مسألة إخفاء الهوية أثناء ارتكاب الجرائم واحدة من أعقد التحديات التي تواجه أجهزة الأمن، حيث يلجأ بعض الجناة – عادة - إلى وسائل متعددة لطمس معالمهم الشخصية، وتعطيل عملية التعرف عليهم، ومن بين هذه الوسائل، استخدام أغطية الوجه أو الملابس التي تحجب الملامح، بما فيها النقاب، كأداة لإعاقة الوصول إلى هوية الفاعل، ورغم أن هذا الزي يرتبط في الأصل بعادات شخصية بعيدة عن الدين، في أن تدفن من ترتدي النقاب وجهها حيًا، فإن إساءة استخدامه من قِبل بعض الخارجين عن القانون تثير إشكاليات قانونية وأمنية معقدة، خاصة، فيما يتعلق بعمليات الضبط وإحكام السيطرة الأمنية، ومن ثم، يبرز التحدي في تحقيق التوازن بين احترام الحريات الشخصية والمعتقدات، وبين ضرورة تمكين الجهات المختصة من أداء دورها في كشف الجرائم وضمان عدم الإفلات من العقاب، ولنا في واقعة خطف رضيعة من مستشفى الحسين أسوة حسنة، فلولا كاميرات المراقبة، والجهد المضني الذي قام به رجال الأمن الذين يطاردون شبحًا، لما تم القبض على من خطفتها، ولعاشت معها كابنتها، واحتضنتها كأمها، وهناك، على الجانب الآخر، أمها الحقيقية تبكي دمًا، لأن رضيعتها خٌطفت منها في لحظة غفلة، ولم تفلح المحاولات لاسترجاعها، والسؤال هنا.. ماذا لو أن هذا السيناريو الأخير، هو ما حدث فعلا؟
حينها يتطلب الأمر وقفة، بإعادة صياغة فكرة التواجد في أماكن قد تحدث فيها جرائم، يكون العامل المشترك فيها، هو النقاب، على الأقل من زاوية «درء المفاسد مقدم على جلب المصالح»، وهي قاعدة شرعية معلومة، فقد خلق الله الوجه للتعرف على الشخص الذي أمامي وكشف هويته، بلا شك التحية واجبة لرجال الأمن الذين طاردوا هذا الشبح واستطاعوا القبض عليها في ساعات قليلة وعودة الرضيعة الى حضن أمها وأبيها.
في أعقاب واقعة «رضيعة الحسين» التي هزّت الرأي العام، لم تعد القصة مجرد جريمة اختطاف عابرة، بل تحولت إلى نقطة فاصلة في نقاش أوسع يتقاطع فيه الجانب الإنساني بالقانوني، والديني بالأمني، حول مسألة إخفاء الهوية داخل الأماكن الحيوية.
القضية بدأت بحادثة إنسانية مؤلمة، حين استغلت سيدة مجهولة ثقة أم شابة داخل مستشفى الحسين الجامعي، وطلبت منها حمل رضيعتها للحظات، قبل أن تختفي بها وسط الزحام.
هنا، لم تكن الجريمة في فعل الاختطاف فقط، بل في الطريقة التي نُفذت بها، حيث استخدمت المتهمة غطاءً للوجه – النقاب - ساعدها على التخفي وتضليل المحيطين بها في لحظات حاسمة.
ومع تصاعد تفاصيل الواقعة، انتقل النقاش من حدود الحادث إلى فضاء أوسع، خاصة بعد تصريحات برلمانية ودينية، طالبت بسن تشريع واضح يمنع تغطية الوجه في المرافق الحيوية، مؤكدين أن متطلبات الأمن العام تفرض وجود ضوابط صارمة تضمن سهولة التحقق من الهوية، لاسيما في أماكن مثل المستشفيات والمصالح الحكومية ومترو الأنفاق والمتاحف والمواقع الأثرية.
في المقابل، جاء موقف الإمام الأكبر، الدكتور أحمد الطيب، ليضع إطارًا متوازنًا يجمع بين الاعتبارات الدينية والضرورات الأمنية، حيث شدد على أهمية التحقق من هوية المنتقبات داخل المستشفيات، من خلال عناصر أمن نسائية، مؤكدًا أن حفظ النفس وكشف الهوية لا يتعارضان مع القيم الدينية، بل يندرجان ضمن مقاصدها الأساسية.
