيقية؟ وهل تتحول أجهزة أو آلات معينة إلى سلاح يمنع هطول الأمطار ويضر بالمحاصيل الزراعية ويجوع الشعوب؟
الفكرة جذابة دراميا، لكنها غير مثبتة علميا. الربط بين ضرب رادارات وبين هطول الأمطار بشكل مفاجئ بعد سنوات من الانقطاع أمر يلامس خيال التحكم بالمناخ أكثر مما يقترب من الواقع الفيزيائى للغلاف الجوي.
فالمطر منظومة هائلة ومعقدة تمتد من سطح الأرض حتى طبقات عليا من الغلاف الجوي، تتحكم فيها درجات الحرارة، والرياح، والرطوبة، والتيارات النفاثة، والضغط الجوي، وتفاعلات المحيطات واليابسة. هذه المنظومة تتجاوز فى طاقتها وتأثيرها أى نظام تكنولوجى معروف حاليا. الرادار جهاز يرسل موجات كهرومغناطيسية ليرصد الأجسام أو السحب أو الأمطار، لكنه لا يخلقها ولا يحجبها.
هناك تجارب علمية تجرى على عملية استمطار السحب، لكنها محدودة التأثير، وهى أقرب إلى دفع عملية طبيعية قائمة بالفعل، لا إلى هندسة الطقس.
الربط بين ضرب رادارات وتغير مناخى مفاجئ، غالبا ما ينشأ من التزامن الزمنى لا من العلاقة السببية. فالمناخ بطبيعته متقلب، وقد تمر مناطق بفترات جفاف طويلة ثم تعود إليها الأمطار. وعندما يحدث ذلك بالتزامن مع توتر سياسى أو عسكري، يصبح من السهل نسج قصة تربط الاثنين.
ومع ذلك موجود بالفعل فكرة سلاح الطقس التى تثير اهتمام الدول منذ عقود. هناك أبحاث حول استخدام التكنولوجيا لتحسين فرص المطر أو تقليل البرد، لكن مسألة تحويل الطقس إلى سلاح استراتيجى يعد قفزة هائلة لم تتحقق بعد.
القصة تعبر عن قلق إنسانى من الجفاف والتغير المناخي، وبينما تتقدم التكنولوجيا بسرعة، يبقى الغلاف الجوي، حتى الآن، أكبر من أن يدار كزر تشغيل وإيقاف .

محمد علي السيد يكتب: الأسرى.. عبيد وألات.. وفي الإسلام بشر
شعب مصر.. وجيشها
إدانة.. ولكن «1»







