إشارة عاجلة إلى كلية الحرب العليا بأكاديمية ناصر العسكرية خلال الأسبوع الأخير من سبتمبر 1973، تطلب استدعاء المقدم أركان حرب أحمد صلاح الدين عبد الحليم قائد اللواء 135 مشاة، والذى يدرس بالكلية، لمقابلة سكرتير عام وزارة الحربية؟
فى لقاء سكرتير عام الوزارة، قال له إن العميد سعد مأمون قائد الجيش الثانى يريدك.. فى اليوم التالى سافر لقيادة الجيش الثانى بالقصاصين، وعرف هناك من زميل دفعته المقدم فاروق سالم رئيس العمليات، أن المطلوب عودته لتسلم قيادة اللواء 135 مشاة.. تلقى المقدم صلاح فى بورتوفيق تكليفات مُعتقدًا أنها بسبب المناورة التى تجريها قواتنا المسلحة رغم أن شعورًا كان يغمره بأن المسألة أكبر من ذلك.. فقد كانت بورفؤاد، المكان الوحيد الذى بقت لنا به قوات «شرق قناة السويس» بسيناء، بعد يونيو 67 بعد أن خُضنا معركة شرسة مع العدو ومنعناه من الاستيلاء عليها أو محاولة احتلالها بعد تلقيه درسًا قاسيًا فى معركة «رأس العش» وبقاء العلم المصرى خَفَّاقًا عليها.
على مدى 6 سنوات، كان لواء المشاة، القوة المصرية الوحيدة الموجودة بسيناء وعلى مسافة منه تتمركز قوات العدو فى نقطة بودابست الحصينة وموقع «اورليك» أقوى حصون خط بارليف والذى يضم سرية مشاة مدعمة بمدافع الهاون ودبابات من طراز «جيه - اس»، ومكون من ثلاث نقاط قوية محصنة بملاجئ منيعة ضد القصف المدفعى، وتستطيع كل نقطة، القتال بمفردها، ونيرانها تؤثر على محافظة بورسعيد كلها.. والحصن مُحاط بالنقاط الحصينة بجميع الاتجاهات، وفى الشرق منه توجد سبخات وملاحات بورسعيد، ومن الجنوب ألغام وأسلاك شائكة وطريق «القنطرة - بالوظة» وحقل ألغام مضاد للدبابات وأسلاك شائكة بالشمال بعمق 200 متر فى المسافة الفاصلة بينه وبين قواتنا.
أخذ المقدم صلاح الدين عبد الحليم، فى الأيام التالية لوصوله إلى اللواء، مراجعة خطط العمليات وتنظيم التعاون ومتابعة الكفاءة القتالية والاستعداد القتالى، وظَنَّ الجميع أن ما يحدث من تدريبات يأتى فى إطار مناورات «الخريف» التى تجريها قواتنا المسلحة كل عام منذ1971، وفى اليوم التالى تَمَّ تسلم قادة الكتائب المكلفين بالاستيلاء ومهاجمة نقطة بودابست وموقع «اورليك»، المهام والأعلام المصرية، وكان مشهدًا مؤثرًا، فأخيرًا حانت اللحظة التى طال انتظارها، 2313 يومًا، فقد حانت الحرب.. وللحديث بقية.

محمد علي السيد يكتب: الأسرى.. عبيد وألات.. وفي الإسلام بشر
شعب مصر.. وجيشها
إدانة.. ولكن «1»