وبين هذين الموقفين، تبرز الواقعة نفسها كدليل حي على تعقيد المسألة؛ إذ كشفت التحريات أن المتهمة، حاولت الإفلات عبر التنقل في 7 شوارع جانبية واستقلال 6 وسائل نقل مختلفة، مستفيدة من قدرتها على إخفاء ملامحها.
لكن في المقابل، لعبت كاميرات المراقبة والتقنيات الحديثة دورًا حاسمًا في تتبعها وكشف هويتها، ما انتهى باستعادة الرضيعة والقبض عليها.
هنا تتجلى المفارقة، بين وسيلة تُستخدم أحيانًا للتخفي والإفلات، وأدوات تكنولوجية قادرة على كشف الحقيقة مهما طال الزمن، وهو ما أعاد طرح سؤال جوهري، هل يكمن الحل في حظر شامل لغطاء الوجه داخل المرافق العامة، أم في تنظيم دقيق يحقق التوازن بين الحرية الشخصية ومتطلبات الأمن؟!
رضيعة الحسين
هذا الصباح لم يكن عاديًا، على الأقل بالنسبة لسارة عبد الرؤوف، الأم، داخل مستشفى الحسين، هناك، لم تكن صرخة ابنتها تُعلن فقط قدوم حياة جديدة، بل كانت بداية حكاية إنسانية مثقلة بالخوف والوجع، فـ سارة، في الوقت الذي حاولت فيه أن تلتقط أنفاسها بعد الولادة، لم تدرك أن الساعات التالية ستحمل لها واحدة من أصعب التجارب التي قد تمر بها أم.
جاءت من منزلها في محافظة الشرقية إلى مستشفى الحسين لتضع مولودتها، كما فعلت من قبل حين أنجبت طفلها الآخر أحمد، الذي لم يتجاوز عامين ونصف، ولأنها مريضة بثقب في القلب، وضعف في عضلة القلب، وعدم انتظام في ضرباته، كان الأرجح طبيًا أن تلد في مستشفى مؤهل لو تعرضت لمضاعات ما بعد الولادة نظرا لحالتها الصحية، وهو الأمر الذي جعلها تلد في مستشفى الحسين في المرة الأولى، وأيضًا هذه المرة.
المهم، في حديثها لـ»أخبار الحوادث»، أوضحت «سارة» كواليس تلك اللحظات المرعبة، قائلة: «بعد أن خرجت من عملية الولادة، حضرت ممرضة وطلبت نقل الطفلة إلى غرفة أخرى، وتحركت معها بمساعدة والدتي وسيدتين كانتا متواجدتين معي، وحينها، ظهرت السيدة المنتقبة، كانت تقف معنا وقدمت يد العون، وساعدتني في الانتقال، وقتها طمأنني تصرفها، ولم يأت في خاطري أي شك».
وأضافت: «نظرًا لطبيعة مرضي، وحالتي الصحية الهشة، حاولت التماسك، لكن حين شعرت أن رضيعتي تعاني من مغص شديد بعد الولادة، وانتابها بكاء متواصلًا، عرضت السيدة المنتقبة المساعدة مرة أخرى، فاصطحبتها مع والدتي إلى قسم الطوارئ للفحص، وهو ما أكد لي حسن نواياها، وأنها ليست سوى فاعلة خير، وتقف معي بدافع إنساني».
وأكملت حديثها قائلة: «مر الوقت وبعد الفحص طُلب منا شراء أدوية للرضيعة، وحينها خرج زوجي محمد لشراء العلاج، ولم يكن معي في الغرفة سوى هذه السيدة ووالدتي، والتي خرجت هي الأخرى لتأتي لي بكوب من أي مشروب دافئ، وقتها حملت هذه السيدة طفلتي بين يديها، وأعطتني الطفلة، ووضعتها جواري على السرير، وداعبتها لثوانٍ، وما أن غفت عيني لحظة، حتى حدث ما حدث، ولم أجد طفلتي ولا المنتقبة».
وفي شقة بمدينة بدر، كانت مختطفة الطفل تعيش فصول حكاية أخرى، فالمرأة، ربة منزل، كانت قد نسجت كذبة طويلة أمام زوجها وأسرتها، ادعت فيها أنها حامل لتعوض فقدان جنين سابق، بعد أن وصلت إلى شقتها بالرضيعة، بدأت تعيش داخل «فقاعة من الزيف».
