عرض اللواء سعد زغلول، قائد الفرقة 19مشاة، فكرة المقدم باقى زكى على الرئيس جمال عبد الناصر، والذى أمر بتجربتها وتنفيذها فى حالة نجاحها، وبذلت إدارة المهندسين العسكريين للقوات المسلحة جهداً كبيراً للتنفيذ، وبدأت بطلمبة من السد العالى تعمل بالكهرباء، ثم أخرى أصغر حجماً، واستمر تطوير التجربة.. وفى النهاية تم الوصول إلى طلمبات ميكانيكية أصغر تعمل بالوقود.
تم تجربة «مدافع المياه» فى جزيرة البلاح بالقرب من مدينة الإسماعيلية، وعلى ساتر ترابى كان ناتجاً من أعمال تطهير القناة، ومشابهاً تماماً لما هو موجود بالبر الشرقى، وأثبتت التجربة صلاحية الفكرة فى شق الثغرات.. وبدأت قواتنا المسلحة فى تدبير الطلمبات والأدوات والمهمات اللازمة للتنفيذ، واستيرادها من إحدى الدول الأوربية، بدعوى إننا نحتاجها لإطفاء الحرائق بالقرى ذات الشوارع الضيقة، وتم التدريب على استخدامها دون أن يكتشفها العدو، وفوجئ بها فى السادس من أكتوبر.
وبمناسبة مرور25 عاماً على الانتصارات، التقيت باللواء باقى زكى، الذى شرح لى أهمية استخدام مدافع المياه، قائلاً إن فتح الثغرة الواحدة بالوسائل التقليدية كالتفجير والقصف المدفعى يتراوح ما بين 15 و24 ساعة، أما استخدام الفكرة فتحتاج ما بين 2 و5 ساعات لإزالة رمال يتراوح حجمها ما بين 1500 و2000متر مكعب، وهو ما يتطلب 500 رجل يعملون 10 ساعات متصلة، أو 5 بلدوزارات تعمل بلا انقطاع 10 ساعات، وقد تمكنا من إقامة 73 ثغرة فى الساتر الترابى على طول الشاطئ الشرقى لقناة السويس، باستخدام مدافع المياه فى ساعات معدودة.
اللواء باقى زكى يوسف، حصل على نوط الجمهورية من الدرجة الاولى «عمليات قتال»، تقديراً لبطولته. واختتم كلامه معى قائلاً إن سعادته لا توصف بالعبور واجتياز الساتر الترابى الذى أقامه العدو بهدف قتل أى أمل يساورنا للعبور إلى سيناء، ولكن أقدام جنودنا وأبطالنا البواسل داست ساترهم الترابى فى أقل من 3 ساعات.
مهما كتبنا وقلنا عن ضباطنا وجنودنا الأبطال فى انتصارات أكتوبر 73، لن نعطيهم حقهم، فكلما سرت فى طرق بشمال وجنوب سيناء، وتجولت فى صحراء أرض الفيروز، وبين جبالها الشامخة، أدعو الله أن يرحم أبطالنا البواسل، فلولاهم كنا مازلنا نراها من الشاطئ الغربى للقناة، وكانت مازالت حتى الآن مغلقة.. وللحديث بقية..

فى الخامس من يونيو
إدانة.. ولكن «2»
الذكاء الاصطناعى سفينة نوح







