أمام محكمة الأسرة.. «رجل الأعمال» يرفض علاج ابنه المريض

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية


‬في‭ ‬غرف‭ ‬الانتظار‭ ‬الطويلة‭ ‬بالمستشفيات‭ ‬الحكومية،‭ ‬حيث‭ ‬تختلط‭ ‬رائحة‭ ‬المطهّرات‭ ‬بقلق‭ ‬الأهالي،‭ ‬يجلس‭ ‬الطفل‭ ‬‮«‬عمر‮»‬‭ ‬على‭ ‬كرسيه‭ ‬المتحرّك،‭ ‬يراقب‭ ‬حركة‭ ‬الناس‭ ‬من‭ ‬حوله‭ ‬بصمت‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬سنّه،‭ ‬طفل‭ ‬في‭ ‬الخامسة‭ ‬عشرة‭ ‬من‭ ‬عمره،‭ ‬لكن‭ ‬ملامحه‭ ‬تحمل‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬تحمله‭ ‬ملامح‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الكبار‭: ‬تعب‭ ‬مبكّر،‭ ‬وصبر‭ ‬إجباري،‭ ‬أسئلة‭ ‬لا‭ ‬يجد‭ ‬لها‭ ‬إجابة،‭ ‬يمدّ‭ ‬يده‭ ‬أحيانًا‭ ‬ليعدّل‭ ‬وضع‭ ‬جسده،‭ ‬ثم‭ ‬يتوقف،‭ ‬كأن‭ ‬عضلاته‭ ‬تذكّره‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬بأنها‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬كما‭ ‬يجب،‭ ‬هنا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المكان‭ ‬لا‭ ‬يبدو‭ ‬عمر‭ ‬مجرد‭ ‬رقم‭ ‬في‭ ‬كشف‭ ‬انتظار،‭ ‬بل‭ ‬حكاية‭ ‬كاملة‭ ‬عن‭ ‬مرض،‭ ‬وعن‭ ‬غياب،‭ ‬وعن‭ ‬معركة‭ ‬غير‭ ‬متكافئة‭ ‬مع‭ ‬الحياة،‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬التفاصيل‭ ‬فى‭ ‬السطور‭ ‬التالية‭.‬

وُلد‭ ‬“عمر”‭ ‬وهو‭ ‬يحمل‭ ‬في‭ ‬جسده‭ ‬الصغير‭ ‬عبئًا‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬سنّه‭ ‬بكثير‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬قد‭ ‬تجاوز‭ ‬أيامه‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬الدنيا‭ ‬حين‭ ‬بدأت‭ ‬أمّه‭ ‬تلاحظ‭ ‬أن‭ ‬حركته‭ ‬أضعف‭ ‬من‭ ‬الطبيعي،‭ ‬وأن‭ ‬بكاءه‭ ‬مختلف،‭ ‬كأن‭ ‬عقله‭ ‬يحاول‭ ‬أن‭ ‬يرسل‭ ‬إشارات‭ ‬مبكرة‭ ‬عن‭ ‬معركة‭ ‬طويلة‭ ‬قادمة‭ ‬في‭ ‬الطريق،‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬حاولت‭ ‬الأم‭ ‬تطمئن‭ ‬نفسها‭: ‬‮«‬يمكن‭ ‬طفل‭ ‬هادي‭ ‬شوية‮»‬،‭ ‬لكن‭ ‬الشهور‭ ‬عدّت،‭ ‬وعمر‭ ‬لا‭ ‬يجلس‭ ‬مستريحًا،‭ ‬ولا‭ ‬يحبو‭ ‬مثل‭ ‬باقي‭ ‬الأطفال،‭ ‬وبدا‭ ‬واضحًا‭ ‬أن‭ ‬عضلاته‭ ‬لا‭ ‬تساعده‭ ‬كما‭ ‬ينبغي‭.‬

