فى قلب القاهرة التاريخية، حيث تنطق الأحجار بحكايات العراقة، تبرز منطقة مصر القديمة كواحدة من أهم الوجهات السياحية.. تطوير هذه المنطقة هو إحياء لروح العاصمة وتراثها الإنسانى، ولكن وسط هذه الرؤية الكبيرة تفرض تساؤلات ملحة نفسها على أرض الواقع تساؤلات، وأولها هل تتناسب حالة الطرق الحالية مع هذه الطفرة التطويرية؟ وهل مرّ أى مسئول فى الحى، مؤخراً من نفق الملك الصالح ليشاهدوا الفجوة بين المخططات والواقع؟ هل جربوا القيادة فى شارع «عبد العزيز آل سعود» وغيره من شوارع منطقة المنيل؟ وهل رأت أعينهم ما آلت إليه الطرق المقابلة لمشروع مترو الفسطاط الجديد..
آلاف المواطنين يعانون الأمرين يومياً، الشوارع لم تعد «طرقاً» بالمعنى المفهوم؛ فقد تحولت إلى ساحة من الحفر العشوائية التى تظهر وكأنها فخاخ لتدمير السيارات..
الحفر العميقة تجبر السائقين على التباطؤ المفاجئ أو المناورة يميناً ويساراً، والنتيجة؟ تكدس مرورى خانق، خاصة فى ساعات الذروة، يحول المنطقة إلى «نقطة اختناق» كبرى تؤثر على كل ما حولها.
كل ما يطمح إليه سكان مصر القديمة ومرتادوها، طريق لا يتسبب فى حادثة ولا يدمر سيارة، فتطوير الشوارع لقرار عاجل، لأن إصلاح هذه الطرق لم يعد «رفاهية» يمكن تأجيلها، بل أصبح ضرورة حتمية لا تقبل الانتظار.
أرض الجمعية
على جانب آخر، لا يمكن لأحد أن ينكر ضخامة مشروع 'مترو الفسطاط' الذى يولد اليوم على الأرض؛ فهو مشروع قومى عملاق ننتظره جميعاً بلهفة، ويملأ قلوبنا بالسعادة لأنه يعد بنقلة حضارية ستغير وجه الحياة فى منطقتنا، ولكن، وكما يقال 'الحلو ما يكملش'، فقد تحول هذا الحلم الجميل إلى واقع يغصّ على سكان 'أرض الجمعية' معيشتهم اليومية، فبسبب أعمال الإنشاء يجد السكان أنفسهم حبيسى شارع واحد فقط يخدم المنطقة كمدخل ومخرج فى آن واحد، ما يضطر الأشخاص أحياناً للانتظار لأكثر من نصف ساعة لمجرد الدخول إلى منزلهم أو الخروج منها.. لذا، فإن أملنا كبير فى المسؤولين للنظر فى هذا المأزق المروري، وتخصيص مسار للدخول وآخر للخروج، حتى لا تتحول فرحتنا بالمشروع الكبير إلى معاناة يومية تستنزف وقتنا وأعصابنا.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







