من نجوم لبنان إلى «ست الدنيا» في حربها: قاومي وانهضي

نجوم لبنان
نجوم لبنان


إلى جانب ساحات القتال، كانت الساحة الفنية حاضرة بقوة منذ اللحظات الأولى للعدوان الإسرائيلي على لبنان، ثم عادت لتتفاعل مجددًا مع إعلان التهدئة ووقف إطلاق النار. وما بين موقفين متقابلين زمنيًا تتضح ملامح حضور الفنان اللبناني خلال الأزمة: صوت ارتفع بقوة في ذروة التصعيد يحمل إدانة واضحة للعدوان وتضامن مع الضحايا ودعوات للصمود، ثم ها هو يحمل رسائل أمل ودعوات لالتقاط الأنفاس وإعادة بناء ما دمرته الحرب.

في هذا السياق، برزت مواقف عدد من الشخصيات الفنية التي علقت على التطورات الأخيرة. فمع الساعات الأولى لإعلان الهدنة غلبت نبرة الارتياح المشوب بالحذر على تدوينات النجوم، وكان من بينهم الفنان راغب علامة، حيث جاء موقفه منذ اندلاع الحرب متدرجًا بين الإدانة الشديدة للتصعيد، والدعوة إلى الصمود، وصولًا إلى الترحيب بوقف إطلاق النار. ففي الأيام الأولى من الحرب وصف علامة ما يحدث بأنه “عدوان إرهابي وحرب ضد الإنسانية”، مشددًا على أن الاستهداف طال المدنيين في بيروت والجنوب، معبرًا عن رفضه الكامل لما يتعرض له الأبرياء من خسائر ومعاناة.

ومع قرار التهدئة عبر علامة عن ارتياحه لوقف التصعيد في رسالة حملت طابعًا إنسانيًا مؤثرًا عكست حجم الألم الذي خلفته الحرب خلال الأسابيع الماضية، وكتب عبر وسائل التواصل الاجتماعي: “لبنان وطني حبيبي، وأخيرًا وقف إطلاق النار في بلدنا الجميل وجنوبنا البطل الصامد. هذه الحرب الكابوس هدأت بعد أن أكلت الأخضر واليابس والغالي والرخيص”.

وأضاف في رسالته دعوة واضحة لإنهاء دوامة الصراع، قائلًا: “كلنا نتمنى أن تنتهي هذه الحرب اللعينة إلى الأبد، ويعود أهلنا إلى قراهم وبيوتهم ويشعروا بالأمان”، مؤكدًا تضامنه الكامل مع جميع المتضررين.

كما لم يغفل توجيه تحية لأرواح الضحايا، قائلًا: “الحمد لله على سلامة الجميع، والرحمة للأبرياء وأبناء الوطن الذين سقطوا شهداء على أرض الحب والكرامة”.

بينما اختارت الممثلة اللبنانية ماغي بوغصن رسالة إنسانية مؤثرة للشعب اللبناني، عبرت فيها عن مزيج من الأمل والدعاء بعد مرحلة صعبة عاشها البلد تحت وطأة التصعيد.

وفي منشور عبر حسابها على مواقع التواصل الاجتماعي، كتبت بوغصن: “قلوبنا موجوعة، اللي راحوا ما بيرجعوا، بس يمكن يكون وقف النار بداية لشي أفضل. الله يديم الأمن والأمان على بلدي وناسي، وإن شاء الله بتخلص الحروب بكل الدنيا”.

كما استحضرت معاناة الضحايا وأسرهم، وترحمت عليهم قائلة: “الله يرحم الشهداء ويصبر كل الناس على خساراتهم ووجعهم الكبير”، في رسالة عكست حجم التأثر بما حدث خلال فترة الحرب.

وشاركت يارا بتدوينة تميل إلى الدعاء والأمل بعودة الاستقرار، وكتبت: “اللهم احفظ لبنان، وإن شاء الله تكون بداية السلام الحقيقي”.

بينما علقت إليسا قائلة: “وقف إطلاق النار خطوة مهمة، لكن الأهم حماية لبنان من تكرار المأساة”.