بدأت‭ ‬رحلة‭ ‬المستشفيات‭ ‬الطويلة‭: ‬عيادات‭ ‬حكومية،‭ ‬مراكز‭ ‬خاصة،‭ ‬تحاليل‭ ‬وأشعة،‭ ‬وانتظار‭ ‬لساعات‭ ‬في‭ ‬ممرات‭ ‬مزدحمة‭ ‬وفي‭ ‬النهاية‭ ‬جاء‭ ‬التشخيص‭ ‬القاسي‭: ‬ضمور‭ ‬في‭ ‬العضلات،‭ ‬مرض‭ ‬وراثي‭ ‬نادر،‭ ‬يهاجم‭ ‬العضلات‭ ‬تدريجيًا،‭ ‬ويضعف‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الحركة،‭ ‬وقد‭ ‬يصل‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬أنواعه‭ ‬إلى‭ ‬التأثير‭ ‬على‭ ‬التنفس‭ ‬والاعتماد‭ ‬الكامل‭ ‬على‭ ‬الآخرين،‭ ‬الأم‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تفهم‭ ‬المصطلحات‭ ‬الطبية‭ ‬الثقيلة،‭ ‬لكنها‭ ‬فهمت‭ ‬المعنى‭ ‬البسيط‭ ‬والمخيف‭: ‬ابنها‭ ‬مريض،‭ ‬ومرضه‭ ‬مزمن،‭ ‬وعلاجه‭ ‬يحتاج‭ ‬مالا‭  ‬كثيرا‭ ‬ومتابعة‭ ‬طويلة‭ ‬وصبر‭ ‬أكتر‭.‬

في‭ ‬بيت‭ ‬الزوجية‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬الخبر‭ ‬سهلًا؛‭ ‬الأب‭ ‬وهو‭ ‬رجل‭ ‬أعمال‭ ‬مقتدر‭ ‬ماديًا،‭ ‬صاحب‭ ‬مصنع‭ ‬استقبل‭ ‬التشخيص‭ ‬ببرود‭ ‬غريب،‭ ‬في‭ ‬الأول‭ ‬كان‭ ‬الصمت‭ ‬سيد‭ ‬الموقف،‭ ‬الأم‭ ‬تطلب‭ ‬استكمال‭ ‬الفحوصات،‭ ‬جلسات‭ ‬علاج‭ ‬طبيعي،‭ ‬أدوية،‭ ‬متابعة‭ ‬دورية،‭ ‬وهو‭ ‬كان‭ ‬يردّ‭ ‬مرة‭ ‬إن‭ ‬‮«‬العلاج‭ ‬مش‭ ‬مضمون‮»‬‭!‬،‭ ‬ومرة‭ ‬‮«‬المصاريف‭ ‬كتير‭ ‬على‭ ‬الفاضي‮»‬‭!‬،‭ ‬رغم‭ ‬إن‭ ‬وضعه‭ ‬المادي‭ ‬يسمح‭ ‬بتحمّل‭ ‬التكاليف‭ ‬دي‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬ما‭ ‬حياته‭ ‬تهتز‭ ‬أو‭ ‬مصنعه‭ ‬يتأثر‭.‬

الهروب‭ ‬سريعًا

الخلافات‭ ‬كبرت،‭ ‬وتحولت‭ ‬من‭ ‬نقاشات‭ ‬حادة‭ ‬إلى‭ ‬قطيعة،‭ ‬وفي‭ ‬النهاية‭ ‬صدر‭ ‬القرار‭ ‬الأصعب‭: ‬الانفصال‭ ‬خلعًا،‭ ‬خرجت‭ ‬الأم‭ ‬من‭ ‬بيت‭ ‬الزوجية‭ ‬وهي‭ ‬تحمل‭ ‬طفلًا‭ ‬مريضًا،‭ ‬وملف‭ ‬طبي‭ ‬ممتلئ‭ ‬بالتقارير،‭ ‬وخوف‭ ‬ثقيل‭ ‬من‭ ‬المستقبل،‭ ‬الأب‭ ‬لم‭ ‬يكتفِ‭ ‬بالانفصال،‭ ‬لكنه‭ ‬اختفى‭ ‬تقريبًا‭ ‬من‭ ‬حياة‭ ‬ابنه،‭ ‬ورفض‭ ‬يشارك‭ ‬في‭ ‬علاجه‭ ‬أو‭ ‬ينفق‭ ‬عليه‭.‬

