تحولات تهز السينما والموسيقى.. وبداية عصر الآلة الذكية

«آرتيفيشيال نيوز» يأخذنا في رحلة لاكتشاف كيف يعيد المستقبل كتابة لغته الفنية

مهرجان‭ ‬‮‬AI for Good‮‬‭ ‬السينمائي
مهرجان‭ ‬‮‬AI for Good‮‬‭ ‬السينمائي


في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬دخل‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬عالم‭ ‬الفن‭ ‬كرفيق‭ ‬غير‭ ‬متوقع،‭ ‬يرسم‭ ‬ويعزف‭ ‬ويكتب‭ ‬ويخرج‭. ‬بين‭ ‬الدهشة‭ ‬والقلق،‭ ‬وبين‭ ‬سؤال‭:‬

‭ ‬‮«‬هل‭ ‬يهدد‭ ‬الفنان‭ ‬أم‭ ‬يمنحه‭ ‬أجنحة‭ ‬جديدة؟‮»‬

AI for Good‭  ‬ يفتح‭ ‬آفاقاً‭ ‬جديدة‭ ‬لصناع‭ ‬السينما

في‭ ‬خطوة‭ ‬تعيد‭ ‬رسم‭ ‬ملامح‭ ‬المستقبل‭ ‬السينمائي،‭ ‬أعلن‭ ‬مهرجان‭ ‬‮«‬AI for Good‮»‬‭ ‬السينمائي،‭ ‬التابع‭ ‬للاتحاد‭ ‬الدولي‭ ‬للاتصالات،‭ ‬عن‭ ‬فتح‭ ‬أبوابه‭ ‬رسمياً‭ ‬لاستقبال‭ ‬الأعمال‭ ‬الإبداعية‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬تقنيات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭. ‬هذه‭ ‬المبادرة‭ ‬لا‭ ‬تكتفي‭ ‬بكونها‭ ‬مسابقة،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬منصة‭ ‬دولية‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬كشف‭ ‬النقاب‭ ‬عن‭ ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬للتقنيات‭ ‬الحديثة‭ ‬أن‭ ‬تصبح‭ ‬شريكاً‭ ‬حقيقياً‭ ‬في‭ ‬صياغة‭ ‬الحكايات‭ ‬الإنسانية‭.‬

لم‭ ‬يعد‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬مجرد‭ ‬أداة‭ ‬تقنية‭ ‬في‭ ‬خلفية‭ ‬الكواليس،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬اليوم‭ ‬‮«‬محركاً‭ ‬إبداعياً‮»‬‭ ‬قادراً‭ ‬على‭ ‬توليد‭ ‬صور‭ ‬سينمائية‭ ‬مذهلة،‭ ‬وكتابة‭ ‬سيناريوهات‭ ‬عميقة،‭ ‬وحتى‭ ‬المساعدة‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬المونتاج‭ ‬المعقدة‭. ‬المهرجان‭ ‬يدعو‭ ‬صانعي‭ ‬الأفلام،‭ ‬من‭ ‬الهواة‭ ‬والمحترفين،‭ ‬لاستعراض‭ ‬مهاراتهم‭ ‬في‭ ‬دمج‭ ‬هذه‭ ‬الأدوات‭ ‬لتقديم‭ ‬أفلام‭ ‬تتراوح‭ ‬مدتها‭ ‬بين‭ ‬دقيقة‭ ‬واحدة‭ ‬وعشر‭ ‬دقائق،‭ ‬بشرط‭ ‬أن‭ ‬يظل‭ ‬‮«‬النفس‭ ‬البشري‮»‬‭ ‬والرسالة‭ ‬الهادفة‭ ‬هما‭ ‬جوهر‭ ‬العمل‭.‬

يضع‭ ‬المهرجان‭ ‬معايير‭ ‬دقيقة‭ ‬للمشاركين؛‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬يكفي‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الفيلم‭ ‬‮«‬مبهراً‭ ‬بصرياً‮»‬‭ ‬بفضل‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬بل‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يحمل‭ ‬رسالة‭ ‬ذات‭ ‬أثر‭ ‬إيجابي‭ ‬على‭ ‬المجتمع،‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬تناقش‭ ‬قضايا‭ ‬بيئية،‭ ‬اجتماعية،‭ ‬أو‭ ‬إنسانية‭. ‬الهدف‭ ‬هو‭ ‬استخدام‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬لخدمة‭ ‬‮«‬الخير‮»‬‭(‬Good‭)‬،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬اسم‭ ‬المهرجان‭ ‬ومهمته‭ ‬الأساسية‭.‬

