في خطوة فنية تعكس تنوعًا لافتًا، تواصل الفنانة صابرين النجيلي ترسيخ حضورها على الساحة الغنائية والتمثيلية، من خلال أعمال تحمل بصمتها الخاصة وتعكس إحساسًا صادقًا يقترب من وجدان الجمهور، فبين طرحها لأغنيتين جديدتين هما “دلعنا” و”شكلك كداب” اللتين قدمتهما من كلماتها وألحانها، وبين خوضها تجربة درامية مختلفة في مسلسل “اتنين غيرنا”، تثبت النجيلي قدرتها على التحرك بثقة بين أكثر من مساحة فنية.. في الحوار التالي تكشف صابرين عن كواليس أعمالها الأخيرة، وتفاصيل تحضيراتها للأغنيات التي استغرقت وقتًا طويلًا حتى تخرج بالشكل الذي يليق بالجمهور، وعلى الجانب الدرامي، تتطرق إلى تجربتها في التمثيل، وكيف تعاملت مع شخصية “وفاء”، إضافة إلى كواليس العمل وأثر هذه التجربة على مسيرتها.
في البداية.. طرحتِ مؤخرًا أغنيتين جديدتين هما “دلعنا”، و”شكلك كداب” من كلماتك وألحانك، كيف جاءتك فكرة
الأغنيتين؟
أنا سعيدة للغاية بأن الجمهور دائمًا ينتظر أعمالي الجديدة، وهذا في حد ذاته مسؤولية كبيرة تدفعني لأن أقدم شيئًا مختلفًا في كل مرة، حيث أن أغنيتي “دلعنا” و”شكلك كداب” جاءتا من رغبتي في تقديم لون جديد مختلف عما قدمته من قبل، خاصة أنهما تنتميان إلى الطابع الدرامي الرومانسي، وهو لون قريب مني جدًا، والعمل على الأغنيتين استغرق وقتًا طويلًا من التحضير، بداية من كتابة الكلمات وصياغة الألحان، مرورًا بالتوزيع والتنفيذ، وصولًا إلى الشكل النهائي الذي يليق بالجمهور، كما أنني اهتممت بأن يعكس الفيديو كليب هذه الحالة، فجاءت فكرته قائمة على قصص واقعية يمكن أن يعيشها أي شخص، وهو ما أضفى على العمل مصداقية أكبر وقربه من الناس بشكل واضح.
كيف تصفين ردود الأفعال على الأغنيتين بعد طرحهما؟
الحمد لله، ردود الأفعال على الأغنيتين كانت جميلة للغاية وأسعدتني بشكل كبير، وأكثر ما أسعدني هو تفاعل الناس مع الإحساس في الأغاني، وشعورهم بأنها قريبة منهم وتعبر عن مواقف وتجارب حقيقية يعيشونها، حيث تلقيت الكثير من الرسائل والتعليقات التي عبرت عن إعجابها بالأغنيات، وهو أمر مهم بالنسبة لي خاصة أنني كتبتها ولحنتها بنفسي.
هل تُجسد الأغنيات حالة شعورية مررتِ بها مؤخرًا؟
أغنية “دلعنا” لا تعبر فقط عن تجربة شخصية مررت بها، لكنها تمس شريحة كبيرة من الناس، لأن فكرتها تعكس موقفًا مر به الكثيرون في حياتهم، حيث أن معظمنا قد نكون في مرحلة ما أعطينا أشخاصًا من وقتنا واهتمامنا ومشاعرنا أكثر مما يستحقون، وكنا نثق فيهم بشكل كبير، لكن في النهاية لم يكونوا على قدر هذه الثقة، لذلك أعتقد أن أي شخص سيسمع الأغنية سيجد جزءًا من قصته فيها، لأنها لا تتحدث عن حالة فردية، بل عن إحساس إنساني متكرر نعيشه جميعًا في علاقاتنا المختلفة.