المفارقة‭ ‬المؤلمة‭ ‬أن‭ ‬التقارير‭ ‬الطبية‭ ‬أثبتت‭ ‬أن‭ ‬المرض‭ ‬وراثي‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬عائلة‭ ‬الأب،‭ ‬وتحديدًا‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬شقيقه‭ ‬بمعنى‭ ‬أن‭ ‬الجينات‭ ‬التي‭ ‬أدخلت‭ ‬المرض‭ ‬لجسم‭ ‬عمر‭ ‬جاءت‭ ‬من‭ ‬نفس‭ ‬العيلة‭ ‬اللي‭ ‬قررت‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬تتخلى‭ ‬عنه،‭ ‬هذه‭ ‬الحقيقة‭ ‬لم‭ ‬تغير‭ ‬شيئا‭ ‬في‭ ‬موقف‭ ‬الأب،‭ ‬الذي‭ ‬فضّل‭ ‬الهروب‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬المواجهة،‭ ‬رغم‭ ‬قدرته‭ ‬المادية‭ ‬الواضحة‭.‬

كبر‭ ‬عمر،‭ ‬وكبرت‭ ‬معه‭ ‬معاناته‭ ‬اليومية،‭ ‬جلسات‭ ‬العلاج‭ ‬الطبيعي‭ ‬أصبحت‭ ‬جزءًا‭ ‬ثابتًا‭ ‬من‭ ‬حياته،‭ ‬والأدوية‭ ‬باتت‭ ‬ضرورة،‭ ‬وليست‭ ‬رفاهية،‭ ‬في‭ ‬أيام‭ ‬يستطيع‭ ‬الجلوس‭ ‬بمفرده،‭ ‬وأيام‭ ‬أخرى‭ ‬يحتاج‭ ‬مساعدة‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬أبسط‭ ‬التفاصيل،‭ ‬أمّه‭ ‬كانت‭ ‬تحاول‭ ‬دايمًا‭ ‬تبتسم‭ ‬أمامه‭ ‬وتخفي‭ ‬تعبها،‭ ‬وتدبّر‭ ‬أمورها‭ ‬بأي‭ ‬طريقة‭: ‬تستلف،‭ ‬تطلب‭ ‬مساعدة‭ ‬من‭ ‬أقارب،‭ ‬تحاول‭ ‬توصل‭ ‬لجمعيات‭ ‬خيرية،‭ ‬وتضحي‭ ‬بأي‭ ‬حاجة‭ ‬تخصها‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬ان‭ ‬توفّر‭ ‬له‭ ‬العلاج‭.‬

لكن‭ ‬الحقيقة‭ ‬كانت‭ ‬أقسى‭ ‬من‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬الاحتمال،‭ ‬تكاليف‭ ‬العلاج‭ ‬كانت‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬إمكانياتها‭ ‬بكثير،‭ ‬خصوصًا‭ ‬مع‭ ‬غياب‭ ‬أي‭ ‬دعم‭ ‬من‭ ‬الأب،‭ ‬رغم‭ ‬إنه‭ ‬صاحب‭ ‬مصنع‭ ‬ودخله‭ ‬ثابت،‭ ‬السؤال‭ ‬كان‭ ‬دائمًا‭ ‬يلح‭ ‬فى‭ ‬عقلها‭: ‬‮«‬إزاي‭ ‬أب‭ ‬قادر‭ ‬ماديًا‭ ‬يسيب‭ ‬ابنه‭ ‬يواجه‭ ‬المرض‭ ‬لوحده»؟‭!‬

مع‭ ‬الوقت‭ ‬بدأ‭ ‬يظهر‭ ‬حل‭ ‬قانوني؛‭ ‬يعطي‭ ‬للطفل‭ ‬غير‭ ‬القادر‭ ‬على‭ ‬الكسب‭ ‬خاصة‭ ‬لو‭ ‬مريض،‭ ‬حق‭ ‬إنه‭ ‬يطالب‭ ‬بما‭ ‬يُعرف‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬نفقة‭ ‬الأقارب‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬دعوى‭ ‬تُلزم‭ ‬الأقارب‭ ‬القادرين‭ ‬بالمساهمة‭ ‬في‭ ‬نفقات‭ ‬المعيشة‭ ‬والعلاج،‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬امتناع‭ ‬الأب‭ ‬أو‭ ‬تقاعسه،‭ ‬لكن‭ ‬الطريق‭ ‬ليس‭ ‬سهلا،‭ ‬ويحتاج‭ ‬محاميا‭ ‬قادرا‭ ‬أن‭  ‬يحوّل‭ ‬الألم‭ ‬الإنساني‭ ‬لملف‭ ‬قانوني‭ ‬متماسك‭.‬