الطفلة تبكي بحثًا عن أمها الحقيقية، والمرأة تحاول إسكاتها، تارة بالهدهدة وتارة بالإخفاء. لم يكن بكاؤها يوقظ ضميرها، بل كان يزرع في داخلها خوفًا متزايدًا من انكشاف الحقيقة. قالت لاحقًا في اعترافاتها: «كنت أسمع صرخاتها وكأنها سكاكين تمزقني.. ليس ندماً، بل خوفاً».
قضت ليلتها في هذا الصراع الصامت، بينما كان زوجها يبارك «المولودة الجديدة»، غير مدرك لما حدث، كانت تظن أنها نجت، وأن عبور بوابات المستشفى كان نهاية القصة، لكنها لم تعلم أن الطريق إلى شقتها أصبح معروفًا.
ومع دقات ساعة الحسم، وصلت قوات الأمن، لم يكن هناك مجال للهرب أو الإنكار، المواجهة كانت حاسمة، خاصة عندما عُرضت عليها تسجيلات الكاميرات، لحظة واحدة كانت كفيلة بانهيار كل شيء، صورتها وهي تحمل الرضيعة كانت الدليل الذي أنهى كل محاولات الإنكار.
اعترفت بكل شيء، قالت إنها خططت للجريمة منذ لحظة إجهاضها السري، وأنها أخفت الحقيقة عن زوجها، وارتدت ملابس واسعة واستخدمت حشوات لتبدو حاملًا، حتى وصلت إلى قرار سرقة طفل، معتبرة ذلك مخرجًا من أزمتها.
كانت تريد أن “تشتري” استقرارها الزوجي، دون أن تدرك أن ما تفعله سيقودها إلى نهاية مختلفة تمامًا.
وفي مشهد إنساني مؤثر، وبعد التأكد من سلامة الرضيعة، عادت الطفلة إلى حضن أمها الحقيقية، لحظة اللقاء كانت كفيلة بأن تُعيد الحياة لقلبٍ كاد أن يتوقف من الخوف، الأم التي عاشت ساعات بين الموت والحياة، ضمت صغيرتها وكأنها تستعيد روحها من جديد.
انتهت القصة، لكن أثرها بقي، الكاميرات ظلت شاهدًا صامتًا على كل ما حدث، يقظة رجال الأمن والتكنولوجيا أثبتا أنهما قادرين على كشف أدق التفاصيل. أما المرأة المنتقبة، فوجدت نفسها تواجه مصيرها، بعدما باعت ضميرها من أجل كذبة.
حكاية نرجس
هذا الموقف، المأخوذ نصًا عن مسلسل «حكاية نرجس»، الذي عرض في رمضان الماضي، لم يكن سوى حقيقة أعادت إلى الأذهان مسألة حظر النقاب، على الأقل في الأماكن العامة، فقبل عام 2018، كانت التكهنات أغلبها تشير إلى أن هناك احتمالية لمناقشة مشروع قانون يقضي بحظر غطاء الوجه في الأماكن العامة، لكن وقتها، لم يدخل المشروع حيز المناقشة أصلا في مجلس النواب، واستمر الوضع مقتصرًا على تقارير صحفية وأخبار من هنا وهناك حول مدى تطبيق هذا القانون من عدمه، لكن في 2018، تقدم مشروع قانون بحظر النقاب في الأماكن العامة من البرلمانية السابقة غادة عجمي، وحينها تعرضت لهجوم كبير من الظلاميين الرافضين لهذا الأمر، واقتصر الموضوع على المناقشة دون أن يتم إقراره رسميًا، ومن وقتها، وحتى بعد مرور 8 سنوات، لم يخرج للنور أي قانون من شأنه أن يمنع غطاء الوجه، على الأقل في الأماكن العامة.
في حديثها لـ»أخبار الحوادث»، أوضحت غادة عجمي، عضو مجلس النواب السابق عن المصريين في الخارج؛ أنها وقت أن تقدمت بمشروع قانون حظر غطاء الوجه تعرضت لكم من الهجوم غير المبرر، على حد تعبيرها مضيفة أن النقاب كان وما زال يُستخدم للتخفي، وكم من الجرائم ارتكبت بسببه، حتى أنه وقت الحرب على الإرهاب، كانت الكثير من العمليات الإرهابية ترتكب من أشخاص كانوا يرتدون النقاب، وفي قرى الصعيد ووجه بحري، استخدام النقاب في الجرائم أمر شائع وموجود.
