محمد بركات
تعتبر إلهام شاهين، أحد أهم النجمات في تاريخ السينما المصرية، أعمالها حققت نجاحاً كبيراً، سواء في السينما أو التليفزيون أو في المسرح، قدمت على مدار سنوات طويلة أكثر من ٠٠١ فيلم، ٠٦ مسلسل تليفزيوني، وما يقرب من 23 عرضا مسرحيا.. هي فنانة كبيرة، اعتادت أن تكون تحت الأضواء منذ ظهورها، تألقت فى كل الأدوار التي لعبتها. دائما ما تختار أدوارا لم يتطرق لها أحد، أعمال تضاف لرصيدها الفنى، أصبحت من الأكثر تواجدًا بين نساء جيلها في السينما، وخلال السنوات الأخيرة قدمت شاهين العديد من الأعمال التى ناقشت قضايا مهمه وجريئة، برعت فى تجسيد أدوار المرأة بتمعن وجرأة شديدة، لتصبح شاهين صاحبة البصمة الأبرز في السينما والدراما المصرية، لذا اختارها مهرجان عنابة للفيلم المتوسطي بالجزائر لتكريمها.
كيف تصفين تكريمك في مهرجان عنابة للفيلم المتوسطى بالجزائر؟
أنا سعيدة جداً بتكريمي في المهرجان، الذي حصلت عليه وسط كوكبة من نجوم الفن، من بينهم الفنانة الجزائرية بهية الراشدي، والفنان صالح أوقروت، إلى جانب المخرج العالمي بيل أوجست الحاصل على جوائز دولية كبيرة، والفنانة سهير المرشدي، كما أهنئ رانيا فريد شوقي وداليا مصطفى لمشاركتهما في لجان تحكيم المهرجان، وأشكر جمهور الجزائر و كل القائمين على المهرجان لحسن وحفاوة الاستقبال الرائع، هو شعب كريم ومثقف وراقى في التعامل، كان في استقبالى والى عنابة والسفير المصرى وحرمه، و وزيرة الثقافة، وهى سيدة رائعة متابعة بشكل جيد للفن المصرى، في الحقيقة استمتعت جداً وكانت دورة رائعة وبداية موفقة وناجحة، افتتاح رائع للمهرجان واحتفال كبير بمصر كضيفة شرف، واختيار اسم المخرج العالمي يوسف شاهين ليحمل عنوان الاحتفالية، لأن مصر والجزائر بينهما علاقات تاريخية عميقة يملؤها الود والاحترام، وعلى مدار يومين استمتعت بزيارة للمواقع الأثرية بمدينة عنابة “متحف هيبون وكنيسة القديس أغسطينوس التاريخية”، وأرتبط بحب وعلاقة حنين دائما لدولة الجزائر الشقيقية، أتذكر أول مرة أزور فيها الجزائر كان بصحبة الفنانة الراحلة وردة، وتم تكريمى من رئيس الجزائر في عيدها الوطنى، بعدها زرت الجزائر مرتين، المرة الأولى أثناء مشاركتى في لجنة تحكيم مهرجان مهران، والمرة الثانية أثناء مشاركتى في المهرجان بفيلم “خلطة فوزية” كأول إنتاج لى، وحصل العمل وقتها على أفضل فيلم، كما حصلت على أفضل ممثلة.
حصلت على العديد من الجوائز والتكريمات، هل يمثل ذلك دلالة لالنسبة لك؟
على مدار 40 عام قدمت أكثر من 100 فيلم، و60 مسلسل، و23 مسرحية، “أنا زرعت كثير وهذا وقت الحصاد”، نتيجة مجهود وتعب سنين طويلة، من 10 أيام تم تكريمى في أبو ظبى، واعتذرت مؤخرا عن تكريم في إحدى الدول العربية، أنا أكثر ممثلة حصلت على جوائز، لدى غرفة ممتلئة عن آخرها بالجوائز، ولقبت بـ “حاصدة الجوائز”، الحمد لله أعتبر نفسى من “المحظوظين” نتيجة مجهودى واختياراتى لأعمالى المتنوعة والمختلفة، طول عمرى لم أخف من أى دور مهما كان طبيعته، قدمت كل الأدوار التى تخاف النجمات القرب منها، فمثلا في مسلسل “الفريدو” قدمت شخصية “سوسو”، وهي امرأة مصابة بمرض الزهايمر، في إطار درامي إنساني سلط الضوء على معاناة المرض وتأثيره على العائلة وحقق نجاحاً جماهيرياً كبيراً، من أكثر الأدوار وجعاً وتأثيراً في مشوارى، في فيلم “أيام الغضب” قدمت شخصية “سميحة”، وطول الفيلم ترتدى جلباب واحد فقط ردئ وهى من الأدوار المفضلة التي أعتز بها، وحصد الفيلم العديد من الجوائز عن هذا الدور، طول عمرى جريئة في اختياراتى للأدوار، وقال المخرجين إلهام شاهين تنتصر للدور، وليس لإلهام شاهين.
