حروف ثائرة

البيجامات الكستور ولاعقو الصحون!!

محمد البهنساوى
محمد البهنساوى


كنت أشاهد الفيديو التاريخى لاستقبال جولدا مائير وقيادات الكيان لجنودهم خلال عملية تبادل الأسرى بعد نصر أكتوبر العظيم لجيشنا المغوار، عاد أسراهم «بالبيجامات الكستور» وكأن الزعيم العبقرى الشهيد الخالد أنور السادات أرادها لقطة للتاريخ بذاكرة العالم، صادف ذلك ذكرى تحرير سيناء الحبيبة، ولن أعيد وأزيد فى عبقرية النصر وعظمته، ولا التأكيد بعدة دلائل أن الجيش العظيم «اللى عملها مرة قادر يعملها كل مرة» فهى حقيقة يدركها جيدا عدونا التاريخي، يمكر لمصر ويخطط للإضرار بها وتهديد أمنها القومي، يفعل ذلك بخبث وتخف دون أن يجرؤ على التفكير فى المساس بترابها الوطنى تحسبا لرد فعل جيشها وتحول رجاله لأسود تزأر دفاعا عنها.
واكب ذلك حديث تليفزيونى لمن يوصف بالإعلامى الكبير مرتديا كعادته ثوب الحكمة والعالم ببواطن وظواهر الأمور متسائلا «إزاى دولة بتطفى النور الساعة 9 يمكنها مساعدة الأشقاء عسكريا؟» حديث إفك سعيا لنيل الرضا وتوابع هذا الرضا!
وهنا لنا وقفة لكل من يلسن بسوء على مصر وجيشها وقوتها العسكرية، متناسين أنها وقت حرب أكتوبر 73 كانت تطبق اقتصاد الحرب وما يتبعه من تقشف تحمله شعبها برضا، ورغم الوضع الصعب ثأر جيشها لكرامتها، وكم من حروب خاضتها مصر وهى بأوضاع اقتصادية صعبة، وهى نفسها التى كانت مكبلة بالديون ورغم ذلك كان لها الفضل الأول بعد الله فى عودة الكويت للخريطة وحماية الأشقاء بالخليج من تهور صدام عندما كان وضع الأشقاء يحتم عليها ذلك.
مع العلم أن وضعنا الاقتصادى حاليا مختلف تماما لدولة متطورة واقتصاد ناشئ واعد يحقق النجاحات، وهاهى الدولة التى يراها هذا المدعى فقيرة أوقفت مشروعا دوليا محكما لتهجير الفلسطينيين، ووقفت بوجه مخططات أعتى القوى الدولية التى خضعت لمصر وقرارها، فالدولة التى تطفئ النور الساعة 9 لم ولن تنحنى وتركع الا لخالقها، لأنها تدرك قيمة كرامتها ولم تسع للأكل على كل الموائد والتلون كالحرباء مع كل لون لعملة.
وتبقى كلمتان، أولاهما أن مصر التاريخ والحضارة لم تنحن لمحتل ولم ينل منها معتد، وثانيهما أن قوة وعمق علاقاتنا بأشقائنا فى الخليج ليسا محل اختبار ولن يتأثرا بالجهلاء والمنتفعين لاعقى الصحون من الجانبين.