حركات ومؤتمرات مشبوهة للإخوان الإرهابية لإطلاق مخطط فوضى فى مصرتعود جماعة الإخوان الإرهابية مجددًا لمحاولة إشعال الفوضى داخل مصر، عبر واجهات جديدة تحمل أسماء براقة وشعارات خادعة، بينما تقودها فى الخفاء قيادات إرهابية هاربة مطلوبة للعدالة.
فبعد فشل محاولاتهم المسلحة، انتقلوا إلى مخطط أكثر دهاءً يعتمد على المؤتمرات المشبوهة والمنصات الإلكترونية فى محاولة بائسة لتحريض المصريين على مؤسساتهم الوطنية.
وتكشف تحركات ما يُسمى بـ«حركة ميدان» و«جيل زد» الذراعين الإرهابيين لجماعة الإخوان عن خطة منظمة تستهدف زعزعة استقرار البلاد ومحاولات تضليل الشباب المصرى واستقطابه فى مخططاتهم الإرهابية.
الأخطر أالخبراء أكدوا أن هذه ليست دعوات سياسية، بل محاولة لإعادة إنتاج سيناريوهات الخراب التى ضربت دولًا عربية وتحولت فيها الدولة إلى ميليشيات.
ويرى خبراء أن التمويل الخارجى والدعم الاستخباراتى يقفان خلف هذه التحركات، ضمن مخطط إقليمى لإضعاف مصر باعتبارها الحجرة العثرة التى تقف صامدة ضد مخططات الانهيار الكامل للوطن العربى.
فى البداية يؤكد عمرو فاروق، الباحث فى شئون الجماعات الإسلامية، أن الدعوة الأخيرة لما يُسمى «المؤتمر الوطنى الأول»، ليست سوى استمرار لنهج المخططات المشبوهة التى تقودها ما تُسمى بحركتى «ميدان» و«جيل زد»؛ والتى تمثل وجهًا جديدًا لمشروع إخوانى قديم يستهدف النَيْل من أمن واستقرار الدولة المصرية عبر مسارات سياسية وإرهابية ممولة من الخارج.
ويؤكد أن «ميدان» و«جيل زد»، ليست ظواهر شبابية عفوية، بل جزء من مشروع واضح المعالم يُدار من خارج الحدود، ويستهدف فى المقام الأول زعزعة مؤسسات الدولة الأمنية والقضائية والعسكرية، وتوظيف الشارع فى أوقات الأزمات الاقتصادية والسياسية.
ويضيف أن هذه التحركات تُدار من قبل قيادات إخوانية هاربة وشخصيات معروفة بعدائها للوطن، أمثال يحيى موسى ورضا فهمى ومحمد منتصر؛ فى محاولة من «الإرهابية» لاستنساخ تجارب الفوضى من خلال توظيف «جيل زد» عبر استراتيجية «التدمير النفسي»، وبث روح اليأس والإحباط بين الشباب؛ لتصوير الأزمات الاقتصادية العالمية الناتجة عن الصراعات الدولية وكأنها «فشل محلي»، بهدف دفعهم نحو الصدام مع مؤسسات الدولة.
ويحذر الباحث فى شئون الحركات الإسلامية، من أن الأجندة التى طرحتها هذه الحركات» تستهدف الجماعة تفكيك «عصب الدولة» ومنظومتها الصلبة.
ويشير فاروق إلى أن هذه الأفكار ليست وليدة اللحظة، بل مخططات قديمة لدى مكتب الإرشاد؛ كانت تهدف لبناء «قوات ثورية» بديلة للأجهزة الوطنية على غرار «الحرس الثورى»؛ وهو ما يؤكد أن فكر الجماعة لا يؤمن بمفهوم «الدولة الوطنية» بقدر إيمانه بـ«المليشيات التنظيمية».
ويقول إن الإخوان، منذ تصاعدهم إلى السلطة، يعانون أزمة ثابتة مع المؤسسة الأمنية والعسكرية والقضائية؛ لأنها عصب الدولة وعصب النظام السياسي؛ وهم منذ سنوات يسعون لتفكيك هذه المنظومة أو استبدالها بميليشيات ولائية؛ كما ظهر فى مخططات سابقة موثقة فى مكتبة محمد بديع حول بناء قوات ثورية موازية للجيش والشرطة على غرار الحرس الثورى الإيراني، بتنسيق مع إيران لبناء منظومة ولاؤها للمرشد لا للدولة الوطنية.
ويشدد على أن الإخوان يحاولون إقناع الجمهور أن أمامه خيارين فقط: النظام القائم أو الفوضى؛ لكن الواقع أن الشعب المصرى أصبح أكثر وعيًا، ويعرف أن هذه المواجهة بين دولة مستقرة آمنة وأدوات صُممت لتفكيك مؤسسات الدولة الوطنية؛ خدمة لمشروعات خارجية تهدف إلى إفقاد مصر لبنية الدولة وتحويلها إلى نسخة أخرى من اليمن أو ليبيا أو السودان، وسوريا، حيث لا دولة بل فوضى وميليشيات.
وينوه فاروق إلى أن الخطاب والممارسات التى تطرحها هذه الحركات هى «استنساخ مباشر» لتجارب الثورات الملونة؛ حيث تدور حول «تكتيكات الثورات الشعبية»، و«العصيان المدني»، و«الضغط الجماعي»؛ وهى مفاهيم مبنية على دورات تدريبية فى دول مثل أرمينيا، و«أكاديمية التغيير» فى لندن التى كانت تشرف عليها إحدى أقارب يوسف القرضاوي؛ مع تكرار لمفردات قديمة مُستوحاة من تجارب 25 يناير و«الشباب» الذى تم تدريبه خارج مصر.
ويؤكد أن المحرك الرئيسى لهذه العناصر، هو «اللوبى الصهيوني» بتنسيق مع أجهزة استخباراتية دولية، وعلى رأسها المخابرات البريطانية؛ موضحًا أن الهدف النهائى تفتيت ما تبقى من حضارات بالمنطقة لخدمة مشروع «إسرائيل الكبرى»؛ خاصة أن النظام السياسى المصرى الراهن يقف حائط صد منيعًا أمام هذه المخططات.
ويكمل أن الدولة المصرية تخوض معركة على أكثر من جبهة فى الوقت الحالي؛ نتاج هذه المؤامرة الصهيو-أمريكية، سواء كانت فكرية أو ثقافية أو اجتماعية، وأخيرًا اقتصادية؛ خاصة فى ظل أوضاع صعبة مصطنعة. وعلينا أن نعى أن مثل هؤلاء ليسوا سوى أدوات توظف فى هذه المعركة؛ وأن مَن يحرك المشهد هو «إسرائيل واللوبى الصهيونى والصهيونية المسيحية العالمية»؛ بهدف تدمير الدولة المصرية لإقامة «إسرائيل الكبرى»؛ مستغلة الولايات المتحدة فى تصفية المشروع الإيراني؛ بينما المالك الرئيسى والمباشر لهذه العناصر هو بريطانيا والمخابرات البريطانية.