كل تكريم حصلت عليه في حياتي له مكانة خاصة في قلبي، وأي تكريم جديد يشعرني بالسعادة ويضيف إلى تاريخى الفنى، لأنه يذكرني بمشواري الفني الذي بذلت فيه مجهوداً كبيراً كي أصنع تاريخاً مشرفاً وحافلا بالأعمال الفنية التي كانت سببا في كسب محبة الجمهور، بمثابة تشجيع وفي الوقت نفسه تحدي في أن تكون الخطوات المقبلة أكثر نجاحاً مما سبق.
وهذا شيء أعتز و أفتخر به، لأنه ناتج من نجاح، والنجاح لا يأتي إلا بمحبة الجمهور، فالفن شيء راقٍ وجميل جداً، وإذا كان الفن صادقاً وحقيقياً يمكن أن يصل إلى جميع الشعوب، ويعيش عصوراً متتالية دون أن يفقد بريقه، والدليل على ذلك أننا ما زلنا نشاهد حتى اليوم الأفلام السينمائية القديمة ونستمتع بها، رغم رحيل أصحابها عن دنيانا منذ سنوات طويلة.
ماذا عن مشاركتك في مسلسل “قلب شمس”؟
أشارك في المسلسل كضيفة شرف في مشهد واحدة فقط في الحلقة الأولى، أقدم خلال هذا الظهور شخصية “عرافة”، أعجبت بالفكرة رغم أنى دائمًا لا أؤمن بمثل هذه الأمور، هذا ليس دور، لكني قبلت المشاركة حبًا في صديقتي الغالية يسرا وصديقي محمد سامي، لأن العمل يعتبر أول بطولة له كممثل، ولصديقتي المنتجة مها سليم، ومسلسل قلب شمس تدور أحداثه في إطار اجتماعي رومانسي، إذ يسلط الضوء على العلاقات الأسرية والمواقف الإنسانية المختلفة والمؤثرة التي يواجهها الأفراد في المجتمع المصري، وأتوقع أن يحقق المسلسل صدى واسعًا عند عرضه، نظرًا لتنوع عناصره الفنية وقصته التي تمزج بين الرومانسية والدراما الاجتماعية، إلى جانب الإنتاج الضخم الذي يواكب أحدث أساليب العرض عبر المنصات الرقمية، العمل من بطولة يسرا، محمد سامى، درة، إنجي المقدم، سوسن بدر، انتصار، بسنت شوقي، أشرف زكي، محمود قابيل، منة فضالي، نور إيهاب، إدوارد، عمرو وهبة، أحمد وفيق، والعمل من تأليف وإخراج محمد سامي.
أين وصلت تجهيزات مسلسل “مزاهر”؟
المسلسل سيكون مفاجأة كبيرة للجمهور، فأنا دائمًا أبحث عن الأدوار التي تحمل مفاجآت فنية وتناقش قضايا شائكة أو إنسانية غير معتادة، وهو ما يعكس رغبتى المستمرة في التمرد على القوالب الجاهزة وتقديم فن يترك أثراً عميقاً لدى الجمهور، كان من المفترض عرض المسلسل خلال الفترة الماضية، لكن توجد بعض المشكلات الإنتاجية، لأن فكرة العمل صعبة ومكلفة إنتاجيًا، ومن المفترض بدء العمل قريبًا.
