من لم يمسسه مسٌّ من تزييف، فهو اليوم مسرور، المزيفون يجولون الفضاء الإلكترونى متربصون بضحية يمارسون فيها زيفهم، وكم من أبرياء وقعوا ضحايا لكتائب التزييف الإلكترونى التى تستهدفهم باغتيالات معنوية ممنهجة.
يوم قريب، وقعتُ (شخصيًا) ضحيةً لهذه الكتائب المكلفة باغتيال كل من قال ربى الله ثم استقام وطنيًا، ما كلفنى عبئًا نفسيًا رهيبًا حتى تبين الأمر، ومثلى كثير وقعوا فى حبائل المزيفين، آخرهم الصديق الأستاذ «ضياء رشوان» وزير الإعلام، بحوار مزيف ينطق بالكذب، جميعًا ذاقوا الأمرّين لكشف البهتان الذى ينطلى للأسف على الطيبين.
المزيفون يتبعهم الغاوون، التزييف الإلكترونى لم يعد بسيطًا، إشاعةً كسحابة عابرة وتمر سريعًا دون خسائر معنوية، ما نعانيه «التزييف العميق»، إذ فجأة تسقط فى فخ مزيف منصوب باحترافية، وقبل أن تستفيق من صدمة الزيف والخداع الممنهج، يتم تشيير الزيف فى الفضاء الإلكترونى، ومع تكرار الشير ينطلى الزيف على الطيبين، فتصير هدفًا يصوبون عليه سهامهم المسمومة دون أن يشكوا أو يتشككوا أو يعملوا عقولهم المعطلة فى فحوى المحتوى المزيف.
على مدار الساعة يسقط فى فخاخ الزيف وجوهٌ مجتمعية لامعة، كثيرون يتكلفون مشقة وعنتًا فى غسل وجوههم الطيبة من عادم الزيف، للأسف يظل الزيف يلاحقهم ككلب عقور، وكلما ازداد نباحه عليهم اجتمع على الزيف خلقٌ كثير، لا يهشون الزيف (الكلب المسعور) بل يلومون ضحية الزيف ويوسخون سمعته، ويخمشون وجهه، ويسلقونه بألسنة حداد.
التزييف صار عميقًا، التزييف العميق، Deepfake، «التزييف الذى يقارب الحقيقة» عبر تقنيات تكنولوجية فائقة، يستخدم فيها الذكاء الاصطناعى الذى يكاد يتفوق على الذكاء الطبيعى فى تزييف الحقائق، وتزوير الأحداث.
ما يعنينى فى هذه السطور، التزوير الممنهج، والتزييف العميق، توليف كذبة فاحشة فى أقبية مظلمة، وتشييرها عمدًا، وتتلقفها الأفواه الجائعة لقطعة من لحم طازج يشبعون به غلتهم الثأرية، ويقتنصها من فى قلبه مرض، ويصلب رجلًا قال: ربى الله، ثم استقام على حائطه الفيسبوكى، ليصوبوا عليه دون وخز من ضمير، أو خشية من الله.
وعندما تنكشف حيلتهم، ويفتضح أمرهم، يختفون فى الفضاء الإلكترونى، يفلتون بجريرتهم، بعد اغتيال سمعة شخص لا يعرفونه، وربما لم يصادفوه يومًا.
المحزن انجرار طائفة من رواد الفضاء الإلكترونى وراء الأكاذيب، ويمارسون نزقهم وبعضًا من ثأريتهم، القتل على الهوية، والاغتيالات المعنوية، صارت مهنة من لا مهنة له.
تقنية التزييف العميق تقوم على صنع حوارات مزيفة، وفيديوهات زائفة، وصور مبتذلة، عبر برامج الحاسوب من خلال الذكاء الاصطناعى ما من أجل إنتاج مقطع فيديو جديد، قد يبدو للوهلة الأولى أنه حقيقى، لكنه فى واقع الأمر مزيّف، أو تجميع تصريحات وإصدارها فى حوارات تجافى حقيقة ما قيل وقال، على غير الحقيقة.
مخاوفنا حقيقة بشأن احتمالية استخدام التزييف العميق للترويج للمعلومات المضللة وخطاب الكراهية، وغيرها كثير من وجوه الزيف والخداع، وشهدنا مقاطع فيديو مزيفة لعدد من المشاهير، جرت عليهم ويلات، ولعنات.

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







