رسائل الرئيس للمصريين فى عيد التحرير

السيسى يجدد العهد.. حماية السيادة وبناء المستقبل

الرئيس‭ ‬عبد‭ ‬الفتاح‭
الرئيس‭ ‬عبد‭ ‬الفتاح‭


لم‭ ‬تكن‭ ‬كلمة‭ ‬الرئيس‭ ‬عبد‭ ‬الفتاح‭ ‬السيسى‭ ‬بمناسبة‭ ‬الذكرى‭ ‬الرابعة‭ ‬والأربعين‭ ‬لتحرير‭ ‬سيناء‭ ‬مُجرد‭ ‬خطاب‭ ‬احتفالى‭ ‬عابر،‭ ‬بل‭ ‬بدت‭ ‬كوثيقة‭ ‬سياسية‭ ‬جامعة،‭ ‬تختزل‭ ‬مسار‭ ‬دولة،‭ ‬وتعيد‭ ‬صياغة‭ ‬وعى‭ ‬أمة،‭ ‬وتبعث‭ ‬برسائل‭ ‬مُركبة‭ ‬للداخل‭ ‬المصرى‭ ‬فى‭ ‬لحظة‭ ‬إقليمية‭ ‬ودولية‭ ‬شديدة‭ ‬التعقيد‭. ‬جاءت‭ ‬الكلمة‭ ‬مُحملة‭ ‬بدلالات‭ ‬عميقة،‭ ‬تتجاوز‭ ‬استدعاء‭ ‬الماضى‭ ‬المجيد‭ ‬إلى‭ ‬تثبيت‭ ‬مُعادلة‭ ‬الحاضر،‭ ‬واستشراف‭ ‬ملامح‭ ‬المُستقبل،‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬واقع‭ ‬مُضطرب‭ ‬تتشابك‭ ‬فيه‭ ‬الأزمات‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬اتجاه‭.‬

جاءت‭ ‬كلمات‭ ‬الرئيس‭ ‬لتؤكد‭ ‬أن‭ ‬السيادة‭ ‬ليست‭ ‬شعارًا،‭ ‬بل‭ ‬عقيدة‭ ‬راسخة،‭ ‬وأن‭ ‬التنمية‭ ‬ليست‭ ‬رفاهية،‭ ‬بل‭ ‬معركة‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬ضراوة‭ ‬عن‭ ‬معارك‭ ‬التحرير،‭ ‬وبين‭ ‬استدعاء‭ ‬روح‭ ‬أكتوبر،‭ ‬واستحضار‭ ‬ملحمة‭ ‬طابا،‭ ‬والإشارة‭ ‬إلى‭ ‬تحديات‭ ‬العقد‭ ‬الأخير،‭ ‬نسجت‭ ‬الكلمة‭ ‬خيطًا‭ ‬متماسكًا‭ ‬يربط‭ ‬بين‭ ‬الماضى‭ ‬والحاضر،‭ ‬ويضع‭ ‬الشعب‭ ‬المصرى‭ ‬أمام‭ ‬حقيقة‭ ‬واضحة‭ ‬وهى‭ ‬أن‭ ‬معركة‭ ‬البقاء‭ ‬والتقدم‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬مُستمرة،‭ ‬وأن‭ ‬الدولة‭ ‬اختارت‭ ‬طريقها‭ ‬ولن‭ ‬تحيد‭ ‬عنه‭. ‬وقد‭ ‬عكست‭ ‬الكلمة‭ ‬رؤية‭ ‬مُتكاملة‭ ‬لبناء‭ ‬دولة‭ ‬حديثة،‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬من‭ ‬السيادة‭ ‬والاستقرار‭ ‬والتنمية،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬تحقيق‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية‭ ‬يتطلب‭ ‬استمرار‭ ‬العمل‭ ‬والتضحيات‭ ‬فبناء‭ ‬الدول‭ ‬لا‭ ‬يتم‭ ‬فى‭ ‬سنوات‭ ‬قليلة،‭ ‬بل‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬المتواصل،‭ ‬وما‭ ‬تحقق‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬يمثل‭ ‬خطوة‭ ‬مهمة‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬المسار‭.‬

