«الرؤية الثاقبة» لبطل الحرب والسلام

«آخرساعة» تكشف تفاصيل رحلة السادات إلى حيفا عام 1979

● الرئيس أنور السادات متحدثاً خلال المؤتمر الصحفى عقب المباحثات مع مناحم بيجين
● الرئيس أنور السادات متحدثاً خلال المؤتمر الصحفى عقب المباحثات مع مناحم بيجين


فى ذكرى تحرير سيناء الـ44 لم تكن كلمات الرئيس عبدالفتاح السيسى مجرد بروتوكول احتفالي، بل جاءت بمثابة إعادة اعتبار تاريخى وموضوعى لعبقرية القرار المصري، حيث ثمّن الرئيس االرؤية الثاقبة والإرادة الصلبةب للزعيم الراحل محمد أنور السادات نحو السلام فى المنطقة.

هذا التقدير الرئاسى يفتح الباب من جديد لقراءة كواليس تلك الحقبة الاستثنائية، فبينما كان العالم يرقب بحذر مسارات السلام، كانت الصحافة المصرية توثق خطوات ارجل الحرب والسلامب بدقة متناهية. وبالعودة إلى أرشيفنا نجد أن اآخرساعةب فى عددها الصادر بتاريخ 12 سبتمبر 1979، رصدت ملامح التغيير الجذرى فى المنطقة بعد مرور 22 شهرًا على زيارة السادات التاريخية للقدس، وستة أشهر فقط من توقيع معاهدة السلام فى 26 مارس 1979 التى حولت الحلم إلى واقع قانونى ملزم.

واليوم نعيد تسليط الضوء على ذلك التقرير التاريخى النادر لنقرأ بعيون الماضى ما تحقق فى الحاضر، حيث ترسم السطور المنشورة قبل نحو خمسة عقود ملامح الطريق الذى بدأ بزيارة القدس فى 19 نوفمبر 1977، مرورًا بـاكامب ديفيدب فى 17 سبتمبر 1978، وصولًا إلى استكمال السيادة المصرية بتحرير سيناء فى 25 أبريل 1982.

التقرير جاء تحت عنوان ابعد 22 شهرًا من زيارة القدس التاريخية.. حيفا تفتح قلبها لبطل السلامب، وكتبته الصحفية الكبيرة الراحلة مها عبدالفتاح، وفيما يلى نصه بتصرف محدود:

ماذا دار فى محادثات الرئيس أنور السادات ومناحم بيجين فى حيفا؟ وماذا حققت رحلة الـ72 ساعة. لقد جاءت زيارة الرئيس السادات لحيفا بعد حوالى سنتين تقريبًا من زيارته التاريخية للقدس، ومن جديد أكد السادات نفس الموقف الذى أعلنه فى زيارته الأولى لإسرائيل، بدون أى تغيير، وبنفس الصراحة والوضوح، بقوله: لقد صممنا على تحقيق السلام، وصممنا على وضع حد للآلام الإنسانية وقد صممنا على أن تمتد مظلة السلام لتشمل الشعب الفلسطيني. لقد قال الرئيس السادات: إن الوفاء بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى لا يتعارض مع مصالح إسرائيل، بل الوفاء بهذه الحقوق هو الضمان الحقيقى للتعايش السلمى بين اليهود والعرب.

لقد أكد السادات خلال مباحثاته فى حيفا أن مفهوم السلام الذى تؤمن به مصر كسلام لكل دول المنطقة هو السلام الشامل العادل الذى يحقق الأمن والأمان ويرفع الظلم عن الذين أنكرت عليهم حقوقهم لسنوات طويلة.

وفى لقاءات الرئيس السادات مع صحافة العالم ومع الصحفيين الإسرائيليين، قال: إن علينا أن نعترف بأن السلام الدائم الوحيد هو السلام الشامل وأى سوء فهم لهذه النقطة سيكون خطأ جسيمًا لا يستطيع أحد أن يتحمل ثمنه. وقال أيضًا إن التسوية العادلة للمشكلة الفلسطينية التى هى قلب الصراع فى الشرق الأوسط وهدف ينبغى التصميم عليه.

وفى الوقت نفسه أعلن إسحق نافون رئيس دولة إسرائيل أن محادثات حيفا سوف تسهم باليقين فى إزالة العقبات المتناثرة على طريق السلام، كما أنها تفتح الطريق لإقامة السلام الشامل فى المنطقة لأننا واثقون من قدرتنا المشتركة على التغلب على العقبات من أجل دفع عملية السلام وتحقيق الرخاء للمنطقة.

