حكاية إناء من الرمال والملح بالمتحف المصرى

حكاية إناء من الرمال والملح
حكاية إناء من الرمال والملح


لم تكن صناعة الأوانى الزجاجية مجرد حرفة عابرة، بل كانت تجسيدًا لبراعة المصرى القديم الذى طور مهاراته فيها لتستمر متألقة حتى العصور اليونانية والرومانية. ورغم أن الفخار كان الأسبق ظهورًا، فإن الزجاج حجز لنفسه مكانة رفيعة؛ فبعد بداياته فى سوريا خلال الألف الثالث قبل الميلاد، شهد عهد الإسكندر الأكبر تحولاً محوريًا بانتقال مراكز الإنتاج إلى الإسكندرية، لتصبح منارة عالمية لهذه الصناعة.
اعتمد الفنان المصرى فى ابتكاره على موارد البيئة المحلية، حيث استخدم الرمال الغنية بكربونات الكالسيوم مع ملح «النطرون» كمادة صاهرة، تُخلط المكونات فى أوانٍ فخارية تحت درجات حرارة هائلة حتى تنصهر وتتحول إلى كتلة متجانسة، ثم تُصب العجينة ببراعة داخل قوالب لتشكيل الآنية، واليوم يظهر هذا الإناء من مقتنيات المتحف المصرى بالتحرير كشاهد على دقة التنفيذ؛ حيث صُنع جسمه أولاً، ثم أُلحقت به قاعدة ثلاثية ثبتت بإحكام، ليتوج فى النهاية بوحدات زجاجية ملونة أُضيفت فى مراحل فنية متتالية.