بسبب المخدرات.. أب خلف القضبان ينتظر مصيره وأم قتيلة وأبناء يدفعون الثمن

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية


كم‭ ‬من‭ ‬بيت‭ ‬تهدّم،‭ ‬وكم‭ ‬من‭ ‬أم‭ ‬بكت،‭ ‬وكم‭ ‬من‭ ‬روح‭ ‬أُزهقت،‭ ‬كانت‭ ‬المخدرات‭ ‬هي‭ ‬الخيط‭ ‬الخفي‭ ‬الذي‭ ‬يقود‭ ‬إلى‭ ‬تلك‭ ‬النهايات‭ ‬المأساوية‭.. ‬

لم‭ ‬تعد‭ ‬المخدرات‭ ‬مجرد‭ ‬أزمة‭ ‬صحية‭ ‬أو‭ ‬سلوك‭ ‬منحرف،‭ ‬بل‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬قنبلة‭ ‬موقوتة‭ ‬تنفجر‭ ‬داخل‭ ‬بعض‭ ‬بيوتنا،‭ ‬فتحول‭ ‬الأهل‭ ‬إلى‭ ‬ضحايا،‭ ‬والأبناء‭ ‬إلى‭ ‬جناة،‭ ‬والحياة‭ ‬إلى‭ ‬ساحة‭ ‬من‭ ‬الفوضى‭ ‬والدم‭.. ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬الخراب‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬المدمن‭ ‬وحده،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬ليبتلع‭ ‬أسر‭ ‬بأكملها،‭ ‬ويزرع‭ ‬الكراهية‭ ‬والعنف‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬يسود‭ ‬الأمان‭.‬

 

وراء‭ ‬كل‭ ‬جريمة‭ ‬قتل‭ ‬بشعة،‭ ‬أو‭ ‬واقعة‭ ‬اعتداء‭ ‬مأساوية،‭ ‬غالبًا‭ ‬ما‭ ‬يقف‭ ‬عقل‭ ‬غائب،‭ ‬أنهكته‭ ‬السموم،‭ ‬وفقد‭ ‬السيطرة‭ ‬تحت‭ ‬تأثير‭ ‬المخدرات‭.. ‬لحظات‭ ‬فقدان‭ ‬الوعي‭ ‬تلك،‭ ‬تتحول‭ ‬في‭ ‬ثوان‭ ‬إلى‭ ‬قرارات‭ ‬لا‭ ‬رجعة‭ ‬فيها،‭ ‬تدفع‭ ‬ثمنها‭ ‬عائلات‭ ‬بأكملها‭.‬

في‭ ‬هذا‭ ‬التحقيق،‭ ‬نقترب‭ ‬من‭ ‬الحقيقة،‭ ‬ونكشف‭ ‬كيف‭ ‬تحولت‭ ‬المخدرات‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬مادة‭ ‬مخدرة‭ ‬إلى‭ ‬وقود‭ ‬يغذي‭ ‬الجريمة،‭ ‬ويقود‭ ‬إلى‭ ‬خراب‭ ‬البيوت،‭ ‬ويهدد‭ ‬مستقبل‭ ‬أجيال‭ ‬بأكملها‭.. ‬نستعرض‭ ‬وقائع‭ ‬حقيقية‭ ‬لجرائم‭ ‬ارتكبت‭ ‬تحت‭ ‬تأثير‭ ‬المخدرات،‭ ‬ونستمع‭ ‬إلى‭ ‬آراء‭ ‬خبراء‭ ‬وعلماء‭ ‬اجتماع،‭ ‬لتحليل‭ ‬أسباب‭ ‬انتشارها،‭ ‬وكشف‭ ‬سبل‭ ‬المواجهة‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬خطرها‭ ‬الذي‭ ‬يتسلل‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬بيت‭.‬

واحدة‭ ‬من‭ ‬الجرائم‭ ‬التي‭ ‬تكشف‭ ‬بوضوح‭ ‬عمق‭ ‬المستنقع‭ ‬الأخلاقي‭ ‬الذي‭ ‬أصبحنا‭ ‬نعيشه‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الأيام‭.. ‬جريمة‭ ‬تخالف‭ ‬الطبيعة‭ ‬البشرية‭ ‬السوية‭ ‬من‭ ‬ابن‭ ‬عاق‭ ‬تجاه‭ ‬والدته؛‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬يحنو‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬شيخوختها‭ ‬ويترفق‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬أيامها‭ ‬الأخيرة،‭ ‬لكنه‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬تعدى‭ ‬عليها‭ ‬بالقول‭ ‬والفعل؛‭ ‬للاستيلاء‭ ‬على‭ ‬أموالها‭ ‬القليلة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬شراء‭ ‬جرعة‭ ‬سموم،‭ ‬فهل‭ ‬يعقل‭ ‬أن‭ ‬يقوم‭ ‬ابن‭ ‬بتهديد‭ ‬والدته‭ ‬بمسدس‭ ‬وماء‭ ‬نار‭ ‬لإجبارها‭ ‬على‭ ‬منحه‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يستحق‭ ‬من‭ ‬أموالها‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تدخرها‭ ‬لشراء‭ ‬أدويتها؟‭!‬،‭ ‬هذا‭ ‬مع‭ ‬حدث‭ ‬ولهذا‭ ‬كانت‭ ‬كلمات‭ ‬القاضي‭ ‬الذي‭ ‬مثل‭ ‬أمامه‭ ‬المتهم‭ ‬درسًا‭ ‬أخلاقيًا‭ ‬بليغًا‭ ‬له‭ ‬ولغيره‭ ‬لمن‭ ‬يدنسون‭ ‬قدسية‭ ‬العلاقة‭ ‬مع‭ ‬الأم،‭ ‬الحكاية‭ ‬بدأت‭ ‬في‭ ‬قرية‭ ‬الوسطى،‭ ‬التابعة‭ ‬لمركز‭ ‬الفتح‭ ‬بمحافظة‭ ‬أسيوط،‭ ‬حيث‭ ‬تعيش‭ ‬حليمة،‭ ‬سيدة‭ ‬تبلغ‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬‮٥٧‬‭ ‬عاما،‭ ‬تعيش‭ ‬مع‭ ‬ابنها،‭ ‬محبوبة‭ ‬بين‭ ‬أهالي‭ ‬قريتها،‭ ‬تحاول‭ ‬إشغال‭ ‬وقتها‭ ‬في‭ ‬الجلوس‭ ‬مع‭ ‬جيرانها،‭ ‬والحقيقة‭ ‬الكل‭ ‬يحبها‭ ‬ويستمتع‭ ‬بحكاويها‭ ‬وكلامها،‭ ‬تحاول‭ ‬أن‭ ‬تتناسى‭ ‬قسوة‭ ‬ذلك‭ ‬الزمن،‭ ‬والمعاناة‭ ‬والحزن‭ ‬حين‭ ‬تكالبا‭ ‬عليها‭ ‬وأخذا‭ ‬نصيبًا‭ ‬من‭ ‬وجهها؛‭ ‬حين‭ ‬ترى‭ ‬المعاناة‭ ‬ترسم‭ ‬ملامحها،‭ ‬فموت‭ ‬زوجها‭ ‬وتحملها‭ ‬وحدها‭ ‬رعاية‭ ‬أبنائها،‭ ‬قطف‭ ‬زهرة‭ ‬جمالها،‭ ‬قررت‭ ‬حليمة‭ ‬أن‭ ‬تعيش‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬أبنائها،‭ ‬تكون‭ ‬لهم‭ ‬أما‭ ‬وأبا‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الوقت،‭ ‬على‭ ‬أمل‭ ‬أن‭ ‬يعوضوها‭ ‬شبابها‭ ‬الذي‭ ‬ضاع،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تلك‭ ‬المسكينة‭ ‬تدري‭ ‬أنها‭ ‬تزرع‭ ‬في‭ ‬أرض‭ ‬بور‭.‬