يأتي‭ ‬هذا‭ ‬الإعلان‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬يشهد‭ ‬فيه‭ ‬الوسط‭ ‬الفني‭ ‬جدلاً‭ ‬واسعاً‭ ‬حول‭ ‬مستقبل‭ ‬المبدعين‭ ‬في‭ ‬عصر‭ ‬الخوارزميات‭. ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬المهرجان،‭ ‬يقدم‭ ‬المنظمون‭ ‬نموذجاً‭ ‬مختلفاً‭: ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬ليس‭ ‬بديلاً‭ ‬عن‭ ‬الفنان،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬أداة‭ ‬تمكين‭. ‬إنه‭ ‬يمنح‭ ‬صانع‭ ‬الفيلم‭ ‬المستقل‭ ‬–‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يملك‭ ‬ميزانيات‭ ‬هوليوود‭ ‬الضخمة‭ ‬–‭ ‬الفرصة‭ ‬لتحويل‭ ‬خياله‭ ‬الجامح‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬مرئي‭ ‬بجودة‭ ‬سينمائية‭ ‬عالمية‭.‬

‏Vidu Q3‭ ‬يشعل‭ ‬سباق‭ ‬صناعة‭ ‬الفيديو‭ ‬بالذكاء‭ ‬الاصطناعى‭ ‬

في‭ ‬تطور‭ ‬جديد‭ ‬يعكس‭ ‬السرعة‭ ‬الهائلة‭ ‬التي‭ ‬يشهدها‭ ‬مجال‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬جاء‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬Vidu Q3‭ ‬ليضع‭ ‬معيارًا‭ ‬مختلفًا‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬إنتاج‭ ‬الفيديو‭ ‬السينمائي،‭ ‬مع‭ ‬تركيز‭ ‬واضح‭ ‬على‭ ‬حل‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬واجهت‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬وهي‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬ثبات‭ ‬الشخصيات‭ ‬والمشاهد‭ ‬عبر‭ ‬اللقطات‭ ‬المختلفة‭.‬

الإصدار‭ ‬الجديد‭ ‬يعتمد‭ ‬بشكل‭ ‬أساسي‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يُعرف‭ ‬بـ«المراجع‭ ‬المرئية‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬تقنية‭ ‬تتيح‭ ‬لصناع‭ ‬المحتوى‭ ‬إدخال‭ ‬صور‭ ‬أو‭ ‬لقطات‭ ‬مرجعية‭ ‬يتم‭ ‬البناء‭ ‬عليها‭ ‬أثناء‭ ‬توليد‭ ‬الفيديو‭. ‬هذه‭ ‬الآلية‭ ‬تمنح‭ ‬النموذج‭ ‬قدرة‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬تفاصيل‭ ‬الشخصيات،‭ ‬مثل‭ ‬الملامح‭ ‬والملابس،‭ ‬و‭ ‬اتساق‭ ‬البيئة‭ ‬البصرية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يمثل‭ ‬نقطة‭ ‬ضعف‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬الأجيال‭ ‬السابقة‭ ‬من‭ ‬أدوات‭ ‬الفيديو‭ ‬المعتمدة‭ ‬على‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭.‬

ووفقاً‭ ‬لما‭ ‬تم‭ ‬الكشف‭ ‬عنه‭ ‬خلال‭ ‬فعاليات‭ ‬مهرجان‭ ‬‮«‬SXSW‭ ‬2026‮»‬،‭ ‬فإن‮»‬Vidu Q3‮»‬‭  ‬لا‭ ‬يكتفي‭ ‬بإنتاج‭ ‬مقاطع‭ ‬قصيرة‭ ‬أو‭ ‬تجريبية،‭ ‬بل‭ ‬يتجه‭ ‬نحو‭ ‬دعم‭ ‬إنتاج‭ ‬محتوى‭ ‬أطول‭ ‬وأكثر‭ ‬تعقيدا،‭ ‬ما‭ ‬يجعله‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬أدوات‭ ‬إنتاج‭ ‬سينمائي‭ ‬حقيقية‭ ‬يمكن‭ ‬الاعتماد‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬مشاريع‭ ‬احترافية،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬المسلسلات‭ ‬وأفلام‭ ‬الرسوم‭ ‬المتحركة‭.‬