وأكد أن هذه المشاريع تسير فى خطوط متوازية؛ وأن الجميع منشغل بالأزمات الناتجة عن الحرب الإيرانية، فيستغلونها لتمرير مشروعهم.
ويشدد على أن هناك أمرا علينا أن ننتبه له أيضًا وهو جيل زد، الذى يُستقطب من شباب منتمين للجماعة الإرهابية يظهرون بشكل عصرى، فقيادات «الإرهابية» يسعون إلى «صناعة أيقونات» شبابية يمكن توظيفها لاستقطاب جيل الشباب، لكن وعى المجتمع المصرى بتجارب الماضي، وحضور الإعلام المصري، ووضوح الشبكات على «السوشيال ميديا»، جعل كثيرًا من الناس يتعاملون مع هذه الدعوات «بنوع من التهكم والضحك»؛ ويرفضون الانجرار إلى مغامرات قد تفضى إلى ما حصل بدول أخرى انهارت فيها الدولة.
ويؤكد أن هناك تحركات مشبوهة من قبل محمد الهامي، الذى يُعيد أفكار سيد قطب ليصنع خلايا وميليشيات وذئابًا منفردة؛ وخطاب رضا فهمى الأخير، الذى كان تحديًا صريحًا للنظام المصري، كل هذه التحركات المشبوهة من قبل الجماعة الإرهابية تدعونا إلى التكاتف والحذر من هذه الجماعة التابعة لقوى مصر المعادية والمنفذة لأجندات التقسيم.
ويشدد على أن الدولة المصرية الآن أصبحت أكثر قوة وتطورًا مما كانت عليه قبل 15 عامًا؛ مشيرًا إلى أن الرهان على «تفكك الجبهة الداخلية» رهان خاسر؛ لأن الشعب المصرى أصبح يمتلك وعيًا سياسيًا كبيرًا.
يؤكد الكاتب الصحفى مصطفى بكرى عضو مجلس النواب، أن الدعوات الأخيرة التى أطلقتها جماعة الإخوان الإرهابية لما يُسمى بـ«المؤتمر الوطني»، أو ترشيح بعض العناصر الإرهابية المطلوبة للعدالة، ليست سوى «فرقعة إعلامية» ومحاولة بائسة للعودة إلى المشهد السياسي.
ويضيف أن هذه الدعوة ليست إلا تأكيدًا على أن الجماعة تعيش حالة من «العمى السياسي» وانفصالًا تامًا عن الواقع المصرى الجديد.
ويشير إلى أن اختيار أسماء إرهابية متورطة فى دماء المصريين، مثل الإرهابى الهارب يحيى موسى وغيره من الإرهابيين لتصدر مشهد الجماعة المحظورة، تأكيد جديد على اختيارهم العنف طريقًا، ويؤكد بكرى أن الأيام الأخيرة كشفت عن مزيد من قبح وإرهاب هذه الجماعة خاصة بعد الضربات الأمنية الأخيرة واعترافات الإرهابى على عبد الونيس بالدور الإجرامى لحركة «حسم» فى عمليات الاغتيال التى استهدفت الشخصيات الوطنية والقضائية، وفى مقدمتهم الشهيد النائب العام الأسبق هشام بركات.
ويوضح أن الجماعة الإرهابية، بهذا المؤتمر، تحاول استغلال الظروف الإقليمية الراهنة وتداعيات الحرب بالمنطقة، بالتنسيق مع قوى معادية للدولة المصرية (صهيونية-أمريكية)، بهدف إثارة الشارع واستغلال الأزمات الاقتصادية الناتجة عن الحروب، وتأتى فى إطار تنسيق مشترك مع قوى معادية لمصر، سواء إسرائيل أو أمريكا أو بعض القوى الأخرى، ظنًا منها أن تغييرات ضخمة ستحدث أثناء الحرب أو بعدها؛ بهدف إثارة الشارع واستغلال الظروف الاقتصادية الناتجة عن الحرب.
ويؤكد الكاتب الصحفى، أن هذه الأفعال تثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن الجماعة ليست سوى جماعة متصهينة ومتآمرة؛ لا تريد لمصر أمنًا ولا استقرارًا، وتعمل كأداة لتنفيذ مخطط تقسيم الشرق الأوسط الجديد وتنفيذ الأجندة الصهيو-أمريكية.
ويشدد بكرى على أن الرد الطبيعى على هذه الأوهام جاء من الشارع المصرى الذى يجدد رفضه القاطع لهذه الجماعة؛ مؤكدًا أن الشعب المصرى ملتف حول قيادته السياسية التى أنقذت البلاد من نفق الحرب الأهلية فى 30 يونيو.
وحول ما يروج له إعلام الجماعة بشأن وجود فجوة فى العلاقات المصرية-الخليجية، نفى بكرى هذه الأكاذيب جملة وتفصيلًا، مؤكدًا: «العلاقة بين مصر والأشقاء فى الخليج علاقة أخوية، ونحن أبناء أمة واحدة، وأن التنسيق بين الرئيس عبد الفتاح السيسى، وقادة دول الخليج فى أعلى مستوياته، والزيارات المتبادلة والتوافق بشأن قضايا المنطقة، خير دليل على صلابة هذا التحالف التاريخى».
ويختتم بكرى حديثه موضحًا أن الدولة المصرية، بمؤسساتها الأمنية وجيشها الباسل، قادرة على دحر أى محاولة لتهديد الأمن القومي؛ وأن وعى المواطن المصرى يظل الصخرة التى تتحطم عليها كافة مؤامرات «أهل الشر».
ويرى منير أديب، الباحث فى شئون الجماعات الإرهابية، أن التنظيم يمر بحالة من «الإفلاس الاستراتيجي» بعد فشل كافة محاولاته السابقة فى إثارة الفوضى أو استهداف الدولة المصرية عسكريًا وأمنيًا؛ مشددًا على أن هذا المؤتمر المزعوم ليس سوى استمرار لسياسة الفشل المتجذرة فى الجماعة، ونوع من «المراهقة السياسية».
ويوضح أديب، أن التنظيم الإرهابى انتقل من العمليات المسلحة التى سحقها الأمن المصري إلى ما وصفه بـ «الاستراتيجية البديلة»؛ والتى تعتمد على تدشين منصات إلكترونية، و«بودكاست»، ومؤتمرات مشبوهة، وتهدف هذه التحركات فى المقام الأول إلى استقطاب تمويلات جديدة بعد جفاف منابع التمويل التقليدية، فضلًا عن محاولة شحن الشارع المصرى عبر استغلال الظروف الاقتصادية والتوترات الإقليمية التى تفرضها الصراعات الحالية بالمنطقة.