حليمة‭ ‬الأم‭ ‬المكلومة‭ ‬التي‭ ‬تعيش‭ ‬حياة‭ ‬هادئة‭ ‬فقط‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬ينغص‭ ‬عليها‭ ‬حياتها‭ ‬هو‭ ‬ابنها‭ ‬محمد،‭ ‬البالغ‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬36‭ ‬عاما،‭ ‬الذي‭ ‬انجرف‭ ‬نحو‭ ‬طريق‭ ‬المخدرات،‭ ‬حينما‭ ‬تعرف‭ ‬على‭ ‬أصحاب‭ ‬السوء‭ ‬الذين‭ ‬جعلوه‭ ‬يدمن‭ ‬كل‭ ‬أنواع‭ ‬السموم،‭ ‬منذ‭ ‬تلك‭ ‬اللحظة‭ ‬ضاع‭ ‬عمر‭ ‬حليمة‭ ‬الذي‭ ‬أفنته‭ ‬في‭ ‬تنشئة‭ ‬ابنها‭ ‬تنشئة‭ ‬حسنة،‭ ‬وتبدل‭ ‬سلوكه،‭ ‬وبدلا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يحنو‭ ‬على‭ ‬والدته،‭ ‬بدأ‭ ‬يعتدي‭ ‬عليها‭ ‬بالضرب،‭ ‬يأخذ‭ ‬أموالها‭ ‬دون‭ ‬وجه‭ ‬حق‭ ‬لينفقها‭ ‬على‭ ‬مزاجه‭ ‬الخاص،‭ ‬حاولت‭ ‬حليمة‭ ‬مرارا‭ ‬وتكرارا‭ ‬أن‭ ‬تعيده‭ ‬لرشده‭ ‬لكن‭ ‬بلا‭ ‬فائدة‭.. ‬حالها‭ ‬هي‭ ‬الأخرى‭ ‬انقلب‭ ‬رأسًا‭ ‬على‭ ‬عقب،‭ ‬تنام‭ ‬كل‭ ‬ليلة‭ ‬وهي‭ ‬تبكي‭ ‬دما‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬الدموع،‭ ‬لا‭ ‬تصدق‭ ‬أن‭ ‬نجلها‭ ‬الذي‭ ‬عاشت‭ ‬من‭ ‬أجله‭ ‬وأخذت‭ ‬ترعاه‭ ‬يفعل‭ ‬بها‭ ‬هذا،‭ ‬لا‭ ‬تدري‭ ‬من‭ ‬أين‭ ‬أتى‭ ‬بهذا‭ ‬الكم‭ ‬من‭ ‬الجحود‭ ‬والقسوة،‭ ‬تنام‭ ‬وهي‭ ‬غير‭ ‬مطمئنة،‭ ‬وتستيقظ‭ ‬وهي‭ ‬تشعر‭ ‬بالهلع،‭ ‬بسبب‭ ‬ابنها؛‭ ‬الذي‭ ‬انجرف‭ ‬نحو‭ ‬طريق‭ ‬المخدرات،‭ ‬فالحياة‭ ‬مع‭ ‬شخص‭ ‬مدمن‭ ‬أشبه‭ ‬بحياة‭ ‬على‭ ‬حافة‭ ‬الهاوية،‭ ‬تستيقظ‭ ‬من‭ ‬نومها‭ ‬على‭ ‬كوابيس‭ ‬مفزعة،‭ ‬حتى‭ ‬حدث‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تتوقعه‭ ‬تلك‭ ‬الأم‭ ‬المكلومة؛‭ ‬ابنها‭ ‬فلذة‭ ‬كبدها‭ ‬يرفع‭ ‬في‭ ‬وجهها‭ ‬السلاح‭ ‬الناري‭ ‬ويهددها‭ ‬بماء‭ ‬النار‭ ‬حتى‭ ‬تعطيه‭ ‬الأموال‭.. ‬تقف‭ ‬الأم‭ ‬مذهولة‭ ‬لا‭ ‬تعرف‭ ‬ماذا‭ ‬تفعل،‭ ‬قلبها‭ ‬يتمزق‭ ‬وعيونها‭ ‬لا‭ ‬تصدق،‭ ‬والابن‭ ‬بكل‭ ‬قسوة‭ ‬وجحود‭ ‬يهددها،‭ ‬وكأن‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬اللحظة‭ ‬ينطبق‭ ‬المثل‭ ‬القائل‭: ‬قلبى‭ ‬على‭ ‬ولدي‭ ‬انفطر‭ ‬وقلب‭ ‬ولدى‭ ‬عليا‭ ‬حجر‮»‬،‭ ‬فبعد‭ ‬أن‭ ‬ضحت‭ ‬الأم‭ ‬طوال‭ ‬عمرها،‭ ‬جاء‭ ‬ابنها‭ ‬ليكافئها‭ ‬ببث‭ ‬الرعب‭ ‬في‭ ‬قلبها‭ ‬وتهديدها،‭ ‬وفي‭ ‬النهاية‭ ‬تمكن‭ ‬من‭ ‬سرقة‭ ‬ثلاثة‭ ‬آلاف‭ ‬جنيه‭ ‬منها‭ ‬بالإضافة‭ ‬لمشغولاتها‭ ‬الذهبية،‭ ‬وتركها‭ ‬وحدها‭ ‬تتألم‭ ‬بسبب‭ ‬ما‭ ‬فعله،‭ ‬ليس‭ ‬لأنه‭ ‬سرق‭ ‬أموالها،‭ ‬بينما‭ ‬بسبب‭ ‬أنها‭ ‬ظلت‭ ‬ترعاه‭ ‬‮٣٦‬‭ ‬عاما،‭ ‬ولم‭ ‬تبخل‭ ‬عنه‭ ‬بشيء‭ ‬وبعد‭ ‬هذا‭ ‬العمر‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬رعايتها‭ ‬يتعدى‭ ‬عليها‭ ‬ويسرقها،‭ ‬يسرق‭ ‬تحويشة‭ ‬عمرها‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تدخرها‭ ‬لشراء‭ ‬ادويتها،‭ ‬الأم‭ ‬وقتها‭ ‬كانت‭ ‬بين‭ ‬نارين،‭ ‬لا‭ ‬تعرف‭ ‬ماذا‭ ‬ستفعل،‭ ‬تتركه‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬رد‭ ‬فعل‭ ‬منها،‭ ‬بالتالي‭ ‬سيكرر‭ ‬ما‭ ‬فعله،‭ ‬أم‭ ‬تبلغ‭ ‬عنه‭ ‬بعدما‭ ‬يئست‭ ‬من‭ ‬صلاح‭ ‬أحواله،‭ ‬حتى‭ ‬هداها‭ ‬تفكيرها‭ ‬أن‭ ‬تبلغ‭ ‬عنه‭ ‬وعما‭ ‬فعله،‭ ‬لعلها‭ ‬بذلك‭ ‬تعيده‭ ‬لرشده‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭.‬