ننتقل للسينما.. ماذا عن فيلم “الحب كله” ؟
توقف العمل عليه بعد الحريق الذي نشب في الديكور داخل الحى الشعبي بمدينة الإنتاج الإعلامى والذي تسبب في توقف تصوير العمل، وحتى الآن استئناف التصوير لم يتحدد بشكل نهائي، يناقش الفيلم موضوع اجتماعي وليس رومانسي، وتدور أحداثه في يوم واحد، من خلال شخصية (أم)، تريد أن تصنع لنجلها حفل زفاف مميز، لكن تحدث العديد من المواقف والمفارقات، وتدور أحداثه في أروقة الحواري المصرية، الفيلم ينقل صورة من الواقع المصري بمشكلاته وآماله وطموحاته وغوصه بنا في بوابات هذا الواقع من أجل ملامسة الوجدان الإنساني من خلال صور ممزوجة بالألوان والموسيقى حاملة رسائل تدفعنا للبحث عن مستقبل أفضل. العمل كان يضم ما يقرب من 30 ممثل وممثلة، وحاليا تفرقوا، وتجميعهم مرة أخرى يحتاج وقت، وحتى هذه اللحظة لا يوجد أى جديد عن الفيلم.
لماذا لم نشاهدك على خشبة المسرح منذ ما يقرب من 26 عاما؟
على مدار سنوات طويلة قدمت ما يقرب من 23 عرضاً مسرحيًا شارك فيهم كبار النجوم، مثل محمد صبحى ومحمود عبد العزيز وسمير غانم ونور الشريف وحسن عابدين وعبد المنعم مدبولى وجورج سيدهم ويوسف شعبان وحسن حسنى، فكل هؤلاء العظام وقفت أمامهم على خشبة المسرح، كما تعاملت مع كبار المخرجين فى المسرح المصرى وتعلمت منهم بداية من كمال ياسين الذى اكتشفنى، ثم سعد أردش وجلال الشرقاوى وفهمى الخولى ومحمد عبد العزيز وغيرهم، كان آخرهم مسرحية “بهلول فى اسطنبول” أمام الراحل سميرغانم التى عرضت عام 1995 واستمر عرضها لمدة خمس سنوات، وأعتز بأني ربما أكون الوحيدة من بين نجمات السينما من أبناء جيلي التي تخرجت من معهد الفنون المسرحية ودرست التمثيل والإخراج، أعتبر نفسي أنا بنت المسرح، وأحبه جدا، تعودت على النجاح واستمرار عرض المسرحية لسنوات طويلة، أما الآن يتم عرض العمل لمدة يوم واحد أو عدة أيام فقط. المسرح عظيم جدا ولكنه مرهق، وحاليا لا أستطيع تحمل مشقته.
بعد تاريخًا فنيًا حافلًا بالأعمال المميزة.. هل هناك شخصية معينة تتمنين تجسيدها في عمل فني جديد؟
على مدار مشوارى الفني قدمت جميع الأدوار الفنية سواء في السينما أو الدراما أو التليفزيون، وأنا أكثر فنانة حرصت أن تكون متنوعة في أدوارها، ومن الصعب وجود فكرة جديدة بسهولة، دائما كنت أقول “مش هلاقى جديد” لكن وجدت “أم جهاد” الشخصية التى قدمتها في مسلسل “بطلوع الروح” دور زعيمة داعشية وكان من أجرأ الأدوار، فلم تقدم فنانة قبل ذلك دور “زعيمة داعشية” لأنه دور “رجال”، وقدمت دور مريضة الزهايمر في مسلسل “الفريدو”، مازالت هناك أدوار تفاجئنى لم أقدمها أو غيرى قدمها، كنت أتمنى تقديم عمل تاريخى وقطعت شوط طويل إلى أن قفل الباب في وجهى، مرة مع فيلم عن “حتشبسوت” مع المخرج الراحل يوسف شاهين، وتم كتابة الفيلم، ثم توقف بعد مشوار طويل بسبب التكلفة الإنتاجية الكبيرة لمثل هذه الأعمال، ومرة أخرى عن مسلسل تليفزيونى عن “الملكة شجرة الدر” ليسرى الجندى ولكن توقف أيضا بسبب التكلفة الإنتاجية، أتمنى تقديم دور تاريخى يضاف لمشوارى الفني.