ويشير الباحث فى شئون الحركات المتطرفة، إلى أن هؤلاء المتطرفين يحاولون استنساخ «التجربة السورية» فى مصر، متوهمين أن بإمكانهم إعادة نموذج «هيئة تحرير الشام» والقفز على سدة الحكم عبر استجداء اعتراف القوى الدولية؛ مشددًا على أن الدولة المصرية جيشًا وشعبًا قد فوتت الفرصة على هذه الأوهام منذ ثورة 30 يونيو.
ويضيف قائلًا: «إن الإرهابى يحيى موسى ومَن معه من أمثال أنس حبيب، ورضا فهمي، وعلاء السماحي هم قيادات فى ميليشيات مسلحة مثل (حسم) و(لواء الثورة)، ومكانهم الطبيعى خلف القضبان لتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضدهم، فهؤلاء الأشخاص مجرد أدوات تتحرك فى إطار الشيطنة السياسية، ولا وجود لهم على أرض الواقع المصري»
ويختتم أديب حديثه بالتأكيد على أن المواجهة الحقيقية الحالية تتطلب تعزيز «الوعى الوطني» وتفكيك الخطاب المتطرف الذى تبثه منصاتهم مثل منصة «ميدان»؛ كاشفًا أن كافة الجبهات الإخوانية (سواء جبهة لندن، أو إسطنبول، أو ما يسُمى بالمكتب العام)، وجوه لعُملة واحدة، تختلف فى الوسيلة وتتحد فى هدف واحد وهو «إسقاط الدولة المصرية»، وهو الهدف الذى سيظل بعيد المنال بفضل يقظة الشعب المصرى ومؤسساته.
ويشير المفكر ثروت الخرباوى خبير شئون الجماعات المتطرفة، إلى أن ما تُعد له جماعة الإخوان الإرهابية حاليًا، عبر أذرعها الإعلامية والسياسية بالخارج، ليس سوى «رقصة الموت» لكيان يغرق ويبحث عن «قشة» بائسة لإنقاذه؛ واصفًا ما يُسمى بـ«حركة ميدان» ومؤتمرها المزمع عقده إبريل الجاري، بأنه محاولة لـ «إنعاش صناعي» لتنظيم لفظه الشعب المصرى وأصبح يعيش فى عُزلة تامة عن الواقع.
ويوضح الخرباوى أن اختيار توقيت «مؤتمر إبريل» ليس عفويًا، بل استمرار لاستراتيجية «الخسة» التى تتبعها الجماعة فى استغلال الأزمات؛ فبينما ينشغل العالم بحروب الطاقة، وتكرس الدولة المصرية جهودها لحماية الأمن القومى فى ملفات ملتهبة بالسودان وغزة وليبيا، تحاول الجماعة فتح جبهة «تشويش» داخلية، مدعية امتلاكها رؤية بديلة، وهى فى الحقيقة لا تملك إلا الخراب.
ويضيف أن اختيار هذا التوقيت أيضًا يأتى كجزء من استراتيجية «استغلال الأزمات»؛ خاصة بعد تراجع الحماية التركية والدعم القطري، ووقوع «زلزال» اعترافات على ونيس؛ فهم بهذا المؤتمر يقومون بمحاولة فاشلة لاستمالة قوى الخليج، ويحاولون الآن تقديم لغة «براجماتية» مزعومة وادعاء القيام بـ «مراجعات فكرية» ليجدوا ثغرة للتقارب مع القوى الإقليمية، لكن هذه المناورات باتت مكشوفة تمامًا لصُناع القرار فى الخليج.
وعن اختيار يحيى موسى ومحاولة تلميعه، يشبه الخرباوى الإرهابى الهارب بـ «عبد الرحمن السندي» (قائد النظام الخاص المسلح قديمًا بجماعة الإخوان) ويضيف: «يحيى موسى ليس مجرد كادر، بل مهندس العمليات النوعية ومؤسس تنظيم (حسم) الإرهابى المتورط فى دماء الشهيد هشام بركات، وتقديمه للواجهة محاولة بائسة لشرعنة الإرهاب تحت عباءة السلمية الزائفة».
ويوضح أن الجماعة تعيش «وهمًا» كبيرًا بمحاولة التقارب مع القوى الإقليمية عبر لغة براجماتية كاذبة، مشددًا على أن بيان القائم بأعمال المرشد صلاح عبد الحق، وتبرؤه من الإرهابى على ونيس، ما هو إلا «تمثيلية» مُوَجَّهة للسلطات الأوروبية لتخفيف الضغط عن التنظيم الدولى بالقارة العجوز.
ويشدد الخرباوى على أن الدولة المصرية كانت سَبَّاقة بخطوات؛ حيث نجحت الأجهزة الأمنية فى توجيه ضربات قاصمة عبر استراتيجية «البتر التمويلى والأمني»، وكان القبض على عناصر قيادية مثل على عبد الونيس بمثابة قطع لآخر خيوط الاتصال بين الهاربين فى الخارج والخلايا النائمة بالداخل، مما أحبط أى محاولة لتحويل «مؤتمرات الفنادق» إلى حِراك فى الشارع المصري.
ويختتم الخرباوى حديثه قائلًا: «إن تاريخ الإخوان المُلَطَّخ بالدماء يجعل من المستحيل قبولهم فى أى معادلة، وادعاء المراجعات ليس إلا غطاءً لتمرير وجوه إرهابية، إن اليقظة الأمنية وجدار الوعى الشعبى هما الصخرة التى ستتحطم عليها كافة مخططات (أهل الشر)، وما تحركاتهم اليوم إلا ظاهرة صوتية فى فضاء الإنترنت، ستصطدم وتتحطم أمام قوة وثبات الدولة المصرية».
ويؤكد مصطفى حمزة، الباحث فى شئون الأمن القومى وجماعات التطرف، أن المؤتمر الذى تسعى ما تُسمى بـ «حركة ميدان» لتدشينه قد «ولد ميتًا» ولن يُكتب له النجاح؛ مشددًا على أن تصدير الإرهابى الهارب يحيى موسى على رأس هذا المشهد يكشف النوايا الحقيقية للتنظيم؛ حيث يسعى «موسى» أحد مسئولى العنف المسلح، لأن يكون «عبد الرحمن السندى الجديد»، الذى يدير الجماعة بعقلية عسكرية متطرفة تحت غطاء مدنى زائف.
ويشير حمزة إلى أن ما يحدث «فصل جديد» من فصول الخداع الاستراتيجى الذى تتقنه الجماعة كلما اشتد عليها الخناق، مؤكدًا أن المؤتمر ليس إلا محاولة بائسة لغسيل السمعة وتبييض وجه الإرهاب الأسود، ويضيف أن هذا التحرك يجمع بين العمل الإعلامى المعلن والعنف المسلح فى السر، وهو إعلان صريح عن نية الجماعة العودة لمربع العنف المباشر؛ مما يستوجب استباقًا وطنيًا لكشف هذه النوايا وتفنيد الأكاذيب.