ذهبت‭ ‬لمركز‭ ‬الشرطة‭ ‬وأبلغتهم‭ ‬بما‭ ‬فعله‭ ‬معها‭ ‬ابنها،‭ ‬وتوصلت‭ ‬تحريات‭ ‬المباحث‭ ‬لصحة‭ ‬الواقعة،‭ ‬وأن‭ ‬المتهم‭ ‬محمد،‭ ‬هدد‭ ‬المجني‭ ‬عليها‭ ‬‮«‬والدته‮»‬‭ ‬بسلاح‭ ‬ناري‭ ‬فرد‭ ‬خرطوش‭ ‬وأيضا‭ ‬هددها‭ ‬بإلقاء‭ ‬ماء‭ ‬نار‭ ‬عليها‭ ‬وسرق‭ ‬3000‭ ‬جنيه‭ ‬وغويشة‭ ‬و2‭ ‬حلق‭ ‬ذهبي،‭ ‬وأشارت‭ ‬التحريات‭ ‬إلى‭ ‬تعاطي‭ ‬المتهم‭ ‬للمواد‭ ‬المخدرة،‭ ‬تمكنت‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬من‭ ‬إلقاء‭ ‬القبض‭ ‬عليه‭ ‬وتحولت‭ ‬القضية‭ ‬للجنايات‭.‬

وأثناء‭ ‬جلسة‭ ‬النطق‭ ‬بالحكم‭ ‬تغيبت‭ ‬الأم‭ ‬المكلومة‭ ‬عن‭ ‬حضور‭ ‬الجلسة،‭ ‬ربما‭ ‬لأن‭ ‬قلبها‭ ‬لن‭ ‬يتحمل‭ ‬أن‭ ‬تراه‭ ‬خلف‭ ‬القضبان،‭ ‬فهو‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬ابنها،‭ ‬وحدثت‭ ‬مواجهة‭ ‬بين‭ ‬رئيس‭ ‬المحكمة‭ ‬والمتهم‭.‬

واجه‭ ‬القاضي‭ ‬محمد‭ ‬فاروق‭ ‬علي‭ ‬الدين‭ ‬رئيس‭ ‬المحكمة‭ ‬المتهم‭ ‬بالاتهام‭ ‬الموجه‭ ‬له‭ ‬قائلا‭: ‬‮«‬أنت‭ ‬سرقت‭ ‬أمك‭ ‬وأخذت‭ ‬ذهبها‭ ‬وهددتها‭ ‬بإلقاء‭ ‬ماء‭ ‬نار‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬المخدرات؟‭!‬،‭ ‬وأنكر‭ ‬المتهم‭ ‬الواقعة‭ ‬قائلا،‭ ‬‮«‬الكلام‭ ‬ده‭ ‬محصلش‭.. ‬أمي‭ ‬اتهمتني‭ ‬بسبب‭ ‬مشكلات‭ ‬على‭ ‬الميراث‮»‬‭.‬

ليرد‭ ‬رئيس‭ ‬المحكمة‭ ‬عليه‭: ‬‮«‬النيابة‭ ‬قامت‭ ‬بإجراء‭ ‬تحليل‭ ‬لك‭ ‬وتبين‭ ‬تعاطيك‭ ‬للمواد‭ ‬المخدرة‭ ‬أنت‭ ‬بتضرب‭ ‬أمك‭ ‬علشان‭ ‬المخدرات‭ ‬وجاي‭ ‬تكذب‭ ‬على‭ ‬المحكمة‮»‬‭. ‬

وبعدها‭ ‬أسدل‭ ‬القاضي‭ ‬الستار‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬فعله‭ ‬المتهم‭ ‬بحق‭ ‬والدته،‭ ‬وقضت‭ ‬الدائرة‭ ‬الثامنة‭ ‬بمحكمة‭ ‬جنايات‭ ‬أسيوط،‭ ‬برئاسة‭ ‬المستشار‭ ‬محمد‭ ‬فاروق‭ ‬علي‭ ‬الدين‭ ‬رئيس‭ ‬المحكمة،‭ ‬وعضوية‭ ‬المستشارين‭ ‬أحمد‭ ‬فتحي‭ ‬كروت،‭ ‬وإيهاب‭ ‬أحمد‭ ‬دهيس،‭ ‬وأمانة‭ ‬سر‭ ‬سيد‭ ‬على‭ ‬بكر‭ ‬وعثمان‭ ‬أحمد‭ ‬عبد‭ ‬الحميد،‭ ‬بمعاقبة‭ ‬المتهم‭ ‬بالسجن‭ ‬المشدد‭ ‬لمدة‭ ‬5‭ ‬سنوات؛‭ ‬ليكون‭ ‬بهذا‭ ‬الحكم‭ ‬عنوان‭ ‬الحقيقة‭ ‬وعبرة‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬تسول‭ ‬له‭ ‬نفسه‭ ‬أن‭ ‬يفعل‭ ‬مثلما‭ ‬فعل‭ ‬هذا‭ ‬الشاب‭.‬

زوج‭ ‬مدمن

عشرون‭ ‬عامًا‭ ‬من‭ ‬الأمان‭ ‬والحب‭ ‬عاشها‭ ‬زوجان‭ ‬حتى‭ ‬انقلبت‭ ‬حياتهما‭ ‬ودخلت‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬العند‭ ‬والطريق‭ ‬المسدود،‭ ‬ربما‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الأفضل‭ ‬أن‭ ‬تنتهي‭ ‬بالطلاق‭ ‬ولكن‭ ‬الزوج‭ ‬اختار‭ ‬النهاية‭ ‬المأساوية‭ ‬وأقبل‭ ‬على‭ ‬قتل‭ ‬زوجته‭ ‬ليدخلها‭ ‬القبر‭ ‬ويدخل‭ ‬هو‭ ‬السجن‭.. ‬الضحية‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المأساة‭ ‬هم‭ ‬الأطفال‭ ‬فقد‭ ‬ترك‭ ‬ثلاث‭ ‬بنات‭ ‬في‭ ‬ظلمة‭ ‬اليتم‭ ‬يحملن‭ ‬عار‭ ‬والدهن‭ ‬بعد‭ ‬جريمته‭ ‬البشعة‭ ‬التي‭ ‬ارتكبها‭ ‬بسبب‭ ‬المخدرات‭ ‬التي‭ ‬عرفت‭ ‬طريقه‭...‬

