كعادته حمّل الرئيس عبدالفتاح السيسى خطابه التاريخى الذى ألقاه مؤخرًا فى ذكرى تحرير سيناء بمجموعة من الرسائل المهمة التى تكتسب أهمية إضافية بسبب الظروف الحرجة والاستثنائية التى تعيشها دول المنطقة والإقليم، بسبب الحرب الأمريكية، الإسرائيلية المشتركة على إيران، ولبنان ومن قبلها حرب الإبادة التى شنها الكيان على غزة الأبية الصامدة، وانعكاسات كل ذلك على اقتصاديات المنطقة وبالتبعية مصر. وضع الرئيس النقاط فوق الحروف عندما حذر من أن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعى مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى أيديولوجية متطرفة». وطالب «بضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلى والحروب الأهلية والدولية». هذا الكلام عندما يأتى على لسان الرئيس السيسى فيجب أن نأخذه على محمل الجد، وننتبه كشعوب لما يحاك للمنطقة، قد أقبل هذه التحذيرات من خبير فى الدراسات الإستراتيجية، ولكن عندما يتحدث فيه رئيس بحجم وأهمية وقدر الرئيس السيسى فيجب أن نستفيق وننتبه.. ففى عصر الإعلام الرقمي، والقفزات التى حققها بعد توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعى فى تعزيز إمكاناته فى التحقق والرصد والتحليل، لم يعد هناك شىء يمكن إخفاؤه، حتى العسكرى منه، فكل المعطيات تؤكد أننا أم خريطة جديدة يجرى فرضها على شعوب ودول المنطقة، ولم يعد قادة إسرائيل يخفون ما يخططون له بابتلاع وتحييد دول الجوار، ووضع حدود جديدة تضمن، من وجهة نظرهم الاستعمارية، أمن إسرائيل. الأمر لا يحتاج إلى شرح وأصبحنا نراه جليًا فى لبنان وسوريا ومن قبلهما غزة والضفة والقادم أسوأ، سبق هذه الخطوة، القضاء بغير رجعة على العراق، وإغراقه فى الطائفية البغيضة، نفس الأمر تكرر فى كل من اليمن الذى كان يومًا سعيدًا، والسودان الذى تم دفعه لحالة احتراب أهلي، والوضع فى ليبيا لا يفرق كثيرًا. وبفضل من الله وكرمه، وبفضل جيشها وشعبها الأبى وقائدها المنقذ؛ بقيت «مصر واحة للأمن والأمان، فى محيط مضطرب من كل اتجاه».
فاتورة هذه الواحة غالية وثمينة، من دم شهدائها، ومن مقدرات وطن جعل من السلام المدعوم بجيش قوى خيارًا استراتيجيًا. ومن حرب أكتوبر المجيدة إلى معركة طابا تتواصل المسيرة جيلًا بعد جيل، حفظ الله مصر.

شعب مصر.. وجيشها
إدانة.. ولكن «1»
التعامل مع البنوك بالتليفون ممنوع