ننتقل للحديث عن مشاركتك في مسلسل “اتنين غيرنا” الذي عُرض في الموسم الرمضاني الماضي.. ما الذي جذبك للمشاركة في العمل، وكيف جاء ترشيحك للدور؟
انجذبت للمشاركة بسبب طبيعة الدور نفسه، لأنه يحمل مساحة درامية جيدة تسمح لي بتقديم قدراتي كممثلة، وتُظهرني بشكل يرضيني فنيًا، وفي الوقت نفسه يكشف للجمهور أبعادًا جديدة من موهبتي بعيدًا عن الغناء، وهذا ما شجعني على خوض التجربة بحماس، لأنني شعرت أنه سيضيف لي خطوة مهمة في مسيرتي، ويقربني أكثر من الجمهور الذي يتابعني كممثلة، وليس فقط كمطربة، أما عن ترشيحي للدور، فقد جاء من خلال المؤلفة رنا أبو الريش، التي رأت أنني مناسبة لتجسيد هذه الشخصية، وكانت بيننا مناقشات مهمة حول تفاصيل الشخصية حتى تظهر بالشكل الذي يليق بالعمل ويصل إلى الجمهور بصدق.
كيف استعددتِ لتجسيد شخصية “وفاء”؟
شخصية وفاء احتاجت مني مجهودًا كبيرًا على المستوى النفسي والإنساني، لأنها شخصية مركبة وتحمل بداخلها تناقضات كثيرة، إذ كان علي أن أتعمق في مشاعرها وأفهم دوافعها جيدًا، فهي امرأة طموحة، بداخلها روح فنانة، لكنها في الوقت نفسه تعمل كمساعدة فنانة، وتعيش ضغوطًا كبيرة في حياتها اليومية، فالشخصية تمر بحالة من الشد والجذب المستمر، بين طموحها الشخصي ومسؤولياتها، وبين حياتها المهنية وما تواجهه داخل بيتها، خاصة في ظل الأزمات التي تعيشها مع زوجها، إلى جانب دورها كأم تحاول أن تحافظ على استقرار ابنتها، كل هذه التفاصيل جعلتني أقترب منها أكثر وأحاول أن أقدمها بصدق، دون مبالغة أو افتعال، لذا حرصت على مراقبة نماذج حقيقية من مساعدي الفنانين، لأفهم طبيعة عملهم وطريقة تعاملهم مع الضغوط.
هل هناك مشاهد تأثرتِ بها شخصيًا أثناء التصوير؟
هناك عدد من المشاهد التي أثرت في بشكل كبير أثناء التصوير، لكن من أكثرها صعوبة بالنسبة لي كان مشهد اكتشافها أن زوجها سرق الأموال التي كانت تدخرها من أجل تحقيق حلمها بالغناء، وما زاد من تأثير المشهد هو حالة الخوف والتهديد التي كانت تعيشها الشخصية، خاصة شعورها بأنها مهددة بالعنف والضرب، لذا حاولت أن أكون في حالة اندماج كاملة مع الشخصية، وأشعر بما تمر به وكأنني أعيشه بالفعل، لأن هذا النوع من المشاهد لا يمكن تقديمه بشكل حقيقي إلا إذا اقتربت منه نفسيًا بصدق.
كيف كانت كواليس العمل مع فريق المسلسل؟
من أكثر التجارب اللطيفة بالنسبة لي على المستوى الإنساني والفني، فمنذ اليوم الأول شعرت بأنني وسط فريق عمل متعاون جدًا، يتمتع بروح إيجابية واحترافية عالية في الوقت نفسه، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أجواء التصوير.
ما أوجه التشابه والاختلاف بينكِ وبين شخصية “وفاء”؟
هناك بعض أوجه التشابه البسيطة بيني وبين شخصية وفاء، لكنها ليست كثيرة، لأننا في الحقيقة مختلفتان إلى حد كبير في تفاصيل الشخصية، ربما أبرز ما يجمع بيننا هو الإصرار على تحقيق الحلم، والتمسك بالموهبة والطموح رغم الظروف والصعوبات، وهذا الجانب تحديدًا شعرت أنه قريب مني كممثلة وكإنسانة تسعى دائمًا لتطوير نفسها.