ويشدد الباحث فى الأمن القومى على أن العنف «مكون جيني» فى عقيدة الإخوان لا يمكنهم التخلى عنه؛ واصفًا ادعاءاتهم بترك العنف بأنها «تطليق لفظى ومؤقت» تفرضه الظروف السياسية، تمامًا كما حدث فى عهود سابقة.
ويكمل موضحًا أن الجماعة تراهن حاليًا على التوترات الإقليمية والفوضى فى المنطقة كمدخل للعودة فى محاولة يائسة لجس نبض القوى الدولية والإقليمية، خاصة بعدما فقدت ظهيرها فى عواصم كانت تُعد ملاذات آمنة لها.
وحول فكرة العودة للمشهد السياسي، يصف حمزة ذلك بأنها أوهام عبثية، فالشعب المصرى لن يقبل أبدًا التصالح مع مَن تلطخت أيديهم بدماء الأبرياء، وأن هذه الطروحات تعكس «اغترابًا عن الواقع»، كما لفت إلى أن محاولات الجماعة استعطاف دول الخليج ستبوء بالفشل؛ نظرًا لامتلاك تلك الدول وعيًا كافيًا بخطورة تنظيم الإخوان، وإدراكها لضرورة الاستمرار فى سياسة المواجهة والمجابهة، واصفًا محاولات كسب تأييدها بأنها «أحلام يقظة».
ويكشف الباحث فى شئون الجماعات المتطرفة عن جانب خفى وراء تنظيم هذا المؤتمر؛ مؤكدًا أن الضربات الأمنية الناجحة فى مصر وآخرها القبض على الإرهابى على عبد الونيس أثرت سلبًا على مصادر التمويل وجففت منابع الدول المانحة، ونتيجة لذلك، بحث التنظيم عن حيلة جديدة ووجد ضالته فى فكرة المؤتمر؛ رغبةً فى إحداث «فرقعة إعلامية» لإقناع الممولين بضخ أموال جديدة، مشددًا على أن المؤتمر لن يعدو كونه «ظاهرة صوتية» معزولة عن الواقع المصرى الصامد.
ويرى أن وعى المواطن والضربات الاستباقية للأجهزة الأمنية، حائط الصد المنيع الذى تتحطم عليه أوهام الجماعة فى العودة، أو محاولات شرعنة وجودها المُلَطَّخ بالدماء.
أما إسلام الكتاتني، الخبير فى شئون الحركات المتطرفة فيقول إن الجماعة الإرهابية لم ولن تهدأ فى عدائها للدولة المصرية؛ مشددًا على أن معاداتها ليست موجهة لنظام بعينه بل للدولة ذاتها، وأنها تستغل كافة الأدوات المتاحة فى محاولة يائسة للعودة إلى المشهد السياسى واستعادة «كرسى السلطة».
ويوضح الكتاتني، أن التنظيم لا يزال نشطًا ويعتمد على ثلاثة أجنحة رئيسية تعمل بتنسيق تام رغم الخلافات الظاهرية حول التمويل، وهي: جناح إسطنبول: بقيادة محمود حسين، وجناح لندن: بقيادة صلاح عبد الحق، وجناح «الكماليين» المعروف بـ«حركة ميدان»، ويقوده يحيى موسى ومحمد منتصر، ومعهما على بطيخ، مؤكدًا أن هذه الأجنحة ليست متناقضة فى المبادئ أو الانتماء، بل مجرد «توزيع أدوار» لإدارة المشهد.
ويشير إلى أن الجماعة تعتمد على ثمانى أدوات رئيسية للعودة، أبرزها شبكة تضم نحو 10 قنوات فضائية (مثل وطن، والشرق، والحوار)، بالإضافة إلى «جيش» من اللجان الالكترونية الذين يشنون حربًا شعواء ضد الدولة.
ويكشف الكتاتنى أن حركة ميدان تُعد امتدادًا لذراع العنف المعروف بـحسم؛ حيث تُستخدم المؤتمرات والفعاليات المعلنة على وسائل التواصل الاجتماعى كأداة لجذب الممولين، والإيحاء بأن التنظيم لا يزال نشطًا. ويوضح أن هذه الفعاليات حَوَّلت قادة المجموعات الشبابية إلى «نُخبة مُمَوَّلة»، حيث أصبح يحيى موسى وآخرون من «المليونيرات» بفضل هذه الشبكات التمويلية.
ويرى الكتاتني، أن نجاح الدولة فى المواجهة الأمنية بين عامى 2013 و2019، أجبر الجماعة على التحول نحو أساليب «الذئاب المنفردة» وتنظيمات صغيرة تُدار من الخارج، مثل خلية «على عبد الونيس»، ويؤكد أن محاولات الجماعة ترويج رواية «الاعتراف تحت الضغط»، محاولة لتضليل الرأى العام، بينما تثبت الوقائع الميدانية تورط هذه العناصر فى جرائم حقيقية.
ويشير الكتاتنى إلى أن توقيت التحركات الحالية مدروس تمامًا، حيث تحاول الجماعة «الاصطياد فى الماء العكر» مستغلة التوترات الإقليمية والأزمة الاقتصادية العالمية، كما تحاول الجماعة صناعة «فجوة» بين مصر وحلفائها بالخليج عبر نشر محتوى مُعادٍ، واستغلال أحداث إقليمية مثل تهديدات الملاحة فى باب المندب لإثارة الرأى العام المصرى ضد الدولة.
وعن محاولات تلميع الإرهابى يحيى موسى كقيادى فى التنظيم، يوضح الكتاتنى أن الهدف الكذب والخداع بزعم تقديم وجه «معتدل»، وهذا كلام بعيد عن الحقيقة تمامًا، فهو إرهابى متورط فى عدد كبير من الجرائم، وشدد على أن اعترافات على عبد الونيس بصلته المباشرة بيحيى موسى أحرجت الجماعة، مما دفع أذرعها الإعلامية للدفاع عنه ومحاولة إظهاره كـ «ضحية»، رغم ثبوت مسئوليته عن جرائم قتل وعنف.
ويطالب الكتاتني، الأجهزة الرسمية والمجتمع المدنى والأحزاب بالبقاء فى «بوتقة واحدة» لمكافحة الإرهاب، مُحذرًا من أن الاسترخاء الإعلامى قد يعطى مساحة للتنظيم لاستعادة وجوده، وأكد أن يحيى موسى ليس سياسيًا محتملًا، بل إرهابى بدمه، ويده ملوثة بدماء المصريين، داعيًا إلى عدم الخلط بين الخلاف السياسى الطبيعى وبين التعامل مع جماعة تستهدف الأمن القومى عبر مخططات تعتمد عالخبراء أكدوا أن هذه ليست دعوات سياسية، بل محاولة لإعادة إنتاج سيناريوهات الخراب التى ضربت دولًا عربية وتحولت فيها الدولة إلى ميليشيات.
