إنهاء ملف مستحقات شركات البترول قبل يونيو القادم

 المهندس كريم بدوى -  د. مصطفى بدرة -  د. وفاء على
المهندس كريم بدوى - د. مصطفى بدرة - د. وفاء على


 

الخبراء: يساهم فى ضخ استثمارات جديدة للاستكشافات.. ويبعث رسائل ثقة للمستثمرين الأجانب

 

 

أعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية أنه تم وضع خطة يتم تنفيذها حاليا لإنهاء ملف مستحقات الشركاء الأجانب وسداد كل المديونيات للوصول إلى «صفر مستحقات» قبل نهاية يونيو القادم.. وهو ما يساهم بشكل كبير فى ضخ المزيد من الاستثمارات فى مجالات البحث والاستكشافات.. بالإضافة إلى أنه يبعث رسائل ثقة فى الاقتصاد المصرى أمام المؤسسات الأجنبية، خاصة فى قطاع البترول بأن مصر قادرة على الوفاء بالتزاماتها التعاقدية.

اقرأ أيضًا| وزير البترول يشهد أعمال الجمعية العامة لشركة الثروات المعدنية

وأكد المهندس كريم بدوى وزير البترول أن الدولة وضعت سداد مستحقات الشركاء الأجانب فى مقدمة أولوياتها خلال الفترة الأخيرة، ونجحت بالفعل فى خفضها بشكل كبير بعد أن وصلت إلى 6.1 مليار دولار فى يوليو 2024.. وتم سداد ما يقرب من 4.8 مليار دولار لتنخفض إلى 1.3 مليار دولار فى مارس 2026..

مع الالتزام الكامل بجدول زمنى واضح لإنهائها بشكل كامل فى 30 يونيو 2026 وفقًا لتكليفات الرئيس عبدالفتاح السيسى رئيس الجمهورية.

وأضاف وزير البترول أنه يتم العمل بالتوازى على سداد المستحقات القديمة ضمان عدم تراكم أى مستحقات جديدة، من خلال انتظام سداد الفواتير الشهرية..

مؤكدًا أن ما تحقق فى ملف المستحقات يعكس مصداقية الدولة المصرية فى الوفاء بالتزاماتها التعاقدية، مشيرًا إلى أن سداد مستحقات الشركاء الأجانب يمثل رسالة ثقة قوية للمستثمرين، ويؤكد أن مصر بيئة جاذبة وآمنة للاستثمار فى قطاع البترول..

بالإضافة إلى أن الالتزام بسداد مستحقات الشركاء الأجانب ساهم بشكل مباشر فى عودة الشركات العالمية لتكثيف أنشطة البحث والاستكشاف.

وأوضح أنه يتم التنسيق الكامل بين وزارة البترول والجهات المعنية لضمان استدامة سداد مستحقات الشركاء.. كما يتم العمل على تطوير نماذج الاتفاقيات البترولية لتكون أكثر مرونة وتنافسية، بما يجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.. مضيفًا أن تحفيز الاستثمار يبدأ من بناء الثقة، وسداد المستحقات كان خطوة أساسية فى هذا الاتجاه، ونتوقع نتائج أكبر خلال الفترة المقبلة.

ويؤكد د. مصطفى بدرة أستاذ التمويل والاستثمار أن إعلان الحكومة عن قرب الانتهاء من سداد مستحقات الشركاء الأجانب فى قطاع البترول قبل نهاية العام المالى الحالى يمثل خطوة بالغة الأهمية، وتعكس التزام الدولة بتعهداتها المالية وتعزز مناخ الاستثمار بشكل مباشر.

اقرأ أيضًا| زيادة صافي الربح لشركة خدمات البترول الجوية PAS في 2025

وأوضح بدرة أن سداد المديونيات، التى تقدر بنحو 1.3 مليار دولار يعد مؤشرًا إيجابيًا على صعيد السياسة المالية.. مشيرًا إلى أن إنهاء التزامات الدولة المالية تجاه الشركاء الأجانب يبعث برسالة قوية للأسواق العالمية بأن مصر تحترم تعهداتها وتلتزم بالسداد فى التوقيتات المحددة.

وأشار إلى أن قطاع البترول له طبيعة خاصة، فتأخر سداد مستحقات الشركات الأجنبية يؤثر بشكل مباشر على حجم استثماراتها، لأن تراكم المستحقات قد يدفع الشركات إلى تقليل أو إبطاء عمليات الاستكشاف والإنتاج، وهو ما ينعكس سلبًا على معدلات النمو فى القطاع.