ماذا أضافت لكِ هذه التجربة على المستويين الشخصي والفني؟
هذه التجربة أضافت لي الكثير، وكانت خطوة مهمة جدًا في مشواري، إذ شعرت بأنني أصبحت أكثر ثقة في موهبتي كممثلة، لأنني كنت دائمًا أؤمن بوجود هذه الموهبة داخلي، لكن هذه التجربة جاءت لتؤكد لي هذا الإحساس بشكل أدق من خلال الأداء وردود الفعل، كما أنها كانت فرصة مهمة لأثبت للجمهور جانبًا آخر من شخصيتي الفنية بعيدًا عن الغناء، وهو ما أعتبره خطوة إيجابية في مشواري.
حدثينا عن تجربتك مع محمود العسيلي في ديو “وأخيرًا”.. كيف جاءت الفكرة، وكيف استقبلت نجاح الاغنية؟
كانت من التجارب المميزة بالنسبة لي، سواء على مستوى التعاون الفني أو على مستوى ردود الفعل، ففكرة الديو جاءت بشكل طبيعي أثناء التحضير للعمل، وكان هناك انسجام واضح في الرؤية بيننا، خاصة أن الأغنية تحمل طابعًا خفيفًا وقريبًا من الجمهور، وهذا ما شجعني على خوض التجربة دون تردد، من أول لحظة سمعت فيها الأغنية شعرت بأنها مختلفة ومبهجة، وكنت متحمسة جدًا للمشاركة فيها، خاصة أنها من ألحان العسيلي، وهو فنان لديه حس موسيقي مميز ويجيد اختيار وتقديم أعمال تناسب ذوق الجمهور، أما عن ردود الفعل، فقد سعدت بنجاح الأغنية، وبالتفاعل الكبير الذي وصلني من الجمهور، خاصة على المقطع الذي قمت بغنائه، حيث شعرت بأن الناس تفاعلوا معه بشكل صادق.
هل تفكرين في تكرار تجربة الديو مع فنانين آخرين؟
بالتأكيد أفكر في تكرار التجربة مرة أخرى، لأنني أعتبرها تجربة مميزة ومختلفة تضيف للفنان وتفتح له مساحات جديدة، ففكرة الديو في حد ذاتها لها طاقة خاصة، لأنها تجمع بين أكثر من أسلوب صوتي وشخصيتين فنيتين في عمل واحد، وهذا التنوع غالبًا ما ينعكس بشكل إيجابي على الجمهور، وأرى أن الجمهور بالفعل يحب هذه النوعية من الأعمال، لأنه يشعر فيها بتجديد واختلاف، لكن في النهاية، نجاح أي ديو لا يعتمد فقط على فكرة التعاون، بل يرتبط بشكل أساسي بقوة الأغنية نفسها، من حيث الكلمات واللحن والتوزيع، لأن هذه العناصر هي التي تصنع النجاح الحقيقي.
ما هي خطواتك الفنية المقبلة؟
أعمل حاليًا على مجموعة من الأغاني الجديدة التي سيتم طرحها خلال الفترة القادمة، وأميل في اختياراتي إلى التركيز بشكل أكبر على اللون الدرامي، خاصة بعد النجاح الكبير الذي حققته أغنية “كان لك مكان”، وما لاقته من صدى واسع وتفاعل كبير من الجمهور. هذا النجاح أكد لي أن الجمهور يتأثر كثيرًا بالأعمال التي تحمل إحساسًا صادقًا وقصة إنسانية قريبة منه، لذلك أرى أن هذا اللون أصبح جزءًا مهمًا من اختياراتي القادمة.
اقرأ أيضا: كنت هفقد الوعي.. صابرين النجيلي تكشف أصعب مشاهدها فـ«اتنين غيرنا»
أحمد عز : « Dogs 7» ينقل السينما الـعربية إلى العالمية
أحمد بشتو : الذكاء الاصطناعى لا يبنى عقولاً l حوار
3 مسرحيات فى بروجرام واحد !







