برافو أبطالنا الثلاثة وأعتقد أن نجاحهم سوف يغرى آخرين بتقديم نفس التجربة .
فى مثل هذه الأيام سجل التاريخ بسطور من نور ملحمة الشعب خلال أحداث ثورة ١٩١٩ التى كشفت عن معدن المصريين وتلاحمهم فى مواجهة قهر وظلم الإنجليز وهم يطالبون باستقلال الوطن والحصول على حريتهم.. ورغم ذلك لا يتذكر معظمنا بطولات رجال الشرطة الذين انحازوا للشعب فى ثورته ودفعوا الثمن غاليا.
١١٥ عاما بالتمام تمر على استشهاد المقدم محمد كامل مأمور بندر أسيوط أثناء أحداث ثورة ١٩١٩ عندما إعدامه الإنجليز شنقا عقابا له على مشاركته وقيادته ثورة المصريين ضدهم .. وتبدأ الحكاية عندما اشتعلت الثورة فى ربوع البلاد، خاصة الصعيد وكانت أسيوط قلب الثورة وقرر الإنجليز حصارها تمهيدا لاقتحامها والانتقام من أهلها فحفروا الخنادق حولها ولكنهم فشلوا، فشلا ذريعا فى تحقيق هدفهم بل سقط الكثير من ضحايا المقاومة ليكتشفوا أن مأمور البندر هو كلمة السر فى المقاومة فقد قام بفتح مخزن السلاح ووزع محتوياته على الأهالى والذى دربهم بمساعدة رجاله ولم يتمكن الإنجليز من اقتحام أسيوط إلابعد وصول إمدادات ضخمة من القاهرة وأمطروا المدينة بالقذائف المدمرة كانت سببا فى إلحاق أضرار شديدة بالمدينة وسقوط شهداء وظلوا لأيام يمشطون كل مكان بحثا عن المقدم محمد كامل الذى رفض الاختباء لدى الأهالى الذين حرصوا على إخفائه وحمايته حفاظا عليهم ومن سقوط مزيد من الضحايا وتمكن الإنجليز من القبض عليه ليحال لمحكمة عسكرية إنجليزية قضت بإعدامه شنقا وهو ما تم تنفيذه فعلا يوم ١٠ يونيو ١٩١٩
ولكن يأتى يوم ١٨ مارس ليسجل التاريخ واحدة من أروع مشاهد تضامن الشرطة مع الشعب حينما تلقى الضابط أبو المجد الناظر نائب مركز ديروط تعليمات بتشديد الحراسة على جميع محطات السكة الحديد لتأمين القطار القادم من أسوان يقل عددا من ضباط الإنجليز والجنود إلى القاهرة ومنهم القائم مقام بوب مدير السجون والصاغ جاربر والملازم وابى للمشاركة فى إخماد الثورة بالقاهرة وبدلا من تنفيذ المهمة وقف الضابط أبو المجد وسط حشود الأسايطة يخطب فيهم قائلا بأنه من العار على الصعايدة السماح بمرور هؤلاء السفاحين ليقتلوا إخوتنا الثوار فى القاهرة . وبالفعل وعقب وصول القطار إلى محطة ديروط وقف أبو المجد ومعه زميلاه الضابطان حسن عبده والملازم مصطفى حلمى رئيس نقطة دير مواس يقودون الأهالى داخل القطار حتى عثروا على الضباط ومعهم خمسة جنود إنجليز فذبحوهم وجن جنون الإنجليز ليحاصروا ديروط وقبضوا على الضباط المصريين ويصدر الحكم بالإعدام على أبو المجد ليخفف بالسجن والفصل من الخدمة هو وزميلاه.. ورغم ما قدمه هؤلاء الضباط من مواقف وطنية إلا أنه لا يتذكرهم أحد.
