من الآخر

الهدوء المطلوب.. والوزير «الواثق»

د.أسامة أبوزيد
د.أسامة أبوزيد


الهدوء‭ ‬فى‭ ‬الساحة‭ ‬الكروية‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬رفاهية‭ ‬بل‭ ‬ضرورة‭ ‬ملحة‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬حالة‭ ‬الاحتقان‭ ‬التى‭ ‬تسيطر‭ ‬على‭ ‬المشهد‭ ‬الرياضى‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة‭.‬

التعامل‭ ‬مع‭ ‬الملفات‭ ‬الشائكة‭ ‬بعقلانية‭ ‬وحكمة‭ ‬وتغليب‭ ‬المصلحة‭ ‬العامة‭ ‬على‭ ‬المصالح‭ ‬الشخصية‭ ‬أو‭ ‬افتعال‭ ‬الأزمات‭ ‬أصبح‭ ‬الطريق‭ ‬الوحيد‭ ‬لضمان‭ ‬انتهاء‭ ‬البطولات‭ ‬المحلية‭ ‬بشكل‭ ‬آمن‭ ‬ومستقر‭ ‬بما‭ ‬يسمح‭ ‬للمنتخبات‭ ‬الوطنية‭ ‬بالتركيز‭ ‬الكامل‭ ‬على‭ ‬استحقاقاتها‭ ‬المقبلة‭ ‬دون‭ ‬تشتيت‭ ‬أو‭ ‬ضغوط‭ ‬إضافية‭.‬

وزير‭ ‬الشباب‭ ‬والرياضة‭ ‬الكابتن‭ ‬جوهر‭ ‬نبيل‭ ‬يتحرك‭ ‬بخطوات‭ ‬محسوبة‭ ‬واضعا‭ ‬نصب‭ ‬عينيه‭ ‬إعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬البيت‭ ‬من‭ ‬الداخل‭ ‬بهدوء‭ ‬وثبات‭.. ‬فلسفته‭ ‬فى‭ ‬الإدارة‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الملفات‭ ‬‮«‬واحدة‭ ‬واحدة‮»‬‭ ‬دون‭ ‬انفعال‭ ‬أو‭ ‬قرارات‭ ‬متسرعة‭ ‬مع‭ ‬امتلاك‭ ‬رؤية‭ ‬واضحة‭ ‬وخطط‭ ‬طموحة‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬المنظومة‭ ‬الرياضية‭ ‬بشكل‭ ‬شامل‭.. ‬هذه‭ ‬الخطط‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬الحاضر‭ ‬فقط‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬المستقبل‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬الاستعداد‭ ‬لدورة‭ ‬الألعاب‭ ‬الأولمبية‭ ‬2028‭ ‬التى‭ ‬يأمل‭ ‬الجميع‭ ‬أن‭ ‬تشهد‭ ‬تحقيق‭ ‬إنجازات‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬وإحراز‭ ‬أكبر‭ ‬عدد‭ ‬ممكن‭ ‬من‭ ‬الميداليات‭ ‬لإسعاد‭ ‬الجماهير‭ ‬المصرية‭.‬

أحد‭ ‬أبرز‭ ‬ما‭ ‬يميز‭ ‬الوزير‭ ‬هو‭ ‬ثقته‭ ‬الكبيرة‭ ‬فى‭ ‬نفسه‭ ‬وفى‭ ‬قدراته‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ينعكس‭ ‬على‭ ‬طريقة‭ ‬تعامله‭ ‬مع‭ ‬التحديات‭. ‬لا‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬فرض‭ ‬السيطرة‭ ‬أو‭ ‬استعراض‭ ‬القوة‭ ‬بل‭ ‬يؤمن‭ ‬بالعمل‭ ‬الجماعى‭ ‬وخلق‭ ‬بيئة‭ ‬آمنة‭ ‬تشجع‭ ‬جميع‭ ‬العاملين‭ ‬فى‭ ‬المؤسسات‭ ‬الرياضية‭ ‬والشبابية‭ ‬على‭ ‬الإبداع‭ ‬والعمل‭ ‬دون‭ ‬خوف‭.. ‬هذه‭ ‬الروح‭ ‬الإيجابية‭ ‬تساعد‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬الاستقرار‭ ‬وتفتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬أفكار‭ ‬جديدة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تصنع‭ ‬الفارق‭ ‬فى‭ ‬المستقبل‭.‬

فى‭ ‬المقابل‭ ‬تعيش‭ ‬أندية‭ ‬الدورى‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الغضب‭ ‬تجاه‭ ‬منظومة‭ ‬التحكيم،‭ ‬حيث‭ ‬تتزايد‭ ‬الشكاوى‭ ‬والاتهامات‭ ‬بعد‭ ‬كل‭ ‬جولة‭ ‬ويصل‭ ‬الأمر‭ ‬أحياناً‭ ‬إلى‭ ‬المطالبة‭ ‬بتغييرات‭ ‬جذرية‭ ‬أو‭ ‬التهديد‭ ‬بالانسحاب‭ ‬من‭ ‬المسابقة،‭ ‬وبين‭ ‬هذا‭ ‬وذاك‭ ‬يقف‭ ‬اتحاد‭ ‬الكرة‭ ‬فى‭ ‬موقف‭ ‬صعب‭ ‬محاولاً‭ ‬احتواء‭ ‬الأزمات‭ ‬وامتصاص‭ ‬الغضب‭ ‬حفاظاً‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬المسابقة‭ ‬ومنع‭ ‬تفاقم‭ ‬الأمور‭ ‬بشكل‭ ‬يؤثر‭ ‬سلباً‭ ‬على‭ ‬صناعة‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬المصرية‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭.‬

