النائب أشرف عبد الغنى: مصر قادرة على مواجهة تحديات الموازنة الجديدة

النائب أشرف عبد الغنى أمين سر اللجنة الاقتصادية فى مجلس الشيوخ
النائب أشرف عبد الغنى أمين سر اللجنة الاقتصادية فى مجلس الشيوخ


7 محاور لزيادة 30% حصيلة الضرائب بنسبة

إعفاء التصرفات بين أقارب الدرجة الأولى يحقق العدالة الضريبية

لا لفرض أعباء ضريبية جديدة ونرفض العقوبات البدنية

لماذا تــأخر تشــكيل المجلس الأعلى للضرائب؟

 نتمنى دورًا أكبر للمحاسب الضريبى المتخصص فى المنظومة الجديدة

 تسريع إجراءات رد المسدد بالزيادة من الضرائب يعزز السيولة 

أكد النائب أشرف عبد الغنى أمين سر اللجنة الاقتصادية فى مجلس الشيوخ ومؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية أن مصر قادرة على مواجهة تحديات الموازنة الجديدة للدولة العام المالى الجديد 2026/2027 رغم التوترات الجيوسياسية والحروب فى المنطقة التى تؤدى إلى زيادة تكاليف التمويل وارتفاع أسعار السلع والخدمات فى الأسواق العالمية. .

وقال إن المؤشرات الأولية فى الموازنة الجديدة تدل على الانحياز للمواطن مع زيادة مخصصات الصحة والتعليم ورفع معدل النمو الاقتصادى، ومكافحة معدل التضخم. 

وأشار إلى أن الضرائب تمثل العمود الفقرى فى موازنة الدولة، واقترح 7 محاور لزيادة حصيلة الضرائب بنسبة 30٪ فى الموازنة الجديدة دون فرض أعباء ضريبية جديدة. 

اقرأ أيضًا| المحاسب الضريبى أشرف عبد الغنى: الإرادة السياسية للرئيس السيسى سر نجاح التيسيرات الضريبية

اقرأ أيضًا| وزير المالية: نعمل على إعداد حزم تسهيلات وتيسيرات ضريبية

وطالب بسرعة تشكيل المجلس الأعلى للضرائب، ليكون المنبر الرئيسى لمخاطبة المجتمع الضريبى وحل مشاكله.

وفيما يلى نص الحوار مع النائب أشرف عبد الغنى أمين سر اللجنة الاقتصادية فى مجلس الشيوخ ومؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية.

كيف ترون الموازنة الجديدة 2026 /2027؟

مصر أمام تحد كبير فى الموازنة الجديدة لأن التوترات الجيوسياسية والحروب فى المنطقة تؤدى إلى تقلبات فى الأسواق العالمية، وارتفاع أسعار السلع والخدمات وتكاليف التمويل لكننا قادرون على التحدى، خاصة أن الموازنة الجديدة تحمل مؤشرات إيجابية عديدة.

وقال النائب أشرف عبد الغنى إن قراءة المؤشرات الأولية للموازنة تشير إلى الانحياز للمواطن مع زيادة مخصصات الصحة والتعليم ورفع معدل النمو الاقتصادى، ومواجهة معدلات التضخم، وتحقيق أكبر فائض أولى بنسبة 5٪، وخفض العجز الكلى إلى 4.9٪ من الناتج المحلى الإجمالى، وكلها مؤشرات إيجابية لو تحققت ستساهم فى ارتفاع مستوى المعيشة، وزيادة معدلات التشغيل، وتصحيح مسار الاقتصاد القومى.

الضرائب والموازنة

كيف تساهم الضرائب فى تحقيق إيرادات الموازنة الجديدة؟

تمثل الضرائب العمود الفقرى فى موازنة الدولة، حيث تساهم بنسبة تتراوح من 85 إلى 89٪ من إجمالى الإيرادات، وكانت فى العام المالى الحالى 2.6 تريليون جنيه، والمستهدف أن تصل فى الموازنة الجديدة إلى 3.3 تريليون جنيه، بزيادة حوالى 700 مليار جنيه، وبنسبة من 27 إلى 30٪ مع تعهد أحمد كجوك وزير المالية بعدم فرض أعباء ضريبية جديدة.

