الأديبة التونسية فائقة قنفالى:قصصى تصغى جيدًا لوجع النساء

الأديبة التونسية فائقة قنفالى
الأديبة التونسية فائقة قنفالى


فى حضورها الهادئ وصوتها السردى المنحاز للإنسان، تواصل الروائية التونسية الشابة فائقة قنفالى ترسيخ اسمها ضمن جيل عربى يعيد اكتشاف العالم بلغته الخاصة؛ جيل يرى فى الكتابة مغامرة مستمرة لاختبار الأشكال والأسئلة معًا.

خلال حضورها الثقافى فى القاهرة، شاركت قنفالى فى ندوة ضمن محور «جيل يكتب العالم بطريقته» بعنوان «الكتابة الجديدة بين الحرية والتجريب»، حيث تحاورت مع أصوات عربية من العراق والبحرين والإمارات حول تحولات الحساسية السردية وأسئلة الشكل والمعنى فى الكتابة المعاصرة، هناك تحدثت عن انتقالها من الرواية إلى القصة القصيرة، رغم نجاح عملها الأول، مؤكدة أن المغامرة جزء أصيل من فعل الكتابة، وأن كل شكل سردى يفتح بابًا مختلفًا لفهم العالم، كما شاركت فى فعالية أخرى تحت عنوان «الطيران بجناح آخر: كيف تصنع التجربة كاتبة جديدة؟»، مستعرضة كيف تتشكل هوية الكاتب من احتكاكه بالحياة قبل النص.
بدأت علاقة قنفالى بالقارئ المصرى قبل ذلك، حين زارت القاهرة احتفاءً بصدور مجموعتها القصصية «مجرد ألم» عن دار «كيان» المصرية، هناك اختبرت دفء اللقاء المباشر مع القراء الذين تحاوروا معها حول تجربتها، واحتفوا أيضًا بروايتها «أتبعك إلى العتمة». بالنسبة لها، تبدو القاهرة مدينة تفتح قلبها لزوارها، ويغدو الحضور الثقافى فيها مساحة يشعر فيها الكاتب بأنه بين أهله.
فى «مجرد ألم» تقترب قنفالى من الألم الأنثوى لا بوصفه شعارًا، بل كحالة إنسانية تتكرر فى سياقات اجتماعية وثقافية متعددة، شخصياتها ليست نساءً بأعينهن، بل «الأنثى» ككيان إنسانى يُعاد إنتاج ألمه بصور مختلفة. فالألم، كما تراه، حين يطول يصبح مألوفًا رغم فداحته، ومن خلفية فلسفية تميل إلى طرح الأسئلة أكثر من تقديم الإجابات، تتحول الحكايات فى نصوصها إلى مساحة للتفكير فى العدالة والهوية ودور المرأة.
كونها شابة تونسية تعيش تفاصيل الواقع اليومى بكل ضغوطه الاجتماعية والاقتصادية منح كتابتها صدقًا واقعيًا، جعل بيئتها المحلية تنفتح على المشترك العربي، خاصة فى بلدان شمال إفريقيا.
حاليًا تنشغل فائقة قنفالى بكتابة رواية موجهة لليافعين، مؤمنة بأن كل نص جديد هو محاولة أخرى «للطيران خارج القيود»، ومواصلة البحث عن إنسان النص قبل أى شيء آخر.