قلب جريء

مهرجان الإسماعيلية للأفلام التسجيلية والقصيرة.. يا معالي الوزيرة

خيرى الكمار
خيرى الكمار


لا‭ ‬يجوز‭ ‬مطلقا‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬مهرجان‭ ‬الإسماعيلية‭ ‬للأفلام‭ ‬التسجيلية‭ ‬والقصيرة‭ ‬بهذا‭ ‬التجاهل،‭ ‬وتركه‭ ‬لحالة‭ ‬الغموض‭ ‬التي‭ ‬تحيط‭ ‬بدورته‭ ‬الـ27‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬تحديد‭ ‬موعدها‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ .‬

المهرجان‭ ‬تحول‭ ‬إلى‭ ‬حقل‭ ‬تجارب‭ ‬لكل‭ ‬رئيس‭ ‬توافد‭ ‬على‭ ‬قيادته‭ ‬والنتيجة‭ ‬كانت‭ ‬تمييع‭ ‬هوية‭ ‬المهرجان‭ ‬التي‭ ‬تأسس‭ ‬عليها‭ ‬مع‭ ‬جيل‭ ‬الرواد‭ ‬صلاح‭ ‬مرعي‭ ‬وهاشم‭ ‬النحاس‭ ‬وغيرهما‭ .‬

تاهت‭ ‬روح‭ ‬المهرجان‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تميزه‭ ‬وذهب‭ ‬معها‭ ‬البريق‭ ‬الدولي‭ ‬لواحد‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬مهرجاناتنا‭ ‬السينمائية‭ ‬النوعية،‭ ‬وعلى‭ ‬مدار‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬خاض‭ ‬المهرجان‭ ‬تجربة‭ ‬‮«‬الكعب‭ ‬الداير‮»‬‭ ‬على‭ ‬معظم‭ ‬شهور‭ ‬العام،‭ ‬وفشلنا‭ ‬في‭ ‬تثبيت‭ ‬موعد‭ ‬محدد‭ ‬لإقامته،‭ ‬مرة‭ ‬تجده‭ ‬في‭ ‬يناير،‭ ‬ودورة‭ ‬أخرى‭ ‬تقام‭ ‬في‭ ‬فبراير،‭ ‬وثالثة‭ ‬في‭ ‬مارس،‭ ‬ودخل‭ ‬بعدها‭ ‬في‭ ‬أبريل،‭ ‬وفي‭ ‬بدايات‭ ‬تأسيسه‭ ‬كان‭ ‬موعده‭ ‬في‭ ‬شهور‭ ‬الصيف،‭ ‬تحديدا‭ ‬يونيو‭ ‬ويوليو،‭ ‬وكانت‭ ‬المواعيد‭ ‬تتبدل‭ ‬وفقا‭ ‬لحلول‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬المبارك‭ ‬كل‭ ‬عام،‭ ‬وفي‭ ‬الغالب‭ ‬كانت‭ ‬دورات‭ ‬المهرجان‭ ‬تنطلق‭ ‬عقب‭ ‬نهاية‭ ‬الشهر‭ ‬الكريم‭ ‬بفترة‭ ‬كافية‭.‬

في‭ ‬العام‭ ‬الماضي،‭ ‬عانى‭ ‬المهرجان‭ ‬من‭ ‬أزمة‭ ‬كبيرة‭ ‬كادت‭ ‬أن‭ ‬تكتب‭ ‬نهايته‭ ‬للأبد،‭ ‬بعدما‭ ‬فشلت‭ ‬إدارته‭ ‬في‭ ‬تسوية‭ ‬ميزانية‭ ‬الدورة‭ ‬الـ26‭ ‬التي‭ ‬واجهت‭ ‬عثرات‭ ‬مادية‭ ‬وإدارية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬آثارها‭ ‬ممتدة‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭.‬

حالة‭ ‬الضبابية‭ ‬وعدم‭ ‬وضوح‭ ‬الرؤية‭ ‬حول‭ ‬المهرجان‭ ‬ينال‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬مكانة‭ ‬المهرجان‭ ‬الذي‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬ثقافة‭ ‬مشاهدة‭ ‬الأفلام‭ ‬القصيرة‭ ‬بكافة‭ ‬ألوانها،‭ ‬من‭ ‬روائية‭ ‬وتسجيلية‭ ‬ووثائقية،‭ ‬وهو‭ ‬المهرجان‭ ‬الذي‭ ‬ظل‭ ‬لسنوات‭ ‬الشاشة‭ ‬الرئيسية‭ ‬للتجارب‭ ‬الشابة‭ ‬القصيرة،‭ ‬والتي‭ ‬قدمت‭ ‬لـ‭ ‬‮«‬الشاشة‭ ‬الفضية‮»‬‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأسماء‭ ‬البارزة‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬الإخراج‭ ‬والتمثيل‭ ‬والتصوير‭ ‬والكتابة،‭ ‬وانطلقت‭ ‬شرارة‭ ‬إبداعاتهم‭ ‬الأولى‭ ‬على‭ ‬شاشة‭ ‬مهرجان‭ ‬الإسماعيلية‭. ‬‮ ‬

‮«‬هل‭ ‬عدم‭ ‬تسوية‭ ‬ميزانية‭ ‬الدورة‭ ‬الماضية؟،‭ ‬أو‭ ‬الفشل‭ ‬في‭ ‬إختيار‭ ‬قيادة‭ ‬جديدة‭ ‬تصلح‭ ‬للمهرجان؟‮»‬‭.. ‬أيا‭ ‬كانت‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬تثار‭ ‬حول‭ ‬المهرجان‭ ‬وإقامته‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬من‭ ‬عدمه،‭ ‬فإن‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬حققه‭ ‬من‭ ‬مكتسبات‭ ‬سينمائية‭ ‬وفنية‭ ‬وسياحية‭ ‬يجب‭ ‬الحفاظ‭ ‬عليها‭ ‬باعتبارها‭ ‬إرثا‭ ‬فنيا‭ ‬ونجاحات‭ ‬دولية‭ ‬حققها‭ ‬المهرجان،‭ ‬وألا‭ ‬يترك‭ ‬ليواجه‭ ‬مصيرا‭ ‬مظلما‭ ‬نتيجة‭ ‬خطأ‭ ‬في‭ ‬إختيار‭ ‬هيكل‭ ‬إداري‭ ‬أو‭ ‬صراعات‭ ‬بين‭ ‬العاملين‭ ‬بالمركز‭ ‬القومي‭ ‬للسينما‭ ‬ومن‭ ‬يعملون‭ ‬بالمهرجان‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬كوادر‭ ‬المركز‭ .‬

رسالة‭ ‬ومناشدة اتوجه‭ ‬بها‭ ‬إلى‭ ‬الدكتورة‭ ‬جيهان‭ ‬زكي،‭ ‬وزير‭ ‬الثقافة،‭ ‬للتدخل‭ ‬سريعا‭ ‬لإيجاد‭ ‬مخرجا‭ ‬أمنا‭ ‬للمهرجان،‭ ‬ليعود‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬منارة‭ ‬حقيقية‭ ‬للسينما‭ ‬التسجيلية‭ ‬والقصيرة‭ ‬لمصر‭ ‬والعالم‭.‬

;