أنا ضد الانتحار مهما كانت أسبابه ومبرراته ودوافعه، فهو عمل ضد إرادة الله، فهكذا أراه، وهكذا هو، فكيف لبشر أن يفتئت على مشيئة الخالق الواهب للحياة، ويقرر هو من تلقاء نفسه أن ينهى حياته بالسم أو بالرصاص أو بالشنق أو بالقفز من علٍ، لأنه يئس من حياته، ولم يتحمل ضغوطات الحياة وقسوة البشر وشرهم، أو من الفقر أو شدة المرض، ناسيًا قوله تعالى: «لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها»، ومن منطلق أنك لا تملك من نفسك شيئًا، وأن الله لا يكلفك إلا ما فى وسعك وما تستطيعه، فكيف تقرر أنت أن تتخلص من روحك، وهى كما يقول عنها الخالق البارئ: «وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّى». إذن فمن يجرؤ على أن يزهق روحه وهى من أمر الله.
وإذا كان القرآن قد نهانا عن قتل الغير وجعلها الله من الكبائر، فمن المستغرب أن يخرج علينا عالم دين مبررًا الإقدام على الانتحار، ويسرد أن أحد الصحابة - على حد قوله - قد انتحر لأنه أصيب فى إحدى الغزوات ويئس من شفائه، وكأنه يقول لكل يائس «انتحر» ولا تتردد!
الانتحار عمل لا دينى، وقنوط من رحمة الله، وعدم ثقة فى أن الله بيده مقاليد السماء والأرض، وأن أمره بين الكاف والنون إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون.
العلماء يجب أن ينفروا اليائسين والناقمين، من الانتحار، وأن يجعلوا الإقدام على الانتحار أمرًا مكروهًا ومنبوذًا لا يرضاه الله ولا المجتمع، لا أن يسهلوا عليهم الأمر، بل ويطمئنونهم على آخرتهم فمع الدعوات والرحمات يغفر الله لهم.
أظن أن تجديد الخطاب الدينى يكمن فى تصحيح المفاهيم الخاطئة من خلال ما نقوله، وكيف نقوله ولمن نقوله وتوقيت القول، فإذا كان مطلوبًا من المؤمن أن يكون كيسًا فطنًا، فالأولى بعلماء الدين أن يتحلوا بهذه الكياسة وتلك الفطنة.
أخشى أن يخرج علينا موتور ويقول إنها حرية شخصية مستندًا لتماثل الحروف بين «انت حر» و»انتحر».
رفقًا بالبشر وباليائسين والمظلومين والمقهورين، الذين هم فى أمس حاجة إلى بصيص من أمل، وأمثلة ملهمة، تقويهم وتساندهم ضد شياطينهم.
لا تقل يا رب أن عندى همًا كبيرًا.. وقل يا هم أن عندى ربًا كبيرًا.
لا تيأس وافعل كما أمرنا الله: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ».

أهمية اتحاد الشاغلين
فتش عن إسرائيل!
المرأة لا تباع ولا تشترى