فى‭ ‬صدارة‭ ‬الرسائل‭ ‬التى‭ ‬حملها‭ ‬الخطاب‭ ‬الرئاسى،‭ ‬جاء‭ ‬التأكيد‭ ‬القاطع‭ ‬بأن‭ ‬مصر‭ ‬لا‭ ‬تُفرط‭ ‬فى‭ ‬ذرة‭ ‬من‭ ‬ترابها،‭ ‬ويؤكد‭ ‬اللواء‭ ‬محمد‭ ‬صلاح‭ ‬أبو‭ ‬هميلة‭ ‬رئيس‭ ‬لجنة‭ ‬الشئون‭ ‬العربية‭ ‬بمجلس‭ ‬النواب،‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬العبارة‭ ‬تعكس‭ ‬ثوابت‭ ‬الدولة‭ ‬المصرية‭ ‬مُنذ‭ ‬فجر‭ ‬التاريخ،‭ ‬لكنها‭ ‬تكتسب‭ ‬أهمية‭ ‬مُضاعفة‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬ما‭ ‬تشهده‭ ‬المنطقة‭ ‬من‭ ‬صراعات‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬والهوية،‭ ‬مُشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الخطاب‭ ‬أعاد‭ ‬تثبيت‭ ‬مفهوم‭ ‬الدولة‭ ‬الوطنية‭ ‬فى‭ ‬مواجهة‭ ‬أطروحات‭ ‬التفكيك‭ ‬وإعادة‭ ‬التقسيم،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬مصر‭ ‬تُقدم‭ ‬نموذجًا‭ ‬لدولة‭ ‬تعرف‭ ‬حدودها‭ ‬وتدافع‭ ‬عنها‭ ‬دون‭ ‬تردد‭. ‬مُضيفًا‭ ‬أن‭ ‬الإشارة‭ ‬لعدم‭ ‬التفريط‭ ‬ليست‭ ‬مُجرد‭ ‬موقف‭ ‬عاطفى‭ ‬بل‭ ‬تعبير‭ ‬عن‭ ‬سياسة‭ ‬دولة‭ ‬مدعومة‭ ‬بقدرات‭ ‬عسكرية‭ ‬ودبلوماسية‭ ‬وقانونية،‭ ‬واصفًا‭ ‬الكلمة‭ ‬بأنها‭ ‬خطاب‭ ‬استراتيجى‭ ‬شامل‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬استعراض‭ ‬ما‭ ‬تحقق‭ ‬من‭ ‬إنجازات‭ ‬ورسم‭ ‬ملامح‭ ‬المرحلة‭ ‬المُقبلة‭ ‬فى‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬الإقليمية‭ ‬المُحيطة،‭ ‬ومؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬مكانة‭ ‬سيناء‭ ‬كبوابة‭ ‬حصينة‭ ‬يعكس‭ ‬إدراكًا‭ ‬عميقًا‭ ‬لأهميتها‭ ‬فى‭ ‬منظومة‭ ‬الأمن‭ ‬القومى،‭ ‬موضحًا‭ ‬أن‭ ‬كلمة‭ ‬الرئيس‭ ‬تُمثل‭ ‬رسالة‭ ‬طمأنة‭ ‬للشعب‭ ‬المصرى‭ ‬بشأن‭ ‬قدرة‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬أمنها‭ ‬واستكمال‭ ‬مسيرة‭ ‬التنمية‭ ‬رغم‭ ‬التحديات‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الرسالة‭ ‬تحمل‭ ‬أيضًا‭ ‬بُعدًا‭ ‬ردعيًا‭ ‬لأى‭ ‬محاولات‭ ‬للتشكيك‭ ‬فى‭ ‬ثوابت‭ ‬الدولة،‭ ‬مُشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الشعب‭ ‬المصرى‭ ‬بات‭ ‬أكثر‭ ‬وعيًا‭ ‬بخطورة‭ ‬المساس‭ ‬بالأرض‭ ‬أو‭ ‬السيادة،‭ ‬وقال‭ ‬إن‭ ‬كلمة‭ ‬الرئيس‭ ‬اتسمت‭ ‬بالمُصارحة‭ ‬والشفافية‭ ‬فى‭ ‬عرض‭ ‬التحديات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وتأثير‭ ‬الأوضاع‭ ‬الإقليمية‭ ‬على‭ ‬الدولة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يُعزز‭ ‬وعى‭ ‬المواطن‭ ‬بحجم‭ ‬التحديات‭ ‬التى‭ ‬تواجهها‭ ‬مصر‭.‬

