تتزايد التحديات المرتبطة بندرة المياه، إذ تُعد قضية الأمن المائي، أحد أبرز الملفات الاستراتيجية في مصر، خاصة مع اتساع الفجوة بين الموارد المتاحة والاحتياجات الفعلية، حيث تعتمد الدولة بشكل شبه كامل على نهر النيل، إلا أنها وجدت نفسها أمام معادلة صعبة تجمع بين النمو السكاني المتسارع، وتداعيات التغيرات المناخية، والضغوط الإقليمية على مصادر المياه.
واتجهت مصر إلى تبني حزمة من السياسات والمشروعات الكبرى، التي تستهدف إعادة صياغة منظومة إدارة الموارد المائية، من خلال التوسع في إعادة استخدام المياه، وتحلية مياه البحر، وتحديث نظم الري، إلى جانب استصلاح الأراضي الزراعية، حيث تهدف هذه التحركات إلى تحقيق الاستدامة في الموارد المائية، وتعظيم كفاءة استخدام كل قطرة مياه في مواجهة واقع مائي يزداد صعوبة يومًا تلو الآخر.

◄ حصة مصر من تساقط مياه الأمطار
وفقا لبيانات صادرة عن وزارة الري والموارد المائية، جاء حصة مصر من تساقط مياه الأمطار على النحو التالي:
- حجم الأمطار المتساقطة على دول حوض نهر النيل 1600 مليار متر مكعب سنويا
- حجم الأمطار المتساقطة سواء داخل حوض نهر النيل أو غيره من أحواض الأنهار بهذه الدول 7000 مليار متر مكعب سنويا من المياه.
- تصل حصة مصر من مياه الأمطار المتساقطة إلى 55 مليار متر مكعب سنويا من المياه
- تعتمد مصر علي مياه الأمطار المتساقطة بنسبة 98% لتوفير مواردها المائية المتجددة
- تبلغ احتياجات مصر المائية حوالى 114 مليار متر مكعب من المياه سنوياً
- تقدر موارد مصر المائية بحوالي 59 مليار متر مكعب سنوياً
- إعادة إستخدام 21 مليار متر مكعب سنوياً من المياه المعالجة
ولمواجهة تداعيات التأثير على حصص المياه، سعت مصر تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، لمعالجة سد الفجوة بين الموارد والاحتياجات المائية، من خلال مشروعات عدة ترصدها «بوابة أخبار اليوم»، على النحو التالي:

◄ إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي
اتخذت الدولة المصرية لعدة اجراءات في مجال إعادة استخدام مياه الصرف الزراعى على مدى عقود طويلة ماضية بإعادة الاستخدام على امتداد 55 ألف كيلومتر من الترع والمصارف، وأيضاً التوسع فى مجال معالجة مياه الصرف الزراعى بإنشاء 3 محطات كبرى للمعالجة في نهاية شبكة الصرف الزراعى "الدلتا الجديدة – بحر البقر – المحسمة" والتي سيتم استخدامها في استصلاح مساحات جديدة من الأراضى الزراعية بشمال ووسط سيناء وغرب الدلتا مع مراعاة دراسة البُعد الخاص بتأثير استخدام مياه الصرف الزراعى على تزايد معدلات الملوحة في التربة الزراعية التي يتم ريها بهذه المياه المعالجة.
◄ تحلية المياه قليلة الملوحة
وتعتمد الدولة في مشروعاتها، على تحلية المياه قليلة الملوحة، للاستفادة منها في الزراعة مع إمكانية استخدام الزراعة المائية "الهيدروبونيك" في دائرة مغلقة لتقليل ملوحة المياه وبالتالي منع تزايد درجة الملوحة في التربة الزراعية، وأيضا اختيار المحاصيل المناسبة للزراعة اعتماداً على المياه المحلاة بما يحقق أعلى عائد اقتصادى، بالإضافة للاعتماد على الطاقة الشمسية لتقليل تكلفة التحلية لأقل قيمة ممكنة.
◄ استصلاح الأراضى الزراعية
استصلحت الدولة مساحات كبيرة من الأراضى الزراعية الجديدة، بالاعتماد على معالجة مياه الصرف الزراعى للاستفادة منها بالاضافة إلى تطوير البحيرات مثل بحيرة قارون بمحافظة الفيوم، حيث قامت الري خلال العامين الماضيين بإجراءات متعددة لتحسين نوعية المياه بالبحيرة مما انعكس غيجابياً على تحسن إنتاج الثروة السمكية بالبحيرة وأدى بالتبعية لتحسين الوضع الاقتصادى للصيادين بالمنطقة .
أيضا، قامت بالتوسع في معالجة وإعادة استخدام المياه، حيث يتم معالجة وإعادة استخدام 21 مليار متر مكعب سنويًا من مياه الصرف الزراعي والتي سيتم زيادتها إلى 26 مليار متر مكعب سنويًا، خلال العامين القادمين من خلال محطات المعالجه الكبرى في الدلتا الجديده وبحر البقر والمحسمة، والتي تمثل تطبيقا لمفهوم «خلق الفرص من قلب التحديات» من خلال تطبيق التقنيات الحديثة في مجال معالجة المياه وتعظيم كفاءة استخدامها.
اقرأ ايضا| محافظ شمال سيناء: لدينا أكبر محطة لتحلية المياه بالعريش
كما تم تنفيذ مشروع المسار الناقل لمياه الصرف الزراعي لمحطة الدلتا الجديدة، والذي قد بلغ نحو 73% من الإنجاز وجاري استمرار تنفيذ معدلات العمل ليتم الانتهاء من اكتمال المشروع خلال المعدل الزمنى المقرر لتنفيذه.
◄ محطة بحر البقر
عدمت الدولة على تنفيذ مشروع محطة بحر البقر التى تعد ثانى أكبر محطة على مستوى العالم لمعالجة مياه الصرف الزراعى بطاقة تصل إلى 5.60 مليون متر مكعب يوميًا، وتمثل هذه المحطة والمسارات الناقلة للمياه المنتجة منها لمناطق الاستصلاح بشمال ووسط سيناء خطوة كبرى فى مجال دعم التنمية، ودعم الأمن الغذائى فى مصر من خلال استصلاح مساحات جديدة من الأراضى الزراعية، موضحاً أنه يجرى العمل بالمسارين رقم 1 ورقم 2 بنسبة تنفيذ تصل إلى حوالى 72% لرى زمام 210 آلاف فدان.