في‭ ‬بيت‭ ‬ريفي‭ ‬بسيط‭ ‬داخل‭ ‬قرية‭ ‬ديسط‭ ‬بمحافظة‭ ‬الدقهلية،‭ ‬نشأت‭ ‬نشوى،‭ ‬سيدة‭ ‬على‭ ‬مشارف‭ ‬الأربعين‭ ‬من‭ ‬العمر؛‭ ‬حرمت‭ ‬من‭ ‬حنان‭ ‬والدها‭ ‬منذ‭ ‬الصغر،‭ ‬توفى‭ ‬وتركها‭ ‬هي‭ ‬وأشقائها‭ ‬يواجهون‭ ‬الحياة‭ ‬الصعبة،‭ ‬فارتدت‭ ‬الأم‭ ‬عباءة‭ ‬الرجال‭ ‬وعاشت‭ ‬على‭ ‬تربيتهم‭ ‬تربية‭ ‬صالحة‭.. ‬كبرت‭ ‬نشوى‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬لها‭ ‬حظًا‭ ‬في‭ ‬التعليم‭.. ‬حتى‭ ‬تقدم‭ ‬لها‭ ‬شاب‭ ‬من‭ ‬قريتها‭ ‬للزواج‭ ‬منها‭.. ‬منذ‭ ‬اللحظة‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬جلسا‭ ‬فيها‭ ‬سويًا‭ ‬رأته‭ ‬زوجًا‭ ‬صالحًا‭ ‬سيساعدها‭ ‬على‭ ‬عيش‭ ‬حياة‭ ‬كريمة،‭ ‬سيعوضها‭ ‬عن‭ ‬حنان‭ ‬الأب‭ ‬وعن‭ ‬قسوة‭ ‬الحياة‭ ‬والوحدة،‭ ‬وسرعان‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬زفافهما‭ ‬وسط‭ ‬حفل‭ ‬عائلي‭ ‬كبير‭ ‬حضره‭ ‬الأهل‭ ‬والأصدقاء،‭ ‬وانتقلت‭ ‬نشوى‭ ‬للعيش‭ ‬في‭ ‬بيتها‭ ‬الجديد‭.. ‬كانت‭ ‬الحياة‭ ‬هادئة‭ ‬مطمئنة‭ ‬تسير‭ ‬بشكل‭ ‬طبيعي؛‭ ‬الزوج‭ ‬فلاح‭ ‬بسيط‭ ‬يخرج‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬لكسب‭ ‬قوت‭ ‬يومه‭ ‬بالحلال،‭ ‬يسعى‭ ‬لتوفير‭ ‬احتياجات‭ ‬زوجته،‭ ‬حتى‭ ‬رزقهما‭ ‬الله‭ ‬بثلاث‭ ‬بنات‭... ‬فجأة‭ ‬انقلبت‭ ‬حياة‭ ‬الزوجين‭ ‬رأسًا‭ ‬على‭ ‬عقب‭ ‬بعدما‭ ‬عرفت‭ ‬المخدرات‭ ‬طريقها‭ ‬نحو‭ ‬الزوج؛‭ ‬فجلس‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬دون‭ ‬عمل،‭ ‬ووجدت‭ ‬نشوى‭ ‬نفسها‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬ظروف‭ ‬صعبة،‭ ‬قررت‭ ‬أن‭ ‬تتحمل‭ ‬المسئولية‭ ‬وكأنها‭ ‬ورثت‭ ‬الشقاء‭ ‬عن‭ ‬والدتها‭.. ‬حاولت‭ ‬مرارًا‭ ‬وتكرارًا‭ ‬أن‭ ‬تصلح‭ ‬منه‭ ‬ولكن‭ ‬بلا‭ ‬فائدة،‭ ‬فخرجت‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬الزراعية‭ ‬لتوفير‭ ‬لقمة‭ ‬عيش‭ ‬بالحلال‭... ‬كانت‭ ‬تأخذ‭ ‬500‭ ‬جنيه‭ ‬معاشا‭ ‬من‭ ‬تكافل‭ ‬وكرامة،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تلك‭ ‬المسكينة‭ ‬تدري‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الأموال‭ ‬ستكون‭ ‬سببًا‭ ‬في‭ ‬قتلها‭ ‬دون‭ ‬شفقة‭ ‬أو‭ ‬رحمة‭.‬

يوم‭ ‬الواقعة

كانت‭ ‬نشوى‭ ‬تستعد‭ ‬لتجهيز‭ ‬ابنتها‭ ‬المقرر‭ ‬لها‭ ‬الزواج‭ ‬بعد‭ ‬العيد،‭ ‬كانت‭ ‬الفرحة‭ ‬تملأ‭ ‬قلبها‭ ‬فلم‭ ‬يتبق‭ ‬سوى‭ ‬أيام‭ ‬قليلة‭ ‬وستجد‭ ‬ابنتها‭ ‬عروس‭ ‬ترتدي‭ ‬الفستان‭ ‬الأبيض،‭ ‬فقد‭ ‬تحملت‭ ‬معها‭ ‬معاناة‭ ‬شديدة،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تلك‭ ‬المسكينة‭ ‬تدري‭ ‬أنها‭ ‬ستستيقظ‭ ‬على‭ ‬كابوس‭ ‬مفزع‭ ‬وترتدي‭ ‬الكفن‭ ‬الأبيض‭.‬