زيادة حصيلة الضرائب

كيف تزيد الحصيلة الضريبية دون فرض أعباء ضريبية جديدة؟

 

نحن نعارض فرض أى أعباء ضريبية جديدة، ونقترح 7 محاور لزيادة حصيلة الضرائب بنسبة تتجاوز 30٪ وهى:

تحفيز الاستثمار وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية والعربية والمحلية، لأن زيادة عدد المستثمرين يؤدى بالضرورة إلى زيادة النشاط الاقتصادى، وبالتالى زيادة العائد وحصيلة الضرائب لخزانة الدولة.

تفعيل قانون فض المنازعات، وزيادة لجان فض المنازعات، ومنحها صلاحيات أوسع، للقضاء على مشكلة المتأخرات الضريبية الموجودة فى اللجان الداخلية ولجان الطعن والمحاكم.

إصدار قانون للتجاوز عن غرامات التأخير والضريبة الإضافية التى تعد سببًا رئيسيًا فى عدم سداد نسبة كبيرة من الضرائب المتأخرة.
ضم الاقتصاد الموازى الذى يعمل خارج المنظومة الرسمية وتصل نسبته إلى 50٪، والتوسع أفقيًا فى القاعدة الضريبية، واستخدام الإيصال والفاتورة الإلكترونية للحصر الكامل والدقيق للمجتمع الضريبى، وزيادة الحصيلة، وتحقيق العدالة الضريبية.

مكافحة التهرب الضريبى الذى يتسبب فى ضياع ما يقرب من 800 مليار جنيه سنويًا على خزانة الدولة، خصوصًا أن وزارة المالية قدمت تيسيرات كبيرة منها التجاوز عن المحاسبة عن السنوات السابقة قبل الانضمام إلى المنظومة الرسمية، وتطبيق نظام ضريبى مبسط للمشروعات التى لا يتجاوز حجم أعمالها 20 مليون جنيه، بحيث لا تزيد الضريبة عن 1.5٪ كحد أقصى، من هنا يأتى دور إدارات مكافحة التهرب الضريبى لتحقيق العدالة، وزيادة الحصيلة، مع التأكيد على أننا نعارض العقوبات البدنية فى جرائم التهرب الضريبى، ونرى أن العقوبات المالية أكثر تأثيرًا، وأكثر تماشيًا مع الاتجاه لإلغاء العقوبات السالبة للحريات فى الجرائم الاقتصادية.

سرعة إصدار وثيقة السياسات الضريبية، التى تمثل رسالة طمأنة للمستثمرين فى الداخل والخارج بأن السياسات الضريبية لن تتغير لخمس سنوات قادمة، وذلك يعزز حركة الاستثمار، ويساهم فى جذب مزيد من الاستثمارات.

سرعة تفعيل الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية التى أعلنها أحمد كجوك وزير المالية، والتى تركز على تقديم حوافز ومزايا للملتزمين ضريبيًا، وذلك يساهم فى زيادة الامتثال الطوعى.

ما أبرز ملامح الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية؟

الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية المقرر إعلانها خلال أيام تتضمن 33 إجراء تشريعيًا وتنفيذيًا تشمل تسهيلات وإعفاءات للممولين الملتزمين، فضلًا عن حوافز لتشجيع رواد الأعمال على الانضمام للقاعدة الضريبية.

كما تتضمن 4 إجراءات على الأقل تتعلق بصورة مباشرة وغير مباشرة برد ضريبة القيمة المضافة، وهى:

إعادة هيكلة إدارات رد ضريبة القيمة المضافة لتبسيط وتسريع الإجراءات وتوفير السيولة للمستثمرين.

رد ضريبة القيمة المضافة بشكل فورى للمنضمين للقائمة البيضاء الخاصة بالممولين الملتزمين.

استحداث مراكز ضريبية للخدمات المتميزة للممولين والمكلفين والبداية بالقاهرة الجديدة والشيخ زايد والعلمين الجديدة.

