أفكار متقاطعة

درس خليج الخنازير

سليمان قناوى
سليمان قناوى


غريب أمر أمريكا.. تشعل حربا اقليمية يمكن أن تنزلق الى عالمية لمجرد احتمال إنتاج إيران لسلاح نووى رغم فتوى المرشد الراحل على خامنئى (اغتالته امريكا) بحرمة امتلاك هذا السلاح، لكنها تغض الطرف عما تملكه إسرائيل من الاسلحة النووية. لذا تعرض طهران حلا عادلا بالتنازل عن تخصيب اليورانيوم مقابل تخلى إسرائيل عن اسلحتها النووية.

ولو عاد ترامب لدروس التاريخ الامريكى فسيجد ان اتفاقيات «سيب وانا أسيب» فعلها الرئيس كنيدى فى أزمة خليج الخنازير عام ١٩٦٢، حين نزع فتيل حرب نووية كادت تندلع مع الاتحاد السوفيتي، بعد أن أقدمت موسكو فى عهد خروشوف على نصب صواريخ باليستية بكوبا تطول امريكا. ردا على محاولات أمريكا الاطاحة بكاسترو.

وعملية الإنزال البحرى الفاشلة بخليج الخنازير عام ١٩٦١!! كما جاء نصب الصواريخ السوفيتية ردا على نشر امريكا لصواريخ جوبيتر الباليستية فى تركيا وإيطاليا تطول ايضا الأراضى السوفيتية. اشتعلت الأجواء. وشرع كنيدى بفرض حصار بحرى على السفن المتجهة لكوبا وتفتيشها!!! وطالب موسكو بتفكيك صواريخها، واصبح العالم على شفا حرب نووية.

لكن أنصت خروشوف وكنيدى لصوت العقل، وتوصلا لتفكيك الصواريخ السوفيتية بكوبا مقابل تفكيك الصواريخ الأمريكية بتركيا وإيطاليا.

وهذا ما تطالب به إيران اليوم: أن تتخلى عن تخصيب اليورانيوم مقابل تخلى إسرائيل عن أسلحتها النووية. والواضح أن إيران بهذا الشرط قد رفعت سقف مطالبها فى مفاوضاتها مع أمريكا بعد أن أصرت الأخيرة على استلام ٤٦٠ كيلوجراما من اليورانيوم الإيرانى المخصب. ويبدو انه ستكون هناك بنود سرية للاتفاق حتى يخرج كل طرف ويعلن انه قد انتصر. وهو نفس ما فعله كنيدى حين جعل بند سحب صواريخ جوبيتر من تركيا وإيطاليا بندا سريا حتى لا يظهر فى صورة المنهزم.

لقد أصغت واشنطن لصوت العقل فى أزمتها مع موسكو وقدمت تنازلا يتعلق بأمنها القومى. فلماذا لا تضغط على اسرائيل لتكون المنطقة «صفر نووى»، خاصة أن صورة واشنطن فى المنطقة انها تشجع امتلاك إسرائيل لترسانة نووية، لكنها تريد حرمان العالمين العربى والإسلامى منها؟ بئس الكيل بمكيالين!