في‭ ‬هذا‭ ‬اليوم‭ ‬ذهبت‭ ‬نشوى‭ ‬لأخذ‭ ‬ال‭ ‬‮005‭ ‬جنيه،‭ ‬وعندما‭ ‬عادت‭ ‬للبيت‭ ‬وجدت‭ ‬زوجها‭ ‬يطلب‭ ‬منها‭ ‬مائة‭ ‬جنيه‭ ‬لشراء‭ ‬كيس‭ ‬بودرة،‭ ‬رفضت‭ ‬وأبلغته‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تملك‭ ‬شيئًا‭.. ‬تطور‭ ‬الأمر‭ ‬بينهما‭ ‬لشجار‭ ‬عنيف‭ ‬انتهى‭ ‬بإحضار‭ ‬الزوج‭ ‬السكين‭ ‬وطعنها،‭ ‬خرجت‭ ‬تستغيث‭ ‬لكنه‭ ‬لاحقها‭ ‬بالطعنة‭ ‬الثانية‭ ‬حتى‭ ‬سقطت‭ ‬جثة‭ ‬هامدة‭ ‬غارقة‭ ‬في‭ ‬دمائها‭ ‬وسط‭ ‬ذهول‭ ‬من‭ ‬البنات‭ ‬فأخذن‭ ‬يصرخن‭ ‬بأعلى‭ ‬صوت‭ ‬لهن،‭ ‬حتى‭ ‬أسرع‭ ‬الجيران‭ ‬إليهن‭ ‬وكانت‭ ‬الفاجعة‭ ‬التي‭ ‬أصابت‭ ‬الجميع،‭ ‬وسادت‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الحزن‭ ‬الشديد‭ ‬على‭ ‬أهالي‭ ‬القرية‭ ‬جميعًا،‭ ‬لم‭ ‬يتوقع‭ ‬أحد‭ ‬منهم‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬نهاية‭ ‬تلك‭ ‬الزوجة‭ ‬التي‭ ‬تحملت‭ ‬الكثير‭ ‬والصعاب‭ ‬بهذا‭ ‬الشكل‭ ‬المأساوي‭ ‬وعلى‭ ‬يد‭ ‬زوجها‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬تتركه‭ ‬رغم‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يفعله‭ ‬معها،‭ ‬وأصبحوا‭ ‬ينتظرون‭ ‬الآن‭ ‬القصاص‭ ‬العادل‭ ‬لتلك‭ ‬الزوجة‭ ‬المسكينة‭ ‬التي‭ ‬تحملت‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يتحمله‭ ‬أحد‭ ‬وقُتلت‭ ‬بلا‭ ‬أي‭ ‬ذنب‭.‬

قتل‭ ‬طفلته

داخل‭ ‬بيت‭ ‬ريفي‭ ‬في‭ ‬قرية‭ ‬ديروط‭ ‬الشريف،‭ ‬التابعة‭ ‬لمحافظة‭ ‬أسيوط،‭ ‬نشأ‭ ‬عماد‭ ‬ماهر،‭ ‬رجل‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬الثلاثينيات‭ ‬من‭ ‬العمر،‭ ‬فلاح،‭ ‬متزوج‭ ‬رزقه‭ ‬الله‭ ‬بالبنات‭ ‬والبنين،‭ ‬أصغرهم‭ ‬طفلة‭ ‬اسمها‭ ‬قمر،‭ ‬لم‭ ‬تبذل‭ ‬قمر‭ ‬جهدا‭ ‬كبيرا‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬البهجة‭ ‬والسعادة‭ ‬على‭ ‬أركان‭ ‬البيت،‭ ‬حياة‭ ‬عماد‭ ‬كانت‭ ‬طبيعية‭ ‬جدا،‭ ‬يسافر‭ ‬للعمل‭ ‬في‭ ‬القاهرة‭ ‬ثم‭ ‬يعود‭ ‬كل‭ ‬أسبوعين‭ ‬لبيته،‭ ‬مرت‭ ‬الأيام‭ ‬ولكن‭ ‬تبدل‭ ‬الحال‭ ‬عندما‭ ‬سلك‭ ‬طريق‭ ‬المخدرات‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬بدأت‭ ‬تتغير‭ ‬أحواله‭ ‬وتصرفاته،‭ ‬فاتخذ‭ ‬اشقاؤه‭ ‬قراراهم‭ ‬بإيداعه‭ ‬إحدى‭ ‬المصحات‭ ‬النفسية،‭ ‬لكن‭ ‬للأسف‭ ‬لم‭ ‬يمهلم‭ ‬الوقت‭ ‬وإنقاذ‭ ‬شقيقهم،‭ ‬فاستيقظوا‭ ‬على‭ ‬جريمته‭ ‬البشعة‭ ‬بعدما‭ ‬أقدم‭ ‬على‭ ‬قتل‭ ‬طفلته‭.‬

قررت‭ ‬المحكمة‭ ‬إيداع‭ ‬المتهم‭ ‬45‭ ‬يومًا‭ ‬بإحدى‭ ‬المصحات‭ ‬النفسية‭ ‬للفحص،‭ ‬وانتداب‭ ‬لجنة‭ ‬خماسية‭ ‬من‭ ‬الأطباء‭ ‬لفحص‭ ‬حالته‭ ‬النفسية‭ ‬والعقلية‭ ‬وإعداد‭ ‬تقرير‭ ‬شامل‭.. ‬وأرسلت‭ ‬مستشفى‭ ‬الصحة‭ ‬النفسية‭ ‬بالعباسية‭ ‬خطابًا‭ ‬يفيد‭ ‬بأن‭ ‬المتهم‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬تحت‭ ‬الملاحظة‭ ‬والفحص‭ ‬ويحتاج‭ ‬إلى‭ ‬مدة‭ ‬إضافية‭ ‬لإعداد‭ ‬التقرير‭.. ‬ثم‭ ‬جاء‭ ‬التقرير‭ ‬النهائي،‭ ‬وثبت‭ ‬للجنة‭ ‬الفحص‭ ‬أن‭ ‬المتهم‭ ‬لا‭ ‬يعانى‭ ‬من‭ ‬أى‭ ‬أعراض‭ ‬دالة‭ ‬على‭ ‬وجود‭ ‬اضطراب‭ ‬عقلى‭ ‬أو‭ ‬نفسى‭ ‬فى‭ ‬الوقت‭ ‬الحالى‭ ‬أو‭ ‬وقت‭ ‬ارتكابه‭ ‬الواقعة‭ ‬محل‭ ‬الاتهام‭ ‬يفقده‭ ‬أو‭ ‬ينقصه‭ ‬الإدراك‭ ‬والاختيار‭ ‬وسلامة‭ ‬الإرادة‭ ‬والتمييز‭ ‬والحكم‭ ‬الصائب‭ ‬على‭ ‬الأمور‭ ‬ومعرفة‭ ‬الخطأ‭ ‬من‭ ‬الصواب،‭ ‬مما‭ ‬يجعله‭ ‬مسؤولاً‭ ‬عن‭ ‬الاتهام‭ ‬المسند‭ ‬إليه،‭ ‬لتسدل‭ ‬محكمة‭ ‬جنايات‭ ‬أسيوط‭ ‬بعد‭ ‬هذا‭ ‬التقرير‭ ‬الستار‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬الجريمة،‭ ‬فقضت‭ ‬المحكمة‭ ‬برئاسة‭ ‬المستشار‭ ‬وليد‭ ‬سيد‭ ‬الأمير،‭ ‬وعضوية‭ ‬المستشارين‭ ‬محمد‭ ‬أبو‭ ‬القاسم‭ ‬محمد‭ ‬وأحمد‭ ‬عصمت‭ ‬الزيني،‭ ‬وأمانة‭ ‬سر‭ ‬صلاح‭ ‬تمام‭ ‬وأحمد‭ ‬عبد‭ ‬العال،‭ ‬بإعدام‭ ‬المتهم‭.‬

