المشكلة بالفعل ليست مشكلة أو صراعاً بين رجل وامرأة نسعى لنصرة أحدهما بل مشكلة أخطر فى آثارها والتى نراها كل يوم فى انتشار جرائم مرعبة سببها زوج مقصر أو زوجة مقصرة.
إحدى المشكلات التى تهدد المجتمع المصرى هى افتقاره للحياد وللموضوعية، وأن الأمورعنده إما أبيض أو أسود.
اذا وجدت خلافاً بين طرفين ، يتشبث كل طرف برأيه بعنف وأنانية . لا توجد رغبة حقيقية فى سماع الآخر أو مراعاة ظروفه ، أو وضع نفسه مكانه . أنانية مفرطة ، كل طرف لا ينظر للمشكلة إلا من وجهة نظره فقط ، ولا يشعر إلا بمعاناته فقط وآلامه فقط ، ليست لدينا القدرة على وزن الأمور وتحقيق التوازن او اتباع قول الحكماء، «خير الأمور أوسطها» يظهر ذلك فى المناقشات الحادة حول قانون الأحوال الشخصية الجديد ، والحلول المتطرفة التى يطرحها كل طرف على وسائل التواصل الاجتماعي.
الرجال يريدون إذلال النساء، نزع الشقة ونزع الأبناء ، وإلغاء القايمة ، ورد الشبكة ، وخروج المطلقة بشنطة هدومها.
والنساء تريد الانتقام من الزوج ، بالاستحواذ على الشقة والأبناء ، وثلث ثروة الزوج . كتبت فى الأسبوع الماضى أن السر الحقيقى فى ثورة معظم الرجال- وليس كلهم- على القانون الحالى ، هو تمكين المطلقة من الشقة لتعيش فيها مع أبنائها باعتبارها حاضنة، ورغم أن معظم الرجال لا يستطيعون بالفعل - وبرأى الفقهاء أيضا- رعاية أبنائهم طوال مرحلة الطفولة والمراهقة، إلا أنهم بالفعل معذورون إذا وجدوا أنفسهم بعد الطلاق ، يفقدون الشقة التى وضعوا فيها «شقا عمرهم» و « شقا عمر « أهلهم بسبب تجربة زواج فاشلة ، وهو أمر وارد حدوثه لأى إنسان دون خطأ منه ، وطالبت فى مقالى السابق من يضعون القانون الجديد بمراعاة وضع حلول لهذه المشكلة ، وألا نضع رأسنا فى الرمال ، ونترك المشكلة الحقيقية لنشغل أنفسنا بالمشكلات العاطفية التى تستتر وراءها المشكلة الحقيقية وهى المشكلة الاقتصادية، وأن ننظر لمشكلة الطلاق ليس باعتبارها مشكلة بين رجل وامرأة بل هى مشكلة اجتماعية تهدد بمشكلات أكبر وترتبط مباشرة بارتفاع معدلات جرائم القتل والعنف والانتحار، وارتفاع معدلات الاكتئاب والبطالة وأطفال الشوارع وغيرها..
ومن بين التعليقات المهمة المتوازنة التى وصلتنى تعليقاً على مقالى السابق اخترت لكم بعضها . علقت الطبيبة الكبيرة الدكتور مؤمنة كامل وهى صاحبة خبرات طويلة ناجحة فى مجال العمل الاجتماعى قائلة : « بدون شك قوانين الأحوال الشخصية المتغيرة كل كام سنة، تدل على أنها - أى أغلبها لم يدرس تطبيقه عملياً لأنه لا يتناسب مع الحياة الاجتماعية المصرية وكذلك بعضها مجحف اقتصادياً لأى من الطرفين . الشقة من حق الزوجة طوال فترة الحضانة … حق لا جدال، وعليه تضحى الأم بعدم الزواج الى أن يضم الأب أولاده معه .. هنا يبدأ الجدال عن الرؤية لماذا لا يُسمح للأب بالحق فى الذهاب الى أولاده فى بيت الزوجية السابق !؟ وتصر الزوجة على رؤيتهم فى الأماكن الخارجية .. وإذا أصر على اصطحابهم لمنزله تبقى مشكلة، خاصة إذا كان قد تزوج والأكثر لو أنجب من زوجة جديدة … يصبح الجدال ليس لصالح الأولاد ولكن للتملك والعناد … فى النهاية من يعانى هم الأولاد من عناد الزوجين الوالدين سابقاً ….»
وتواصل د. مؤمنة كامل فى تعليقها :
«الخوف هو أن نعود لإصدار قوانين بدون تأنٍ، والعذر أن الرئيس يوجّه للانتهاء من قوانين الأحوال الشخصية … وهذا حدث منذ أكثر من ٥٠ سنة .. قوانين لا تلبى احتياجات الأسرة (الزوج والزوجة ) وكم من قوانين ممتازة لم تُطبق كما يجب، لأنه بعد صدور القانون والموافقة عليه لابد من إصدار اللوائح التنفيذية، التدريب، والامتثال التشريعى مع الأنظمة القائمة.
كل هذه الخطوات لابد من دراسة تطبيقها .
هناك الخطوات الكثيرة التى لابد من توافقها مثل: النفقة وقدرها ، لابد لها من تشريع يجرم الغش فى الدخل المزور، ولابد من استقطاع النفقة من الدخل وخاصة للموظف الحكومى او القطاع الخاص مباشرة لأن التلاعب هنا سبب مهم جداً للنزاع والمشاكل .. وتقول آمال أبو المكارم بمجال الإعلام:
فعلاً.. الموضوع عند معظم الرجال، الشقة ورفضهم تمكين المطلقة للشقة بس فيه سؤال مهم محتاجة اعرف رد الرجال عليه هما أولادك هيعيشوا فين لو حضرتك كل هدفك الشقة، المطلقة بتقعد فى الشقة عشان أولادك اللى ملهمش ذنب، وهل لما سن الحضانة يبقى سبع سنوات انت كرجل هتعرف تتعامل مع طفل او طفلة فى السن ده ، محتاج رعاية وحنان، كراجل مش هتعرف تعطيه للطفل، تكوينك النفسى غير مُؤهل للتعامل مع السن الصغيرة للأطفال، مقال حضرتك وضح المشكلة بكل شفافية.
المشكلة بالفعل ليست مشكلة أو صراعاً بين رجل وامرأة نسعى لنصرة أحدهما بل مشكلة أخطر فى آثارها والتى نراها كل يوم فى انتشار جرائم مرعبة سببها زوج مقصر أو زوجة مقصرة، وأبناء مقهورون يخرجون للمجتمع ليضروا بأنفسهم وبغيرهم.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