الله حي.. الفرماوى جاي
هذا هو الهتاف الذى كان يردده نزلاء أى سجن يتسرب إليهم الخبر يوما ما بقدوم اللواء عمر الفرماوى مدير مباحث السجون لزيارة سجنهم قبل ٢٥ يناير لسجنهم فالرجل بالنسبة لهم كان صمام الأمان والحصول على حقوقهم ومحاسبة من تجاوز فى حقوقهم.. اللواء عمر الفرماوى والذى كان قبل ذلك من أكفأ ضباط مباحث الجيزة أن نزلاء السجون هم أمانة فى رقبة كل مسئول ولا يسمح بوقوع أى ظلم عليهم ولذلك اكتسب حبهم واحترامهم له ويكفى أنه أثناء أحداث ٢٥ يناير واقتحام السجون وهروب نزلائها يقف على طريق محور ٢٦ يوليو وبمجرد معرفتهم بتواجد اللواء عمر الفرماوى يبادرون بتسليم انفسهم له ثقة فى وعده لهم بعدم إنزال عقوبات عليهم ليعود بالمئات منهم للسجون مرة أخرى كل يوم.. بالمناسبة أيضا والد اللواء عمر الفرماوى كان يمتلك محلا للبقالة فى دوران شبرا وهو المأوى الذى لجأ للعمل به اللواء عبد الحليم موسى بائعا بعد فصله من الخدمة كضابط بوزارة الداخلية فى قضية كمشيش فى الستينات .. ورغم ذلك المعروف لم يحاول اللواء عمر الفرماوى أو والده الاستفادة من وجود عبدالحليم موسى فيما كوزير داخلية ليمضى فى طريقه بنجاح كبير معتمدا على جهده الشخصي.
الفرسان الثلاثة
فجأة أصبح اللواءات وليد السيسى ومجدى السمرى وأمجد الشافعى نجوم السوشيال ميديا خلال أسابيع قليلة مضت بعدما أصبح لكل واحد منهم برنامجه الخاص يحكى فيه أشهر القضايا وأغربها التى قاموا بتحقيقها خلال خدمتهم وكيف كشفوا ألغازها رغم معاناتهم مع الظروف المعقدة التى صاحبت ارتكاب هذه الجرائم ..الوقع يقول إن اللواء السيسى كان صاحب المبادرة ببرنامجه وهو يقدم وكذلك اللواء مجدى السمرى مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات تفاصيل قضاياهم كضباط بمكافحة المخدرات قضيا أكثر من ٣٠ سنة من واقع ميدانى وكان نجاح اللواءات الثلاثة ليس مجرد بساطتهم فقط فى مخاطبة الجمهور وإنما مصداقيتهم فى سرد الحقائق بما لهم وما عليهم سواء نجاحات أو أخطاء ..والذى يعد تغييرا ومختلفا عن تلك الصورة النمطية لرجال الشرطة فهم يعترفون بأنهم ليسوا ملائكة وإنما بشر لهم أخطاؤهم فى البداية والتى تعلموا واستفادوا منها بعد ذلك برامج هؤلاء الضباط لا تؤكد فقط أن الجريمة لا تفيد والخير هوالدائم والباطل والجرم إلى زوال مهما كان ذكاء المجرمين ويعزف اللواء أمجد شافعى الذى قضى عمره كأحد أمهر ضباط المباحث مختتما حياته الشرطية بقيادة شرطة الآداب ثم مباحث الأموال العامة قبل أن يؤسس معهد تدريب البحث الجنائى فى قطاع الأمن العام ليقدم من خلال الخوض فى دهاليز أهم قضاياه دروسا توعوية لكل مواطن بطريق غير مباشرة... برافو أبطالنا الثلاثة وأعتقد أن نجاحهم سوف يغرى آخرين بتقديم نفس التجربة.
خير رادع
المحاكمة السريعة خير رادع. أعتقد أن عقد محاكمة عاجلة للمتهمة بخطف الرضيعة من مستشفى الحسين وتوقيع العقوبة التى تقررها العدالة عليها هى خير رادع لكل الجناة الذين لا يتورعون فى خطف الأطفال وحرمان عائلاتهم منهم ليظلوا سنوات العمر فى حزن وشقاء على فقد فلذات أكبادهم بينما تحولت قلوب هؤلاء اللصوص إلى قطع من الحجر يتلذذون بجريمتهم خاصة وأن غالبيتهم أعضاء عصابات التسول الذين يستخدمون الأطفال المخطوفين فى التسول. ثم يصبح هؤلاء الأطفال الضحايا بتقدم الزمن وكبر سنهم ليصبحوا مشروعًا للجريمة بكل أنواعها .. أعتقد أن أفضل سبل مواجهة خطف الأطفال واستغلالهم فى التسول هو إخضاع المتسولات باستغلال الأطفال والادعاء أنهم أطفالهن لفحص الـ d.n.a. لكشف كذبهن ودفعهن على الاعتراف بالحقيقة وإعادة الأطفال الى أمهاتهم .أعتقد أن شن حملات على عصابات التسول ستكشف كثيرًا من جرائم الخطف التى ارتكبها هؤلاء المجرمون فى حق الأطفال وأمهاتهم على السواء.

حكايات من دفاتر الآثار
أسرار جائزة مصطفى وعلى أمين
سفارى قتل البشر