إجراء مقاصة بين الأرصدة الدائنة والمدينة للممولين والمكلفين لتيسير سداد الأعباء الضريبية.

ونعتقد أن امتداد هذه الإجراءات ليشمل رد المسدد بالزيادة فى جميع أنواع الضرائب مثل الدخل وضريبة الأجور والمرتبات وضريبة الخصم والتحصيل تحت حساب الضريبة سيساهم إلى حد كبير فى الحد من النزاعات الضريبية ويعزز السيولة لدى المستثمرين ويحفز الاستثمار بشرط توحيد الإجراءات فى جميع الإدارات لتوفير وقت وجهد الممول والإدارة الضريبية.

ضريبة التصرفات العقارية

كيف ترون التيسيرات فى ضريبة التصرفات العقارية؟

من أبرز التيسيرات فى ضريبة التصرفات العقارية إعفاء أقارب الدرجة الأولى من الضريبة حال ابرام تعاقدات بينهم، وذلك يحقق 3 مزايا رئيسية، أولها تخفيف الأعباء الضريبية عن الأسرة المصرية، وثانيها تشجيع عمليات التسجيل الرسمى للعقار، وثالثها تنظيم عمليات نقل الملكية لكن ذلك يتطلب تعديلًا تشريعيًا للقانون 91 لسنة 2005، فضلًا عن أننا نطالب أن يمتد العمل بنفس المبدأ على جميع التصرفات التى تتم داخل الأسرة الواحدة، مثل نقل ملكية الأسهم والسندات والحصص فى الشركات ذات المسئولية المحدودة.

كانت المساواة بين عمليات التصرفات الاستثمارية العقارية والتصرف العقارى داخل الأسرة الواحدة يثير تساؤلات حول العدالة الضريبية، ويحد من تسجيل العقارات بشكل رسمى، ويعطل دوران عملية نقل الملكية القانونية للعقارات، لكن بعد إعفاء أقارب الدرجة الأولى من ضريبة التصرفات العقارية سيساهم ذلك فى تخفيف الأعباء الضريبية عند إعادة توزيع الملكية داخل الأسرة الواحدة سواء من أجل تمليك الأبناء أو تسوية الميراث أو نقل ملكية وحدة سكنية بين الزوج والزوجة أو إجراء ترتيبات عقارية داخل الأسرة الواحدة دون تحمل أعباء ضريبية.

وهذه الخطوة ستشجع المواطنين على توثيق التصرفات العقارية بشكل رسمى وذلك يساهم فى توسيع القاعدة الرسمية للعقارات ورفع كفاءة السوق العقارية.

حد الإعفاء للموظفين

طالبتم برفع حد الإعفاء من الضرائب للموظفين.. لماذا؟

الموظفون هم الفئة الأكثر التزامًا بسداد الضرائب لأنها تخصم مباشرة من المرتبات والأجور، وقد وجه الرئيس عبد الفتاح السيسى بتنفيذ حزمة إجراءات للحماية الاجتماعية تتكلف أكثر من 40 مليار جنيه، بهدف دعم المواطنين، وتحسين مستوى المعيشة، وتعزيز شبكة الحماية الاجتماعية، لمواجهة الأعباء الاقتصادية، فضلًا عن زيادة الحد الأدنى للأجور والمعاشات اعتبارًا من يوليو القادم.

ومن منطلق تخفيف الأعباء عن الموظفين مع رفع الحد الأدنى للأجور فإننا نطالب برفع حد الإعفاء الشخصى الوارد بالمادة 13 «1» من قانون الضرائب رقم 91 لسنة 2005 وتعديلاته ليصبح 50 ألف جنيه سنويًا بدلًا من 20 ألف جنيه، ورفع الشريحة المعفاة من الضرائب الواردة بالمادة 8 من ذات القانون وتعديلاته لتصبح 50 ألف جنيه بدلًا من 40 ألف جنيه، ليصبح حد الإعفاء الضريبى الإجمالى للموظفين 100 ألف جنيه سنويًا، وبذلك يتساوى تقريبًا مع الحد الأدنى للأجور البالغ 8 آلاف جنيه شهريًا والمعلن تطبيقه اعتبارًا من يوليو القادم.

