لم يكن طريق الإعلام بالنسبة لها مجرد اختيار دراسي، بل كان حلمًا واضحًا ومحددًا تسعى إليه بخطى ثابتة. بين الدراسة والتجربة، وبين الميكروفون والكاميرا، صنعت مسارًا مهنيًا قائمًا على الاجتهاد والتطور المستمر، لتؤكد أن النجاح في الإعلام لا يأتي صدفة، بل هو نتيجة شغف حقيقي وإيمان بالقدرة على الوصول. نتحدث عن الإعلامية دينا صلاح الدين مقدمة برنامج “طلعت شمس النهاردة” على راديو مصر، وتستعد حاليًا للظهور التليفزيوني بقطاع الأخبار.
“أخبار النجوم” التقت بها وكان لنا معها هذا الحوار
دراستك للإعلام قسم إذاعة وتليفزيون هل كانت اختيارًا عن حب أم جاءت صدفة؟
لم تكن صدفة على الإطلاق، بالعكس كانت حلمًا واضحًا من سن مبكرة جدًا. منذ المرحلة الابتدائية، وتحديدًا في الصف الخامس، كان لدي يقين أنني أريد دخول كلية الإعلام والعمل كمذيعة في قطاع الأخبار المرئي.
كيف كانت بداية شغفك بالعمل في المجال الإعلامي؟
البداية كانت من الإذاعة المدرسية، وكانت أول مساحة أكتشف فيها نفسي. مع الوقت، حققت تفوقًا دراسيًا وكنت من أوائل مدرستي في القسم الأدبي، وهذا ساعدني أقرب خطوة لحلمي. وعند التحاقي بكلية الإعلام، واجهت تحديًا مهمًا، لأن قسم إذاعة وتليفزيون من أصعب الأقسام، والالتحاق به يتم من خلال اختبارات أمام لجنة من كبار الإعلاميين والأكاديميين، والعدد محدود جدًا.
وهل اجتزت الامتحان؟
الحمد لله تمكنت من اجتياز هذه الاختبارات والالتحاق بالقسم، وكانت هذه أول خطوة حقيقية في طريق حددته لنفسي منذ سنوات. أستطيع أن أقول إن اختياري للإعلام، وبالتحديد مجال الأخبار، كان عن حب وإيمان وسعي مستمر، بالإضافة إلى توفيق من الله.
أول لحظة شعرتِ فيها أنك على الطريق الصحيح؟
عندما التحقت بكلية الإعلام جامعة القاهرة ونجحت في دخول قسم إذاعة وتليفزيون، شعرت أن هناك من يرى فيّ شيئًا يمكن تطويره، وهذا منحني دفعة كبيرة للاستمرار. ومن اللحظات المهمة أيضًا مشروع التخرج، عندما تم اختيار المشروع وإذاعته على إذاعة القاهرة الكبرى، وكان عن نفق الأزهر في بداية إنشائه. عملنا عليه ميدانيًا وأجرينا حوارات كثيرة، وشعرت وقتها أن ما أقدمه له قيمة حقيقية.
ذكرتِ أن هناك لحظة فارقة.. ما هي؟
اللحظة الفارقة كانت بعد بدء عملي كمراسلةً في قطاع الأخبار. في أحد الأيام اعتذر أحد الضيوف بشكل مفاجئ، وطلبت مني زميلة أن أحل محله وأتحدث على الهواء دون تحضير. دخلت التجربة بشكل طبيعي، ووجدت نفسي منطلقة، وهذا انعكس في ردود الفعل بعد الحلقة، حيث وصلتني إشادة من قيادات في العمل. ومنذ هذه اللحظة تأكدت أن الوقوف أمام الميكروفون والكاميرا ليس مجرد حلم، بل قدرة حقيقية.
هل الدراسة ساعدتك فعليًا في عملك أم أن الخبرة العملية كانت الأهم؟
الدراسة منحتني الأساس، لكن الخبرة العملية هي التي شكلتني فعليًا. المجال يعتمد على الاحتكاك والتجربة، وكل يوم عمل يضيف أكثر من أي كتاب، لكن دراسة الإعلام تمنحك القاعدة التي تساعدك على التطور بشكل أسرع.
بعد 9 سنوات كمراسلة أخبار ما أصعب موقف مررتِ به؟
المواقف الصعبة كثيرة، خاصة في التغطيات التي تحمل ضغطًا أو طابعًا إنسانيًا. أصعب تحدٍ دائمًا هو التوازن بين نقل الحقيقة والحفاظ على هدوئك ومهنيتك. من أبرز المواقف كان حريق مجلس الشورى، حيث كنا في وسط البلد بالصدفة، وفجأة وجدنا أنفسنا أمام حدث ضخم. بدأنا فورًا نقل الصورة وكنا من أوائل من أذاعوا الخبر. وفي موقف آخر خلال مؤتمر دولي تعاملت باللغة الإنجليزية بشكل كامل مع الوفود الأجنبية، وأدركت وقتها أهمية كل خطوة تعليمية مررت بها.
ماذا تعلمتِ من العمل في الميدان وكان من الصعب تعلمه داخل الاستوديو؟
العمل كمراسلة لا يقتصر على الشارع فقط، بل يشمل التعامل مع مصادر القرار من وزراء ومسؤولين. تعلمت كيف أتعامل مع المعلومة من مصدرها، وكيف أطرح الأسئلة الصحيحة. كما أنني كنت مسؤولة عن إعداد المادة بالكامل من اختيار الموضوع إلى كتابة التقارير واختيار الضيوف، وهذا انعكس على عملي كمقدمة برامج، بالإضافة إلى القدرة على العمل تحت ضغط.