فلسفة‭ ‬مُتكاملة

من‭ ‬بين‭ ‬أبرز‭ ‬ما‭ ‬ورد‭ ‬فى‭ ‬الكلمة،‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الحق‭ ‬لا‭ ‬يضيع‭ ‬مهما‭ ‬طال‭ ‬الزمن،‭ ‬وهى‭ ‬عبارة‭ ‬تحمل‭ ‬فى‭ ‬طياتها‭ ‬فلسفة‭ ‬مُتكاملة‭ ‬لإدارة‭ ‬الصراع،‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬عسكريًا‭ ‬أو‭ ‬سياسيًا‭ ‬أو‭ ‬قانونيًا،‭ ‬وهى‭ ‬رسالة‭ ‬تعكس‭ ‬خبرة‭ ‬مصر‭ ‬التاريخية‭ ‬فى‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الأزمات‭ ‬الممُتدة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يُفسره‭ ‬الدكتور‭ ‬رضا‭ ‬فرحات‭ ‬أستاذ‭ ‬العلوم‭ ‬السياسية،‭ ‬بأن‭ ‬الدولة‭ ‬المصرية‭ ‬لا‭ ‬تتعامل‭ ‬مع‭ ‬التحديات‭ ‬بمنطق‭ ‬رد‭ ‬الفعل،‭ ‬بل‭ ‬بمنهج‭ ‬استراتيجى‭ ‬طويل‭ ‬النفس،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ظهر‭ ‬فى‭ ‬استعادة‭ ‬طابا‭ ‬عبر‭ ‬التحكيم‭ ‬الدولى،‭ ‬وفى‭ ‬إدارة‭ ‬ملفات‭ ‬إقليمية‭ ‬مُعقدة،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الرسالة‭ ‬تحمل‭ ‬أيضًا‭ ‬أملًا‭ ‬للشعوب‭ ‬التى‭ ‬تعانى‭ ‬من‭ ‬الاحتلال،‭ ‬بأن‭ ‬العدالة‭ ‬قد‭ ‬تتأخر‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تغيب،‭ ‬مُشددًا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬كلمة‭ ‬الرئيس‭ ‬عكست‭ ‬بوضوح‭ ‬عقيدة‭ ‬الدولة‭ ‬الراسخة‭ ‬فى‭ ‬حماية‭ ‬الأرض‭ ‬وصون‭ ‬السيادة،‭ ‬بالتوازى‭ ‬مع‭ ‬المُضى‭ ‬قدمًا‭ ‬فى‭ ‬مسار‭ ‬البناء‭ ‬والتنمية،‭ ‬مُشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الخطاب‭ ‬جاء‭ ‬شاملًا،‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬استحضار‭ ‬لحظة‭ ‬تاريخية‭ ‬فارقة،‭ ‬بل‭ ‬قدم‭ ‬قراءة‭ ‬مُتكاملة‭ ‬لمسيرة‭ ‬الدولة‭ ‬من‭ ‬استرداد‭ ‬الأرض‭ ‬إلى‭ ‬تثبيت‭ ‬أركان‭ ‬الاستقرار‭ ‬والانطلاق‭ ‬نحو‭ ‬المُستقبل،‭ ‬كما‭ ‬أشار‭ ‬فرحات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تحرير‭ ‬سيناء‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مُجرد‭ ‬إنجاز‭ ‬عسكرى‭ ‬أو‭ ‬دبلوماسى،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬تعبيرًا‭ ‬صادقًا‭ ‬عن‭ ‬إرادة‭ ‬وطنية‭ ‬صلبة،‭ ‬نجحت‭ ‬فى‭ ‬فرض‭ ‬مُعادلة‭ ‬واضحة‭ ‬قوامها‭ ‬أن‭ ‬الحقوق‭ ‬لا‭ ‬تُفرط‭ ‬وأن‭ ‬الحفاظ‭ ‬عليها‭ ‬يتطلب‭ ‬جاهزية‭ ‬مُستمرة‭ ‬ووعيًا‭ ‬مُجتمعيًا‭ ‬مُتماسكًا،‭ ‬وتأكيد‭ ‬الرئيس‭ ‬على‭ ‬تضحيات‭ ‬القوات‭ ‬المُسلحة‭ ‬والشرطة‭ ‬يعكس‭ ‬تقدير‭ ‬الدولة‭ ‬العميق‭ ‬لمؤسساتها‭ ‬الوطنية،‭ ‬ويُجسد‭ ‬إدراكًا‭ ‬لحجم‭ ‬ما‭ ‬قدمه‭ ‬أبناء‭ ‬الوطن‭ ‬من‭ ‬بطولات‭ ‬فى‭ ‬سبيل‭ ‬حماية‭ ‬أمنه‭ ‬واستقراره‭.‬