ويرى خبراء أن التمويل الخارجى والدعم الاستخباراتى يقفان خلف هذه التحركات، ضمن مخطط إقليمى لإضعاف مصر باعتبارها الحجرة العثرة التى تقف صامدة ضد مخططات الانهيار الكامل للوطن العربى.
فى البداية يؤكد عمرو فاروق، الباحث فى شئون الجماعات الإسلامية، أن الدعوة الأخيرة لما يُسمى «المؤتمر الوطنى الأول»، ليست سوى استمرار لنهج المخططات المشبوهة التى تقودها ما تُسمى بحركتى «ميدان» و«جيل زد»؛ والتى تمثل وجهًا جديدًا لمشروع إخوانى قديم يستهدف النَيْل من أمن واستقرار الدولة المصرية عبر مسارات سياسية وإرهابية ممولة من الخارج.
ويؤكد أن «ميدان» و«جيل زد»، ليست ظواهر شبابية عفوية، بل جزء من مشروع واضح المعالم يُدار من خارج الحدود، ويستهدف فى المقام الأول زعزعة مؤسسات الدولة الأمنية والقضائية والعسكرية، وتوظيف الشارع فى أوقات الأزمات الاقتصادية والسياسية.
ويضيف أن هذه التحركات تُدار من قبل قيادات إخوانية هاربة وشخصيات معروفة بعدائها للوطن، أمثال يحيى موسى ورضا فهمى ومحمد منتصر؛ فى محاولة من «الإرهابية» لاستنساخ تجارب الفوضى من خلال توظيف «جيل زد» عبر استراتيجية «التدمير النفسي»، وبث روح اليأس والإحباط بين الشباب؛ لتصوير الأزمات الاقتصادية العالمية الناتجة عن الصراعات الدولية وكأنها «فشل محلي»، بهدف دفعهم نحو الصدام مع مؤسسات الدولة.
ويحذر الباحث فى شئون الحركات الإسلامية، من أن الأجندة التى طرحتها هذه الحركات» تستهدف الجماعة تفكيك «عصب الدولة» ومنظومتها الصلبة.
ويشير فاروق إلى أن هذه الأفكار ليست وليدة اللحظة، بل مخططات قديمة لدى مكتب الإرشاد؛ كانت تهدف لبناء «قوات ثورية» بديلة للأجهزة الوطنية على غرار «الحرس الثورى»؛ وهو ما يؤكد أن فكر الجماعة لا يؤمن بمفهوم «الدولة الوطنية» بقدر إيمانه بـ«المليشيات التنظيمية».
ويقول إن الإخوان، منذ تصاعدهم إلى السلطة، يعانون أزمة ثابتة مع المؤسسة الأمنية والعسكرية والقضائية؛ لأنها عصب الدولة وعصب النظام السياسي؛ وهم منذ سنوات يسعون لتفكيك هذه المنظومة أو استبدالها بميليشيات ولائية؛ كما ظهر فى مخططات سابقة موثقة فى مكتبة محمد بديع حول بناء قوات ثورية موازية للجيش والشرطة على غرار الحرس الثورى الإيراني، بتنسيق مع إيران لبناء منظومة ولاؤها للمرشد لا للدولة الوطنية.
ويشدد على أن الإخوان يحاولون إقناع الجمهور أن أمامه خيارين فقط: النظام القائم أو الفوضى؛ لكن الواقع أن الشعب المصرى أصبح أكثر وعيًا، ويعرف أن هذه المواجهة بين دولة مستقرة آمنة وأدوات صُممت لتفكيك مؤسسات الدولة الوطنية؛ خدمة لمشروعات خارجية تهدف إلى إفقاد مصر لبنية الدولة وتحويلها إلى نسخة أخرى من اليمن أو ليبيا أو السودان، وسوريا، حيث لا دولة بل فوضى وميليشيات.
وينوه فاروق إلى أن الخطاب والممارسات التى تطرحها هذه الحركات هى «استنساخ مباشر» لتجارب الثورات الملونة؛ حيث تدور حول «تكتيكات الثورات الشعبية»، و«العصيان المدني»، و«الضغط الجماعي»؛ وهى مفاهيم مبنية على دورات تدريبية فى دول مثل أرمينيا، و«أكاديمية التغيير» فى لندن التى كانت تشرف عليها إحدى أقارب يوسف القرضاوي؛ مع تكرار لمفردات قديمة مُستوحاة من تجارب 25 يناير و«الشباب» الذى تم تدريبه خارج مصر.
ويؤكد أن المحرك الرئيسى لهذه العناصر، هو «اللوبى الصهيوني» بتنسيق مع أجهزة استخباراتية دولية، وعلى رأسها المخابرات البريطانية؛ موضحًا أن الهدف النهائى تفتيت ما تبقى من حضارات بالمنطقة لخدمة مشروع «إسرائيل الكبرى»؛ خاصة أن النظام السياسى المصرى الراهن يقف حائط صد منيعًا أمام هذه المخططات.
ويكمل أن الدولة المصرية تخوض معركة على أكثر من جبهة فى الوقت الحالي؛ نتاج هذه المؤامرة الصهيو-أمريكية، سواء كانت فكرية أو ثقافية أو اجتماعية، وأخيرًا اقتصادية؛ خاصة فى ظل أوضاع صعبة مصطنعة. وعلينا أن نعى أن مثل هؤلاء ليسوا سوى أدوات توظف فى هذه المعركة؛ وأن مَن يحرك المشهد هو «إسرائيل واللوبى الصهيونى والصهيونية المسيحية العالمية»؛ بهدف تدمير الدولة المصرية لإقامة «إسرائيل الكبرى»؛ مستغلة الولايات المتحدة فى تصفية المشروع الإيراني؛ بينما المالك الرئيسى والمباشر لهذه العناصر هو بريطانيا والمخابرات البريطانية.
وأكد أن هذه المشاريع تسير فى خطوط متوازية؛ وأن الجميع منشغل بالأزمات الناتجة عن الحرب الإيرانية، فيستغلونها لتمرير مشروعهم.
ويشدد على أن هناك أمرا علينا أن ننتبه له أيضًا وهو جيل زد، الذى يُستقطب من شباب منتمين للجماعة الإرهابية يظهرون بشكل عصرى، فقيادات «الإرهابية» يسعون إلى «صناعة أيقونات» شبابية يمكن توظيفها لاستقطاب جيل الشباب، لكن وعى المجتمع المصرى بتجارب الماضي، وحضور الإعلام المصري، ووضوح الشبكات على «السوشيال ميديا»، جعل كثيرًا من الناس يتعاملون مع هذه الدعوات «بنوع من التهكم والضحك»؛ ويرفضون الانجرار إلى مغامرات قد تفضى إلى ما حصل بدول أخرى انهارت فيها الدولة.