هذا‭ ‬التقدم‭ ‬يفتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬صناع‭ ‬الأفلام‭ ‬المستقلين‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬مسبوق،‭ ‬حيث‭ ‬يمكن‭ ‬لفرد‭ ‬أو‭ ‬فريق‭ ‬صغير‭ ‬إنتاج‭ ‬محتوى‭ ‬بصري‭ ‬عالي‭ ‬الجودة‭ ‬دون‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬ميزانيات‭ ‬ضخمة‭ ‬أو‭ ‬فرق‭ ‬عمل‭ ‬كبيرة‭. ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬يثير‭ ‬هذا‭ ‬التطور‭ ‬تساؤلات‭ ‬مهمة‭ ‬حول‭ ‬مستقبل‭ ‬الوظائف‭ ‬التقليدية‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬السينما،‭ ‬وحدود‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬في‭ ‬العملية‭ ‬الإبداعية‭.‬

المطربون‭ ‬الافتراضيون‭ ‬يربكون‭  ‬صناعة‭ ‬الموسيقى

تشهد‭ ‬صناعة‭ ‬الموسيقى‭ ‬العالمية‭ ‬تحولًا‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬مع‭ ‬تصاعد‭ ‬استخدام‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬الأصوات‭ ‬والأعمال‭ ‬الغنائية،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬بروز‭ ‬ما‭ ‬يُعرف‭ ‬بـ«المطربين‭ ‬الافتراضيين‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬شخصيات‭ ‬فنية‭ ‬رقمية‭ ‬يتم‭ ‬إنشاؤها‭ ‬بالكامل‭ ‬عبر‭ ‬الخوارزميات‭ ‬دون‭ ‬وجود‭ ‬مطرب‭ ‬حقيقي‭ ‬خلفها‭.‬

هذا‭ ‬التطور‭ ‬التقني‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مجرد‭ ‬تجربة‭ ‬محدودة،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬ظاهرة‭ ‬تتوسع‭ ‬داخل‭ ‬منصات‭ ‬البث‭ ‬الموسيقي،‭ ‬حيث‭ ‬يتم‭ ‬إنتاج‭ ‬أغنيات‭ ‬بصوت‭ ‬وأداء‭ ‬يبدو‭ ‬قريبًا‭ ‬جدًا‭ ‬من‭ ‬الفنانين‭ ‬البشر،‭ ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬التفرقة‭ ‬بين‭ ‬الحقيقي‭ ‬والمصطنع‭ ‬أكثر‭ ‬صعوبة‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى‭. ‬وقد‭ ‬بدأت‭ ‬بعض‭ ‬الأعمال‭ ‬الرقمية‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬انتشار‭ ‬واسع،‭ ‬بل‭ ‬ودخول‭ ‬قوائم‭ ‬الاستماع‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المنصات‭ ‬العالمية‭.‬

في‭ ‬المقابل،‭ ‬أثار‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬مخاوف‭ ‬كبيرة‭ ‬داخل‭ ‬الوسط‭ ‬الفني،‭ ‬خاصة‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بمستقبل‭ ‬الفنانون‭ ‬الحقيقون‭ ‬وحقوق‭ ‬الملكية‭ ‬الفكرية‭. ‬فمع‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬استنساخ‭ ‬الأصوات‭ ‬أو‭ ‬إنشاء‭ ‬مطربين‭ ‬بالكامل‭ ‬دون‭ ‬وجود‭ ‬شخص‭ ‬حقيقي،‭ ‬يطرح‭ ‬ذلك‭ ‬تساؤلات‭ ‬جدية‭ ‬حول‭ ‬قيمة‭ ‬الإبداع‭ ‬البشري‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الإنتاج‭ ‬الآلي‭ ‬منخفض‭ ‬التكلفة‭ ‬وسريع‭ ‬الانتشار‭.‬