لماذا لم تكررين تجربة إنتاج أعمال فنية ؟
قدمت في السينما ثلاثة أفلام من إنتاجي، وهي “خلطة فوزية، هز وسط البلد، يوم للستات”، وفى التليفزيون قدمت مسلسل “نظرية جوافة” وتم محاربته بشكل كبير من جهات إنتاجية، ولم يعرض إلا مرة واحدة على استحياء على قناة المحور، لأنه كان يهاجم الفكر الإخوانى، ولم أقم ببيع حقوق المسلسل، واكتفيت بهذه التجارب الإنتاجية لأن طبيعة فكرى ليست تجارية، أنا فكرى فني فقط، لذلك لم أحسب هذه الخطوة بشكل جيد وتعرضت لخسارة كبيرة، لأن كل من يريد إنتاج أعمال فنية، لابد أن يشمل العمل “فن، صناعة، تجارة”، قدمت الفن والصناعة، ولم أفلح في تقديم التجارة، وهذا بند أساسى، حاليا “معنديش فلوس” لإنتاج أعمال، وقد خسرت كثيرا في الإنتاج، حيث أنتجت 4 أعمال ولم احصل على مقابل مادى منهم.
كيف تتأثرين نفسيًا بالانتقادات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي؟
لا تشغلنى ولا أتابعها، على الرغم من نشاط صفحتى على مواقع التواصل الاجتماعى بسبب مواقفى والأحداث الكثيرة في حياتى، إلا أنها لا تعنينى، هذا شيء وهمى ولجان تنفذ ما يطلب منها، إنما الجمهور العادى هو الذى يهمنى، هناك لجان معينة تريد تفسير كلامى بشكل خاطئ، لدرجة أنه فى بعض الأوقات نسبوا لى تصريحات لم تصدر عنى، مثل أنى أريد تدريس مسيرتى في كتب المدارس، وأيضا ندمانه على فيلم معين وبريئة منه، حاليا أصبح كل شيء موثق بالصوت والصورة، السوشيال ميديا مليئة بمواقع وهمية تديرها لجان مدفوعة الأجر، بهدف الهجوم على فقط من قبل الحاقدين.
محطات فنية كثيرة طوال مشوارك الفني..ما هي المحطة الأبرز في حياتك الفنية؟
لا أستطيع ذكر محطة واحدة أو فترة معينة، بعد فيلم “حظر تجول” الذى ناقش قضية مهمة لم تناقشها السينما المصرية قبل ذلك وهو زنا المحارم، وحصلت عن دورى في الفيلم على أكثر من 7 جوائز كأفضل ممثلة، قلت وقتها الفيلم محطة مهمه جداً في حياتى، وكان قبله فيلم “يوم للستات” وحصد الفيلم ما يقرب من 22 جائزة، وحصلت على 9 جوائز أفضل ممثلة، ثم قدمت مسلسل “بطلوع الروح” وحصلت عنه جوائز عديدة، وتم تكريمى أكثر من مرة في تونس والأردن والمغرب، ثم تكريمى في الدورة الأولى من مهرجان الدراما، ثم تكريمى فى المهرجان القومى للمسرح وتكريمى في مهرجان الأسكندرية المسرحى الدولى ثم رئاسة شرفية لمهرجان إيزيس المرأة،ثم تكريمي الآن في الجزائر وقبلها في أبو ظبي، أيضاً من أهم محطاتى الفنية هي بداية من عام 1996 حتى 2000، كنت أعمل 24 ساعة في اليوم ما بين أعمال درامية وسينمائية، وقتها عرض على مسرحية “بهلول في إسطنبول” للراحل سمير غانم، وكان من ضمن شروط الموافقة على المشاركة فيها هو عرضها لمدة عام واحد فقط، ولكن حققت المسرحية نجاحات كثيرة واستمر عرضها لمدة 5 سنوات و وافقت بسبب حبى لسمير غانم، عبرت محطات مهمه وتكريمات كثيرة، الحمد لله دائما موفقة في اختياراتى الفنية.
اقرأ أيضا: إلهام شاهين: انزعج من تكرار الأسئلة المتعلقة بالزواج
أحمد عز : « Dogs 7» ينقل السينما الـعربية إلى العالمية
أحمد بشتو : الذكاء الاصطناعى لا يبنى عقولاً l حوار
3 مسرحيات فى بروجرام واحد !







