زمان أيام كاميرات التصوير الفوتغرافى وقبل اختراع الكاميرا الديجيتال والتليفون المحمول ذى الكاميرا، كان يتم تركيب فيلم «نيجاتيف» فى الكاميرا يستوعب ٣٦ لقطة فقط، ولتوفير اللقطات كان يتم تشغيل الفلاش دون التقاط صوره، وأطلق على هذا العملية صورة أمريكانى، أى أن هناك فلاشًا يضيئ ولكن لا توجد صورة، وهذا بالفعل ما حدث فى العملية الهزلية التى حاول الرئيس ترامب تصديرها للرأى العام الأمريكى - الذى يستهدفه فى المقام الأول - ليستدر عطفه ويلهيه عن إخفاقه فى قرار الحرب ضد إيران.. أكثر من مائة رصاصة سمعنا دويها وهى تطلق على الشاب مقتحم حفل العشاء الذى كان يقيمه ترامب للمراسلين الصحفيين فى فندق، دون أن تسيل نقطة دم واحدة، رد فعل بارد وبطيء من الحرس السرى والحرس الشخصى لرئيس أقوى دولة فى العالم، حتى انفعال ترامب وتعبيرات وجهه بعد سماع دوى الرصاص باهتة وحركته البطيئة لا تتناسب مع شخص مستهدف يتعرض لمحاولة اغتيال.
ويبدو أن ترامب قد استعذب تمثيلية محاولة الاغتيال، التى بدأها أثناء حملته الانتخابية ولاقت رواجًا وتعاطفًا من الناخبين، وربما كانت أحد أسباب نجاحه، وكسب أصوات الرأى العام، فأراد أن يكررها بعد أن انخفضت شعبيته، نتيجة زيادة أسعار السلع والطاقة جراء حربه على إيران.. لكن هذه المرة كان الفيلم هابطًا والسيناريو غير محبوك والإخراج ركيكًا والأبطال حافظين مش فاهمين، وغاب عن ذهن ترامب وأعوانه الأسئلة البديهية التى ستطرح بعد الفيلم وهى:
كيف وصل هذا الشاب إلى مكان الحفل؟، ولماذا لم تكشف بوابات الأمن - الحديثة جدًا - ما يحمله من أسلحة؟، ولماذا لم يصبه الحراس برصاصة قاتلة لمنعه من الوصول؟، وكيف اخترق كل الدوائر الأمنية التى تفرض فى الأماكن التى يتواجد فيها الرئيس؟
والأكثر إثارة للدهشة التصريحات التى أدلى بها ترامب بعد فيلم محاولة اغتياله: لقد تبين أن الشاب كان من مؤيدى كاميلا هارس مرشحة الحزب الديمقراطى ومنافسته فى الانتخابات الرئاسية، وأنه تبرع لحملتها الانتخابية بـ ٢٥ دولارًا.. ولم يكتف بهذا التصريح بل وجه ترامب انتقادًا للكونجرس لأنه أوقف عملية هدم جزء من البيت الأبيض لإقامة قاعة رقص!
هذا غيض من فيض هزل أمريكا التى يراوض حلم الهجرة إليها آلاف الشباب، والتى يتغنى بها بعض الساسة ويعتبرونها نموذجًا ناجحًا، لابد أن نحتذى به!
أمريكا ليست حلمًا، لأنها مجرد سراب «أمريكانى».

زكريا عبد الجواد يكتب: نُهى الرميسي.. حارسة الوعي بعمق الفكر وعذوبة الصوت
أهمية اتحاد الشاغلين
فتش عن إسرائيل!