وخلال المؤتمر الصحفى الذى عقده الرئيس أنور السادات ومناحم بيجين رئيس وزراء إسرائيل بعد الجلسة الثانية للمحادثات بينهما فى فندق اوان كارملب أعلن الرئيس السادات أن الهدف من زيارته لحيفا لم يكن لحل مشاكل الانسحاب من سيناء وإنما إقامة السلام الشامل بدءًا بتحقيق الحكم الذاتى فى الضفة الغربية وغزة بما فى ذلك القدس التى قال عنها الرئيس أنه أبلغ بيجين أن 800 مليون مسلم فى العالم كله يتطلعون إلى عودة القدس العربية.

وقال الرئيس السادات: إن اتفاقية كامب ديفيد ومعاهدة السلام هى حجر الأساس الصلب القوى لقيام السلام الشامل فى المنطقة، كما تتضمن أسسًا معينة لحل المشكلة الفلسطينية.

وردًا على سؤال، أعلن الرئيس السادات أنه عقب انتهاء مرحلة الانسحاب الأولى من العريش إلى رأس محمد، سيسمح لسكان الضفة الغربية بزيارة مصر عبر الطريق البرى شأنهم فى ذلك شأن سكان غزة والإسرائيليين. وقال: إن ما يسرى على غزة يسرى على الضفة الغربية ولا حاجة لتدخل أية أجهزة خارجية بيننا على الحدود وفى سيناء.

وقال مناحم بيجين: لقد تم الاتفاق على أن نعيد دير سانت إلى مصر قبل 19 نوفمبر القادم وذلك للأهمية والدلالة الخاصتين بهذا التاريخ الذى يرتبط بزيارة الرئيس السادات للقدس. كما تقرر استمرار الإجراءات الخاصة بتطبيع العلاقات مثل السياحة وغيرها والتى يجب أن تستمر خلال الأسابيع الانتقالية، وليس هناك تغيير فى هذه المسألة، فاستمرار التطبيع هام جدًا بالنسبة لعملية السلام.

وأضاف بيجين: لقد توصلنا إلى اتفاق بالنسبة لمسألة البترول والكمية التى تبيعها مصر إلى إسرائيل (وافق الرئيس أنور السادات على أن تقوم مصر بمد إسرائيل بمليونى طن من البترول سنويًا) وهناك بعض التفاصيل مازالت محل تفاوض بين الوزيرين المختصين.

كما أعلن بيجين أنه اتفق مع الرئيس السادات على عقد لقاء آخر بعد أسابيع. وقال إنه مازالت هناك اختلافات فى وجهات النظر بينه وبين الرئيس السادات بالنسبة لمسألة القدس. وقال بيجين: إن إسرائيل ملتزمة باتفاقية كامب ديفيد التزامًا حرفيًا، وأيضًا بالحكم الذاتي، وهدفنا الرئيسى هو إحراز سلام شامل فى منطقة الشرق الأوسط.

وخلال حفل العشاء الذى أقامه مناحم بيجين تكريمًا للرئيس السادات، أكد الرئيس أن غياب التسوية الشاملة سوف يؤدى إلى تزايد التوتر وعدم الاستقرار فى المنطقة وهو ثمن لا يستطيع أحد أن يتحمله.

وقال الرئيس السادات: إن عامل الوقت له أهميته وأن التعقل والتفاهم المتبادل سوف يؤديان إلى حل المشاكل المتبقية وأن المعالجة الإنسانية للمشكلة الفلسطينية يمكن أن تحقق المعجزات وأن المصالحة بين إسرائيل والشعب الفلسطينى هى أقصر طريق إلى السلام والسعادة، فيما قال بيجين: إن المسائل المعلقة يمكن حلها خلال عام ليقدم الجانبان للعالم نموذجًا لقدرة الشعوب على التعاون.

وفى لقائه مع رؤساء تحرير الصحف الإسرائيلية قبل أن يغادر مطار بن جوريون عائدًا إلى الإسكندرية، أعلن الرئيس السادات أن ثمة اتفاقًا بينه وبين مناحم بيجين على ضرورة إحداث تقدم سريع بشأن المشكلة الفلسطينية. وقال: إننا عازمون على مواصلة العمل بكل ما أوتينا من قوة من أجل بلوغ هذا الهدف خلال الأشهر القليلة القادمة انطلاقًا من معرفتنا الكاملة بطبيعة مهمتنا.

اقرأ  أيضا: أرض الفيروز بعيون أهلها .. عيد التحرير.. سيناء تنتصر بالتنمية