وهل الفجر بعد الهجر
بلونه الوردى بيصبح
ونور الصبح صحّى الفرح
وقال للحب قوم نفرح..
من كلمات مأمون الشناوى، وبصوت كوكب الشرق، وبتصرف ننزلها على فجر اليوم التالى للتوقيت الصيفى الذى بدأ تطبيقه أمس.. لعل وعسى ننال من الفرح والحب ما يغبط نفوسنا المتشوقة للفجر.
حفظنا عن ظهر قلب من رباعيات عمر الخيام بأداء أم كلثوم، بترجمة أحمد رامى، ولحن رياض السنباطى، على مقام الراست الموسيقى، بيت شعر يقول: «فما أطال النوم عمرًا ولا قصّر فى الأعمار طول السهر»، وبتصرف حميد، التوقيت الصيفى لن يقصّر فى الأعمار، بل يطيلها، ساعة إضافية للنهار، ولن تنقص من العمر ساعة، وما تبقى من ساعات الليل كافية، فكم توالى الليل بعد النهار/ وطال بالأنجم هذا المدار/ فامشِ الهوينى (بالنهار).
حلّ التوقيت الصيفى ضيفًا ثقيلًا على نفسى، لم أتحمس للتوقيت الصيفى يومًا، مثلى كائن شتوى يحب الكمون والسكون، ومتعته فى أمسيات الليل الطويلة، خلقه ربنا، كائن ليلى شتوى يرى كالقطط فى الظلام.
وكنت أسجل اعتراضًا على التوقيت الصيفى كلما اعتزمته الحكومة، باعتباره يمد فى عمر النهار القاسى، ويخصم من الليل الهادئ قدر ساعة، ولم أرَ ميزة نسبية فى التوقيت الصيفى.
وكنت أعتبره فيما مضى بدعة، من مستحدثات الأمور، بدعة فى شعب ليلى المزاج، يعشق الليل وآخره، ويغنى مع الست (ثومة) من كلمات الرقيق مرسى جميل عزيز: «الليل وسماه ونجومه وقمره وسهره».
فى مثل هذا المزاج الشعبى، يصبح التوقيت الصيفى عكننة مزاجية، الصحو مبكرًا من طبائع الطيور، من البكور، والصحو متأخرًا من طبائع البشر، سيما المتكاسلين منهم، وبين ظهرانينا قوم من المتكاسلين.. كسل السنين، يتشوقون لليل وهم نيام.
إلا هذه المرة، هذه السنة، ضبطت نفسى وساعتى متعجلًا التوقيت الصيفى، وعندما قررته الحكومة حدثتنى نفسى بالقبول ولو على مضض، حركت عقارب الساعة، أو تحركت من تلقاء نفسها استجابة طوعية لا إرادية، ولأسباب اضطرارية.
فى زمن الحرب، وأزمة الطاقة تظلم الشوارع، واستهلاك الطاقة الكثيف يكلف كثيرًا من لحم الحى، ساعة مضافة إلى النهار توفر ساعة من الليل، فرصة سنحت لتوفير ساعة طاقة مضافة إلى ساعات عمل، نحن أحوج إليها.
ساعة نشاط نهارى، ساعة من ضوء ربنا ينير طريق العابرين، ساعة عمل إضافية فى نور ربنا، ساعة رياضة فى الهواء الطلق، وتتعدد المزايا والتوقيت الصيفى حاضر.
المراجع الاقتصادية وحتى الطبية تجمع على صحة التوقيت الصيفى النفسية والعقلية والبدنية، ومزاياه محققة، والمواءمات الصيفية مطلوبة، وفى زمن الحرب وشح الموارد وتقطع سبل الإمداد، يصبح التوقيت الصيفى ضرورة، والضرورات تحكم، وجماعة الليل وآخره وأنا أولهم عليهم بتحكيم المنطق، والعقل يقول بترشيد استهلاك الطاقة، والتوقيت الصيفى يسهم فى توفيرها، وما نقص ليل من ساعة نهارية.. ساعة نشاط إضافية فاغتنموها.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