وأضاف بدرة أن تسوية هذه المستحقات ستسهم فى تحفيز الشركات على ضخ استثمارات جديدة، سواء فى أنشطة البحث والاستكشاف أو التوسع فى الإنتاج، مؤكدًا أن سداد المستحقات بشكل كامل يمنح الشركات ثقة أكبر فى السوق المصرية، ويشجعها على زيادة أنشطتها داخل مواقع العمل، موضحا أن التأثير الإيجابى لسداد هذه المستحقات لا يقتصر على قطاع البترول فقط، بل يمتد إلى مختلف القطاعات الاقتصادية، حيث يعزز ذلك من صورة مصر أمام المستثمرين سواء الأجانب أو المحليين، حيث يعطى رسالة ثقة وشفافية، وانطباعًا إيجابيًا بأن بيئة الاستثمار فى مصر مستقرة وقادرة على جذب رؤوس الأموال.

أما بالنسبة  لكيفية تجنب تكرار أزمة تراكم المديونيات أوضح أستاذ التمويل والاستثمار أن وجود الديون فى حد ذاته أمر طبيعى فى أى اقتصاد نشط، مشيرًا إلى أن الاقتراض والاستثمار وجهان لعملة واحدة، وطالما هناك مشروعات واستكشافات جديدة، فسيظل هناك تدفقات مالية، وشدد على أن الأهم ليس وجود الدين، بل قدرة الدولة على السداد واستدامة مواردها، موضحًا أن زيادة الإنتاجية، خاصة فى القطاعات التى تولد عملة صعبة، تمثل الضمانة الحقيقية للوفاء بالالتزامات المالية دون تعثر، مشيرًا إلى أن الحفاظ على انتظام سداد الالتزامات فى مواعيدها يعد عاملًا حاسمًا فى الحفاظ على ثقة المستثمرين، ويسهم ذلك فى جذب مزيد من الاستثمارات خاصة فى قطاعى البترول والبتروكيماويات، بما يدعم الموازنة العامة للدولة، ويعزز معدلات النمو خلال الفترة المقبلة.

وتؤكد د. وفاء على أستاذ الاقتصاد والطاقة أن قطاع البترول والثروة المعدنية فى مصر يشهد حاليًا مرحلة حاسمة، مدعومة برؤية استراتيجية واضحة تستهدف تحقيق التوازن فى المعادلة الاقتصادية، من خلال تعزيز تدفقات الاستثمارات المباشرة فى قطاع الطاقة.

وأوضحت أن توجه الدولة نحو الوصول إلى «صفر مستحقات» للشركاء الأجانب بحلول نهاية يونيو 2026 يمثل رسالة ثقة قوية للأسواق العالمية، ويعكس التزامًا واضحًا بتحسين مناخ الاستثمار وتعزيز الشفافية المالية، وهو ما يسهم فى جذب كبرى الشركات العالمية.

وأضافت أن الأرقام تعكس نجاح هذا التوجه، حيث تراجعت مستحقات الشركاء الأجانب من نحو 6.3 مليار دولار فى 2024 إلى 1.3 مليار دولار نهاية مارس الماضى، مع  الاعلان عن خطة واضحة لإنهاء هذا الملف بالكامل قبل نهاية يونيو، بما يشجع الشركاء على ضخ استثمارات جديدة فى تنمية الحقول القائمة خاصة الغاز، ويدعم زيادة الإنتاج بنسبة تصل إلى 10% سنويًا.

وأشارت د. وفاء على إلى أن خطط التوسع فى أنشطة البحث والاستكشاف تعكسها مستهدفات حفر نحو 480 بئرًا حتى عام 2030 باستثمارات تصل إلى 5.7 مليار دولار، منها 101 بئر خلال العام الجارى، وهو ما يعزز من فرص تحقيق الاكتشافات الجديدة، مؤكدة أن التنسيق بين السياسات المالية والنقدية -من خلال المجلس التنسيقى برئاسة رئيس مجلس الوزراء- يلعب دورًا محوريًا فى تأمين الاحتياجات الدولارية وسداد الالتزامات، بما يضمن استدامة التدفقات الاستثمارية.

وأكدت أن تحسن كفاءة التدفقات المالية ساهم فى تشجيع الشركات على التوسع فى أنشطة الحفر، خاصة فى مناطق المياه العميقة، مدعومة بمحاور استراتيجية تتبناها الدولة فى مقدمتها تحسين بيئة الاستثمار وتعزيز التعاون الإقليمى، مشيرة إلى أن إعلان شركة «إينى» ضخ استثمارات تصل إلى 8 مليارات دولار يعكس ثقة الشركاء الدوليين فى السوق المصرية، ويأتى فى إطار توجه حكومى لتعزيز كفاءة إدارة قطاع الطاقة وتقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك..

موضحة أن الاستثمارات فى قطاع الطاقة لم تعد تقتصر على البعد المالى فقط، بل تمثل جسرًا لنقل التكنولوجيا المتقدمة، خاصة مع التوسع فى استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعى لدعم القرار التشغيلى، بما يسهم فى تحقيق نمو اقتصادى مستدام وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمى للطاقة.