أرى

رغم التوتر الرؤية شاملة

وردة الحسينى
وردة الحسينى


تتحرك مصر وفق رؤية شاملة نجحت فيها، فى إدارة حالة السيولة الإقليمية، فالمنطقة تواجه سلسلة أزمات مترابطة تهدد الأمن القومى لدولها، وتمر حاليًا بواحدة من أكثر مراحلها تعقيدًا، فى ظل تشابك الملفات من غزة للسودان، ومن ليبيا للبحر الأحمر، بما يفرض واقعًا إقليميًا شديد الحساسية، لا يحتمل المغامرات ولا القرارات المرتجلة، وفى خضم هذه التطورات، يبرز التحرك المصرى باعتباره أحد أهم عوامل التوازن والاستقرار بالمنطقة، فالقاهرة تدرك أن أمنها القومى يرتبط ارتباطًا مباشرًا بما يجرى فى الإقليم، ولذلك تبنت سياسة التحرك الهادئ المسئول، بعيدًا عن الضجيج الإعلامى والحسابات الضيقة، ففى القضية الفلسطينية، تواصل مصر دورها التاريخى لدعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى، ورفض أى محاولات لفرض التهجير أو تصفية القضية، وفى السودان تدعم كل الجهود الرامية للحفاظ على وحدة الدولة السودانية ومؤسساتها، ووقف نزيف الصراع، انطلاقًا من إدراكها أن استقرار السودان جزء لا يتجزأ من استقرار الأمن الإقليمى، كما تواصل متابعة الملف الليبى، انطلاقًا من ثوابتها الداعمة للحل السياسى والحفاظ على وحدة الأراضى الليبية.

أما فى البحر الأحمر، فقد فرضت التوترات الأخيرة وتداعيات الحرب فى ايران، تحديات كبيرة على حركة التجارة الدولية وأمن الملاحة، مما دفع مصر لتكثيف التنسيق مع الأطراف المعنية للحفاظ على الاستقرار، خاصة فى ظل ارتباط قناة السويس بالأمن الاقتصادى العالمى.

وما يميز التحرك المصرى بهذه المرحلة الجمع بين وضوح الموقف والمرونة السياسية، وبين حماية المصالح الوطنية والانفتاح على الحلول، فمصر لا تتحرك بمنطق رد الفعل، بل وفق رؤية شاملة تدرك أن استقرار المنطقة مسؤولية مشتركة.

أخيرًا.. فى زمن تتسارع فيه الأزمات،  تبقى القاهرة صوتًا للعقل، وركيزة أساسية فى أى معادلة لاستعادة الأمن ومنع الانزلاق للمزيد من الفوضى.