وتشير‭ ‬تقارير‭ ‬إعلامية‭ ‬حديثة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬شركات‭ ‬الموسيقى‭ ‬الكبرى‭ ‬بدأت‭ ‬بالفعل‭ ‬في‭ ‬مراجعة‭ ‬سياساتها‭ ‬تجاه‭ ‬المحتوى‭ ‬المُنتج‭ ‬بالذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬وسط‭ ‬مطالبات‭ ‬بوضع‭ ‬قواعد‭ ‬واضحة‭ ‬تُميز‭ ‬بين‭ ‬الأعمال‭ ‬البشرية‭ ‬وتلك‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬توليدها‭ ‬آليًا،‭ ‬لضمان‭ ‬الشفافية‭ ‬وحماية‭ ‬حقوق‭ ‬الفنانين‭.‬

كما‭ ‬يرى‭ ‬بعض‭ ‬الخبراء‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الموجة‭ ‬قد‭ ‬تعيد‭ ‬تشكيل‭ ‬مفهوم‭ ‬‮«‬النجم‭ ‬الموسيقي‮»‬‭ ‬نفسه،‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬الظهور‭ ‬الجسدي‭ ‬أو‭ ‬الأداء‭ ‬الحي‭ ‬شرطًا‭ ‬أساسيًا‭ ‬للنجاح،‭ ‬بل‭ ‬قد‭ ‬يصبح‭ ‬الصوت‭ ‬المصنوع‭ ‬رقميًا‭ ‬قادرًا‭ ‬على‭ ‬المنافسة‭ ‬بقوة‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬العالمي‭.‬

وبينما‭ ‬يرى‭ ‬البعض‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬تمثل‭ ‬ثورة‭ ‬إبداعية‭ ‬جديدة،‭ ‬يحذر‭ ‬آخرون‭ ‬من‭ ‬أنها‭ ‬قد‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬إضعاف‭ ‬الهوية‭ ‬الفنية‭ ‬وخلق‭ ‬سوق‭ ‬مزدحم‭ ‬بمحتوى‭ ‬بلا‭ ‬روح‭ ‬بشرية‭. ‬وبين‭ ‬هذا‭ ‬وذاك،‭ ‬يبقى‭ ‬السؤال‭ ‬مفتوحًا‭: ‬هل‭ ‬المستقبل‭ ‬للمطرب‭ ‬الحقيقي‭ ‬أم‭ ‬للمطرب‭ ‬الذي‭ ‬تصنعه‭ ‬الخوارزميات؟

الموسيقيون‭ ‬يضعون‭ ‬اقواعد‭ ‬اللعبة‭ ‬الجديدة‭ ‬لصناعة‭ ‬النغم

في‭ ‬ظل‭ ‬التطور‭ ‬المتسارع‭ ‬لأدوات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬التوليدي،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬الموسيقيون‭ ‬حول‭ ‬العالم‭ ‬يقفون‭ ‬موقف‭ ‬المتفرج‭ ‬أمام‭ ‬طوفان‭ ‬التقنية‭ ‬الذي‭ ‬يهدد‭ ‬بهوية‭ ‬الفن‭. ‬فقد‭ ‬كشف‭ ‬أحدث‭ ‬استطلاع‭ ‬رأي‭ ‬عالمي‭ ‬صادر‭ ‬عن‭ ‬الاتحاد‭ ‬الدولي‭ ‬للصناعة‭ ‬الفونوغرافية‭ (‬IFPI‭) ‬لعام‭ ‬2026،‭ ‬أن‭ ‬الفنانين‭ ‬انتقلوا‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬القلق‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬‮«‬القيادة‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬بدأوا‭ ‬بفرض‭ ‬شروطهم‭ ‬المهنية‭ ‬والأخلاقية‭ ‬لضمان‭ ‬مستقبل‭ ‬صناعة‭ ‬الموسيقى‭ ‬في‭ ‬عصر‭ ‬الخوارزميات‭.‬