عندما‭ ‬بلغ‭ ‬عمر‭ ‬15‭ ‬سنة،‭ ‬كانت‭ ‬حالته‭ ‬الصحية‭ ‬قد‭ ‬تدهورت‭ ‬نسبيًا،‭ ‬واصبح‭ ‬اعتماده‭ ‬على‭ ‬غيره‭ ‬أكبر،‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السن‭ ‬يفكر‭ ‬غيره‭ ‬من‭ ‬الأطفال‭ ‬في‭ ‬المدرسة‭ ‬والخروج‭ ‬والأصحاب،‭ ‬أما‭ ‬هو‭ ‬كان‭ ‬خياره‭ ‬الوحيد‭ ‬جلسة‭ ‬العلاج‭ ‬القادمة‭ ‬وفي‭ ‬الوجع‭ ‬الذي‭ ‬بعده‭ ‬وفي‭ ‬سؤال‭ ‬بسيط‭ ‬وموجع‭ ‬سأله‭ ‬الابن‭ ‬لأمه‭ ‬في‭ ‬ساحة‭ ‬المحكمة‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يدري‭ ‬لماذا‭ ‬هو‭ ‬هنا‭: ‬‮«‬هو‭ ‬بابا‭ ‬ليه‭ ‬مش‭ ‬عايز‭ ‬يقف‭ ‬جنبي‮»‬؟‭!‬

وقتها‭ ‬قررت‭ ‬الأم‭ ‬أن‭ ‬الصبر‭ ‬لوحده‭ ‬ليس‭ ‬كافيًا‭ ‬لهذا‭ ‬كان‭ ‬وجودها‭ ‬بجوارالمحامية‭ ‬نهى‭ ‬الجندي‭ ‬في‭ ‬ساحة‭ ‬المحكمة،‭ ‬بعدما‭ ‬حكت‭ ‬لها‭ ‬القصة‭ ‬من‭ ‬بدايتها‭: ‬طفل‭ ‬مريض‭ ‬بمرض‭ ‬وراثي،‭ ‬أب‭ ‬مقتدر‭ ‬وصاحب‭ ‬مصنع،‭ ‬انفصل‭ ‬وتخلّى‭ ‬ورفض‭ ‬الإنفاق،‭ ‬وأم‭ ‬بتحارب‭ ‬بمفردها‭ ‬المحامية‭ ‬رأت‭ ‬في‭ ‬القضية‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬نزاع‭ ‬أسري،‭ ‬شاهدت‭ ‬نموذجا‭ ‬واضحا‭ ‬لامتناع‭ ‬متعمّد‭ ‬عن‭  ‬تحمل‭ ‬المسئولية‭.‬

الحماية‭ ‬القانونية

هنا‭ ‬تقول‭ ‬المحامية‭ ‬نهى‭ ‬الجندي‭: ‬‮«‬إن‭ ‬هذه‭ ‬النوعية‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬تمس‭ ‬جوهر‭ ‬فكرة‭ ‬الحماية‭ ‬القانونية‭ ‬للطفل،‭ ‬القانون‭ ‬المصري‭ ‬أتاح‭ ‬دعوى‭ ‬نفقة‭ ‬الأقارب‭ ‬لحماية‭ ‬غير‭ ‬القادرين‭ ‬على‭ ‬الكسب،‭ ‬خصوصًا‭ ‬الأطفال‭ ‬المرضى‭ ‬أو‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقات‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬عمر،‭ ‬نحن‭ ‬أمام‭ ‬طفل‭ ‬حالته‭ ‬مثبتة‭ ‬بتقارير‭ ‬طبية‭ ‬رسمية،‭ ‬وأب‭ ‬ممتنع‭ ‬عن‭ ‬الإنفاق‭ ‬رغم‭ ‬ثبوت‭ ‬قدرته‭ ‬المادية‭ ‬وامتلاكه‭ ‬لمصدر‭ ‬دخل‭ ‬ثابت،‭ ‬هنا‭ ‬لا‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬فقر‭ ‬أو‭ ‬عجز،‭ ‬بل‭ ‬عن‭ ‬امتناع‭ ‬متعمد‭ ‬عن‭ ‬أداء‭ ‬واجب‭ ‬قانوني‭ ‬وأخلاقي،‭ ‬الهدف‭ ‬من‭ ‬الدعوى‭ ‬هو‭ ‬إلزام‭ ‬الأقارب‭ ‬القادرين‭ ‬بالمساهمة‭ ‬في‭ ‬نفقات‭ ‬العلاج‭ ‬والمعيشة،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬للطفل‭ ‬حدًا‭ ‬أدنى‭ ‬من‭ ‬الحياة‭ ‬الكريمة،‭ ‬ويؤكد‭ ‬أن‭ ‬المرض‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬حكم‭ ‬بالإقصاء‭ ‬أو‭ ‬الإهمال‮»‬‭.‬