وأكدت: «أنا لم أقدم مشروع قانون بحظر الحجاب، بل قدمت مشروع قانون يقضي بحظر النقاب في الأماكن العامة، ووقتها تعرضت للهجوم، ولم يخرج مشروع القانون من اللجنة المختصة أصلا للمناقشة في الجلسات العامة، خاصة وأنني حين تقدمت بالمشروع، دعمت الفكرة بوقائع حية وإحصائيات موثقة، كجرائم سرقة وقتل واغتصاب وإرهاب، ومر 8 سنوات على المشروع وحتى الآن نسمع ونرى عن كم من الجرائم التي ترتكب كان العامل المشترك فيها هو النقاب»، مضيفة أنها لم تقدم مشروع القانون إلا بعد أن عرضت الفكرة على علماء الدين، وكانت وقتها الدكتورة آمنة نصير، أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر من أوائل المدافعات عن الفكرة، وبينت «نصير» أن النقاب كعادة ليست من الإسلام أصلا، ولا يوجد نص شرعي يقضي بفرضية النقاب، بل أن أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر سبق وأن أوضحت أن النقاب كعادة جاءت قبل الإسلام، وأنها في الأصل تقليد يهودي، وأن حظره في الأماكن العامة ليس خروجا عن المنهج الشرعي».
وعن إمكانية تطبيق قانون بحظر النقاب في الأماكن العامة، أوضحت «عجمي»، قائلة: «صعب ولكن أتمنى، ويمكن أن أقول لك أن مسألة النقاب تحديدًا تخدم الخارجين عن القانون سياسيًا واجتماعيًا، وبالتالي فكرة حظره تضرّهم بشكل أو بآخر، خاصة لأنهم يستفيدون من وجوده، مشددة على أن متطلبات الأمن القومي، وضمان السلامة لكل المواطنين، تقضي بأن يصدر بشكل عاجل هذا القانون».
والسؤال هنا، لماذا لم يخرج مشروع القانون للنور من وقتها، رغم أن الجرائم التي ترتكب وراء النقاب ما زالت حاضرة؟!
حظر النقاب
من الناحية القانونية، يوضح أستاذ القانون الجنائي بجامعة المنيا، الدكتور مصطفى سعداوي؛ أن أمر الحظر أو التجريم أو العقاب لابد أن يكون وفق ضوابط، وهذه الضوابط ليست بينها الحالات الفردية، وأنه لو عقدنا قياسًا، بعيدًا عن فكرة الدفاع عن النقاب من عدمه، فالقاعدة القانونية العامة عندما تقول إن حسن تأدية الخدمة وتلقيها يوجب التعامل المباشر دون أن يكون هناك ساتر أو نقاب، هنا لا بد أن يتم التقنين، لكن فكرة التقنين المبنية على حالة فردية، كواقعة رضيعة الحسين مثلًا، لا يجوز أن تكون حالة فردية هي الداعي لأن يتم حظر النقاب، ولا يلقى القبول».
وأضاف خلال حديثه لـ»أخبار الحوادث»: «القاعدة القانونية هي قاعدة عامة مجردة، لا يجوز إطلاقها على فرد أو اثنين أو أربعة، وهنا لا بد أن نفرق: هل الأزمة في النقاب نفسه أم كونه أداة من أدوات الجريمة؟ وسؤالي هنا: من ارتكبت جريمة خطف رضيعة الحسين؟ هل تعمل طبيبة داخل المستشفى أم سيدة دخلت المستشفى وهي منتقبة؟ الأكيد أنها سيدة دخلت المستشفى وهي منتقبة، وهنا تقع المسئولية الكاملة على من أدخلها دون الكشف عن هويتها، لماذا لم يتم الكشف عن شخصيتها؟ لذلك دخول المنتقبات إلى الأماكن العامة من المفترض ألا يتم دون الكشف عن الهوية، وهو أمر سائد ومفهوم ومطبق، وبالتالي العبرة ليست في النقاب أصلًا».