ويؤكد أن هناك تحركات مشبوهة من قبل محمد الهامي، الذى يُعيد أفكار سيد قطب ليصنع خلايا وميليشيات وذئابًا منفردة؛ وخطاب رضا فهمى الأخير، الذى كان تحديًا صريحًا للنظام المصري، كل هذه التحركات المشبوهة من قبل الجماعة الإرهابية تدعونا إلى التكاتف والحذر من هذه الجماعة التابعة لقوى مصر المعادية والمنفذة لأجندات التقسيم.
ويشدد على أن الدولة المصرية الآن أصبحت أكثر قوة وتطورًا مما كانت عليه قبل 15 عامًا؛ مشيرًا إلى أن الرهان على «تفكك الجبهة الداخلية» رهان خاسر؛ لأن الشعب المصرى أصبح يمتلك وعيًا سياسيًا كبيرًا.
يؤكد الكاتب الصحفى مصطفى بكرى عضو مجلس النواب، أن الدعوات الأخيرة التى أطلقتها جماعة الإخوان الإرهابية لما يُسمى بـ«المؤتمر الوطني»، أو ترشيح بعض العناصر الإرهابية المطلوبة للعدالة، ليست سوى «فرقعة إعلامية» ومحاولة بائسة للعودة إلى المشهد السياسي.
ويضيف أن هذه الدعوة ليست إلا تأكيدًا على أن الجماعة تعيش حالة من «العمى السياسي» وانفصالًا تامًا عن الواقع المصرى الجديد.
ويشير إلى أن اختيار أسماء إرهابية متورطة فى دماء المصريين، مثل الإرهابى الهارب يحيى موسى وغيره من الإرهابيين لتصدر مشهد الجماعة المحظورة، تأكيد جديد على اختيارهم العنف طريقًا، ويؤكد بكرى أن الأيام الأخيرة كشفت عن مزيد من قبح وإرهاب هذه الجماعة خاصة بعد الضربات الأمنية الأخيرة واعترافات الإرهابى على عبد الونيس بالدور الإجرامى لحركة «حسم» فى عمليات الاغتيال التى استهدفت الشخصيات الوطنية والقضائية، وفى مقدمتهم الشهيد النائب العام الأسبق هشام بركات.
ويوضح أن الجماعة الإرهابية، بهذا المؤتمر، تحاول استغلال الظروف الإقليمية الراهنة وتداعيات الحرب بالمنطقة، بالتنسيق مع قوى معادية للدولة المصرية (صهيونية-أمريكية)، بهدف إثارة الشارع واستغلال الأزمات الاقتصادية الناتجة عن الحروب، وتأتى فى إطار تنسيق مشترك مع قوى معادية لمصر، سواء إسرائيل أو أمريكا أو بعض القوى الأخرى، ظنًا منها أن تغييرات ضخمة ستحدث أثناء الحرب أو بعدها؛ بهدف إثارة الشارع واستغلال الظروف الاقتصادية الناتجة عن الحرب.
ويؤكد الكاتب الصحفى، أن هذه الأفعال تثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن الجماعة ليست سوى جماعة متصهينة ومتآمرة؛ لا تريد لمصر أمنًا ولا استقرارًا، وتعمل كأداة لتنفيذ مخطط تقسيم الشرق الأوسط الجديد وتنفيذ الأجندة الصهيو-أمريكية.
ويشدد بكرى على أن الرد الطبيعى على هذه الأوهام جاء من الشارع المصرى الذى يجدد رفضه القاطع لهذه الجماعة؛ مؤكدًا أن الشعب المصرى ملتف حول قيادته السياسية التى أنقذت البلاد من نفق الحرب الأهلية فى 30 يونيو.
وحول ما يروج له إعلام الجماعة بشأن وجود فجوة فى العلاقات المصرية-الخليجية، نفى بكرى هذه الأكاذيب جملة وتفصيلًا، مؤكدًا: «العلاقة بين مصر والأشقاء فى الخليج علاقة أخوية، ونحن أبناء أمة واحدة، وأن التنسيق بين الرئيس عبد الفتاح السيسى، وقادة دول الخليج فى أعلى مستوياته، والزيارات المتبادلة والتوافق بشأن قضايا المنطقة، خير دليل على صلابة هذا التحالف التاريخى».
ويختتم بكرى حديثه موضحًا أن الدولة المصرية، بمؤسساتها الأمنية وجيشها الباسل، قادرة على دحر أى محاولة لتهديد الأمن القومي؛ وأن وعى المواطن المصرى يظل الصخرة التى تتحطم عليها كافة مؤامرات «أهل الشر».
ويرى منير أديب، الباحث فى شئون الجماعات الإرهابية، أن التنظيم يمر بحالة من «الإفلاس الاستراتيجي» بعد فشل كافة محاولاته السابقة فى إثارة الفوضى أو استهداف الدولة المصرية عسكريًا وأمنيًا؛ مشددًا على أن هذا المؤتمر المزعوم ليس سوى استمرار لسياسة الفشل المتجذرة فى الجماعة، ونوع من «المراهقة السياسية».
ويوضح أديب، أن التنظيم الإرهابى انتقل من العمليات المسلحة التى سحقها الأمن المصري إلى ما وصفه بـ «الاستراتيجية البديلة»؛ والتى تعتمد على تدشين منصات إلكترونية، و«بودكاست»، ومؤتمرات مشبوهة، وتهدف هذه التحركات فى المقام الأول إلى استقطاب تمويلات جديدة بعد جفاف منابع التمويل التقليدية، فضلًا عن محاولة شحن الشارع المصرى عبر استغلال الظروف الاقتصادية والتوترات الإقليمية التى تفرضها الصراعات الحالية بالمنطقة.
ويشير الباحث فى شئون الحركات المتطرفة، إلى أن هؤلاء المتطرفين يحاولون استنساخ «التجربة السورية» فى مصر، متوهمين أن بإمكانهم إعادة نموذج «هيئة تحرير الشام» والقفز على سدة الحكم عبر استجداء اعتراف القوى الدولية؛ مشددًا على أن الدولة المصرية جيشًا وشعبًا قد فوتت الفرصة على هذه الأوهام منذ ثورة 30 يونيو.