اقرأ  أيضا: ضبط 3 عناصر إجرامية لاستغلالهم مخزنًا بالإسكندرية في ترويج المواد المخدرة

يذبح‭ ‬زوجته

وفى‭ ‬مركز‭ ‬ميت‭ ‬غمر‭ ‬بالمنصورة،‭ ‬يسكن‭ ‬هاني‭ ‬ذلك‭ ‬الشاب‭ ‬البسيط‭ ‬الذي‭ ‬ينتمي‭ ‬لأسرة‭ ‬متوسطة‭ ‬الحال،‭ ‬لم‭ ‬يكمل‭ ‬تعليمه‭ ‬ولكنه‭ ‬كان‭ ‬لديه‭ ‬طموح‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬شخصًا‭ ‬متعلمًا،‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬أن‭ ‬يعرف‭ ‬القراءة‭ ‬والكتابة،‭ ‬فقرر‭ ‬أن‭ ‬يذهب‭ ‬لمحو‭ ‬الأمية‭ ‬في‭ ‬بلدته،‭ ‬وشاء‭ ‬القدر‭ ‬أن‭ ‬يجمعه‭ ‬بـ»سحر‮»‬‭ ‬تلك‭ ‬الفتاة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬حاصلة‭ ‬على‭ ‬دبلوم‭ ‬صناعة،‭ ‬وكانت‭ ‬هي‭ ‬معلمته‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬المكان،‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬رآها‭ ‬تحركت‭ ‬مشاعر‭ ‬قلبه‭ ‬لها،‭ ‬وتملك‭ ‬الحب‭ ‬منه،‭ ‬وكانت‭ ‬هي‭ ‬الأخرى‭ ‬تبادله‭ ‬نفس‭ ‬الشعور،‭ ‬فالبداية‭ ‬بينهما‭ ‬كانت‭ ‬مجرد‭ ‬نظرات‭ ‬تحكي‭ ‬الكثير‭ ‬والكثير،‭ ‬وتوسمت‭ ‬فيه‭ ‬كل‭ ‬مشاعر‭ ‬الحب‭ ‬وأنه‭ ‬سيكون‭ ‬هو‭ ‬رفيق‭ ‬الحياة،‭ ‬تقدم‭ ‬هاني‭ ‬لخطبتها،‭ ‬وقتها‭ ‬لم‭ ‬تفكر‭ ‬سحر‭ ‬في‭ ‬أية‭ ‬فوارق‭ ‬اجتماعية‭ ‬أو‭ ‬تعليمية‭ ‬تفرضها‭ ‬العادات‭ ‬والتقاليد،‭ ‬فكل‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يهمها‭ ‬الآن‭ ‬هو‭ ‬الحب،‭ ‬وبالفعل‭ ‬تزوج‭ ‬الاثنان،‭ ‬ووعدها‭ ‬هاني‭ ‬أنه‭ ‬سيشاركها‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬شيء،‭ ‬فقرر‭ ‬أن‭ ‬يشتري‭ ‬بيتًا‭ ‬لهما‭ ‬في‭ ‬قرية‭ ‬كفر‭ ‬النصر‭ ‬التابعة‭ ‬لمركز‭ ‬ميت‭ ‬غمر‭ ‬ويكتب‭ ‬لها‭ ‬نصف‭ ‬البيت‭ ‬باسمها‭ ‬والنصف‭ ‬الآخر‭ ‬له،‭ ‬عاش‭ ‬سويًا‭ ‬حياة‭ ‬هادئة‭ ‬ورزقهما‭ ‬الله‭ ‬بثلاثة‭ ‬أبناء‭.‬

ولكن‭ ‬فجأة‭ ‬تبدلت‭ ‬الحياة‭ ‬الهادئة‭ ‬بينهما‭ ‬إلى‭ ‬حياة‭ ‬أسوأ،‭ ‬وحياة‭ ‬الترف‭ ‬والسعادة‭ ‬إلى‭ ‬حياة‭ ‬القسوة،‭ ‬وذلك‭ ‬بعدما‭ ‬انجرفت‭ ‬يد‭ ‬هاني‭ ‬نحو‭ ‬طريق‭ ‬المخدرات،‭ ‬وأصبح‭ ‬ينفق‭ ‬أمواله‭ ‬عليها،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬عاملًا‭ ‬بسيطًا،‭ ‬وأغفل‭ ‬زوجته‭ ‬وأطفاله‭ ‬الثلاثة،‭ ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬العذاب‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬سحر‭ ‬كانت‭ ‬لا‭ ‬تريد‭ ‬سوى‭ ‬أن‭ ‬تربى‭ ‬أولادها‭ ‬وألا‭ ‬تنفصل‭ ‬عنه،‭ ‬وفعلت‭ ‬أقصى‭ ‬ما‭ ‬عندها‭ ‬حتى‭ ‬تبعده‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الطريق،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬شيطان‭ ‬المخدرات‭ ‬تملك‭ ‬من‭ ‬عقله،‭ ‬وبعدما‭ ‬يأست‭ ‬سحر‭ ‬من‭ ‬صلاح‭ ‬أحواله،‭ ‬قررت‭ ‬أن‭ ‬تتحمل‭ ‬تلك‭ ‬الحياة‭ ‬البائسة‭ ‬وكأنها‭ ‬أصبحت‭ ‬جسد‭ ‬بلا‭ ‬روح،‭ ‬وراحت‭ ‬تعمل‭ ‬حتى‭ ‬تنفق‭ ‬على‭ ‬أولادها‭.‬

بعدما‭ ‬كثرت‭ ‬ديون‭ ‬هاني،‭ ‬قرر‭ ‬أن‭ ‬يبيع‭ ‬البيت،‭ ‬اقترح‭ ‬على‭ ‬زوجته‭ ‬ذلك‭ ‬ولكنها‭ ‬رفضت‭ ‬بشدة،‭ ‬لأنها‭ ‬كانت‭ ‬تعلم‭ ‬جيدًا‭ ‬أنه‭ ‬سينفق‭ ‬أمواله‭ ‬على‭ ‬المخدرات،‭ ‬فتشاجر‭ ‬معها،‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬وسوس‭ ‬له‭ ‬الشيطان‭ ‬أن‭ ‬يتخلص‭ ‬من‭ ‬زوجته‭ ‬حتى‭ ‬ينعم‭ ‬بالبيت،‭ ‬فاشترى‭ ‬مخدرًا‭ ‬لأولاده‭ ‬وعاد‭ ‬للمشاجرة‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬مع‭ ‬زوجته،‭ ‬وأحضر‭ ‬سكينا‭ ‬ومزق‭ ‬جسدها‭ ‬بعدة‭ ‬طعنات‭ ‬في‭ ‬البطن‭ ‬والصدر‭ ‬والرأس‭ ‬وتركها‭ ‬غارقة‭ ‬في‭ ‬دمائها‭ ‬وفر‭ ‬هاربًا‭ ‬من‭ ‬البيت‭. ‬