وعن‭ ‬تناول‭ ‬الرئيس‭ ‬للتحديات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬نتيجة‭ ‬الأحداث‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية،‭ ‬قال‭ ‬فرحات‭ ‬إن‭ ‬ذلك‭ ‬يعكس‭ ‬شفافية‭ ‬الطرح‭ ‬وواقعية‭ ‬الرؤية،‭ ‬مُشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬المصرية‭ ‬تعاملت‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬التحديات‭ ‬بمنهج‭ ‬مُتوازن‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الاستقرار‭ ‬الداخلى‭ ‬ومواصلة‭ ‬تنفيذ‭ ‬خطط‭ ‬التنمية،‭ ‬وهذا‭ ‬التوازن‭ ‬يُمثل‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬عوامل‭ ‬صمود‭ ‬الدولة‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬الأزمات‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬بيئة‭ ‬إقليمية‭ ‬شديدة‭ ‬التعقيد‭. ‬مُضيفًا‭ ‬أن‭ ‬الربط‭ ‬الذى‭ ‬طرحه‭ ‬الرئيس‭ ‬بين‭ ‬معركة‭ ‬التحرير‭ ‬ومعركة‭ ‬البناء‭ ‬والتنمية‭ ‬يعكس‭ ‬رؤية‭ ‬استراتيجية‭ ‬عميقة،‭ ‬مفادها‭ ‬أن‭ ‬حماية‭ ‬الوطن‭ ‬لا‭ ‬تكتمل‭ ‬إلا‭ ‬بتعميره‭ ‬وتحقيق‭ ‬تنمية‭ ‬شاملة‭ ‬ومُستدامة،‭ ‬مُشددًا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الكلمة‭ ‬حملت‭ ‬رسائل‭ ‬طمأنة‭ ‬وثقة‭ ‬فى‭ ‬قدرة‭ ‬الدولة‭ ‬والمُجتمع‭ ‬على‭ ‬الاستمرار‭ ‬فى‭ ‬مسار‭ ‬التقدم،‭ ‬داعيًا‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬روح‭ ‬التكاتف‭ ‬الوطنى‭ ‬والعمل‭ ‬المُشترك،‭ ‬باعتبارهما‭ ‬الركيزة‭ ‬الأساسية‭ ‬لتحقيق‭ ‬الاستقرار‭ ‬وبناء‭ ‬مُستقبل‭ ‬أكثر‭ ‬ازدهارًا‭ ‬للأجيال‭ ‬القادمة‭.‬

