رد الوزير الإسرائيلى جاء دليلًا جديدًا على أن الحليفين اللذين تتدثر بهما كييف لا يمكن الاعتماد عليهما تمامًا.
علاقة ثلاثية ملتبسة تجمع بين كل من أوكرانيا والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، ثم بين كل هؤلاء وبين روسيا وإيران من جهة أخرى. بينما تدخل الحرب الروسية - الأوكرانية عامها الخامس، تضمر كييف مشاعر متضاربة من الخذلان من المجتمع الغربى وبالذات الولايات المتحدة وإسرائيل التى تربطها علاقات تاريخية ودينية بكييف حيث معظم القيادات التاريخية للدولة العبرية من أصول أوكرانية. كييف تتهم الجميع، علنًا وسرًا بعدم تقديمهم الدعم الكافى لها وبالتخلى عنها فى حربها مع روسيا، لكنها فى الوقت نفسه تبتلع ذلك الخذلان وتحتفظ بحسن العلاقة معهما لعلها تحظى ذات يوم باعتراف دولى بها كعامل مؤثر فى الساحة السياسية، ولتحتمى بهما فى مواجهة الحلف الروسى الإيرانى المعادى لها. روسيا ذلك العدو المحتل الذى استولى على أراضٍ أوكرانية فى هذه الحرب الأخيرة، وحليفه الإيرانى الذى أمده بالطائرات المسيرة والأسلحة محلية الصنع.
أرادت أوكرانيا تقديم عربون محبة لواشنطن، وعرضت تقديم مساعدة بطائراتها المسيرة محلية الصنع، فى ضوء ما تم تداوله من وجود ثغرات طويلة الأمد فى تغطية الدفاع الصاروخى الجوى الأمريكى حول العالم. وأن عدم معالجة هذا العيب يدفع إلى تبنى تقنيات جديدة، تمتلكها كييف. الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكى قدم عرضًا للرئيس الأمريكى لتقديم المساعدة فى التصدى لهجمات الطائرات الإيرانية المسيرة. لكن الرئيس دونالد ترامب رفض بعجرفته المعهودة علنًا العرض الأوكرانى وقال لقناة فوكس نيوز فى السادس من مارس: «لسنا بحاجة إلى مساعدتهم فى الدفاع ضد الطائرات المسيرة».
لم يمض شهر حتى تم رد الاعتبار لأوكرانيا، ونزل ترامب عن عليائه وتم نشر منصة برمجيات «سكاى ماب» الأوكرانية فى قاعدة الأمير سلطان الجوية لمواجهة تهديدات الطائرات المسيرة.
تستخدم القاعدة أنظمة متعددة تشمل نظام نورثروب جرومان للدفاع الجوى المتقدم (FAAD) وطائرات الاعتراض RTX Coyote، وظهر زيلينسكى مباهيًا بطائراته المسيرة التى واجهت المسيرات الإيرانية التى استخدمتها روسيا.
لم تمض أيام على النشوة الأوكرانية حتى تفجرت أزمة بيع موسكو القمح الأوكرانى المنتج من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا إلى إسرائيل. وذكرت تقارير إعلامية أن أربع شحنات من الحبوب من أوكرانيا المحتلة قد تم تفريغها بالفعل فى إسرائيل هذا العام. ذكرت صحيفة هآرتس فى وقت سابق أن السفينة بانورميتيس، التى قالت إنها كانت تحمل حبوباً من الأراضى الأوكرانية المحتلة، كانت تنتظر الإذن بالرسو فى حيفا.
قال وزير الخارجية الأوكرانى، فى مقال كتبه باللغة الإنجليزية على منصة التواصل الاجتماعى X، إنه «من الصعب فهم عدم وجود رد مناسب من إسرائيل على طلب أوكرانيا المشروع بشأن السفينة السابقة التى نقلت البضائع المسروقة إلى حيفا».
لكن الرد البارد والمتحدى من وزير الخارجية الإسرائيلى جدعون ساعر جاء دليلًا جديدًا على أن الحليفين اللذين تتدثر بهما كييف لا يمكن الاعتماد عليهما تمامًا. الوزير الإسرائيلى قال إن أوكرانيا لم تقدم أى دليل يدعم مزاعم «سرقة» الحبوب. واتهم نظيره الأوكرانى بممارسة الدبلوماسية عبر وسائل الإعلام.
فى وقت سابق من هذا الشهر، أفادت التقارير أن إسرائيل سمحت لسفينة روسية تحمل حبوباً أوكرانية مسروقة بالرسو فى ميناء حيفا، مدعيةً أنه قد فات الأوان لإعادة السفينة.
أرسل ساعر، فى ذلك الوقت، رسالة إلى نظيره الأوكرانى يدعى فيها أنه لا يمكن احتجاز السفينة بسبب الإخطار المتأخر، على الرغم من أن إسرائيل كانت على علم بها قبل أسبوعين من وصولها.
الأزمة تفجرت بلا نهاية واضحة فى الأفق وتقول أوكرانيا إنها «تحتفظ بحقها فى استخدام كامل حزمة الردود الدبلوماسية والقانونية الدولية» إذا لم ترفض إسرائيل الشحنة الأخيرة القادمة من الأراضى التى تحتلها روسيا.

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