وكانت‭ ‬المفاجأة‭ ‬أن‭ ‬ألقى‭ ‬بنفسه‭ ‬من‭ ‬الدور‭ ‬الخامس‭ ‬في‭ ‬شقة‭ ‬خالته‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬مختبئًا‭ ‬بها،‭ ‬لتموت‭ ‬الزوجة‭ ‬وتنتهي‭ ‬حياة‭ ‬الزوج‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬والسبب‭ ‬المخدرات‭. ‬

غياب‭ ‬الاستقرار

لم‭ ‬يعد‭ ‬الإدمان‭ ‬مجرد‭ ‬أزمة‭ ‬فردية‭ ‬تخص‭ ‬شخصًا‭ ‬بعينه،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬خطرًا‭ ‬يمتد‭ ‬أثره‭ ‬ليطول‭ ‬استقرار‭ ‬الأسرةبالكامل؛‭ ‬فخلف‭ ‬كل‭ ‬حالةإدمان،‭ ‬توجد‭ ‬ضغوط‭ ‬نفسية‭ ‬وأوجاع‭ ‬خفية‭ ‬قد‭ ‬لايراها‭ ‬أحد،لكنها‭ ‬تترك‭ ‬أثرًا‭ ‬عميقًا‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬صاحبها‭ ‬ومن‭ ‬حوله‭.. ‬وبين‭ ‬هذا‭ ‬وذاك،‭ ‬تبقى‭ ‬الحاجة‭ ‬لفهم‭ ‬أعمق‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬الأحكام‭ ‬السريعة،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬مايسببه‭ ‬الإدمان‭ ‬من‭ ‬خلل‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬وتفكك‭ ‬داخل‭ ‬البيوت؛‭ ‬لذلك‭ ‬تواصلنا‭ ‬مع‭ ‬الدكتورة‭ ‬إيمان‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬استشاري‭ ‬الطب‭ ‬النفسي،‭ ‬لتوضح‭ ‬أبعاد‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬وتأثيراتها‭ ‬المختلفة،فقالت‭: ‬‮«‬إن‭ ‬الإدمان‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬أخطر‭ ‬المشكلات‭ ‬التى‭ ‬يتعرض‭ ‬لها‭ ‬الإنسان،‭ ‬نظرًا‭ ‬لعمقه‭ ‬وتأثيره‭ ‬الممتد‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬جوانب‭ ‬الحياة،خاصة‭ ‬داخل‭ ‬الأسرة‮»‬‭.‬

وأوضحت‭: ‬‮«‬المدمن،في‭ ‬حال‭ ‬كان‭ ‬متزوجًا،‭ ‬تتضاعف‭ ‬أزماته‭ ‬نتيجة‭ ‬ما‭ ‬تفرضه‭ ‬الحياة‭ ‬الزوجية‭ ‬من‭ ‬مسئوليات‭ ‬وأدوار،‭ ‬فالإدمان‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تراجع‭ ‬دوره‭ ‬كأب‭ ‬وزوج،‭ ‬وعجزه‭ ‬عن‭ ‬تلبية‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الأساسية‭ ‬لأسرته‮»‬‭.‬

وأضافت‭: ‬‮«‬دخول‭ ‬الإدمان‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬بيت‭ ‬يعني‭ ‬فقدان‭ ‬الشعور‭ ‬بالأمان‭ ‬والاستقرار،إذ‭ ‬تتلاشى‭ ‬سبل‭ ‬الراحة‭ ‬ويحل‭ ‬محلها‭ ‬القلق‭ ‬والخوف‭ ‬وعدم‭ ‬الاستقرار،فالإدمان‭ ‬لايعد‭ ‬ضعفًا‭ ‬أخلاقيًا،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬جوهره‭ ‬اختلال‭ ‬في‭ ‬المعنى،‭ ‬حيث‭ ‬لايسعى‭ ‬المدمن‭ ‬إلى‭ ‬المتعة‭ ‬بقدر‭ ‬مايحاول‭ ‬الهروب‭ ‬من‭ ‬واقع‭ ‬مؤلم‭ ‬أوحزن‭ ‬داخلي،‭ ‬وهنا‭ ‬الإدمان‭ ‬يمثل‭ ‬نوعًا‭ ‬من‭ ‬التخديرالداخلي؛الذي‭ ‬يسكت‭ ‬صوت‭ ‬العقل‭ ‬والضمير‮»‬‭.‬

وأشارت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الإدمان‭ ‬يُلقي‭ ‬بظلاله‭ ‬على‭ ‬العلاقة‭ ‬الزوجية،إذ‭ ‬تتحول‭ ‬من‭ ‬شراكة‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬المودة‭ ‬إلى‭ ‬أزمة‭ ‬مستمرة،‭ ‬تعيش‭ ‬فيها‭ ‬الزوجة‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الاستنزاف‭ ‬العاطفي‭ ‬المزمن،‭ ‬مع‭ ‬انهيار‭ ‬الثقة‭ ‬والشعور‭ ‬بالأمان،وقدتتفاقم‭ ‬الأمورلتصل‭ ‬إلى‭ ‬ارتكاب‭ ‬جرائم‭. ‬كما‭ ‬تتعرض‭ ‬الأدوار‭ ‬داخل‭ ‬الأسرة‭ ‬لاضطراب‭ ‬واضح‭ ‬حيث‭ ‬يصبح‭ ‬المدمن‭ ‬غائبًا‭ ‬نفسيًا‭ ‬وفعليًا،‭ ‬بينما‭ ‬تتحمل‭ ‬الزوجة‭ ‬أعباء‭ ‬مضاعفة‭ ‬تفوق‭ ‬طاقتها،ماينعكس‭ ‬سلبًا‭ ‬على‭ ‬الأبناء‭ ‬الذين‭ ‬يعيشون‭ ‬في‭ ‬أجواء‭ ‬من‭ ‬الخوف‭ ‬والقلق‭.‬

وأشارت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬مفهوم‭ ‬الإدمان‭ ‬لايقتصر‭ ‬على‭ ‬تعاطي‭ ‬المواد‭ ‬المخدرة‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬ليشمل‭ ‬أنماطًا‭ ‬أخرى‭ ‬مثل‭ ‬التدخين‭ ‬أو‭ ‬الإفراط‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬الإنترنت،‭ ‬موضحة‭ ‬أن‭ ‬الإدمان‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أشكاله‭ ‬يمثل‭ ‬محاولة‭ ‬فاشلة‭ ‬للعلاج‭ ‬الذاتي،‭ ‬يدفع‭ ‬الإنسان‭ ‬ثمنها‭ ‬من‭ ‬صحته‭ ‬وحياته‭ ‬وعلاقاته‭.‬