أما نجوى كرم فكتبت: “لبنان بيرجع، رغم كل شي بيرجع”.

ونشرت نادين نسيب نجيم رسالة مؤثرة كتبت فيها: “ما في كلمات توصف الوجع، بس الأمل بعده موجود”.

بينما دعا المنتج اللبناني صادق الصباح عبر حسابه إلى تغليب خيار السلام والدعم الكامل للدولة اللبنانية ومؤسساتها، وقال: “آن الأوان لأن نختار الحياة لا الحرب، وأن نعطي الدولة اللبنانية والجيش اللبناني كامل الدعم لفرض حل دبلوماسي يحمي ما تبقى من وطننا وإعادة آخر شبر من أراضينا”.

وأضاف في رسالته: “لقد دفعنا أثمانًا باهظة من دماء شهدائنا ووجع جرحانا وخسارة شبابنا وأطفالنا ونسائنا، ولم نجن سوى الدمار. كفى حروبًا لنستعيد حقنا بالسلام ولننهض بجنوبنا ونبني بيوتنا ومستقبلنا”.

ساحة للتعبير الإنساني

منذ تصاعد الهجمات على لبنان قبل أكثر من 40 يومًا، كان الوسط الفني قد تحول إلى ساحة تعبير إنساني وسياسي، وتباينت مواقف النجوم بين التنديد، والدعم الإنساني للمتضررين، وتعليق الأنشطة الفنية تضامنًا مع الوضع الإنساني الصعب الذي يعيشه الوطن، في حين فضل البعض الآخر الصمت أو الاكتفاء برسائل عامة.

نجمة الغناء ماجدة الرومي عبرت عن حزنها العميق تجاه ما يشهده لبنان من تطورات دامية، بعد تعرض عدد من المدن، على رأسها العاصمة بيروت، لاعتداءات إسرائيلية خلفت خسائر إنسانية ومادية واسعة. وفي موقف يعكس حجم التضامن الفني والوطني شددت الرومي على دعمها الكامل للبنان، معتبرة أن ما يتعرض له الشعب اللبناني يمثل مأساة متكررة يدفع ثمنها المدنيون. واستعانت الرومي بأغنيتها الشهيرة “يا بيروت”، حيث كتبت كلمات مؤثرة استحضرت فيها صورة العاصمة الجريحة، قائلة:

“بيروت، كيف لك أن تنزفي كل جمالك وتبقي شامخة كقصيدة لا تنكسر؟ أهي أرواح شهدائنا التي ترنم نشيد الخلود أمام رب السماوات تناديك؟ لأجل أرواحهم، قومي يا بيروت قومي، إن الدنيا بعدك ليست تكفينا”.

وفي ظل تصاعد الأحداث، أعلنت الرومي تعليق كافة أنشطتها الفنية، بما في ذلك إلغاء وتأجيل حفلات داخل لبنان وخارجه.

وبخطاب مشحون بالغضب والصدمة من تكرار دوامة العنف في لبنان، جاء موقف هيفاء وهبي ليعبر عن الشعب اللبناني، وتساءلت من خلال تدوينة عبر تطبيق “إنستجرام”: “ليه اللبنانية لازم دايما يصير فينا هيك؟ كل سنة حرب وناس تموت؟”.

لا للانقسام

وفي موقف أكثر حدة، وجهت هيفاء وهبي رسالة انتقدت فيها الانقسام الداخلي على أسس سياسية وطائفية، داعية إلى تجاوز منطق الاصطفاف، حيث شددت على ضرورة عدم الانحياز لأي “جهة ضد جهة”، معتبرة أن الانقسام يفاقم معاناة الناس ويزيد من عمق الأزمة الإنسانية.

وفي سياق متصل، قامت الجهة المنظمة لحفل هيفاء وهبي ومؤدي أغاني الراب “الشامي”، والذي كان من المقرر إقامته في بيروت، بالإعلان عن تأجيل الحفل لحين استقرار الأوضاع في المنطقة.

