في ركن هادئ من المقهى حيث تختلط أصوات «الزبائن»المختلفة، لم يتوقع أحد أن يتحول المقهى إلى مسرح لمأساة دامية؛ خلاف مالي لم يتجاوز 1500 جنيه تحول إلى شرارة نار حين نشب نزاع بين الجاني الدائن والمقترض تدخل على إثره صاحب المقهى سعيا للتهدئة ومتعهدا برد المدين المبلغ للدائن خلال مهلة محددة مستندًا إلى ظروف قاسية يعيشها المقترض، تمر الأيام ويأتي الموعد دون أن يأتي معه الوفاء برد المبلغ في تلك اللحظة لم ير الجاني سوى وعد انكسر وكلمة لم تنفذ فاستشاط الجاني صاحب المال غضبًا وبين جدران المقهى انقلبت محاولة الصلح في لحظة خاطفة لطعنة غدر مزقت هدوء المكان وأودت بحياة شاب لم يحمل سوى نية الإصلاح لتبقى الحكاية شاهدة على كيف يمكن لوعد بسيط يتحول إلى مأساة لا تُمحى، كيف دارت الاحداث؟ هذا ما سوف نكشفه في السطورالتالية.
داخل بيت صغير بقرية برك الخيام منطقة كرداسة نشأ «محمد حسن» شاب في بداية الثلاثينيات من العمر، يحتل الترتيب الأوسط بين أشقائه الثلاثة، شاب مكافح منذ صغره، توفى والده وهو صغير، لم يكمل تعليمه وخرج لسوق العمل، تحمل المسئولية ليكسب قوت يومه ويعتني بأسرته كي يتزوج بمن اختارها قلبه قبل عام، أقام حفل خطبته على الفتاة التي أحبها وكانت الام تشعر بالسعادة وهي ترى فلذة كبدها عريسا، هل كان الجميع يعلم أنه سيدفع حياته ثمنًا لشهامته؟!
قبل ثلاثة أيام وداخل المقهى الذي يمتلكه احتدم شجار بين اثنين من رواد المقهى، الجاني وطرف آخر هو المدين، تصاعدت حدته وتطور الامر سريعًا وتبادلت فيه الكلمات غير اللائقة والاتهامات حتى كاد أن يتحول إلى ما هو ابعد من ذلك في تلك اللحظة تدخل محمد صاحب المقهى لفض الشجار، مدفوعًا بما عرف عنه من شهامة وسعيه الدائم للصلح، وقف حائلا بينهما محاولا احتواء الموقف وتهدئة الطرفين وخلال محاولات التهدئة كشف الجاني عن أصل الخلاف بينه والطرف الآخر للمجني عليه بسبب مبلغ 1500 جنيه اقترضها الطرف الآخر من الجاني وطال رده لها، ،هنا لم يكتفِ المجني عليه بدور المصلح الذي تدخل لتهدئة الامر بين طرفي النزاع، بل تعهد بأن المقترض سوف يسدد المبلغ خلال ثلاثة أيام مؤكدًا ذلك بكلمته التي اعتاد الناس أن يثقوا بها، ونتيجة لهذا التعهد رضخ الطرفان لهذا التعهد وانفض الشجار على وعد مؤجل، وهنا ظن الجميع أن الخلاف انتهى، لكن ما دار بعد ذلك كان فوق توقعات الجميع.
الواقعة
مساء يوم الحادث، لم يدرك محمد أن الساعات المتبقية من يومه المعتاد تحمل في طياتها نهايته،نزل المجني عليه إلى مقهاه وجلس بين روادها كالمعتاد ومع دقات الساعة التاسعة مساءً وانقضاء مهلة الثلاثة أيام المتفق عليها بين الدائن والمدين طرفي النزاع ووعد صاحب المقهى بأن الدائن سيرد للمدين أمواله التي اقترضها تجددت شرارة التوتر واندلع شجار من جديد بين الدائن والمدين بعدما عجز الأخير عن سداد الدين ولم يف بوعده ومع تصاعد الموقف حضر صاحب المقهى ليجد نفسه في قلب النزاع من جديد، ارتفعت نبرات الغضب بين الاثنين غير أن المدين ظل عاجزًا عن الوفاء بالوعد بسبب ظروفه الصعبة فاشتد غضب الجاني ووجه حديثه إلى صاحب المقهى «المجني عليه» يحمله مسئولية العهد الذي قطعه على نفسه أمام الناس فلم تمض لحظات حتى تحولت الكلمات الى سباب ومعها انتقل مسار الشجار من خلاف بين دائن ومدين إلى مواجهة مباشرة بين الجاني وصاحب المقهى «المجني عليه»الذي حاول تهدئة الأوضاع مرة ثانية مبررا عجز المدين بظروفه الصعبة إلا أن الجاني كان قد بلغ من الغضب مداه، لم يسمع لمحاولات التهدئة وواصل إهاناته لصاحب المقهىوفي لحظة فارقة بعدما انفلتت الأعصاب؛ انقض الجاني على المجني عليه مسددًا له طعنة نافذة في الصدر بمطواة أودت بحياته في الحال ليسقط ارضًا غارقا في دمائه.