وأضافت‭: ‬‮«‬أن‭ ‬الزوجة‭ ‬والأبناء‭ ‬هم‭ ‬الضحايا‭ ‬الأساسيون‭ ‬لهذه‭ ‬الظاهرة،‭ ‬حيث‭ ‬تعيش‭ ‬الزوجة‭ ‬ما‭ ‬يُعرف‭ ‬نفسيًا‭ ‬بـالصدمة‭ ‬المزمنة‭ ‬منخفضةالحدة‮»‬‭.‬

واستعرضت‭ ‬إحدى‭ ‬الحالات‭ ‬التي‭ ‬تعاملت‭ ‬معها،‭ ‬لسيدة‭ ‬فقدت‭ ‬نجلها‭ ‬بسبب‭ ‬الإدمان،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬باع‭ ‬أثاث‭ ‬المنزل‭ ‬بالكامل‭ ‬تحت‭ ‬تأثير‭ ‬التعاطي،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬يعيشون‭ ‬مع‭ ‬مدمنين‭ ‬يواجهون‭ ‬معاناة‭ ‬مستمرة،‭ ‬ويظلون‭ ‬تحت‭ ‬تهديد‭ ‬دائم،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ارتباط‭ ‬الإدمان‭ ‬بوقوع‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الجرائم‭.‬

واختتمت‭ ‬دكتور‭ ‬إيمان‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬حديثها‭ ‬بالتأكيد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الإدمان‭ ‬حين‭ ‬يتسلل‭ ‬إلى‭ ‬المنزل،‭ ‬يلتهم‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬فيه،‭ ‬تمامًا‭ ‬كما‭ ‬تفعل‭ ‬النيران‭.‬

ونصحت‭ ‬بضرورة‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬المتخصصين‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬مبكر،‭ ‬والتعامل‭ ‬مع‭ ‬المدمن‭ ‬باعتباره‭ ‬مريض‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬دعم‭ ‬وعلاج،‭ ‬لا‭ ‬إدانة‭ ‬أونبذ،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬المواجهة‭ ‬الصادقة‭ ‬واحتواء‭ ‬الأسرة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكونا‭ ‬بداية‭ ‬حقيقية‭ ‬للتعافي،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬الأزمة‭ ‬إلى‭ ‬خسارة‭ ‬لايمكن‭ ‬تعويضها‭.‬

المجتمع‭ ‬يدفع‭ ‬الثمن

أما‭ ‬دكتورة‭ ‬سامية‭ ‬خضر،‭ ‬أستاذ‭ ‬علم‭ ‬الاجتماع،‭ ‬بكلية‭ ‬التربية‭ ‬بجامعة‭ ‬عين‭ ‬شمس،‭ ‬فترى‭ ‬أن‭ ‬الإدمان‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يؤثر‭ ‬على‭ ‬العلاقات‭ ‬الأسرية‭ ‬وزيادة‭ ‬خطر‭ ‬الانفصال‭ ‬والطلاق،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬يكلف‭ ‬المجتمع‭ ‬تكاليف‭ ‬ضخمة،‭ ‬وقد‭ ‬يرتكب‭ ‬المدمن‭ ‬جرائم‭ ‬خطيرة‭ ‬تضر‭ ‬بنفسه‭ ‬وبالآخرين‭.‬

وأضافت‭: ‬‮«‬أن‭ ‬الأسباب‭ ‬الجوهرية‭ ‬لبشاعة‭ ‬جرائم‭ ‬القتل‭ ‬وتطور‭ ‬نمطها‭ ‬وظهورها‭ ‬بشكل‭ ‬غريب‭ ‬لنا‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬الانتشار‭ ‬الكبير‭ ‬للأنواع‭ ‬الجديدة‭ ‬للمخدرات‭ ‬والمواد‭ ‬المهلوسة‭ ‬للعقل‭ ‬البشري،‭ ‬التي‭ ‬تقضي‭ ‬على‭ ‬صحة‭ ‬الإنسان‭ ‬وتحوله‭ ‬إلى‭ ‬كائن‭ ‬لا‭ ‬يشعر‭ ‬ولا‭ ‬يدرك‭ ‬ولا‭ ‬يحس‭ ‬بما‭ ‬يجري‭ ‬حوله،‭ ‬فمتعاطو‭ ‬تلك‭ ‬المواد‭ ‬يتحولون‭ ‬إلى‭ ‬وحوش‭ ‬قاسية‭ ‬في‭ ‬فترات‭ ‬صغيرة‮»‬‭.‬

ووضعت‭ ‬دكتور‭ ‬سامية‭ ‬خضر‭ ‬عدة‭ ‬نقاط‭ ‬للمواجهة؛‭ ‬منها‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لوسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬دور‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬آفة‭ ‬الإدمان‭ ‬داخل‭ ‬المجتمع،‭ ‬وتوفير‭ ‬متخصصين‭ ‬لنشر‭ ‬الوعي‭ ‬إزاء‭ ‬خطورة‭ ‬القضية،‭ ‬مع‭ ‬توعية‭ ‬الشباب‭ ‬بأضرار‭ ‬الإدمان‭ ‬وعواقبه‭ ‬على‭ ‬الصحة‭ ‬والحياة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والمهنية‭.‬

وتابعت‭: ‬يجب‭ ‬أيضاً‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬دور‭ ‬لرجال‭ ‬الدين،‭ ‬بتنظيم‭ ‬ندوات‭ ‬في‭ ‬المدارس‭ ‬والجامعات‭ ‬والنوادي،‭ ‬وتشجيع‭ ‬الأنشطة‭ ‬الإيجابية‭ ‬والصحية‭.‬

واختتمت‭ ‬حديثها‭ ‬برسالة‭ ‬واضحة‭ ‬للنواب،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬مواجهة‭ ‬هذا‭ ‬الداء‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬خيارًا‭ ‬بل‭ ‬ضرورة‭ ‬ملحة‭ ‬بتشديد‭ ‬العقوبات،‭ ‬قائلة‭: ‬‮«‬إن‭ ‬إنقاذ‭ ‬الشباب‭ ‬من‭ ‬براثن‭ ‬الإدمان‭ ‬هو‭ ‬إنقاذ‭ ‬لمستقبل‭ ‬الوطن‭ ‬بأكمله،‭ ‬فالشباب‭ ‬هم‭ ‬القوة‭ ‬الحقيقية‭ ‬للدولة،‭ ‬وأي‭ ‬تهديد‭ ‬لهم‭ ‬هو‭ ‬تهديد‭ ‬مباشر‭ ‬لاستقرارها‭ ‬وأمنها،‭ ‬مما‭ ‬يستوجب‭ ‬تحركًا‭ ‬حاسمًا‭ ‬وسريعًا‭ ‬قبل‭ ‬فوات‭ ‬الأوان‮»‬‭. ‬

;