هل يحق لمن لديه فوائض مالية أن يحبسها وأن يمنعها من الانسياب فى مجرى الاقتصاد الوطنى وأين تنتهى حقوق المالك وأين تبدأ حقوق المجتمع؟
هل يحق للوالدين أن يتحكما فى مصير ابنهما فيمنعاه من التعليم ويحبساه فى المنزل فيعزلاه من التعامل مع أقرانه، أو ليس من حق سلطة المجتمع أن تتدخل فى هذه الحالة لكى تضع حدودا لاستبداد أو جهالة الوالدين، وهل يحق للوالدين أن يحتجا بأن الولد ابنهما وليس ابن المجتمع كله؟
هذا المثال يقرب لنا صورة من يقرر أن يحجب أمواله ويحرم منها الاقتصاد الوطنى، لأنه بهذا السلوك يعتدى على حق المجتمع فى ثروته العامة التى يجب أن تدور فى الاقتصاد وأن تنشئ مشاريع وأن توفر فرص عمل للمحتاجين وأن تحقق عائدًا لأصحابها وخصوصا أن قسما كبيرا من الثروة التى يحتفظ بها بعض المواطنين بالعملات الدولارية والاسترلينى وهى عملات عزيزة يحتاجها المجتمع لكى ينشط اقتصاده والبنوك المصرية مؤتمنة على أموال الناس وموثوق فيها وهى تقدم عائدًا معتبرًا لكل عميل يودع أمواله فيها.
ما يحدث من البعض سلوك غير مقبول من أصحاب الأموال الذين يفرض عليهم الواجب الوطنى أن يساهموا بفوائضهم النقدية فى دفع الاقتصاد وتحريك أدوات الإنتاج، وغير ذلك يعتبر إجراء يناقض الوطنية ويستوجب النقد.
لقد قدمت الدولة تيسيرات ضخمة فى مجال الاستثمار لتشجيع حركة الإنتاج فى كل القطاعات وفتحت مجالات لم تكن متاحة من قبل لمشاركة القطاع الخاص فيها وأصدرت التشريعات اللازمة لتيسير الاستثمار وتبسيط الإجراءات، هناك مجالات جديدة للاستثمار فى قطاعات الطاقة وإقامة محطات لإنتاج وتوليد الطاقة من الرياح والشمس والطاقات التقليدية، كما أتاحت الدولة الاستثمار فى مشروعات الخدمات والمرافق، وشجعت القطاع الخاص فى إنشاء المشروعات الصحية والعلاجية والمراكز الطبية المتخصصة وإنشاء المدارس وتوفير الخدمة التعليمية فى جميع المراحل الدراسية وغير ذلك من المشروعات. الدولة قدمت كل التيسيرات ومستمرة فى هذا الاتجاه، ويبقى بعد ذلك دور المواطن الذى لديه فوائض مالية للمشاركة فى خدمة المجتمع.

محمد علي السيد يكتب: الأسرى.. عبيد وألات.. وفي الإسلام بشر
شعب مصر.. وجيشها
إدانة.. ولكن «1»







