فوق الشوك

أغلى لمبة فى مصر!

شريف رياض
شريف رياض


أعرف سيدة طُلقت من زوجها بعد خلافات تصاعدت على مدى سنوات لكن بدايتها كان إهمالها فى إطفاء أنوار الغرف غير المستخدمة!

عزيزى القارئ.. هل تعرف ما هى أغلى لمبة فى مصر؟.. هى اللمبة اللى سايبها منورة وانت مش محتاجها!!

«ليه؟.. لأن الموضوع مش لمبة واحدة.. الموضوع ملايين اللمبات.. فى مصر عندنا ٣٠ مليون شقة.. لو كل شقة وفرت لمبة واحدة فقط تخيل النتيجة.. احنا كده نبقى وفرنا طاقة محطة كهرباء كاملة وده معناه أننا وفرنا مئات الملايين من الدولارات التى نستورد بها وقودا ونوفر تكاليف صيانة ضخمة كانت تصرف سنويا يعنى تقريبا بنحمى ميزانية البلد من هدر بمليار جنيه سنويا.. كل كهرباء بنوفرها بتساوى غاز بنوفره وده بيقلل فاتورة الاستيراد ويزود التصدير..  والأهم بيقلل الضغط على الشبكات وانقطاع الكهرباء.. احنا مش محتاجين محطات كهرباء جديدة.. أطفئ النور.. أفصل الشاحن.. أضبط  التكييف.. حركة صغيرة منا بتفرق فى بلد كاملة».

هذا ليس كلامى لكنه كلام الحكومة الذى يصلنا كل يوم عبر اعلانات توعية إعلامية قوية وذكية مصحوبة بحملة من فنانين محبوبين ونجوم كرة مشهورين يطلون علينا عبر الشاشات بشكل متواصل يطلبون منا بأدب شديد أن نطفئ النور فى «الأوضة» اللى مش قاعدين فيها.. وبعد دقائق يعودون ليطمئنوا أننا اطفأنا النور ويقولوا لنا والابتسامة تملأ وجوههم «الله ينور عليكم.. بيوتكم منورة بيكم»..

رسالة لطيفة جدا تدخل القلوب بسرعة وأحسبها قد حققت الهدف منها وحركت الكثيرين لإطفاء النور فورا بمجرد ظهور الفنان أو الفنانة على الشاشة. أقول هذا لأن ترك النور مضاء فى غرف أو دورات مياه خالية يسبب لى بصفة شخصية مشكلة فى بيتى ومثار خلاف دائم مع أبنائى وأحفادى. أعرف سيدة طلقت من زوجها بعد خلافات تصاعدت على مدى سنوات لكن بدايتها كان إهمالها فى إطفاء أنوار الغرف غير المستخدمة! رغم أن الكهرباء زمان كانت بملاليم مقارنة بأسعارها الحالية.

وأرجو أن يعتبر كل قارئ هذا الموضوع قضية شخصية بالنسبة له خاصة إذا ما أضفنا إليه صور التوفير الأخرى فى الكهرباء كفصل التيار الكهربائى عن الكاتيل والسخان الكهربائى والمكواة وغيرها فى حالة عدم استخدامها.

الإغلاق المبكر للمحلات

قضية أخرى لا أستطيع تجاوزها وهى نتائج وآثار قرار الحكومة بالإغلاق المبكر للمحلات التجارية والمقاهى والمولات والمطبق منذ أواخر مارس الماضى كإجراء  لترشيد استهلاك الطاقة وما أسفر عنه من نتائج ملموسة فى خفض أحمال الشبكة القومية للكهرباء حيث تحقق توفير بنحو ١٨ ألف ميجاوات/ ساعة من الكهرباء يوميا مما ساهم فى خفض أحمال الشبكة القومية للكهرباء بنسبة تتراوح من ١٠-١٧٪ ما يعادل تخفيفا للأحمال يتراوح من ٣-٥ آلاف ميجاوات/ يوميا.

هذا القرار استهدف أيضا خفض استهلاك الغاز المستخدم فى محطات الكهرباء بنسبة تقارب ٨٪ وبما يعادل ٥٠٠ مليون قدم مكعبة من الغاز يوميا وذلك للتعامل مع تحديات نقص الوقود.. وطبقا لمعدلات الاستهلاك تستهلك المحلات التجارية ٥٫٤ إلى ٨٪ من إجمالى الطاقة الكهربائية بينما تستهلك الإنارة العامة ٢٫٧٪ وبذلك يساهم الغلق المبكر للمحلات فى خفض نسبة استهلاك المحلات للكهرباء.

وإلى جانب توفير الكهرباء ساهم القرار فى الحد من تحركات المواطنين ليلا مما خفض الضغط على موارد الوقود «البنزين والسولار».

قرار الحكومة بالغلق المبكر للمحلات التجارية يأتى فى سياق خطوات متدرجة للتعامل مع تداعيات الحرب الإيرانية وتبعاتها على أسعار الطاقة فى العالم.. وطبقا للأرقام المعلنة تستحوذ المحلات التجارية على حوالى ٨٪ من إجمالى الطاقة الكهربائية فى مصر.. والقرار يستهدف ترشيد استهلاك الكهرباء بنسبة تصل إلى ٣٪ وهو ما يؤثر بالتبعية على فاتورة استيراد الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء.

لكن على الجانب الآخر فإن القرار يؤثر سلبا على العائدات الاقتصادية للمحلات التجارية وعلى دخول العاملين فيها وبالتالى على الاقتصاد الكلى للبلاد.

والبدائل المتاحة حال طال أمد الحرب هى رفع أسعار الكهرباء أو العودة لخطط تخفيض الأحمال التى نفذتها الحكومة من قبل وهى بدائل صعبة ولها تداعياتها السلبية.

لا شك أنه كان قرارا استثنائيا فى ظرف استثنائى.. وقد انتهى اليوم الشهر الذى حدده القرار كمدى زمنى لتنفيذه قبل إعادة النظر فيه.