وبين الموقف الإنساني والتصريحات السياسية المثيرة للجدل، جاء موقف إليسا انعكاسًا لحضور فني يتداخل فيه التعبير الشخصي مع حساسية الواقع اللبناني المعقد، ووصفت بأنها من أكثر المواقف وضوحًا وصراحة داخل الوسط الفني، فجمعت بين التعبير الإنساني المباشر والطرح النقدي لبعض جوانب الواقع الداخلي. وفي هذا السياق، عبرت قائلة: “يا رب احمينا وحاسب كل حدا وصل لبنان وشعبه لهون”، في رسالة عكست حالة غضب وقلق من مسار الأحداث وتداعياتها على حياة اللبنانيين.

كما أثارت تصريحاتها نقاشًا واسعًا بعد تناولها ملف النازحين، حين كتبت: “التعاطف واجب، لكن فرض واقع خطير على اللبنانيين بين منازلهم ليس إنسانيًا، بل تعدٍ على أبسط حقوقهم”، مشيرة إلى أن إقامة مخيمات عشوائية داخل الأحياء السكنية قد يهدد الاستقرار ويزيد من حالة الفوضى.

وعلى صعيد آخر، ومع تفاقم الأوضاع وقتها، كانت قد أعلنت عن تعليق جميع أنشطتها الفنية مؤقتًا تضامنًا مع الظروف التي تمر بها البلاد نتيجة القصف وسقوط الضحايا.

كما شاركت في حملة مساعدات إنسانية بعيدًا عن الأضواء لدعم الأسر النازحة من جنوب لبنان والضاحية الجنوبية.

وكان عاصي الحلاني من بين الفنانين الذين نددوا بالأحداث، حيث نشر أكثر من رسالة عبر حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي. وخلال فترة التصعيد، واصل استخدام حضوره الإعلامي والفني بشكل شبه يومي للتعبير عن دعمه للبنان، مؤكدًا حرصه على نقل صورة الصمود، سواء عبر التعليقات أو الصور أو المقاطع المصورة أو الأغاني الوطنية، في محاولة لإبقاء صوت الوطن حاضرًا رغم الظروف الصعبة

وفي هذا السياق، أعاد نشر الأوبريت الوطني “يا جنوب” الذي يعود إلى نحو 16 عامًا في خطوة رمزية تعكس ارتباطه بالذاكرة الوطنية، إلى جانب نشره صورة العلم اللبناني مرفقة بعبارات شعرية مؤثرة تؤكد تمسكه بصمود الوطن ورفضه للانكسار، حيث شدد على أن “اسم لبنان يبقى كبيرًا مهما صار ومهما يصير”.

كما لم تغب الرسائل الدينية عن موقفه، إذ نشر أدعية تدعو إلى تفريج الكروب وعودة الأمن والطمأنينة.

ويقوم عاصي حاليًا بالتحضير لأغنية وطنية جديدة من كلمات الشاعر نزار فرنسيس، ليتم إصدارها في حال استمرار الأوضاع، بحيث تكون بمثابة رسالة فنية تعبر عن التضامن والصمود في وجه الحرب.

الصمت والتأجيل

بعض نجوم الفن في لبنان اختاروا خلال فترة الحرب أسلوبًا مختلفًا في التعبير عن موقفهم، يقوم على إيصال الرسائل بشكل غير مباشر يجمع بين البعد الإنساني والرمزي. ومن أبرز تلك النماذج نانسي عجرم، التي اعتمدت خطابًا هادئًا ومشحونًا بالمعاني الوطنية بعيدًا عن التصريحات المباشرة. فقد نشرت مقطع فيديو من شوارع بيروت التي بدت مثقلة بخيم النازحين مرفقًا بأغنيتها “إلى بيروت الأنثى مع الاعتذار”، وعلقت بعبارة ذات طابع رمزي قالت فيها: “إن كونا ليس لبنان فيه، سوف يبقى عدمًا أو مستحيلًا”، في إشارة إلى ارتباط الهوية بوجود الوطن رغم الألم والظروف القاسية.