ويضيف قائلًا: «إن الإرهابى يحيى موسى ومَن معه من أمثال أنس حبيب، ورضا فهمي، وعلاء السماحي هم قيادات فى ميليشيات مسلحة مثل (حسم) و(لواء الثورة)، ومكانهم الطبيعى خلف القضبان لتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضدهم، فهؤلاء الأشخاص مجرد أدوات تتحرك فى إطار الشيطنة السياسية، ولا وجود لهم على أرض الواقع المصري»
ويختتم أديب حديثه بالتأكيد على أن المواجهة الحقيقية الحالية تتطلب تعزيز «الوعى الوطني» وتفكيك الخطاب المتطرف الذى تبثه منصاتهم مثل منصة «ميدان»؛ كاشفًا أن كافة الجبهات الإخوانية (سواء جبهة لندن، أو إسطنبول، أو ما يسُمى بالمكتب العام)، وجوه لعُملة واحدة، تختلف فى الوسيلة وتتحد فى هدف واحد وهو «إسقاط الدولة المصرية»، وهو الهدف الذى سيظل بعيد المنال بفضل يقظة الشعب المصرى ومؤسساته.
ويشير المفكر ثروت الخرباوى خبير شئون الجماعات المتطرفة، إلى أن ما تُعد له جماعة الإخوان الإرهابية حاليًا، عبر أذرعها الإعلامية والسياسية بالخارج، ليس سوى «رقصة الموت» لكيان يغرق ويبحث عن «قشة» بائسة لإنقاذه؛ واصفًا ما يُسمى بـ«حركة ميدان» ومؤتمرها المزمع عقده إبريل الجاري، بأنه محاولة لـ «إنعاش صناعي» لتنظيم لفظه الشعب المصرى وأصبح يعيش فى عُزلة تامة عن الواقع.
ويوضح الخرباوى أن اختيار توقيت «مؤتمر إبريل» ليس عفويًا، بل استمرار لاستراتيجية «الخسة» التى تتبعها الجماعة فى استغلال الأزمات؛ فبينما ينشغل العالم بحروب الطاقة، وتكرس الدولة المصرية جهودها لحماية الأمن القومى فى ملفات ملتهبة بالسودان وغزة وليبيا، تحاول الجماعة فتح جبهة «تشويش» داخلية، مدعية امتلاكها رؤية بديلة، وهى فى الحقيقة لا تملك إلا الخراب.
ويضيف أن اختيار هذا التوقيت أيضًا يأتى كجزء من استراتيجية «استغلال الأزمات»؛ خاصة بعد تراجع الحماية التركية والدعم القطري، ووقوع «زلزال» اعترافات على ونيس؛ فهم بهذا المؤتمر يقومون بمحاولة فاشلة لاستمالة قوى الخليج، ويحاولون الآن تقديم لغة «براجماتية» مزعومة وادعاء القيام بـ «مراجعات فكرية» ليجدوا ثغرة للتقارب مع القوى الإقليمية، لكن هذه المناورات باتت مكشوفة تمامًا لصُناع القرار فى الخليج.
وعن اختيار يحيى موسى ومحاولة تلميعه، يشبه الخرباوى الإرهابى الهارب بـ «عبد الرحمن السندي» (قائد النظام الخاص المسلح قديمًا بجماعة الإخوان) ويضيف: «يحيى موسى ليس مجرد كادر، بل مهندس العمليات النوعية ومؤسس تنظيم (حسم) الإرهابى المتورط فى دماء الشهيد هشام بركات، وتقديمه للواجهة محاولة بائسة لشرعنة الإرهاب تحت عباءة السلمية الزائفة».
ويوضح أن الجماعة تعيش «وهمًا» كبيرًا بمحاولة التقارب مع القوى الإقليمية عبر لغة براجماتية كاذبة، مشددًا على أن بيان القائم بأعمال المرشد صلاح عبد الحق، وتبرؤه من الإرهابى على ونيس، ما هو إلا «تمثيلية» مُوَجَّهة للسلطات الأوروبية لتخفيف الضغط عن التنظيم الدولى بالقارة العجوز.
ويشدد الخرباوى على أن الدولة المصرية كانت سَبَّاقة بخطوات؛ حيث نجحت الأجهزة الأمنية فى توجيه ضربات قاصمة عبر استراتيجية «البتر التمويلى والأمني»، وكان القبض على عناصر قيادية مثل على عبد الونيس بمثابة قطع لآخر خيوط الاتصال بين الهاربين فى الخارج والخلايا النائمة بالداخل، مما أحبط أى محاولة لتحويل «مؤتمرات الفنادق» إلى حِراك فى الشارع المصري.
ويختتم الخرباوى حديثه قائلًا: «إن تاريخ الإخوان المُلَطَّخ بالدماء يجعل من المستحيل قبولهم فى أى معادلة، وادعاء المراجعات ليس إلا غطاءً لتمرير وجوه إرهابية، إن اليقظة الأمنية وجدار الوعى الشعبى هما الصخرة التى ستتحطم عليها كافة مخططات (أهل الشر)، وما تحركاتهم اليوم إلا ظاهرة صوتية فى فضاء الإنترنت، ستصطدم وتتحطم أمام قوة وثبات الدولة المصرية».
ويؤكد مصطفى حمزة، الباحث فى شئون الأمن القومى وجماعات التطرف، أن المؤتمر الذى تسعى ما تُسمى بـ «حركة ميدان» لتدشينه قد «ولد ميتًا» ولن يُكتب له النجاح؛ مشددًا على أن تصدير الإرهابى الهارب يحيى موسى على رأس هذا المشهد يكشف النوايا الحقيقية للتنظيم؛ حيث يسعى «موسى» أحد مسئولى العنف المسلح، لأن يكون «عبد الرحمن السندى الجديد»، الذى يدير الجماعة بعقلية عسكرية متطرفة تحت غطاء مدنى زائف.
ويشير حمزة إلى أن ما يحدث «فصل جديد» من فصول الخداع الاستراتيجى الذى تتقنه الجماعة كلما اشتد عليها الخناق، مؤكدًا أن المؤتمر ليس إلا محاولة بائسة لغسيل السمعة وتبييض وجه الإرهاب الأسود، ويضيف أن هذا التحرك يجمع بين العمل الإعلامى المعلن والعنف المسلح فى السر، وهو إعلان صريح عن نية الجماعة العودة لمربع العنف المباشر؛ مما يستوجب استباقًا وطنيًا لكشف هذه النوايا وتفنيد الأكاذيب.
ويشدد الباحث فى الأمن القومى على أن العنف «مكون جيني» فى عقيدة الإخوان لا يمكنهم التخلى عنه؛ واصفًا ادعاءاتهم بترك العنف بأنها «تطليق لفظى ومؤقت» تفرضه الظروف السياسية، تمامًا كما حدث فى عهود سابقة.
ويكمل موضحًا أن الجماعة تراهن حاليًا على التوترات الإقليمية والفوضى فى المنطقة كمدخل للعودة فى محاولة يائسة لجس نبض القوى الدولية والإقليمية، خاصة بعدما فقدت ظهيرها فى عواصم كانت تُعد ملاذات آمنة لها.