بلاغ
تلقت الأجهزة الأمنية بلاغًا بمقتل شاب صاحب مقهى على يد»عاطل»بعد نشوب مشاجرة بينهما بقرية برك الخيام بكرداسة وعلى الفور تشكل فريق بحث انتقل إلى مكان الحادث، توصلت التحريات إلى نشوب مشاجرة بين مالك المقهي «محمد حسن» المجني عليه وعاطل يدعي «عبد الرحمن. م»29سنه بعد نشوب مشادة كلامية تطورت الى مشاجرة عنيفة بين الطرفين على إثرها طعن الجاني المجني عليه مستخدمًا سلاح ابيض «مطواة» منهيًا حياة المجني عليه في الحال، وتمكن رجال المباحث خلال ساعات من إلقاء القبض على المتهم، الذي تبين أنه متعاطي للمواد المخدرة، تحرر محضر بالواقعة وأمرت النيابة العامة بنقل الجثمان إلى المشرحة لمعرفة سبب الوفاة، وحبس المتهم أربعة أيام على ذمة التحقيقات وطلبت استكمال تحريات المباحث حول الواقعة.
داخل بيت الأسرة
وداخل بيت أسرة المجني عليه حيث كان الحزن هو العنوان التقينا بشقيقه محمود حسن 38 سنةقال بدموع تسبقه: «أنا مش قادر استوعب أن اخويا راح في غمضة عين والسبب أغرب من الخيال أو مثلما يقال جريمة بلا مبرر كان اخويا فيها مجرد فاعل خير بين طرفين وانتهت حياته على يد مدمن مخدرات الذي تعاطاها قبل ارتكاب جريمته، احنا ثلاثة أشقاء، بم يكمل تعليمه بعد وفاة أبي وتحمل المسئولية، محمد كان انسان خلوق وكل الناس بتحبه وعمره ما كان طرف في مشكلة مع حد أنا مش قادر اوصف وجعنا ولا حزننا عليه،كان فرحه قريب بعد خطوبته على الفتاة التي أحبها، لن نقول إلا حسبنا الله ونعم الوكيل، وكلنا على ثقة أن حقه سوف يأتي بحكم القضاء العادل حين ينال الجزاء الذي يستحقه جراء جريمته النكراء»
العقوبة المنتظرة
وهنا يعلق المحامي عبد العزيز فخري على هذه الجريمة قائلا:»نحن أمام جريمة عمد ومعها قرر المشرع المصري في جريمة القتل العمد وظروفها المشددة وكما حددتها المواد من 230 إلى 238 من قانون العقوبات حيث عرفت القتل إنه اعتداء انسان على آخر يترتب عليه وفاته، هو التعريف الذي يشمل صور القتل البسيط والمشدد، كما أن المشرع قد نص على أن كل من قتل نفسا عمدًا من غير سبق إصرار وترصد يعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة كما نص القانون على أن من قتل نفسا عمدا مع سبق الإصرار على ذلك يعاقب بالاعدام».
اقرأ أيضا: الأجهزة الأمنية تكشف ملابسات مشاجرة مسلحة بكرداسة وضبط طرفيها
الاستئناف تعيد حضانة طفلين لوالدتهما بعد كشف ألاعيب الأب
تقتل طفلها انتقامًا من زوجها
ضبط طالب نصب على المواطنين عبر السوشيال ميديا







