لوحة فنية بالدبابيس الملونة

محمود القاضى
محمود القاضى


لم يكن محمود القاضى صاحب الـ ٣٢ عاماً يتخيل أن فكرة بسيطة عن «النقطة» يمكن أن تتحول إلى عالم فنى كامل.. بدأ رحلته منذ ٣ سنوات فقط، لكن ما يقدمه اليوم يضعه فى منطقة مختلفة تماماً، حيث يقوم بتحويل آلاف الدبابيس الصغيرة إلى صور نابضة بالحياة. 
يقول محمود: «الفكرة بدأت من تأمل بسيط فى الصور الرقمية فكل صورة مهما بدت واضحة، ما هى إلا مجموعة من «البكسلات»، نقاط صغيرة لا ترى تفاصيلها إلا عند الاقتراب الشديد، بينما تظهر الملامح كاملة عند الابتعاد.. هذه الفكرة تحولت فى ذهنى إلى تجربة بصرية، لكن بأداة غير تقليدية وهى الدبابيس الملونة.. يطلق على فنه اسم «دبوس منظور»، وهو يعكس جوهر التجربة حيث إن الدبوس كأداة، والمنظور كفكرة تقوم على اختلاف الرؤية حسب المسافة، وبواسطة ٦ ألوان أساسية فقط: الأبيض، الأسود، الأحمر، الأخضر، الأزرق، والأصفر يبدأ محمود فى بناء لوحاته، معتمداً على توزيع دقيق للغاية يقترب من الحسابات المعقدة.. كل بورتريه ينفذه ليس مجرد عمل يدوى، بل عملية منظمة، يستخدم فيها ما بين 6 إلى 8 آلاف دبوس، يتم تثبيتها بعناية شديدة، مع الحرص على توحيد أحجامها. 
ويشرح: «لتنفيذ ذلك احتاج إلى خامة مناسبة، فاخترت الخشب الفلين، لما يوفره من مرونة وسهولة فى التثبيت، ولم يكن الطريق سهلاً، فواحدة من أكبر التحديات التى أواجهها أن الدبابيس لا تأتى بألوان موحدة، بل مختلطة داخل العلبة، ما يضطرنى إلى فرزها يدوياً، وفى حال نقص لون معين، ألجأ إلى حل ابتكرته ليحل المشكلة وهو تثبيت الدبابيس على كرتونة وأرشها باللون المطلوب واستخدمها داخل اللوحة».
ويحكى القاضى: «لدى شغف كبير بالخداع البصرى، وهو المجال الذى اخترت أن أنتمى إليه، ولم أكن أعمل بمفردى فى البداية، فقد ساعدنى ابن عمى سيف القاضى ودعمنى كثيراً، فقد كان مؤمناً بالفكرة منذ اللحظة الأولى، حتى خرج أول بورتريه للنور ولاقى إعجاباً كبيراً».
ويضيف: «مع الوقت لم أعد اكتفى بالبورتريهات، بل بدأت فى توسيع نطاق أعمالى، مقدماً لوحات ديكورية وصوراً متنوعة، وأعمل حالياً على موضوعات مستوحاة من الحضارة الفرعونية والطبيعة، كما طورت أسلوبى بشكل كبير، حيث اخترعت طريقة تعتمد على وضع نقاط إرشادية على اللوحة تساعدنى فى تسريع التنفيذ، وبعد أن كانت اللوحة الواحدة تستغرق من أسبوعين إلى شهر، أصبحت الآن قادراً على إنجازها خلال ٤ أيام فقط». 
ويؤكد محمود: «بفضل الله أنا الوحيد الذى يقدم هذا النوع من الفن، وأصبحت أعمالى شاهدة على تجربة مختلفة.