وحول فكرة العودة للمشهد السياسي، يصف حمزة ذلك بأنها أوهام عبثية، فالشعب المصرى لن يقبل أبدًا التصالح مع مَن تلطخت أيديهم بدماء الأبرياء، وأن هذه الطروحات تعكس «اغترابًا عن الواقع»، كما لفت إلى أن محاولات الجماعة استعطاف دول الخليج ستبوء بالفشل؛ نظرًا لامتلاك تلك الدول وعيًا كافيًا بخطورة تنظيم الإخوان، وإدراكها لضرورة الاستمرار فى سياسة المواجهة والمجابهة، واصفًا محاولات كسب تأييدها بأنها «أحلام يقظة».
ويكشف الباحث فى شئون الجماعات المتطرفة عن جانب خفى وراء تنظيم هذا المؤتمر؛ مؤكدًا أن الضربات الأمنية الناجحة فى مصر وآخرها القبض على الإرهابى على عبد الونيس أثرت سلبًا على مصادر التمويل وجففت منابع الدول المانحة، ونتيجة لذلك، بحث التنظيم عن حيلة جديدة ووجد ضالته فى فكرة المؤتمر؛ رغبةً فى إحداث «فرقعة إعلامية» لإقناع الممولين بضخ أموال جديدة، مشددًا على أن المؤتمر لن يعدو كونه «ظاهرة صوتية» معزولة عن الواقع المصرى الصامد.
ويرى أن وعى المواطن والضربات الاستباقية للأجهزة الأمنية، حائط الصد المنيع الذى تتحطم عليه أوهام الجماعة فى العودة، أو محاولات شرعنة وجودها المُلَطَّخ بالدماء.
أما إسلام الكتاتني، الخبير فى شئون الحركات المتطرفة فيقول إن الجماعة الإرهابية لم ولن تهدأ فى عدائها للدولة المصرية؛ مشددًا على أن معاداتها ليست موجهة لنظام بعينه بل للدولة ذاتها، وأنها تستغل كافة الأدوات المتاحة فى محاولة يائسة للعودة إلى المشهد السياسى واستعادة «كرسى السلطة».
ويوضح الكتاتني، أن التنظيم لا يزال نشطًا ويعتمد على ثلاثة أجنحة رئيسية تعمل بتنسيق تام رغم الخلافات الظاهرية حول التمويل، وهي: جناح إسطنبول: بقيادة محمود حسين، وجناح لندن: بقيادة صلاح عبد الحق، وجناح «الكماليين» المعروف بـ«حركة ميدان»، ويقوده يحيى موسى ومحمد منتصر، ومعهما على بطيخ، مؤكدًا أن هذه الأجنحة ليست متناقضة فى المبادئ أو الانتماء، بل مجرد «توزيع أدوار» لإدارة المشهد.
ويشير إلى أن الجماعة تعتمد على ثمانى أدوات رئيسية للعودة، أبرزها شبكة تضم نحو 10 قنوات فضائية (مثل وطن، والشرق، والحوار)، بالإضافة إلى «جيش» من اللجان الالكترونية الذين يشنون حربًا شعواء ضد الدولة.
ويكشف الكتاتنى أن حركة ميدان تُعد امتدادًا لذراع العنف المعروف بـحسم؛ حيث تُستخدم المؤتمرات والفعاليات المعلنة على وسائل التواصل الاجتماعى كأداة لجذب الممولين، والإيحاء بأن التنظيم لا يزال نشطًا. ويوضح أن هذه الفعاليات حَوَّلت قادة المجموعات الشبابية إلى «نُخبة مُمَوَّلة»، حيث أصبح يحيى موسى وآخرون من «المليونيرات» بفضل هذه الشبكات التمويلية.
ويرى الكتاتني، أن نجاح الدولة فى المواجهة الأمنية بين عامى 2013 و2019، أجبر الجماعة على التحول نحو أساليب «الذئاب المنفردة» وتنظيمات صغيرة تُدار من الخارج، مثل خلية «على عبد الونيس»، ويؤكد أن محاولات الجماعة ترويج رواية «الاعتراف تحت الضغط»، محاولة لتضليل الرأى العام، بينما تثبت الوقائع الميدانية تورط هذه العناصر فى جرائم حقيقية.
ويشير الكتاتنى إلى أن توقيت التحركات الحالية مدروس تمامًا، حيث تحاول الجماعة «الاصطياد فى الماء العكر» مستغلة التوترات الإقليمية والأزمة الاقتصادية العالمية، كما تحاول الجماعة صناعة «فجوة» بين مصر وحلفائها بالخليج عبر نشر محتوى مُعادٍ، واستغلال أحداث إقليمية مثل تهديدات الملاحة فى باب المندب لإثارة الرأى العام المصرى ضد الدولة.
وعن محاولات تلميع الإرهابى يحيى موسى كقيادى فى التنظيم، يوضح الكتاتنى أن الهدف الكذب والخداع بزعم تقديم وجه «معتدل»، وهذا كلام بعيد عن الحقيقة تمامًا، فهو إرهابى متورط فى عدد كبير من الجرائم، وشدد على أن اعترافات على عبد الونيس بصلته المباشرة بيحيى موسى أحرجت الجماعة، مما دفع أذرعها الإعلامية للدفاع عنه ومحاولة إظهاره كـ «ضحية»، رغم ثبوت مسئوليته عن جرائم قتل وعنف.
ويطالب الكتاتني، الأجهزة الرسمية والمجتمع المدنى والأحزاب بالبقاء فى «بوتقة واحدة» لمكافحة الإرهاب، مُحذرًا من أن الاسترخاء الإعلامى قد يعطى مساحة للتنظيم لاستعادة وجوده، وأكد أن يحيى موسى ليس سياسيًا محتملًا، بل إرهابى بدمه، ويده ملوثة بدماء المصريين، داعيًا إلى عدم الخلط بين الخلاف السياسى الطبيعى وبين التعامل مع جماعة تستهدف الأمن القومى عبر مخططات تعتمد على المال والذخيرة الإعلامية والذئاب المنفردة.لى المال والذخيرة الإعلامية والذئاب المنفردة.ن رموزًا متورطة فى دماء المصريين، وعلى رأسهم المتهم الرئيسى فى اغتيال الشهيد هشام بركات الإرهابى يحيى موسى والإرهابى محمد إلهامى صاحب دعوى احتلال إسرائيل لسيناء، عادوا للظهور كقادة للمشهد الجديد.

من العشوائية إلى التطوير| «التونسى».. سوق عصرى بـ «استايل موحد»
«إعادة توظيف ثقافى وسياحى» على غرار العديد من الدول العربية والإسلامية
نصيب المصريين من المقامرات العالمية 1,7 مليار دولار!