قضية‭ ‬ركلة‭ ‬الجزاء‭ ‬غير‭ ‬المحتسبة‭ ‬للأهلى‭ ‬أمام‭ ‬سيراميكا‭ ‬ليست‭ ‬الأولى‭ ‬ولن‭ ‬تكون‭ ‬الأخيرة‭ ‬فى‭ ‬عالم‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬خاصة‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬وجود‭ ‬قرارات‭ ‬تحكيمية‭ ‬تحتمل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬تفسير‭. ‬بعض‭ ‬الآراء‭ ‬ترى‭ ‬أنها‭ ‬كانت‭ ‬تستحق‭ ‬الاحتساب،‭ ‬بينما‭ ‬يرى‭ ‬آخرون‭ ‬أن‭ ‬الحكم‭ ‬اتخذ‭ ‬القرار‭ ‬الصحيح‭. ‬هذه‭ ‬طبيعة‭ ‬اللعبة‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬الأخطاء‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭ ‬مهما‭ ‬تطورت‭ ‬التقنيات،‭ ‬لذلك،‭ ‬فإن‭ ‬التصعيد‭ ‬والمبالغة‭ ‬فى‭ ‬ردود‭ ‬الفعل‭ ‬لا‭ ‬يخدمان‭ ‬المصلحة‭ ‬العامة‭ ‬بل‭ ‬يزيدان‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬الاحتقان‭ ‬بين‭ ‬الجماهير‭.‬

الأهم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬التركيز‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬على‭ ‬الجوانب‭ ‬الفنية‭ ‬داخل‭ ‬الملعب‭.. ‬كثيرون‭ ‬يرون‭ ‬أن‭ ‬أداء‭ ‬الفريق‭ ‬الأحمر‭ ‬لا‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬حجم‭ ‬الصفقات‭ ‬الكبيرة‭ ‬التى‭ ‬أبرمها‭ ‬وأن‭ ‬الجهاز‭ ‬الفنى‭ ‬لم‭ ‬ينجح‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬فى‭ ‬استغلال‭ ‬إمكانيات‭ ‬اللاعبين‭ ‬بالشكل‭ ‬الأمثل‭ ‬ومعالجة‭ ‬هذه‭ ‬المشكلات‭ ‬أولى‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬الانشغال‭ ‬بالجدل‭ ‬التحكيمى‭ ‬أو‭ ‬الدخول‭ ‬فى‭ ‬صراعات‭ ‬إعلامية‭ ‬لا‭ ‬طائل‭ ‬منها‭.‬

فى‭ ‬النهاية‭ ‬من‭ ‬حق‭ ‬أى‭ ‬نادٍ‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬حقوقه‭ ‬لكن‭ ‬الإصلاح‭ ‬الحقيقى‭ ‬لمنظومة‭ ‬التحكيم‭ ‬لن‭ ‬يتحقق‭ ‬بالصدام‭ ‬بل‭ ‬بالدعم‭ ‬والتطوير‭ ‬والتقييم‭ ‬المستمر،‭ ‬وكرة‭ ‬القدم‭ ‬المصرية‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬الهدوء‭ ‬وإعلاء‭ ‬صوت‭ ‬العقل‭ ‬والعمل‭ ‬المشترك‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف‭ ‬حتى‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬مسارها‭ ‬الصحيح‭ ‬وتحقق‭ ‬الطموحات‭ ‬المنتظرة‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬القارى‭ ‬والدولى‭.‬

فى‭ ‬خضم‭ ‬ما‭ ‬تشهده‭ ‬الساحة‭ ‬الكروية‭ ‬من‭ ‬توتر‭ ‬متصاعد‭ ‬وأزمات‭ ‬متلاحقة‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬صوت‭ ‬العقل‭ ‬أصبحت‭ ‬أكثر‭ ‬إلحاحاً‭ ‬من‭ ‬أى‭ ‬وقت‭ ‬مضى،‭ ‬فبين‭ ‬ضغوط‭ ‬المنافسة‭ ‬وغضب‭ ‬الجماهير‭ ‬وتصاعد‭ ‬الانتقادات‭ ‬لمنظومة‭ ‬التحكيم‭ ‬تقف‭ ‬الكرة‭ ‬المصرية‭ ‬على‭ ‬مفترق‭ ‬طرق‭ ‬حقيقى‭ ‬يتطلب‭ ‬إدارة‭ ‬واعية‭ ‬تضع‭ ‬المصلحة‭ ‬العامة‭ ‬فوق‭ ‬أى‭ ‬اعتبارات‭ ‬أخرى‭.‬

لم‭ ‬يعد‭ ‬مقبولاً‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬كل‭ ‬واقعة‭ ‬تحكيمية‭ ‬إلى‭ ‬أزمة‭ ‬مكتملة‭ ‬الأركان‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬تُدار‭ ‬الخلافات‭ ‬عبر‭ ‬الشاشات‭ ‬ومنصات‭ ‬التواصل‭ ‬بما‭ ‬يزيد‭ ‬الاحتقان‭ ‬ويؤثر‭ ‬سلباً‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬المسابقات،‭ ‬فالهدوء‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬رفاهية‭ ‬بل‭ ‬ضرورة‭ ‬حتمية‭ ‬لتهيئة‭ ‬الأجواء‭ ‬المناسبة‭ ‬أمام‭ ‬المنتخبات‭ ‬الوطنية‭ ‬التى‭ ‬تنتظرها‭ ‬تحديات‭ ‬كبرى‭ ‬فى‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭.‬

;