لم‭ ‬يعد‭ ‬الجدل‭ ‬يدور‭ ‬حول‭ ‬‮«‬هل‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬مفيد‭ ‬أم‭ ‬ضار؟‮»‬،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬المحور‭ ‬الأساسي‭ ‬هو‭ ‬‮«‬الترخيص‭ ‬والسيادة‮»‬‭. ‬وقد‭ ‬أظهر‭ ‬الاستطلاع‭ ‬إجماعاً‭ ‬لافتاً‭ ‬بين‭ ‬المبدعين؛‭ ‬إذ‭ ‬يرى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬80‭% ‬منهم‭ ‬أن‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬‮«‬مساعداً‭ ‬عبقرياً‮»‬‭ ‬في‭ ‬هندسة‭ ‬الصوت‭ ‬أو‭ ‬استكشاف‭ ‬أفكار‭ ‬لحنية‭ ‬جديدة،‭ ‬لكنهم‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬يرفضون‭ ‬بشكل‭ ‬قطعي‭ ‬استنساخ‭ ‬أصواتهم‭ ‬أو‭ ‬إنتاج‭ ‬مقطوعات‭ ‬كاملة‭ ‬تحاكي‭ ‬هوياتهم‭ ‬الفنية‭ ‬دون‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬موافقة‭ ‬صريحة‭ ‬وتعويض‭ ‬مادي‭ ‬عادل‭.‬

المشهد‭ ‬الموسيقي‭ ‬العالمي‭ ‬بدأ‭ ‬يتغير؛‭ ‬فشركات‭ ‬الإنتاج‭ ‬الكبرى‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تجاهل‭ ‬مطالب‭ ‬الفنانين‭. ‬التقرير‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬تحول‭ ‬جذري‭ ‬في‭ ‬استراتيجيات‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬في‭ ‬عقد‭ ‬اتفاقيات‭ ‬ترخيص‭ ‬مع‭ ‬مطوري‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬لضمان‭ ‬حماية‭ ‬الملكية‭ ‬الفكرية،‭ ‬مع‭ ‬ضرورة‭ ‬وضع‭ ‬طعلامات‭ ‬مائية‭ ‬رقمية‮»‬‭ ‬شفافة‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬محتوى‭ ‬يتم‭ ‬توليده‭ ‬تقنياً‭. ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬حماية‭ ‬‮«‬القصة‭ ‬الإنسانية‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تكمن‭ ‬خلف‭ ‬كل‭ ‬أغنية،‭ ‬وهي‭ ‬القيمة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬للخوارزميات‭ -‬مهما‭ ‬بلغت‭ ‬براعتها‭- ‬محاكاتها‭.‬

إن‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬اليوم‭ ‬ليس‭ ‬حرباً‭ ‬بين‭ ‬البشر‭ ‬والآلة،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬ميلاد‭ ‬لنظام‭ ‬جديد‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬‮«‬التعاون‭ ‬المشروط‮»‬‭. ‬فالأرقام‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬نمو‭ ‬إيرادات‭ ‬الموسيقى‭ ‬العالمية‭ ‬بنسبة‭ ‬6‭.‬4‭% ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬لم‭ ‬يأتِ‭ ‬من‭ ‬الفراغ،‭ ‬بل‭ ‬نتيجة‭ ‬استثمارات‭ ‬ذكية‭ ‬في‭ ‬أدوات‭ ‬تحمي‭ ‬الفنان‭ ‬وتدعم‭ ‬إبداعه‭. ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف،‭ ‬يؤكد‭ ‬المبدعون‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬الاستطلاع‭ ‬أن‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬هي‭ ‬أداة‭ ‬في‭ ‬يد‭ ‬الفنان،‭ ‬وليست‭ ‬بديلاً‭ ‬عنه؛‭ ‬فالموسيقى‭ ‬التي‭ ‬تلمس‭ ‬الوجدان‭ ‬ستظل‭ ‬دائماً‭ ‬تحمل‭ ‬في‭ ‬طياتها‭ ‬نبضاً‭ ‬بشرياً‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬استنساخه‭.‬