الهوية‭ ‬المصرية

عسكريًا،‭ ‬ركز‭ ‬الخطاب‭ ‬بشكل‭ ‬لافت‭ ‬على‭ ‬سيناء،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬باعتبارها‭ ‬أرضًا‭ ‬تم‭ ‬تحريرها،‭ ‬بل‭ ‬كجزء‭ ‬أصيل‭ ‬من‭ ‬الهوية‭ ‬المصرية،‭ ‬وجاءت‭ ‬الرسالة‭ ‬واضحة‭ ‬بأن‭ ‬سيناء‭ ‬ليست‭ ‬وطنًا‭ ‬بديلًا،‭ ‬ولن‭ ‬تكون‭ ‬إلا‭ ‬مصرية،‭ ‬كما‭ ‬لم‭ ‬يغفل‭ ‬الخطاب‭ ‬توجيه‭ ‬التحية‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬دورها‭ ‬التاريخى‭ ‬فى‭ ‬تحرير‭ ‬الأرض‭ ‬وحمايتها،‭ ‬ووجه‭ ‬الرئيس‭ ‬التحية‭ ‬إلى‭ ‬الزعيم‭ ‬الراحل‭ ‬محمد‭ ‬أنور‭ ‬السادات،‭ ‬باعتباره‭ ‬صاحب‭ ‬رؤية‭ ‬السلام،‭ ‬فى‭ ‬إشارة‭ ‬تعكس‭ ‬تقدير‭ ‬الدولة‭ ‬للرؤية‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬بعيدة‭ ‬المدى،‭ ‬ولم‭ ‬تغب‭ ‬ملحمة‭ ‬استعادة‭ ‬طابا‭ ‬عن‭ ‬الخطاب،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬توجيه‭ ‬التحية‭ ‬للفريق‭ ‬القانونى‭ ‬المصرى،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬اعتبره‭ ‬اللواء‭ ‬أركان‭ ‬حرب‭ ‬الدكتور‭ ‬إبراهيم‭ ‬عثمان‭ ‬الخبير‭ ‬العسكرى‭ ‬نموذجًا‭ ‬فريدًا‭ ‬فى‭ ‬استرداد‭ ‬الحقوق‭ ‬عبر‭ ‬القانون‭ ‬الدولى،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬الاحتفال‭ ‬بذكرى‭ ‬تحرير‭ ‬سيناء‭ ‬يأتى‭ ‬فى‭ ‬توقيت‭ ‬بالغ‭ ‬الأهمية‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬التحديات‭ ‬الإقليمية‭ ‬الراهنة‭. ‬مُشددًا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬اليوم‭ ‬ليس‭ ‬يومًا‭ ‬عاديًا،‭ ‬بل‭ ‬رمز‭ ‬لتضحيات‭ ‬الشعب‭ ‬والجيش،‭ ‬وقدرة‭ ‬الدولة‭ ‬المصرية‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬التفريط‭ ‬فى‭ ‬شبر‭ ‬من‭ ‬أرضها،‭ ‬وأن‭ ‬استعادة‭ ‬سيناء‭ ‬عكست‭ ‬تكامل‭ ‬أدوات‭ ‬القوة‭ ‬المصرية،‭ ‬من‭ ‬العسكرية‭ ‬إلى‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬وصولًا‭ ‬للتحكيم‭ ‬الدولى‭.‬