وبعد فترة من تعليق نشاطها الفني تضامنًا مع الأوضاع، أعلنت نانسي استئناف التزاماتها الفنية والجولات العالمية التي كانت مقررة مسبقًا، مؤكدة أن هذا القرار لا يعني الانفصال عن الواقع، بل يأتي من إيمانها بأهمية استمرار حضور لبنان فنياً على الساحة الدولية.

وقالت في بيانها: “أعلن استئناف التزاماتي المجدولة مسبقًا، والمضي قدمًا في الجولة العالمية التي تم تحديدها منذ أشهر”، موضحة أن القرار يستند أيضًا إلى الدعم الكبير من جمهورها حول العالم.

وأضافت أن العودة إلى المسرح تهدف إلى تجنب أي خسائر إضافية للجهات المنظمة، معربة عن أملها في أن يكون صوتها جسرًا نحو الوحدة والتلاقي والسلام.

في سياق القرارات الفنية التي تأثرت بشكل مباشر بتداعيات الحرب، برز موقف الفنان وائل جسار الذي اختار التوقف المؤقت عن نشاطه الفني، في خطوة تعكس حجم التأثر الإنساني بما تمر به المنطقة. فقد أعلن جسار تعليق جميع أنشطته الفنية وإحياء الحفلات خلال هذه الفترة، موضحًا أن قراره يأتي نتيجة الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان والتي تمتد آثارها إلى مختلف أنحاء الوطن العربي.

وفي مقابل المواقف الصريحة والمباشرة، برزت ردود فعل تباينت بين الطرح النقدي، والصمت الحذر، والتعبير المختصر، لتأتي انعكاسًا واضحًا لتعقيد الواقع الذي يفرض نفسه على مختلف أشكال التعبير.

حيث قدمت كارول سماحة طرحًا لافتًا، سلطت فيه الضوء على إشكالية الانقسام في تفسير مفهوم “الوطنية”، مشيرة إلى حالة الاستقطاب الحاد التي يعيشها الشارع اللبناني. وكتبت: “إذا حدا قال ما يتنازل عن جنوب لبنان ولا عن 10452 كيلومترًا مربعًا يتهم بأنه إيراني، وإذا حدا قال إنه ما كان لازم يدخل حزب الله بهالمعركة الأخيرة يتهم بأنه صهيوني. بصراحة ضاع مفهوم الوطنية ببلدنا وصار كل شخص يفسر الوطنية حسب رؤيته وموقفه السياسي”، في تعبير يعكس حالة الالتباس التي تحيط بالمواقف العامة في ظل الأزمة.

في المقابل، اختارت نجوى كرم نهجًا أكثر هدوءًا، حيث التزمت الصمت إلى حد كبير، مكتفية برسائل عامة تميل إلى الدعاء والأمل بوقف الحروب، وسط تداول أنباء عن مشاركتها في مبادرات إنسانية بعيدًا عن الأضواء.

أما سيرين عبد النور فقد عبرت عن موقفها بشكل مختصر ومباشر قائلة: “يا رب احمي لبنان، ما إلنا غيرك”، في رسالة بسيطة حملت بعدًا إنسانيًا وروحانيًا اختزلت مشاعر القلق والدعاء التي سادت بين اللبنانيين خلال تلك الفترة.

في إطار التحركات الداعمة للمتضررين من الحرب، برز دور المؤسسات الفنية إلى جانب المبادرات الفردية، حيث كشف نقيب الموسيقيين في لبنان فريد بو سعيد عن إمكانية إطلاق حملة تبرعات لمساندة المتضررين.

وأوضح أن هذه المبادرة لا تأتي بقرار إلزامي، بل تظل مرهونة برغبة الفنانين أنفسهم في المشاركة، مؤكدًا حرص النقابة على منحهم كامل الحرية في اتخاذ قراراتهم سواء بالمساهمة أو عدمها.

 

اقرأ  أيضا: نجوى كرم توثق حفلها التاريخي في قرطاج وتعرضه عبر قناتها على يوتيوب

;