موسيقى‭ ‬لا‭ ‬تنتهي‭.. ‬ ثورة‭ ‬في‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعى‭ ‬تعيد‭ ‬تشكيل‭ ‬عالم‭ ‬الـ‭ ‬LO-FI

في‭ ‬تطور‭ ‬لافت‭ ‬داخل‭ ‬عالم‭ ‬الموسيقى‭ ‬الرقمية،‭ ‬بدأت‭ ‬منصات‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬تجربة‭ ‬جديدة‭ ‬كليًا‭ ‬تحت‭ ‬اسم‭ ‬“الموسيقى‭ ‬الأبدية”،‭ ‬وهي‭ ‬تقنية‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬توليد‭ ‬الموسيقى‭ ‬بشكل‭ ‬لحظي‭ ‬ومستمر‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬تشغيل‭ ‬مقطوعات‭ ‬مسجلة‭ ‬مسبقًا‭.‬

ومن‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬المنصات‭ ‬ظهرت‭ ‬حلول‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬أنظمة‭ ‬توليد‭ ‬صوتي‭ ‬متقدمة،‭ ‬تتيح‭ ‬للمستخدم‭ ‬الاستماع‭ ‬إلى‭ ‬موسيقى‭ ‬تتشكل‭ ‬أثناء‭ ‬التشغيل‭ ‬نفسه،‭ ‬حيث‭ ‬يقوم‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬بتركيب‭ ‬النغمات‭ ‬والإيقاعات‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الفعلي،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬التجربة‭ ‬الصوتية‭ ‬غير‭ ‬قابلة‭ ‬للتكرار‭ ‬أو‭ ‬الانتهاء‭.‬

الفكرة‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬مفهوم‭ ‬‮«‬قائمة‭ ‬تشغيل‮»‬‭ ‬محددة‭ ‬إلى‭  ‬‮«‬صوتية‭ ‬حيّة‮»‬،‭ ‬تتغير‭ ‬باستمرار‭ ‬وفقًا‭ ‬لنمط‭ ‬الاستماع‭ ‬أو‭ ‬المزاج‭ ‬المطلوب،‭ ‬بحيث‭ ‬يمكن‭ ‬للمستخدم‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬طبيعة‭ ‬الموسيقى‭ ‬أثناء‭ ‬تشغيلها،‭ ‬سواء‭ ‬لزيادة‭ ‬الهدوء‭ ‬أو‭ ‬رفع‭ ‬الإيقاع‭ ‬حسب‭ ‬الحاجة‭.‬

هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬التقنيات‭ ‬يفتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬مزايا‭ ‬واسعة‭ ‬لصناع‭ ‬المحتوى،‭ ‬أبرزها‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬موسيقى‭ ‬فريدة‭ ‬بالكامل‭ ‬وغير‭ ‬مكررة،‭ ‬مما‭ ‬يقلل‭ ‬من‭ ‬مشاكل‭ ‬حقوق‭ ‬الاستخدام،‭ ‬ويمنح‭ ‬مرونة‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬الفيديوهات‭ ‬والبودكاست‭ ‬والمحتوى‭ ‬الرقمي‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭.‬

وبينما‭ ‬يرحب‭ ‬البعض‭ ‬بهذه‭ ‬الثورة‭ ‬التقنية‭ ‬باعتبارها‭ ‬أداة‭ ‬تدعم‭ ‬الإبداع‭ ‬وتوفر‭ ‬حلولًا‭ ‬عملية‭ ‬لصناع‭ ‬المحتوى،‭ ‬يطرح‭ ‬آخرون‭ ‬تساؤلات‭ ‬حول‭ ‬تأثيرها‭ ‬على‭ ‬قيمة‭ ‬المؤلف‭ ‬الموسيقي‭ ‬التقليدي،‭ ‬وإلى‭ ‬أي‭ ‬مدى‭ ‬يمكن‭ ‬للذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬أن‭ ‬يحافظ‭ ‬على‭ ‬“الهوية‭ ‬الفنية”‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬هذا‭ ‬الإنتاج‭ ‬المستمر‭.‬

اقرأ  أيضا: الذكاء الاصطناعي يتقمص «روح موليير».. والافتراضية «نافا» تأسر قلوب الإيرانيين

;