بناءً‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬بدأت‭ ‬إجراءات‭ ‬رفع‭ ‬دعوى‭ ‬نفقة‭ ‬أقارب‭ ‬بمحكمة‭ ‬اسرة‭ ‬مدينة‭ ‬نصر‭ ‬مدعومة‭ ‬بتقارير‭ ‬طبية‭ ‬تثبت‭ ‬حالة‭ ‬عمر،‭ ‬وبما‭ ‬يثبت‭ ‬أن‭ ‬المرض‭ ‬وراثي‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬عائلة‭ ‬الأب،‭ ‬وأيضا‭ ‬بما‭ ‬يثبت‭ ‬القدرة‭ ‬المادية‭ ‬للأب‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عمله‭ ‬وامتلاكه‭ ‬للمصنع‭. ‬القضية‭ ‬دخلت‭ ‬مسارا‭ ‬طويلا‭ ‬من‭ ‬الجلسات‭ ‬والإجراءات،‭ ‬مثل‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬التي‭ ‬تأخذ‭ ‬وقتًا‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬الوصول‭ ‬لنتيجة،‭ ‬لكن‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬أمل‭ ‬حقيقي‭ ‬أن‭ ‬الحق‭ ‬ما‭ ‬يضيعش‭.‬

بالنسبة‭ ‬لعمر،‭ ‬الموضوع‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬قضية‭ ‬في‭ ‬المحكمة،‭ ‬هو‭ ‬أمل‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬أقل‭ ‬قسوة‭ ‬كان‭ ‬يسمع‭ ‬أمه‭ ‬وهي‭ ‬بتحكي‭ ‬عن‭ ‬المواعيد‭ ‬والأوراق‭ ‬والانتظار‭ ‬في‭ ‬الممرات،‭ ‬ويسألها‭ ‬أحيانًا‭ ‬بصوت‭ ‬هادئ‭: ‬‮«‬هو‭ ‬بابا‭ ‬ممكن‭ ‬يساعدني‮»‬؟،‭ ‬سؤال‭ ‬بسيط،‭ ‬لكن‭ ‬وراه‭ ‬سنين‭ ‬من‭ ‬الغياب‭ ‬والخذلان‭.‬

تضيف‭ ‬نهى‭ ‬الجندي‭: ‬قصة‭ ‬عمر‭ ‬ليست‭ ‬حالة‭ ‬فردية‭ ‬هي‭ ‬نموذج‭ ‬لأطفال‭ ‬كثيرين‭ ‬يولدون‭ ‬بأمراض‭ ‬مزمنة،‭ ‬ويجدوا‭ ‬أنفسهم‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬مزدوجة‭: ‬مرض‭ ‬يأكل‭ ‬في‭ ‬أجسامهم،‭ ‬وتخلّي‭ ‬يكسّر‭ ‬في‭ ‬نفسيتهم،‭ ‬لذا‭ ‬نتمنى‭ ‬أن‭ ‬يصدر‭ ‬القانون‭ ‬الجديد‭ ‬وفيه‭ ‬حلول‭ ‬حاسمة‭ ‬لكل‭ ‬هذه‭ ‬المراوغات‭ ‬التي‭ ‬تأتي‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬الرجال‭ ‬تجاه‭ ‬أولادهم‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬النفقة‭ ‬وحضانة‭ ‬الأطفال‭. ‬

اقرأ  أيضا: رئيس محكمة الأسرة سابقًا: القانون الجديد يضع مصلحة الطفل قبل الأم والأب

;