عمرو الخياط يكتب: إدمان «السوشيال»

عمرو الخياط
عمرو الخياط


فى زمن أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعى اللاعب الأبرز فى تشكيل الوعى، اختلطت الحقائق بالشائعات إلى حدّ بات معه كثيرون عاجزين عن التمييز بين ما هو صحيح وما هو زائف. فقد تحوّلت منصات مثل «فيسبوك وتويتر وتيك توك وواتساب» إلى المصدر الأول للأخبار لدى شريحة واسعة من الناس، أحيانًا دون أى اهتمام بموثوقية المحتوى أو نزاهة مَن يشاركه.

نعيش اليوم حالة يمكن وصفها بـ «الإدمان المعلوماتى»، حيث يندفع الأفراد لنشر كل ما يصل إليهم دون تمحيص، وكأن التفاعل السريع أهم من دقة المعلومة. وفى هذا المناخ، تنتشر الشائعات كما تنتشر العدوى، فتؤثر فى العقول، وتبث القلق، وتخلق اضطرابًا اجتماعيًا ومعنويًا.

المقلق أن بعض هذه الأخبار الكاذبة يحمل تأثيرًا كبيرًا، كالشائعات المتعلقة بصحة شخصيات عامة، أو قرارات حكومية غير مؤكدة، أو أزمات مختلقة. ورغم زيفها، فإنها تنتشر بسرعة هائلة، وتثير الجدل، وقد تدفع البعض لاتخاذ قرارات مبنية على معلومات غير صحيحة.

الأخطر من الشائعة نفسها هو تعامل الناس معها كحقيقة، وإعادة نشرها دون تحقق. وهكذا يتحول الفرد، دون قصد، إلى أداة لنشر الفوضى، مما قد يؤدى إلى أزمات حقيقية على المستويات الاقتصادية أو السياسية أو النفسية.

وخلال الأزمات، تجد الشائعات بيئة مناسبة للانتشار، خاصة بين جمهور يعانى من القلق أو نقص الوعى. وهنا قد تتحول وسائل التواصل من وسيلة للتواصل إلى أداة لنشر التضليل، بدلًا من أن تكون منصة للحوار الواعى.

ورغم محاولات الجهات الرسمية ووسائل الإعلام تصحيح المعلومات، فإن الحقيقة غالبًا ما تصل متأخرة، بينما تنتشر الأكاذيب بسرعة أكبر بسبب طابعها المثير.

لذلك، يصبح دور الفرد الواعى أساسيًا. فلا ينبغى أن يكون مجرد متلقٍ سلبى، بل عليه أن يتحقق من مصادر الأخبار، ويطرح أسئلة مثل: مَن نشر هذا؟ وما مصدره؟ وهل يمكن الوثوق به؟ فالمشاركة مسئولية قد تؤثر فى سمعة أشخاص أو استقرار مجتمع.

كما أن المؤسسات التعليمية والإعلامية مطالبة بتعزيز مهارات التفكير النقدى والتربية الإعلامية، حتى يتمكن الأفراد من التمييز بين المعلومات الصحيحة والمضللة.

نحن لا نواجه مجرد شائعات عابرة، بل تحديًا حقيقيًا فى ساحة الوعى. فالمعلومة قد تكون سلاحًا، واستخدامها بوعى هو خط الدفاع الأول. وسائل التواصل ليست خطرًا بحد ذاتها، لكنها تصبح كذلك حين يُساء استخدامها، ويغيب عنها الوعى والمسئولية.