◄ تطوير أنظمة الري
وانتهجت وزارة الري تطوير أنظمة الري لزيادة كفاءة استخدام المياه وتشمل هذه الأنظمة الري بالرش والري بالتنقيط، والتي تُساهم في تقليل الفاقد من المياه وتغيير منظومة الري بالغمر إلى الرى الحديث فى مساحة مستهدفة 5 ملايين فدان في الأراضي القديمة بالوادي والدلتا لتعظيم الإنتاجية، لمواجهة زيادة الطلب على المياه والتوسع في برامج تنمية وتطوير القطاع.
ويعد مشروع المسار الناقل لمياه الصرف الزراعي لمحطة الدلتا الجديدة، من المشروعات القومية الكبري لمعالجة المياه وذلك لسد الفجوة بين الموارد والاحتياجات المائية حيث يبلغ حاليا نسبة ابتنفيذ في هذا المشروع نحو73%.

◄ محطة الدلتا الجديدة
تم إنشاء محطة الدلتا الجديدة بطاقة 7.50 مليون متر مكعب/ يومياً لتنمية الدلتا الجديدة اعتماداً على مياه عدد 7 مصارف زراعية في غرب الدلتا هي مصارف "ادكو - طرد برسيق - أبو قير – القلعة – العموم - غرب النوبارية - النصر البحرى".
ويتم توصيل المياه للمحطة من خلال مسار يمتد بطول 174 كيلومتر "152 كيلومتر ترع مكشوفة – 22 كيلومتر مواسير"، وتضم 12 محطة رفع و103 عمل صناعى عبارة عن كبارى وقناطر وغيره .
تاتي أهمية هذا المشروع خاصة في ظل توسع الدولة فى الاعتماد على معالجة وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي لسد جزء من الفجوة بين الموارد والاحتياجات المائية.
◄ مشروع المسار الناقل لمياه الصرف الزراعي
كما جرى تنفيذ مشروع المسار الناقل لمياه الصرف الزراعي بغرب الدلتا لمحطة معالجة المياه بالحمام، بمعدلات مرتفعة للانتهاء من المشروع في مواعيده المحددة، ومن المتوقع الانتهاء من محطة المعالجة خلال عام، حيث تم الانتهاء من 22% أعمال المشروع المستهدفة، حيث تم الإنتهاء من تنفيذ محطات الرفع بنسب تتراوح بين (25 – 43) % من المستهدف.

كما تم الانتهاء من مسار القناة المفتوحة بنسبة تنفيذ 25%، والانتهاء من مسار المواسير بنسبة 41%، ويمتد هذا المسار بطول 114 كيلومتر "عبارة عن مسار مكشوف بطول 92 كم ومسار مواسير بطول 22 كم" وصولاً إلى محطة الحمام الجاري إنشاؤها حالياً بطاقة 7.50 مليون م٣/يوم، بالإضافة لإعادة تأهيل مجاري مائية قائمة بطول 60 كيلومتر وإنشاء 15 محطة رفع، ويهدف المشروع لإستصلاح مساحات جديدة من الأراضي الزراعية بمنطقة غرب الدلتا إعتماداً على مياه الصرف الزراعي المعالجة.
◄ مشروع مسارات نقل المياه
كما جرى تنفيذ مشروع مسارات نقل المياه من محطة معالجة مياه مصرف بحر البقر لمناطق الإستصلاح بشمال ووسط سيناء بنسبة تنفيذ 9%، وهى عبارة عن مسارين مواسير بطول 105 كيلومتر و18 محطة رفع، ويهدف المشروع لإستصلاح مساحات من الأراضي الزراعية الجديدة بشمال ووسط سيناء إعتماداً على مياه مصرف بحر البقر المعالجة والتى تم إنشاؤها بطاقة 5.60 مليون م٣/ يوم والتى تم تسجيلها في موسوعة "جينيس" بإعتبارها المحطة الأكبر لمعالجة المياه على مستوى العالم.
◄ التحول للري الحديث
تأتي أهمية التحول للري الحديث خاصة في حالة ندرة المياه والسعى لتنفيذ مشروع «تحديث تقنيات الرى لتحسين سبل عيش المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة بصعيد مصر» والجاري تنفيذه بالشراكة مع حكومة هولندا ومنظمة الفاو وهو أحد المشروعات الجاري تنفيذها لتحديث وتطوير نظم الري والتحول لنظم الري الحديث.

وجاءت أهمية التحول للري الحديث كالتالي:
تسريع الإجراءات لبدء التنفيذ الفعلي لمشروعات التحول للري الحديث
- ترشيد المياه
- تعزيز إنتاجية المياه في الزراعة
- تحسين الأمن الغذائي
- زيادة إنتاجية المحاصيل الزراعية


الأزهر والبرلمان والحكومة.. من يرسم ملامح قانون الأسرة الجديد؟
اقتصاد الفحم.. كيف تحولت "المكامير" إلى أزمة بيئية في الغربية؟
«مفتاح التنافسية ومواجهة الفقر».. تحليل يكشف مؤشرات تطوير التعليم







