ظاهر الأحداث يوحى بأن الرئيس ترامب لا يملك خيارات يستطيع بها أن يخرج من وحل الحرب الإيرانية التى أوحل فيها بلده ومن ورائها العالم كله، يتضح ذلك من قيامه بفرض حظر على مضيق هرمز المحظور أصلًا بفعل إيران معتقدًا أن ذلك سوف يحرم إيران من مورد مالى يومى، ومن ناحية أخرى يمثل ضغطًا على الصين التى تستورد البترول الإيرانى.
وهذا قد يكون صحيحًا إلى حد ما، لكن إيران تملك منافذ أخرى على بحر قزوين تستطيع بها توصيل البترول إلى الصين أو إلى الأسواق العالمية عبر روسيا.
ما يحدث إذن بين ترامب وبين إيران هو معركة عض الأصابع، وهذا أمر لم يكن يتخيله أحد، إذ إن إيران وهى دولة من دول العالم الثالث وأمريكا كانت تتباهى بأنها القوى الأعظم فى العالم فإذا بها تتعرض لضربات موجعة سددتها إيران ولا تملك أمريكا سوى القصف الجوى الذى لا يحسم المعارك.
أما خيار توجيه قوات أمريكية لاحتلال جزيرة إيرانية فقد تراجع بعد ما أكد كل المحللين العسكريين بأن هذه الجزيرة سوف تتحول إلى مقبرة للجنود الأمريكان الذين لا يستطيعون الاحتفاظ بها تحت وابل المسيرات الإيرانية والصواريخ المتعددة الأنواع.
القرار الأمريكى إذن هو قرار هزيل لا يستطيع أن يحسم المعركة مع إيران، وإيران تجنى الأرباح يوميًا بصمودها لأن النظام الإيرانى يقدم نفسه لشعبه باعتباره يخوض معركة الحرية والكرامة.
كما يقدم نفسه للعالم باعتباره يتحدى القوى الأمريكية ويتبادل معها الضربات ضربة بضربة، أما أمريكا فقد سقطت هيبتها حينما عجزت عن حسم المعركة مع إيران ثم سقطت هيبتها أكثر وأكثر حينما لم تستطع حماية قواعدها العسكرية فى الخليج أو صد الهجمات الإيرانية على حلفائها فى المنطقة.
ثم ضاعت هيبتها تمامًا بسبب تناقضات الرئيس الأمريكى الذى يعلن انتصاره على إيران فى الصباح ثم يهدد إيران فى المساء طالبًا منها فتح مضيق هرمز، هذا يعنى أن الرجل قد فقد أعصابه بعد أن تسبب فى كارثة اقتصادية للعالم أجمع وبعد أن انهارت شعبيته وشعبية حزبه فى الداخل الأمريكى مع تناثر الاتهامات بأنه خاض هذه الحرب انصياعًا لرغبة رئيس الوزراء الإسرائيلى نتنياهو.
كل تلك الأسباب ضاغطة على عقل رئيس فاقد لأعصابه وسريع الغضب، وذلك موقف خطر قد يعرض السلام العالمى كله لكارثة مروعة.

محمد علي السيد يكتب: الأسرى.. عبيد وألات.. وفي الإسلام بشر
شعب مصر.. وجيشها
إدانة.. ولكن «1»