وقال سعداوي: «في 2018 تعرضت لاتهامات، وقالوا إنني أريد أن يُحظر النقاب أساسًا، لكن هذا لم أطالب به، بل كل ما قلته ضرورة الكشف عن هوية المنتقبات قبل الدخول إلى أي مكان عام، لأن السيدة المنتقبة لو أرادت أن ترتكب جريمة وتم الكشف عن هويتها لن ترتكبها، والرجل الذي يرتدي النقاب وتم الكشف عن هويته سيتم القبض عليه فورًا، وبالتالي الحد من هذه الجرائم التي تستتر خلف النقاب، خاصة أن أغلب من ارتكبت هذه الوقائع ليست أساسًا منتقبة، سواء كان رجلًا أو سيدة، وهنا أقول إنه يجوز لمأمور الضبط القضائي، خاصة ضابطات الشرطة، متى ارتابت، أن تكشف عن الهوية، وبالتالي هذا هو الأولى بالتطبيق».
وأِشار أستاذ القانون الجنائي بجامعة المنيا، إلى أن الدولة المصرية ترسخ لتحمي مبادئ وقيم الأسرة المصرية، كما نص المشرع المصري في القانون 175 لسنة 2018، وجرّم المساس بالقيم والمبادئ المصرية، مؤكدًا: «ما زال النقاب من مبادئ وقيم بعض الأسر المصرية المحافظة، اختلفنا معه أم لم نختلف، وبالتالي مسألة حظره نهائيًا تعني الانتقاص من مبادئ وقيم الأسر المصرية. وحينها، فإن الضروري والمفروض أن يتم في هذه المسألة تشديد العقوبات على من ارتكب جريمة مرتديًا النقاب، ويُضاف نصًا: «إذا تخفى مرتكب الجريمة مرتديًا ما يستره ولا يكشف هويته تُشدد العقوبة». لذلك، الإطلاق المجرد لحظر النقاب في الأماكن العامة أمر لا يلقى القبول، لأنه يحد من الحرية الشخصية، وأن تشديد العقوبة على من يرتكب جريمة مرتديًا النقاب هو الأولى بالتطبيق، ويبقى النقاب في حد ذاته ظرفًا مشددًا لأي جريمة تُرتكب».
لا ضرر ولا ضرار
من الناحية الدينية، أكد الدكتور أسامة قابيل، إمام وخطيب بوزارة الأوقاف؛ أن النقاب ليس فرضًا شرعيًا متفقًا عليه بين العلماء، وإنما هو من قبيل الفضائل أو العادات، مشددًا على ضرورة التمييز بين ما هو واجب ديني وما هو أمر اختياري.
وأوضح، خلال حديثه لـ»أخبار الحوادث»؛ أن الحجاب فريضة ثابتة بنصوص القرآن الكريم، مستشهدًا بقوله تعالى: «وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ... وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا» [النور: 31]، حيث فسر جمهور العلماء «ما ظهر منها» بأنه الوجه والكفين، وكذلك قوله تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ» [الأحزاب: 59]، مؤكدًا أن هذه الآيات تدل على فرضية الحجاب دون نص صريح بفرض تغطية الوجه.
وأضاف؛ أن السنة النبوية جاءت مؤيدة لذلك، مستدلًا بحديث النبي ﷺ: «يا أسماء، إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يُرى منها إلا هذا وهذا»، في إشارة إلى الوجه والكفين، وهو ما أخذ به كثير من الفقهاء.
وأشار إلى أن النقاب يظل جائزًا لمن أرادت الأخذ به على سبيل الفضيلة، لكنه ليس فرضًا ملزمًا، ولا ينبغي الخلط بينه وبين الحجاب.
وفي تعليقه على واقعة خطف طفل داخل مستشفى الحسين، والتي أُثير فيها استخدام النقاب في تنفيذ الجريمة، أكد أن الشريعة الإسلامية قررت قاعدة عظيمة وهي «درء المفاسد مقدم على جلب المصالح»، موضحًا أنه إذا ثبت إساءة استخدام أمر مباح أو مستحب في الإضرار بالمجتمع أو ارتكاب جرائم، فإنه يجوز لولي الأمر تقييده أو منعه في حدود ما يحقق المصلحة العامة.
وأضاف؛ أن هذا الإجراء لا يُعد تضييقًا على الدين، بل هو تطبيق صحيح لمقاصده في حفظ النفس والأمن، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «لا ضرر ولا ضرار».
اقرأ أيضا: خدعة النقاب في الحسين الجامعي.. القصة الكاملة لاختطاف رضيعة وإعادتها
الاستئناف تعيد حضانة طفلين لوالدتهما بعد كشف ألاعيب الأب
تقتل طفلها انتقامًا من زوجها
ضبط طالب نصب على المواطنين عبر السوشيال ميديا