وأوضح‭ ‬عثمان‭ ‬أن‭ ‬مصر‭ ‬قدمت‭ ‬نموذجًا‭ ‬فريدًا‭ ‬فى‭ ‬إدارة‭ ‬الصراع،‭ ‬حيث‭ ‬انتقلت‭ ‬من‭ ‬استخدام‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية‭ ‬إلى‭ ‬الحلول‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬والقانونية،‭ ‬حتى‭ ‬تم‭ ‬رفع‭ ‬العلم‭ ‬المصرى‭ ‬على‭ ‬طابا‭ ‬1989،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬المسار‭ ‬يعكس‭ ‬قدرة‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬أهدافها‭ ‬بكافة‭ ‬الوسائل‭ ‬المشروعة‭ ‬والمُتكاملة،‭ ‬مُشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬سيناء‭ ‬تُمثل‭ ‬مفتاح‭ ‬الأمن‭ ‬القومى‭ ‬المصرى،‭ ‬موضحًا‭ ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬تبنت‭ ‬استراتيجية‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬توحيد‭ ‬كل‭ ‬قواها‭ ‬فى‭ ‬اتجاه‭ ‬واحد‭ ‬لتحقيق‭ ‬التنمية‭ ‬الشاملة،‭ ‬بما‭ ‬يواجه‭ ‬التهديدات‭ ‬المُباشرة‭ ‬وغير‭ ‬المُباشرة،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬حجم‭ ‬الاستثمارات‭ ‬فى‭ ‬سيناء‭ ‬بلغ‭ ‬نحو‭ ‬تريليون‭ ‬جنيه،‭ ‬شملت‭ ‬قطاعات‭ ‬السياحة‭ ‬والزراعة‭ ‬والصناعة،‭ ‬وقال‭ ‬إن‭ ‬الدولة‭ ‬نجحت‭ ‬فى‭ ‬تحويل‭ ‬سيناء‭ ‬من‭ ‬ساحة‭ ‬صراع‭ ‬لنموذج‭ ‬للتنمية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استغلال‭ ‬مواردها‭ ‬الطبيعية‭ ‬مثل‭ ‬الرخام‭ ‬والرمال‭ ‬البيضاء،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬إنشاء‭ ‬مشروعات‭ ‬صناعية‭ ‬وتنموية‭ ‬كبرى،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬التنمية‭ ‬المُستدامة‭ ‬أصبحت‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬أدوات‭ ‬تعزيز‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬فى‭ ‬المنطقة،‭ ‬وشدد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الجيش‭ ‬المصرى‭ ‬يُمثل‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬فى‭ ‬معادلة‭ ‬الأمن‭ ‬القومى،‭ ‬مُشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬قدراته‭ ‬تطورت‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬بما‭ ‬يُمكنه‭ ‬من‭ ‬مواجهة‭ ‬التهديدات‭ ‬التقليدية‭ ‬وغير‭ ‬التقليدية،‭ ‬وجاءت‭ ‬رسالة‭ ‬الرئيس‭ ‬لتؤكد‭ ‬أن‭ ‬أى‭ ‬مساس‭ ‬بمصر‭ ‬سيُقابل‭ ‬برد‭ ‬حاسم،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يُعزز‭ ‬من‭ ‬استقرار‭ ‬المنطقة‭ ‬ككل‭. ‬وعن‭ ‬استدعاء‭ ‬تجربة‭ ‬السادات‭ ‬قال‭ ‬إنها‭ ‬تحمل‭ ‬رسالة‭ ‬مفادها‭ ‬أن‭ ‬مصر‭ ‬كانت‭ ‬دائمًا‭ ‬سباقة‭ ‬فى‭ ‬طرح‭ ‬حلول‭ ‬سياسية‭ ‬للصراعات،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬لم‭ ‬تلقَ‭ ‬القبول‭ ‬فى‭ ‬وقتها،‭ ‬وما‭ ‬تشهده‭ ‬المنطقة‭ ‬اليوم‭ ‬يثبت‭ ‬أن‭ ‬الرؤية‭ ‬المصرية‭ ‬كانت‭ ‬أكثر‭ ‬واقعية‭ ‬من‭ ‬غيرها،‭ ‬مُختتمًا‭ ‬بأن‭ ‬مصر‭ ‬فى‭ ‬ملحمة‭ ‬استرداد‭ ‬طابا‭ ‬قدمت‭ ‬درسًا‭ ‬عالميًا‭ ‬فى‭ ‬كيفية‭ ‬استخدام‭ ‬الأدوات‭ ‬القانونية‭ ‬والدبلوماسية‭ ‬لاستعادة‭ ‬الحقوق،‭ ‬دون‭ ‬اللجوء‭ ‬للقوة‭ ‬العسكرية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭  ‬يُعزز‭ ‬من‭ ‬مكانة‭ ‬مصر‭ ‬الدولية‭.‬