التبرعات النقدية والعينية

لماذا تطالبون بالمساواة فى المعاملة الضريبية بين التبرعات العينية والنقدية؟

نحن نطالب بخصم التبرعات بالكامل من الوعاء الضريبى لترسيخ مبدأ المسئولية الاجتماعية، وتعزيز التضامن الاجتماعى، ومساعدة الدولة فى تقديم الخدمات للفئات الأكثر احتياجًا والأولى بالرعاية..

وندعو إلى إلغاء التفاوت فى المعاملة الضريبية بين التبرعات المقدمة للجهات الحكومية والتبرعات الموجهة للجمعيات الخيرية والمؤسسات الأهلية، حيث إن التبرعات المقدمة للجهات الحكومية ووحدات الإدارة المحلية تخصم بالكامل من الوعاء الضريبى مهما كانت قيمتها، بينما التبرعات الموجهة للجمعيات الخيرية والمؤسسات الأهلية تخصم بنسبة لا تتجاوز 10٪ من صافى الربح السنوى للممول.

وفى بعض المأموريات تخضع التبرعات العينية لضريبة القيمة المضافة، وهو ما يعد خللا لأنه ليس نشاطًا تجاريًا خاضعًا للضرائب، كما أن العديد من الشركات تفضل التبرعات العينية على النقدية كونها أكثر استدامة، وتساهم بفاعلية فى التنمية المجتمعية.

المجلس الأعلى للضرائب

لماذا تطالبون بتشكيل المجلس الأعلى للضرائب؟

رئيس الجمهورية أصدر القرار رقم 87 لسنة 2024 بتشكيل المجلس الأعلى للضرائب، ليتكامل مع مسار الإصلاح الاقتصادى، وتمكين القطاع الخاص وتحفيز الاستثمار، وحدد رئيس الجمهورية 10 اختصاصات للمجلس، أهمها دراسة مشاريع القوانين الضريبية، واللوائح التنفيذية، ورفع كفاءة المنظومة الضريبية، وتوسيع دور القطاع الخاص فى رسم السياسات الضريبية.

ورغم مرور سنتين على صدور القرار الجمهورى ورغم تأكيد وزارة المالية أنها انتهت من تشكيل الهيكل التنظيمى للمجلس، إلا أنه لم يخرج إلى الوجود حتى الآن، ونحن نتساءل عن سبب تأخير تشكيل المجلس الأعلى للضرائب الذى سيكون محامى الممولين والمنبر الرئيسى لمخاطبة المجتمع الضريبى، وحل مشاكله، ومناقشة القوانين الضريبية الجديدة.

المحاسب الضريبى

 

ما هو دور المحاسب الضريبى فى المرحلة القادمة؟

نتمنى أن يكون هناك دور أكبر للمحاسب القانونى الضريبى المتخصص فى المرحلة القادمة، لأن هناك تطويرًا جذريًا فى التشريعات الضريبية، وهناك حزم من التسهيلات الضريبية للممولين، وهناك تحول شامل من النظام الورقى إلى النظام الإلكترونى، وهنا نتساءل أين دور المحاسب الضريبى المتخصص؟

يجب ألا ننسى أن المثلث الضريبى له ثلاثة أضلاع، هى الإدارة الضريبية، والممول، ثم المحاسب الضريبى الذى يعد همزة الوصل بين الإدارة الضريبية والممولين، ويجب أن يكون دوره أكبر فى المنظومة الجديدة.

ونقترح اعتماد توقيع المحاسب الضريبى القانونى المتخصص على الإقرار الضريبى باعتباره من الإقرارات محدودة المخاطر، وذلك يساهم فى التخلص من مشكلة تراكم الإقرارات التى تحتاج إلى فحص، فضلًا عن أنه يساعد فى سرعة سداد الضرائب دون تأخير وفقًا للإقرار الذى اعتمده المحاسب الضريبى القانونى المتخصص.