كانت بدايتك المهنية من الصحافة… حدثينا عن هذه المرحلة؟
بدأت وأنا طالبة في السنة الثانية بكلية الإعلام، من خلال العمل في قسم التحقيقات بإحدى الصحف المستقلة. هذه التجربة كانت مهمة لأنها عرفتني معنى التحقيق الصحفي وكيفية البحث عن المعلومات. كما أن نشر اسمي وأنا طالبة منحني ثقة كبيرة ودافعًا للاستمرار.
ماذا بعد التخرج؟
بعد التخرج بدأت العمل كمراسلةً لمدة 9 سنوات في قطاع الأخبار بالإذاعة، وكانت هذه الخطوة هي البداية الحقيقية لدخولي عالم التغطية الإخبارية بشكل احترافي، ثم اتجهت للبرامج الإذاعية والتحقت براديو مصر.
قدمتِ لـ«15» عامًا برنامجًا صباحيًا.. ما سر هذا الاستمرار؟
برنامج “طلعت شمس النهاردة” على راديو مصر، ورغم أن 15 عامًا رقم كبير، لكن مع الشغف لا تشعرين بالوقت. سر الاستمرار هو التعامل مع كل حلقة كأنها الأولى، والحفاظ على نفس الحماس. القرب من الناس عامل أساسي، لأن البرنامج الصباحي يجب أن يعكس اهتماماتهم.
هل هناك مكالمة من مستمع أثرت فيك؟
هناك العديد من المكالمات التي تبقى في الذاكرة، خاصة عندما تشعر أن كلمة بسيطة يمكن أن تؤثر في شخص، وهذا يؤكد أن للإعلام تأثيرًا حقيقيًا.
ما الذي دفعك للتقدم لاختبارات التليفزيون بعد كل هذه السنوات؟
فكرة التليفزيون كانت موجودة منذ البداية، لكنني أؤمن بأن لكل شيء توقيته. انتظرت اللحظة التي أكون فيها مستعدةً بخبرة كافية، وشعرت أن هذه الخطوة أصبحت امتدادًا طبيعيًا لمساري.
كيف ترين التحدي أمام الكاميرا؟
التحدي هو الوعي بكل التفاصيل من الحضور إلى لغة الجسد، لكن في النهاية الهدف واحد وهو إيصال الرسالة بصدق.
هل ترين نفسك أقرب للإذاعة أم التليفزيون؟
الإذاعة لها مكانة خاصة جدًا، لكنها لا تتعارض مع التليفزيون. أرى نفسي في الاثنين، لأن كل وسيلة لها سحرها.
لو لم تكوني مذيعة… ماذا كنتِ ستختارين؟
كنت سأختار مجالًا له علاقة بالتواصل مع الناس، وعلى الأرجح الصحافة في قسم التحقيقات.
هل تعتبرين نفسك محظوظة أم ما زلتِ تنتظرين فرصة أكبر؟
لا أحب وصف رحلتي بالحظ، لأنها نتيجة تعب وسعي، لكن في نفس الوقت أعتبر نفسي محظوظة بالفرص التي جاءت في توقيتها. أنا دائمًا أبحث عن التطور، ولا أرى أن هناك فرصة أخيرة.
ما نوع البرنامج الذي تتمنين تقديمه؟
أنا مهتمة أن أقدم برنامجًا يكون قريبًا من الناس، يعكس اهتماماتهم وقضاياهم، ويقدم المعلومة بشكل بسيط وواضح. لا أرى الموضوع مرتبطًا بتوقيت معين أو شكل تقليدي، لكن الأهم عندي هو المحتوى، وأن يكون البرنامج له تأثير ويواكب تطور العصر ويستفيد من أدوات التواصل الحديثة.
من كان له الدور الأكبر في دعمك؟
في البداية أنا مؤمنة أن الفضل الأول والأخير في أي نجاح هو توفيق الله، لأن مهما اجتهد الإنسان في النهاية التوفيق من عنده.
بعد ذلك بالتأكيد أسرتي كان لها دور كبير في دعمي نفسيًا ومعنويًا، وكانوا دائمًا مصدر ثقة وتشجيع لي في كل خطوة. وكل شخص مر في حياتي وآمن بي أو دعمني بكلمة أو نصحني كان له تأثير حقيقي. النجاح في النهاية ليس فرديًا بل نتيجة دعم وتراكم من ناس كثيرة.
بعد هذه الرحلة… هل لا يزال هناك حلم لم يتحقق؟
بالتأكيد، لأن الطموح لا ينتهي ما دام الإنسان حيًا. أنا مؤمنة أننا على قدر العمر الذي كتبه الله نحاول ونسعى ونحلم. كلما حققنا هدفًا يظهر هدف جديد، وهذه طبيعة الحياة. التوازن بين الطموح والرضا هو الأهم، نسعى ونجتهد وفي نفس الوقت نكون راضين بما قسمه الله لنا.
اقرأ أيضا: محمود سعد ولميس الحديدي يتصدران حديث السوشيال ميديا.. تفاصيل
أحمد عز : « Dogs 7» ينقل السينما الـعربية إلى العالمية
أحمد بشتو : الذكاء الاصطناعى لا يبنى عقولاً l حوار
3 مسرحيات فى بروجرام واحد !