معركة‭ ‬البناء

انتقل‭ ‬الخطاب‭ ‬من‭ ‬استدعاء‭ ‬الماضى‭ ‬إلى‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬الحاضر،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬معركة‭ ‬البناء‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬أهمية‭ ‬عن‭ ‬معركة‭ ‬التحرير،‭ ‬ويُجمع‭ ‬خُبراء‭ ‬الاقتصاد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الرسالة‭ ‬تعكس‭ ‬إصرار‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬المُضى‭ ‬قُدمًا‭ ‬رغم‭ ‬التحديات،‭ ‬أن‭ ‬مصر‭ ‬واجهت‭ ‬خلال‭ ‬العقد‭ ‬الأخير‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬الأزمات‭ ‬العالمية‭ ‬غير‭ ‬المسبوقة،‭ ‬من‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ ‬إلى‭ ‬الحرب‭ ‬الروسية‭ ‬الأوكرانية،‭ ‬مرورًا‭ ‬بأزمات‭ ‬الطاقة‭ ‬والغذاء،‭ ‬مؤكدين‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬مشروعات‭ ‬التنمية‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬يعكس‭ ‬إرادة‭ ‬سياسية‭ ‬قوية‭. ‬ويُشير‭ ‬هُنا‭ ‬الدكتور‭ ‬محمد‭ ‬الشوادفى‭ ‬الخبير‭ ‬الاقتصادى،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬خسائر‭ ‬قناة‭ ‬السويس‭ ‬نتيجة‭ ‬التوترات‭ ‬فى‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر،‭ ‬تؤكد‭ ‬تأثر‭ ‬مصر‭ ‬بالتطورات‭ ‬الدولية،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬اتخذت‭ ‬إجراءات‭ ‬مُتعددة‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬التحديات،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الدخل‭ ‬وتعزيز‭ ‬الإنتاج‭ ‬المحلى،‭ ‬مُشددًا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬عيد‭ ‬تحرير‭ ‬سيناء‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مُجرد‭ ‬انتصار‭ ‬عسكرى‭ ‬أو‭ ‬سياسى‭ ‬أو‭ ‬دبلوماسى،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬نقطة‭ ‬انطلاق‭ ‬نحو‭ ‬تحقيق‭ ‬نهضة‭ ‬اقتصادية‭ ‬شاملة‭ ‬فى‭ ‬مصر،‭ ‬التى‭ ‬تمكنت‭ ‬من‭ ‬تحويل‭ ‬هذه‭ ‬اللحظة‭ ‬التاريخية‭ ‬لذكرى‭ ‬خالدة‭ ‬ومسار‭ ‬تنموى‭ ‬يعزز‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطنى‭.‬

كما‭ ‬لفت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الخطاب‭ ‬لم‭ ‬يتجاهل‭ ‬الضغوط‭ ‬التى‭ ‬يواجهها‭ ‬المواطن،‭ ‬بل‭ ‬أكد‭ ‬إدراك‭ ‬الدولة‭ ‬لها‭ ‬وسعيها‭ ‬لتخفيفها‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬شفافية‭ ‬فى‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الواقع‭. ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬الاعتراف‭ ‬بالتحديات‭ ‬يُمثل‭ ‬خطوة‭ ‬مُهمة‭ ‬فى‭ ‬بناء‭ ‬الثقة‭ ‬بين‭ ‬الدولة‭ ‬والمواطن،‭ ‬والإجراءات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الأخيرة‭ ‬تهدف‭ ‬لتحقيق‭ ‬توازن‭ ‬بين‭ ‬الإصلاح‭ ‬والحماية‭ ‬الاجتماعية‭.‬

اقرأ  أيضا: صور| الرئيس السيسي يقدم العزاء إلى الدكتور مصطفى مدبولي وأسرته لوفاة والده